إيران تتوعد بتغيير «حسابات العدو في الميدان»

أحمديان: يمكن التفاوض حتى مع «الكفار» لكن وفق مبدأ المقاومة

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تتوعد بتغيير «حسابات العدو في الميدان»

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)
إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية أبريل الماضي (إ.ب.أ)

حذر قائد العلميات الإيرانية من شن حرب على إيران متوعداً بتغيير حسابات إسرائيل وأميركا «على أرض الميدان»، في حين قال أعلى مسؤول أمني في البلاد إن إيران يمكنها التفاوض مع «الكفار».

وتزايدت المخاوف بين كبار صناع القرار في طهران من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يفتح الباب خلال ولايته الثانية أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضرب المواقع النووية الإيرانية، بينما يشدد العقوبات الأميركية بإعادة سياسة «الضغوط القصوى».

وقال الجنرال غلام علي رشيد، قائد العمليات المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، إن «من المؤكد أن الجيش الإيراني و(الحرس الثوري)، سيغيران خطأ حسابات العدو على أرض الميدان».

وقال: «اليوم لا يزال الإعلام الغربي والكيان الصهيوني يتحدثان عن إضعاف القوة العسكرية الإيرانية»، وأضاف: «بدأوا في عملية إعلامية ونفسية تهدف إلى إضعاف القوة الدفاعية الإيرانية، نظراً للتطورات في المنطقة»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضاف: «العدو يسعى، من خلال إضعاف إرادتنا، إلى تحقيق النصر دون حرب وفقاً لمزاعمه الباطلة»، وتابع: «يجب على قواتنا المسلحة أن تظهر إرادتها في استخدام القوة تكلفة الخطأ في حسابات العدو، وأن نكشف ذلك، وباستعدادٍ قتالي كامل نحن مستعدون لتغيير حسابات العدو، ومن خلال فرض تكلفة عليه، نصل به إلى الردع».

وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر الماضي، من أن إيران تسرّع وتيرة تخصيب اليورانيوم لدرجة نقاء 60 في المائة، مما يقربها من المستوى اللازم لصنع أسلحة نووية.

وقال ترمب، الأسبوع الماضي: «سيكون من الجيد حل المشكلات المرتبطة بإيران دون إقدام إسرائيل على ضرب منشآتها العسكرية».

في الأثناء، أعلنت هيئة الأركان الإيرانية تعيين الجنرال علي رضا مصباحي فرد قائداً للدفاعات الجوية للقوات المسلحة، مع احتفاظه بمنصبه قائداً للدفاعات الجوية في الجيش الإيراني، وذلك بقرار صادق عليه المرشد علي خامنئي.

تعیین قائد جديد للدفاعات الجوية الإيرانية وسط مخاوف من هجوم محتمل على المنشآت النووية (إرنا)

وقال رئيس الأركان محمد باقري إن «الأذرع الهجومية والدفاعية للقوات المسلحة تضمن تعزيز الردع المستدام والفعال». وحض غرفة العمليات المشتركة على «تحقيق الدفاع الموحد الذي لا يشوبه غموض أو ثغرات أو أعمال موازية، وتعزيز التنسيق إلى أقصى حد، والسعي لمعالجة أوجه القصور في مختلف الجوانب، بالإضافة إلى تحسين جودة الأنظمة الدفاعية».

ونفت إيران بعد ضربة إسرائيلية في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تضرر دفاعاتها الجوية، لكنها لم تعلق على تقارير تحدثت عن تعطل منظومة الدفاع الجوي «إس-300» الروسية الصنع قرب طهران ومنشآت نووية حساسة. وتفقّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، معرضاً يضم دفاعات جوية محلية الصنع.

رسائل متباينة

ويأتي ذلك في سياق رسائل متباينة وجهها مسؤولون إيرانيون بشأن احتمال خوض مفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن برنامج طهران النووي، الذي يلامس مستويات إنتاج الأسلحة، وكذلك تحذيرات من قادة عسكريين تتحدث عن جاهزية طهران لصد الخيار العسكري لاستهداف منشآتها الرئيسية لتخصيب اليورانيوم.

ومن جانبه، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر أحمديان إن «التفاوض بناء على مبدأ المقاومة أمر ممكن».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن أحمديان قوله إن «بعض الأشخاص يعتقدون أن الحوار والمفاوضات يتعارضان مع المقامة. هذا فهم خاطئ. يمكن التفاوض حتى مع الكفار، ولكن وفق أي مبدأ؟ يمكن التفاوض بناءً على مبدأ المقاومة».

وأضاف أحمديان: «الكثير من الأشخاص يبذلون جهداً كبيراً لإزالة مسألة المقاومة، ويقولون إن الحرب بين إيران وإسرائيل مستمرة منذ 40 عاماً».

