ردود فعل عالمية لتصريحات ترمب عن غزة: المستقبل يكمن في «دولة فلسطينية مستقبلية»

فلسطينيون في أحد شوارع غزة المدمَّرة (أ.ب)
فلسطينيون في أحد شوارع غزة المدمَّرة (أ.ب)
TT

ردود فعل عالمية لتصريحات ترمب عن غزة: المستقبل يكمن في «دولة فلسطينية مستقبلية»

فلسطينيون في أحد شوارع غزة المدمَّرة (أ.ب)
فلسطينيون في أحد شوارع غزة المدمَّرة (أ.ب)

رفضت دول أوروبية أبرزها بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، الأربعاء، تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على القطاع الفلسطيني.

تأتي تعليقات الدول الأوروبية بعد يوم من كشف الرئيس ترمب عن خطة مفاجِئة للسيطرة على قطاع غزة الذي مزّقته الحرب، وتطويره اقتصادياً بعد إعادة توطين الفلسطينيين خارج القطاع. وكشف ترمب عن خطته المفاجئة، في مؤتمر صحافي مشترك، مساء الثلاثاء، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يزور الولايات المتحدة.

وفي خطةٍ تفتقر إلى التفاصيل حول كيفية نقل أكثر من مليونيْ فلسطيني أو السيطرة على غزة، قال ترمب إنه سيجعل القطاع المدمَّر بسبب الحرب، مكاناً «مذهلاً» من خلال إزالة القنابل غير المنفجرة والأنقاض، وإعادة تطويره اقتصادياً. وأضاف: «الولايات المتحدة سوف تتولى السيطرة على قطاع غزة، وسنقوم بعمل هناك أيضاً. سوف نمتلكه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

فرنسا

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية: «ستُواصل فرنسا حملتها من أجل تنفيذ حل الدولتين؛ وهو الحل الوحيد الذي يمكن أن يضمن السلام والأمن على المدى الطويل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء»، مضيفة أن مستقبل غزة يجب ألا يتضمن «سيطرة دولة ثالثة». وشددت على معارضة فرنسا «أي تهجير قسري للفلسطينيين من غزة».

امرأة فلسطينية تُعاين ما بقي من منزلها المدمّر في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسبانيا

من جانبه، رفض وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس اقتراح ترمب إعادة توطين سكان غزة في أماكن أخرى، والسيطرة على القطاع لإنشاء «ريفييرا الشرق الأوسط». وقال ألباريس، للصحافيين: «أريد أن أكون واضحاً تماماً في هذا الشأن، غزة هي أرض الفلسطينيين سكان غزة، ويجب أن يبقوا فيها». وأضاف: «غزة جزء من الدولة الفلسطينية المستقبلية التي تُدعّمها إسبانيا، ويجب عليها التعايش بما يضمن ازدهار دولة إسرائيل وأمنها».

بريطانيا

من جهته، أكّد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، الأربعاء، أن الفلسطينيين يجب أن يكونوا قادرين على «العيش وأن ينعموا بالازدهار» في غزة والضفة الغربية المحتلة. وقال، خلال زيارة لكييف: «يجب أن نرى الفلسطينيين قادرين على العيش، وأن ينعموا بالازدهار في أراضيهم، في غزة والضفة الغربية».

ألمانيا

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، الأربعاء، إن قطاع غزة مِلك للفلسطينيين، وإن طردهم منه سيكون غير مقبول ويتعارض مع القانون الدولي. وذكرت بيربوك، في بيان: «هذا مِن شأنه أيضاً أن يؤدي إلى معاناة جديدة وكراهية جديدة»، مضيفة: «يجب ألا يكون هناك حل يتجاهل الفلسطينيين».

وتزامنت تصريحات ترمب الأخيرة مع استئناف الجولة الثانية من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، التي أعلنت «حماس» انطلاقها، الثلاثاء. وأسفرت المرحلة الأولى من الهدنة، حتى الآن، عن إطلاق سراح 18 رهينة من غزة، ونحو 600 معتقل فلسطيني لدى إسرائيل، فضلاً عن وقف الأعمال القتالية، وزيادة المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصَر. ويُفترض أن تتيح المرحلة الثانية الإفراج عن آخِر الرهائن الأحياء من غزة، وإنهاء الحرب التي اندلعت على أثر هجوم «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. واحتُجز 251 شخصاً رهائن في هجوم «حماس» الذي تسبَّب بمقتل 1210 أشخاص في الجانب الإسرائيلي. وأدى الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ردّاً على الهجوم الذي تَواصل أكثر من 15 شهراً، إلى مقتل 47518 شخصاً على الأقل، معظمهم من المدنيين النساء والأطفال، وفقاً لبيانات وزارة الصحة، التابعة لـ«حماس». ومنذ دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ، في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، تنفّذ إسرائيل عملية عسكرية واسعة ضد مجموعات فلسطينية مسلَّحة في شمال الضفة الغربية المحتلة، تسببت بدمار وبمقتل العشرات.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف:

