معاذ العلوي سُجن في غوانتانامو أكثر من نصف عمره... وكان الفن ملاذه

المعتقل اليمني رحل مع 10 آخرين إلى سلطنة عُمان يناير الماضي

السجين اليمني معاذ العلوي يشرح إحدى لوحاته الفنية بعد خروجه من غوانتانامو إلى سلطنة عمان (تريبيون ميديا)
السجين اليمني معاذ العلوي يشرح إحدى لوحاته الفنية بعد خروجه من غوانتانامو إلى سلطنة عمان (تريبيون ميديا)
TT

معاذ العلوي سُجن في غوانتانامو أكثر من نصف عمره... وكان الفن ملاذه

السجين اليمني معاذ العلوي يشرح إحدى لوحاته الفنية بعد خروجه من غوانتانامو إلى سلطنة عمان (تريبيون ميديا)
السجين اليمني معاذ العلوي يشرح إحدى لوحاته الفنية بعد خروجه من غوانتانامو إلى سلطنة عمان (تريبيون ميديا)

ما الذي يمكن أن تخبرنا به فنون المعتقلين عن خليج غوانتانامو؟... توفر دراسة هذه الفنون طرقاً فريدة لفهم الظروف داخل المنشأة، فعندما غادر معاذ العلوي خليج غوانتانامو لإعادة توطينه في عُمان مع 10 سجناء آخرين، وكان يرافقه في رحلته مجموعة من الأعمال الفنية التي صنعها خلال أكثر من عقدين من الاحتجاز. وقضى العلوي نحو نصف حياته في السجن، ويقول إن أعماله الفنية كانت تجعله ينسى حقيقة أنه لا يزال مسجوناً.

مجسَّم صنعه معاذ العلوي (رويترز)

المعتقل رقم 028

وكان العلوي معتقلاً برقم 028؛ ما يشير إلى أنه كان من أوائل الذين وصلوا إلى السجن العسكري الأميركي في كوبا بعد افتتاحه في يناير (كانون الثاني) 2002. كان رحيله من مركز الاحتجاز في 6 يناير 2025، إلى جانب 10 من زملائه السجناء، جزءاً من محاولة لخفض عدد السجناء في السجن قبل نهاية فترة ولاية الرئيس جو بايدن.

بالنسبة للعلوي، كان ذلك يعني الحرية، ليس لنفسه فحسب، وإنما لأعماله الفنية أيضاً. وبينما لم يشارك جميع المعتقلين شغفه، فإن خلق الفن لم يكن مسعى غير مألوف داخل غوانتانامو - بل كان في الواقع سمة، رسمية وغير رسمية، لمركز الاحتجاز منذ افتتاحه قبل أكثر من 20 عاماً.

بوصفنا محررين للكتاب الذي نُشر مؤخراً تحت عنوان «أعمال غوانتانامو وشهادة معاذ العلوي: الجدران الصماء تتحدث»، وجدنا أن صنع الفن في غوانتانامو كان أكثر من مجرد تعبير عن الذات؛ فقد أصبح شاهداً على مشاعر المحتجزين وتجاربهم، وأثَّر على العلاقات داخل مركز الاحتجاز.

تقول ألكسندرا مور، أستاذة حقوق الإنسان في الدراسات الأدبية والثقافية في جامعة بينغهامبتون، جامعة ولاية نيويورك، وإليزابيث سوانسون، أستاذة الفنون والعلوم الإنسانية في كلية بابسون، في تقرير لـ«تريبيون ميديا» إن دراسة هذا الفن توفر طرقاً فريدة لفهم الظروف داخل المنشأة.

واحتُجز العلوي من دون تهمة أو محاكمة لمدة 23 عاماً، وتمت تبرئته أولاً للإفراج عنه في ديسمبر (كانون الأول) 2021. ولكن نظراً للظروف غير المستقرة في وطنه اليمن؛ فإن نقله كان رهناً بالعثور على بلد آخر لإعادة التوطين. كان من المقرر الإفراج عنه في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مع 10 معتقلين يمنيين آخرين تأخروا أكثر عندما ألغت إدارة بايدن الرحلة بسبب مخاوف بشأن المناخ السياسي بعد هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل.

من أعمال الفنان معاذ العلوي خريج غوانتانامو (متداولة)

للبقاء على قيد الحياة

وعانى العلوي أثناء اعتقاله سوء المعاملة، بما في ذلك التغذية القسرية. وأضاف أن الفن كان بالنسبة له وللآخرين وسيلة للبقاء على قيد الحياة وتأكيد إنسانيتهم. وإلى جانب المعتقلين السابقين أمثال صبري القرشي، وأحمد رباني، ومحمد أنسي وخالد قاسم وغيرهم، أصبح العلوي فناناً بارعاً أثناء احتجازه.

وعُرضت أعماله في الكثير من المعارض الفنية وفي فيلم وثائقي قصير من صحيفة «نيويورك تايمز» خلال السنوات الأولى من مركز الاحتجاز، استعان هؤلاء الرجال بأي مواد كانت في متناول أيديهم لإنشاء أعمال فنية - حافة كيس الشاي للكتابة على ورق التواليت، وجذع تفاحة لطبع أنماط زهرية وهندسية وقصائد على الأكواب البلاستيكية، التي تدمرها السلطات بعد كل وجبة.

