انتهاء عملية «جبل الورد» بفصل 3 ومقاضاة آخرين على خلفية انتهاكات

تركة الأسد تثقل كاهل حاضنته في العشوائيات وتهدد السلم الأهلي

من الحملة الأمنية على جبل الورد في الهامة بريف دمشق الثلاثاء (العمليات العسكرية)
من الحملة الأمنية على جبل الورد في الهامة بريف دمشق الثلاثاء (العمليات العسكرية)
TT

انتهاء عملية «جبل الورد» بفصل 3 ومقاضاة آخرين على خلفية انتهاكات

من الحملة الأمنية على جبل الورد في الهامة بريف دمشق الثلاثاء (العمليات العسكرية)
من الحملة الأمنية على جبل الورد في الهامة بريف دمشق الثلاثاء (العمليات العسكرية)

أطلقت إدارة الأمن العام، اليوم، سراح غالبية الموقوفين في الحملة الأمنية التي قامت بها، يوم الثلاثاء، في جبل الورد التابع لبلدة الهامة بريف دمشق الغربي، ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن مصدر أمني، الأربعاء، أنه تم إطلاق سراح كل الموقوفين باستثناء 20 شخصاً من فلول النظام المخلوع لم يقوموا بإجراء تسوية أوضاعهم.

كما كشفت المصادر عن فصل ثلاثة من عناصر الأمن العام من حملتها، وإحالة آخرين للقضاء، على خلفية حصول انتهاكات خلال الحملة، بحسب موقع «صوت العاصمة» الذي نقل عن المصادر القول: «إطلاق النار الذي حصل جاء نتيجة محاولة بعض الخارجين عن القانون الاشتباك مع عناصر الأمن العام، وبعد إلقاء القبض عليهم تبيّن أنّ لديهم أسلحة وذخائر مخبأة».

شاحنة صغيرة ذات مقعدين تعبر نقطة تفتيش سابقة لقوات الأسد مدمرة على مشارف دمشق (إ.ب)

تجدر الإشارة إلى أنه مع كل حملة أمنية على الأحياء والمناطق التي يتركز فيها الموالون للنظام البائد، تعود إلى الواجهة التركة الثقيلة لسياسات التغيير الديموغرافي التي اتبعها نظام الأسد (الأب والابن)، خلال فترة حكم سوريا لأكثر من خمسة عقود. وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي أنباء، لم تؤكدها أي جهة رسمية، عن تلقي أهالي جبل الورد «إنذاراً بالإخلاء».

وتعد منطقة جبل الورد الملاصقة لبلدة الهامة، واحدة من مناطق العشوائيات التي تكاثرت في ثمانينات القرن الماضي في محيط العاصمة، وكانت مركز تجمع المهاجرين من الأرياف السورية خصوصاً في الساحل إلى العاصمة.

وبحسب الباحثة في قضايا العمران بدمشق وريفها، ملك شواني، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، فإن أراضي جبل الورد تعود ملكيتها لأهالي بلدتي الهامة وجديدة الشيباني، وكان الأهالي في السنوات الماضية يتحدثون عن حقوقهم فيها، ولا يعترفون بحقوق السكان الوافدين في المنازل التي شيّدوها أو اشتروها من آخرين (وليس من مالكيها الأصليين).

ولفتت ملك شواني إلى أن هناك سياسات عمرانية طويلة الأمد فرضت تغييرات ديموغرافية واجتماعية وبيئية، إلخ، على مدى عقود، تتعارض مع السياسات العمرانية الحديثة والحق بالمكان. ومع زوال النظام الذي فرضها، تضيف الباحثة، ظهرت النتائج الكارثية، وبدأ أصحاب الحقوق في الأرض يطالبون بها بغض النظر عن السيرورة القانونية للملكية.

ولفتت شواني إلى أن المطالبات بحقوق ملكيات الأراضي أحياناً تأخذ أبعاداً طائفية، لا سيما المناطق التي تركز فيها عسكريون وأمنيون من النظام السابق، مثل تجمعات جنود الأسد وعش الورور ومساكن الحرس ومزة 86. بينما المطالبات ذاتها، تأخذ طابعاً طبقياً في مناطق أخرى، مثل تنظيم كفرسوسة (قرب حي المزة) في العاصمة السورية الذي شيّد على أراضي أهالي بلدة كفرسوسة ولم يحصل أصحابها على تعويضات عادلة، في الوقت الذي أصبح فيه الحي أغلى منطقة سكنية في دمشق.

حي مزة جبل 86 العشوائي في دمشق (الشرق الأوسط)

في المقابل، تقول ناشطة مدنية في دمشق، فضلت عدم ذكر اسمها للحساسية الطائفية، لـ«الشرق الأوسط»، إنها تلمس «عدم وجود تعاطف» عموماً لدى السوريين مع نداءات سكان الأحياء العشوائية، ويردون ذلك إلى أنهم استوطنوا أرضاً سلبت من أصحابها. وأضافت: «للأسف، الطائفة التي ينتمي لها الأسد (الأب والابن)، تدفع ثمن ما خلفته سياسات النظام السابق». وأوضحت: «رغم عدم صحة التعميم فإن جميع أبناء الطائفة كمكون اجتماعي عانى أيضاً من اضطهاد النظام البائد». مشددة على أن «معظم المناطق التي تشهد حملات أمنية للفلول هي مناطق فقيرة مهملة وتفتقر للحد الأدنى من الخدمات».

المعروف تاريخياً أنه منذ تسلم الرئيس حافظ الأسد السلطة في سوريا عام 1971، شجع سكان الريف على الهجرة نحو المدن الكبرى، وتغاضى عن إقامتهم فوق أراضٍ تملكتها الدولة، سواء وفق قانون الإصلاح الزراعي أو قوانين الاستملاك، منها ما أقيم عليه مشاريع سكنية للضباط والشرطة والحرس الجمهوري، ومنها ما ظل ضمن مستوى العشوائيات وجرى بناء المساكن فيه، بوضع اليد.

عمليات تمشيط ومداهمة بمنطقة جبل الورد التابعة لبلدة الهامة بريف دمشق (فيسبوك)

المحامي حمد النعيم يقول لـ«الشرق الأوسط»، بالنظر إلى خريطة توزع العشوائيات في دمشق، «نلحظ أنها تشكل حزاماً حول العاصمة، كان الهدف منه حماية النظام»، مشيراً إلى أن الموجة الأكبر من تدفق سكان الأرياف وغالبيتهم من العلويين إلى دمشق، كانت في الثمانينات التي شهدت صراعاً مع «الإخوان المسلمين»، ومن ثم محاولة انقلاب شقيق الرئيس رفعت الأسد على حافظ الأسد. بعدها، تزايدت ظاهرة توطين الوافدين العسكريين من الساحل في أراض «أملاك دولة»، في التلال والسفوح المحيطة بالقصور الرئاسية والنقاط العسكرية الموكل إليها مهمة حماية العاصمة.

وبحسب النعيم، فإن نتائج هذه السياسة، أي تعزيز حماية العاصمة، ظهرت عام 2011، عندما استخدم أبناء تلك المناطق في قمع سكان المناطق المجاورة وعلى مدار 14 عاماً لصالح سلطة الرئيس المخلوع ونظامه.


مقالات ذات صلة

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

تتحرك سوريا لاستعادة مكانتها لاعبَ طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».