تعتقد روسيا أنه لا تسوية في الشرق الأوسط بغير الاستناد إلى أساس حل الدولتين. وقال بيسكوف: «هذا هو الطرح المكفول بالقرار ذي الصلة لمجلس الأمن الدولي، وهذا هو الطرح الذي تتشاركه الأغلبية الساحقة من البلدان المعنية بهذه المشكلة. ونمضي قدماً انطلاقاً منه (هذا الطرح) ونؤيده ونعتقد أنه الخيار الوحيد الممكن».

وزير الخارجية الآيرلندي سايمون هاريس:

«شعب فلسطين وشعب إسرائيل لهما الحق في العيش في دولتين آمنتين جنباً إلى جنب، وهذا هو الذي يجب أن ينصبّ عليه التركيز. وأي فكرة لتهجير سكان غزة إلى أي مكان آخر تتناقض بشكل واضح مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة».

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي:

«موقف أستراليا صباح اليوم هو نفسه مثلما كان العام الماضي. تدعم الحكومة الأسترالية حل الدولتين».

وزارة الخارجية السعودية:

«تؤكد وزارة الخارجية أن موقف المملكة العربية السعودية من قيام الدولة الفلسطينية هو موقف راسخ وثابت لا يتزعزع، وقد أكد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، هذا الموقف بشكل واضح وصريح لا يحتمل التأويل بأي حال من الأحوال».

الديوان الملكي الهاشمي:

«الملك عبد الله الثاني يؤكد ضرورة وقف التوسع الاستيطاني، معرباً عن رفضه أي محاولات لضم الأراضي وتهجير الفلسطينيين»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي:

أكد خلال اجتماع مع رئيس وزراء الفلسطيني «أهمية المضي قدماً في مشروعات وبرامج التعافي المبكر وإزالة الركام ونفاذ المساعدات الإنسانية بوتيرة متسارعة دون خروج الفلسطينيين من قطاع غزة، خصوصاً مع تشبثهم بأرضهم ورفضهم الخروج منها».

وزارة الخارجية الصينية:

«تأمل الصين أن تعدّ كل الأطراف وقف إطلاق النار وإدارة القطاع بعد انتهاء الصراع فرصة لإعادة التسوية السياسية للقضية الفلسطينية لمسارها الصحيح استناداً إلى حل الدولتين».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان:

قال فيدان: «تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستسيطر على غزة غير مقبولة». وأضاف أن أي خطط تترك الفلسطينيين «خارج المعادلة» ستؤدي إلى تأجيج الصراع.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا:

قال إن مقترح ترمب لإعادة توطين الفلسطينيين خارج قطاع غزة والسيطرة على القطاع الذي مزقته الحرب «ليس منطقياً». وأضاف خلال مقابلة مع محطات إذاعة محلية: «أين يعيش الفلسطينيون؟ هذا أمر لا يمكن لأي إنسان أن يفهمه... الفلسطينيون هم الذين يتعين عليهم الاهتمام بغزة».

مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان:

«من المهم للغاية أن نتحرك نحو المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، لإطلاق سراح جميع الرهائن والسجناء المعتقلين تعسفياً، وإنهاء الحرب وإعادة إعمار غزة، مع الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان الدولي... من المحظور قطعاً أي نقل قسري للأشخاص أو ترحيلهم من الأراضي المحتلة».

القيادي في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) سامي أبو زهري:

«تصريحات ترمب حول رغبته في السيطرة على غزة سخيفة وعبثية، وأي أفكار من هذا النوع كفيلة بإشعال المنطقة».

وقال: «نرفض تصريحات ترمب التي قال فيها (لا بديل أمام سكان قطاع غزة إلا مغادرته)، ونعدّها وصفة لإنتاج الفوضى والتوتر في المنطقة».

وأضاف: «شعبنا في غزة لن يسمح بتمرير مخططات ترمب، والمطلوب هو إنهاء الاحتلال والعدوان على شعبنا لا طرده من أرضه».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادة الفلسطينية:

«إن الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن أرضه وحقوقه ومقدساته، وإن قطاع غزة هو جزء أصيل من أرض دولة فلسطين إلى جانب الضفة الغربية، والقدس الشرقية المحتلة... الحقوق الفلسطينية المشروعة غير قابلة للتفاوض».