وأوضح أحمديان: «الحرب والمقاومة شيء مختلف»، وأشار إلى تبادل الضربات المباشرة بين إسرائيل وإيران خلال العام الماضي، وقال: «مواجهتنا مع النظام الصهيوني لم تكن حرباً، وحتى الآن لم تكن هناك حرب بالمعنى الحقيقي. قاموا بعمل ما ونحن قمنا برد فعل. مفهوم الحرب ليس هذا، من يفهم الحرب يعرف أن هذه ليست حرباً».

ويشرف المجلس الأعلى للأمن القومي على المفاوضات النووية، ويعد من الأجهزة الخاضعة لصاحب كلمة الفصل في السياسات الخارجية، والقضايا الاستراتيجية المرشد علي خامنئي.

اجتماع ثلاثي بين مسؤولي الحكومة والبرلمان والقضاء حول ضرورة التوافق الوطني على الملفات الخلافية بما في ذلك المفاوضات الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وأرسل خامنئي تصريحات متضاربة بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة، ففي الأسبوع الماضي، حذر مسؤولين إيرانيين من أنه «خلف ابتسامات الدبلوماسية، عداوة وضغينة ونيات خبيثة»، لكنه أبدى موافقة ضمنية للتفاوض، قائلاً: «ينبغي أن نفتح أعيننا ونتوخّى الحذر إزاء من نواجه ومن نتعامل معه ومن نتكلّم معه»، من دون الإشارة للولايات المتحدة.

والأحد الماضي، ردد خامنئي لأول مرة في خطاب عام شعار «الموت لأميركا»، وقال في خطاب حاد: «الشعب الإيراني يردد شعار (الموت لأميركا) لكن الآخرين لا يملكون الشجاعة لقول هذه الحقائق والوقوف في وجه أميركا والقيام بدورهم في مواجهة الاستكبار».

وأثارت تصريحات مسؤولين إيرانيين عن رغبة طهران في التفاوض المباشر مع الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترمب غضب الأوساط المحافظة في إيران، وتعرضت حكومة الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشكيان لضغوط متزايدة، خصوصاً من مشرعين طالبوا بإقالة محمد جواد ظريف نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية، وذلك بعدما أدلى بتصريحات مثيرة للجدل عن سعي طهران للتفاوض مع واشنطن.

ونقل نواب في البرلمان، عن وزير الخارجية عباس عراقجي، أن السلطات وجهت إنذاراً لمسؤولين تحدثوا عن رغبة طهران في التفاوض مع ترمب، نافياً إرسال أي طلبات لفتح باب التفاوض مع واشنطن.

وتساءلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الثلاثاء، ما إذا كان ظريف من بين مسؤولين تلقوا الإنذار.

تغيير الفريق المفاوض؟

في الأثناء، قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان مقتضب إنه «لم يحدث أي تغيير في وضع إدارة الملف النووي»، ويتكون فريق المفاوضين النوويين، من مجيد تخت روانتشي نائب وزير الخارجية للشؤون السياسة، وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الخارجية» قولها إن «المحادثات والمفاوضات بشأن القضية النووية ما زالت تحت إدارة وزير الخارجية».

وفي مايو (أيار) العام الماضي، ذكرت تقارير إن المرشد علي خامنئي كلف علي شمخاني، مستشاره الخاص، بالإشراف على عملية المفاوضات غير المباشرة، مع إدارة جو بايدن، بوساطة عمانية، قبل أن يتوقف المسار قبل شهور من الانتخابات الأميركية.

ومن غير الواضح ما إذا كان شمخاني يواصل الإشراف على عملية التفاوض، بعد تولي إدارة مسعود بزشكيان في أغسطس (آب) الماضي.

وقال شمخاني، الثلاثاء، على هامش زيارة معرض المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن «إيران ستدافع بكل قوة عن برنامجها النووي السلمي».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن شمخاني قوله إن «إيران لم تسعَ أبداً لامتلاك سلاح نووي، ولن تسعى لذلك مستقبلاً. ومع ذلك، ستدافع بكل قوتها عن حقوقها القانونية على المستويين السياسي والتقني».

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لرئيسها محمد إسلامي لدى استقباله شمخاني في معرض للصناعة النووية الثلاثاء

وأضاف شمخاني: «نحن عازمون على الدفاع عن مصالح الشعب الإيراني في مواجهة جشع القوى العالمية الناكثة للعهود والعاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، وسنجبرهم على احترام الحقوق القانونية للشعب الإيراني».

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق به، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.


مقالات ذات صلة

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الأحد (رويترز)

خامنئي: هناك من يعدّنا «رابع قوة عظمى»

نفى مصدر إيراني أن تكون جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة مدرجة على جدول أعمال الوفد الإيراني في نيويورك، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تقود دراجتها أمام صواريخ «ذو الفقار» ولوحة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان وسط طهران يوم الأحد (إ.ب.أ) p-circle

واشنطن وطهران أمام خطة معدّلة لوقف النار

يعمل وسطاء على خطة معدلة لاتفاق ينهي القتال بين الولايات المتحدة وإيران، ويفتح مضيق هرمز، وسط توقعات بمحادثات منفصلة مع الطرفين يوم الاثنين، أو الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».