وفي عام 2010، بدأت إدارة أوباما تقديم دروس فنية في معتقل غوانتانامو في محاولة إظهار للعالم أنهم يعاملون السجناء بإنسانية ويساعدونهم على شغل أوقاتهم. لكن الذين كانوا يحضرون لم يحصلوا إلا على لوازم بدائية. وكانوا يخضعون إلى عمليات تفتيش جسدية تطفلية أثناء ذهابهم ورجوعهم من الحصص الدراسية، وكانوا يُقيَّدون إلى الأرض في البداية بسلاسل من يد واحدة إلى الطاولة في كل جلسة. علاوة على ذلك، كانت الموضوعات المتعلقة بفنونهم مقيدة والمعتقلون كانوا ممنوعين من تمثيل جوانب معينة من احتجازهم، وجميع الأعمال الفنية تخضع للموافقة وكانت معرَّضة للإتلاف.

رغم ذلك، شارك الكثير من المعتقلين في الدروس من أجل تعزيز روح الصداقة والألفة وفرصة المشاركة في شكل من أشكال التعبير الإبداعي.

وكما يقول منصور العديفي، معتقل سابق في خليج غوانتانامو ومؤلف كتاب «لا تنسونا هنا: فُقدنا ووُجدنا في غوانتانامو»، في مساهمته في كتاب العلوي، إننا في البداية «رسمنا ما فاتنا: السماء الزرقاء الجميلة، والبحر، والنجوم. لقد رسمنا خوفنا وأملنا وأحلامنا».

ويصف أولئك الذين نُقلوا من غوانتانامو هذا الفن بأنه وسيلة للتعبير عن تقديرهم للثقافة والعالم الطبيعي وأسرهم أثناء سجنهم من قِبل نظام كان يصفهم دوماً بالعنف واللاإنسانية. وأصبح تمثال الحرية تيمة متكررة لفناني غوانتانامو الذين استخدموها للتعبير عن خيانة القوانين والمثل العليا الأميركية.

وغالباً ما كانت سيدة تمثال الحرية تُصور في محنة — الغرق، والتقييد بالأغلال أو تعصيب الرأس. وبالنسبة لصبري القرشي، كان رمز الحرية بالإكراه يعبّر عن حالته عندما رسمها. فقال لنا: «أنا في السجن، ولست حراً، ولا أملك أي حقوق». وفي أحيان أخرى، كان العمل الفني يستجيب مباشرة لظروف الاعتقال اليومية للرجال.

وكانت إحدى القطع الأولى التي أنجزها العلوي نموذجاً لنافذة ثلاثية الأبعاد. تقريباً 40 في 55 بوصة، امتلأت النافذة بصور ممزقة بعناية من مجلات الطبيعة والسفر، وانتظمت في طبقات لخلق العمق، بحيث بدا أنها تطلّ على جزيرة مع منزل حوله أشجار النخيل وجوز الهند المصنوعة من قطع حبال ملتوية». وسُمح للعلوي في البداية بالاحتفاظ بها في زنزانته الخالية من النوافذ، وكان زملاؤه من المعتقلين والحراس يزورون الزنزانة «للنظر من خلالها». ولكن على حد علمنا، فقد دُمّرت في النهاية في حملة تفتيش على السجن.

* خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان على فوزها في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صاحفي عقب فوزها (أ.ف.ب)

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على فوز ائتلافها في الانتخابات وتمنى لها «النجاح الباهر في إقرار برنامجها المحافظ القائم على السلام من خلال القوة»، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي .

وحققت تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، فوزا ساحقا في الانتخابات التي أجريت الأحد مما يمهد الطريق لتنفيذ وعودها بإجراء تخفيضات ضريبية أثارت قلق الأسواق المالية وبزيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وكتب ترمب في المنشور «يُشرفني أن أدعمك». وكان قد أعلن تأييده لتاكايتشي يوم الجمعة. وقال « إنها (تاكايتشي) زعيمة تحظى باحترام كبير وشعبية واسعة، وقد أثبت قرارها الجريء والحكيم بالدعوة إلى إجراء انتخابات نجاحه الباهر».


ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
TT

ترمب: الرئيس الصيني سيزور الولايات المتحدة «نهاية العام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية العام الماضي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة بُثت الأحد إنه سيستضيف نظيره الصيني شي جينبينغ في البيت الأبيض قرب «نهاية العام»، لمناقشة العديد من القضايا ومن أبرزها المسائل التجارية.

وصرّح ترمب في هذه المقابلة التي أجراها مع محطة «إن بي سي» الأربعاء وبُثت كاملة الأحد «سيأتي (شي) إلى البيت الأبيض قرب نهاية العام (...) هاتان الدولتان (الولايات المتحدة والصين) هما الأقوى في العالم ولدينا علاقة جيدة جدا» مؤكدا أنه سيزور الصين في أبريل (نيسان).


وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.