مسؤول إيراني كبير:

«إيران لا توافق على أي تهجير للفلسطينيين، وقد عبرت عن ذلك عبر قنوات مختلفة».

أمين عام منظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ:

«القيادة الفلسطينية تؤكد على موقفها الثابت بأن حل الدولتين وفق الشرعية الدولية والقانون الدولي هو الضمان للأمن والاستقرار والسلام. وتؤكد رفضها كل دعوات التهجير للشعب الفلسطيني من أرض وطنه. هنا وُلدنا، وهنا عشنا، وهنا سنبقى، ونثمّن الموقف العربي الملتزم بهذه الثوابت».

«حركة الجهاد الإسلامي»:

«مواقف ترمب ومخططاته لتوسيع مساحة الاحتلال الصهيوني على حساب شعوب أمتنا، وتهجير أهالي غزة، وإنهاء وكالة (أونروا)، ودعم الحصار والجرائم التي يرتكبها الاحتلال في الضفة وغزة، هي تصعيد خطير يهدّد الأمن القومي العربي والإقليمي، خصوصاً في مصر والأردن، اللتين تريد الإدارة الأمريكية أن تضعهما في مواجهة الشعب الفلسطيني وحقوقه».

وزير الأمن الوطني الإسرائيلي السابق إيتمار بن غفير

قال بن غفير إن «تشجيع» سكان غزة على الهجرة من القطاع هو الاستراتيجية الصحيحة الوحيدة بعد نهاية الحرب في غزة. وحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تبني هذه السياسة «على الفور».

عضو مجلس النواب الديمقراطية الفلسطينية - الأميركية رشيدة طليب:

«الفلسطينيون لن يذهبوا إلى أي مكان. لا يستطيع هذا الرئيس إلا أن يبث هذا الهراء المتعصب بسبب الدعم من الحزبين في الكونجرس لتمويل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي. لقد حان الوقت لرفاقي (المؤيدين لحل الدولتين) أن يرفعوا أصواتهم لدعم حل الدولتين».


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية ترفض مؤقتا قيود ترمب على التصويت عبر البريد

الولايات المتحدة​ ناخب يُسقط بطاقة اقتراع بالبريد في أحد الصناديق أثناء التصويت في الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

المحكمة العليا الأميركية ترفض مؤقتا قيود ترمب على التصويت عبر البريد

رفضت المحكمة العليا الأميركية قيود الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بطاقات الاقتراع عبر البريد في الوقت الراهن، لتختتم بذلك سلسلة من التحركات القانونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور يقف إلى جانب شقيقته إيفانكا خلال حفل تنصيب والدهما بواشنطن 20 يناير (أ.ف.ب)

ترمب جونيور يؤكد أن رجل أعمال روسيّا تكفّل بنفقات ما بعد الزفاف

قال ترمب جونيور وبيتينا في منشور مشترك نشر على حساب الأخيرة في إنستغرام، إن «صديقهما العزيز» عمر كريمليف استضاف بسخاء «ليلتَين رائعتَين» من الاحتفالات في مايو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نماذج تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

الأميركيون «يضربون أخماساً لأسداس» حول الذكاء الاصطناعي الخارق

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوات أباطرة شركات الذكاء الاصطناعي من أجل إبطاء تطوير النماذج الفائقة الذكاء، في ظل ضرب أخماس لأسداس أميركياً وسجال مع الصين.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن طائرة الرئاسة أثناء توجهه من آيرلندا إلى قاعدة أندروز الجوية في 13 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب: «مؤامرة مريضة» تستهدف الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى فرض مزيد من الضوابط على تطوير الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يتجمعون أمام مبنى محكمة اتحادية عقب جلسة استماع في دعوى قضائية بهدف منع تنفيذ الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب لتشديد القواعد المتعلقة بالتصويت عبر البريد (رويترز)

قاضٍ ثانٍ يعرقل مسعى ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

 اتخذ قاضٍ اتحادي ثانٍ قراراً يمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من تنفيذ قاعدة جديدة من هيئة البريد تهدف إلى تشديد شروط التصويت البريدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
TT

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

مع اقتراب موعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق والمحدد بنهاية سبتمبر (أيلول) الجاري، ما زالت قضية حصر السلاح الموجود خارج إطار الدولة تواجه تعقيدات، وسط معلومات عن أن ترسانة الفصائل باقية حتى 2028.

ووفق مصادر عدة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، يبدو أن الفصائل نجحت بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».

وخلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات في أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.

ورغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغى في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.

والحال أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».


اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
TT

اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)

اتسعت المظاهرات الرافضة لقرار رفع أسعار الوقود في سوريا، أمس الاثنين، لليوم الثاني على التوالي، إذ شهدت مدينة الشحيل في ريف دير الزور (شرق) تجدد الاحتجاجات التي جرى خلالها إشعال إطارات، كما قطع محتجون الطريق الدولي بين العراق وسوريا في ريف البوكمال شرق المحافظة، وكذلك طريق حقل العمر النفطي.

وأغلق الأهالي في مدينة تل تمر الطريق الدولي «إم 4»، ما أدى إلى توقف حركة مئات صهاريج نقل النفط. وشهد معبر باب السلامة مع تركيا في محافظة حلب، إغلاق محتجين للمعبر أمام شاحنات البضائع ومنعوا حركة خروج السيارات بشكل كامل.

وشمل تجدد الاحتجاجات أيضاً مدينة الرقة، إذ أقدم مدنيون على قطع الطريق أمام مقر صوامع الحبوب. وتجمع الأهالي في مناطق بمحافظة الحسكة (شمال) بينها الشدادي وتل براك، مشعلين الإطارات وقطعوا الطرقات، وسط مطالب بالتراجع عن القرار الذي أصدره وزير الطاقة الذي طلب منه مجلس الشعب جلسة استماع الخميس المقبل.

ويعتقد مراقبون أن الاحتجاجات جاءت نتيجة عدم تحسن الوضع المعيشي للسوريين وما كانوا يأملونه أن يتحقق على يد السلطات الجديدة عقب إسقاط نظام الأسد، خاصة أن غالبية المحتجين يعدون من الحاضنة الاجتماعية لحكومة الرئيس أحمد الشرع.


توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
TT

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

زيارة قصيرة ولكنها حافلة قام بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يرافقه وفد رسمي كبير، إلى باريس، محطته الأوروبية الأولى منذ تسلمه رئاسة الوزراء، في حين ستكون برلين محطته الثانية قبل عودته إلى بغداد. وعكس البيان المشترك الذي وزّعه قصر الإليزيه، عصر الاثنين، المروحة الواسعة من الملفات التي تناولها الطرفان، على مستوى الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء علي الزيدي، ولكن أيضاً على المستوى الوزاري بين الجانبين ومع الشركات الفرنسية، ومنها شركة «توتال إنرجيز» الساعية لتوسيع حضورها في العراق.

وقال رئيس الوزراء العراقي، في مقالة له نشرتها صحيفة «لو فيغارو» ظهر الاثنين، إن بلاده تمثل رابع احتياطي نفطي مؤكد في العالم بما يقدّر بـ145 مليار برميل. وفي المقالة ذاتها، عرض الزيدي رؤيته للعلاقات الجديدة التي يريد لبلاده أن تبنيها مع فرنسا بحيث «يكون فيها العراق شريكاً فاعلاً، لا دولة تأتي محمّلة بقائمة من المطالب أو تبحث عن مظلة سياسية». وفي نظره، فإن زيارته «تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها»، ولكن أيضاً لأنها تحل «في مرحلة يسود فيها قدر كبير من عدم اليقين في الشرق الأوسط، حيث باتت فيه الحاجة ملحّة إلى جهود إقليمية وأوروبية ودولية لاحتواء التوترات وإعادة الهدوء إلى المنطقة».

وفي نظر الزيدي، فإن أهمية الزيارة «تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين العراق وفرنسا؛ فهي تتيح للعراق توسيع دائرة شراكاته وانخراطه في أوروبا، وتعزيز دوره في الجهود الجماعية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في المنطقة».

وبحسب البيان المشترك، فإن الغرض الأسمى للزيارة يكمن في «تعزيز الشراكة الاستراتيجية وعلاقات الصداقة بين فرنسا والعراق».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يشرفان على توقيع عدد من المذكرات والتفاهمات في قصر الإليزيه بعد ظهر الاثنين (أ.ف.ب)

يتكون البيان من عشرين فقرة تتناول كل ما حصل خلال الزيارة، بما في ذلك الاتفاقات وإعلانات النوايا والتفاهمات التي فصّلها بيان منفصل صادر عن الرئاسة الفرنسية، ومنها ستة اتفاقات وُقّعت بحضور ماكرون والزيدي. وكانت لافتة الإشارة إلى «الرؤية المشتركة» للطرفين حول كيفية التعامل مع أزمات الشرق الأوسط وكيفية تعزيز الأمن والاستقرار فيه «على أساس احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل، وحسن الجوار، وسلامة الأراضي، واحترام القانون الدولي، واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية للتعامل مع الأزمات والتهديدات المشتركة التي تواجهها المنطقة». وفي الفقرة تلميح للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، ورؤية الطرفين أن الانتهاء منها يجب أن يمر عبر الحلول الدبلوماسية.

وإذ تضمن البيان المشترك إشادة ماكرون بـ«السياسة الخارجية المتوازنة التي ينتهجها العراق»، و«الدور الذي يضطلع به هذا البلد في إقامة الروابط وتعزيز الحوار وتشجيع التعاون الإقليمي»، فإن الزيدي حرص في مقالته على طرح العراق «منصة للحوار»، مضيفاً أنه «لن يسمح بأن تتحول أراضيه إلى قاعدة لشن تهديدات ضد الدول المجاورة، أو إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية». ووفق ما قاله، فإن العراق «مستعد لاستضافة حوارات مباشرة بين أطراف النزاع متى توافرت الإرادة السياسية اللازمة».

ويشكل الملف الأمني أحد أهم الملفات التي تمت مناقشتها في اجتماع الإليزيه. وجاء في البيان المشترك أنه «نظراً إلى الدور الإيجابي الذي تؤديه فرنسا ضمن (التحالف الدولي)، اتفق رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس الوزراء العراقي على مواصلة وتعميق التعاون العسكري، ولا سيما تعزيز القدرات العراقية بهدف حماية الحدود ودعم سيادة العراق على أراضيه، وذلك في إطار ثنائي يحترم سيادة البلدين، وسيتم الاتفاق عليه لاحقاً، بعد انتهاء مهمة (التحالف الدولي)».

الرئيس ماكرون في استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر الإليزيه (أ.ب)

ويندرج هذا التفاهم في إطار رغبة البلدين في تعزيز علاقاتهما بالاستناد إلى «معاهدة الشراكة الاستراتيجية الثنائية الموقعة عام 2023»، والتي صادقت عليها فرنسا بالفعل، في حين أن العراق «عازم على المصادقة عليها قريباً». وتبرز أهمية الجانب الأمني في توصل الطرفين إلى «خريطة طريق استراتيجية خاصة باستحواذ العراق على تجهيزات عسكرية فرنسية في إطار سعيه لإعادة بناء وتحديث قدراته العسكرية». كذلك وقّع الطرفان «رسالة نوايا» بشأن «أنظمة الدفاع الجوي الذاتية» بين وزارة الدفاع العراقية والشركة الفرنسية «هارماتان AI». وترى باريس في هذين العنصرين «تأكيداً لرغبة الطرفين في مواصلة تعاونهما في مجال تعزيز القدرات العسكرية ودعم العراق من أجل مهماته السيادية». وجاء في إحدى فقرات البيان المشترك أن الزيدي أعرب عن عزمه على «تشجيع المناقشات بين الشركات الفرنسية ووزارة الدفاع العراقية في مجالات الحركة الجوية، وأنظمة المدفعية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS)، وأنظمة الدفاع والمراقبة الجوية».

ما سبق يعكس ميلاً عراقياً لتنويع مصادر تسلحه، وباريس تعد مدخلاً ملائماً لهذا الغرض. وإذا كان صحيحاً أنها تسعى إلى تعزيز حضور متعدد الأشكال (سياسياً ودبلوماسياً وثقافياً وصحياً) في العراق، فإنها تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين رئيسيين هما الدفاع من جهة، والطاقة من جهة أخرى.

وكما في القطاع الدفاعي، فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء العراقية ومجموعة «توتال إنرجيز» من أجل تزويد العراق بالغاز الطبيعي المسال. وفي هذا السياق، استقبل علي الزيدي رئيسَ الشركة النفطية الفرنسية باتريك بويانيه. كذلك وقّع الطرفان مذكرة تفاهم خاصة ببرنامج تأهيل وتعزيز القدرات العراقية في قطاع الطاقة. بيد أن طموحات فرنسا النفطية والغازية في العراق تذهب أبعد من ذلك؛ فقد ورد في البيان المشترك أن العراق اتفق مع شركة «توتال إنرجيز» على الدخول في مناقشات بشأن عدد من مشاريع الطاقة «تقوم على استثمارات واسعة النطاق، وتهدف إلى تعزيز إنتاج النفط العراقي، والمساهمة في زيادة كفاءة الطاقة، وتعزيز السيادة في مجال الطاقة، ودعم التحول في مجال الطاقة» في العراق. وفي زمن يعاني فيه العالم من أزمة طاقة حادة، فإن اتفاقاً مع بلد يمتلك احتياطياً نفطياً كبيراً يعد لفرنسا إنجازاً بالغ الأهمية.