تركيا: التضخم الشهري في يناير يحبط صنّاع السياسة النقدية بزيادة فاقت 5 %

تنامي عجز الميزان التجاري وزيادة الضريبة على الودائع لدعم الموازنة

إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
TT

تركيا: التضخم الشهري في يناير يحبط صنّاع السياسة النقدية بزيادة فاقت 5 %

إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)

أظهرت بيانات التضخم في تركيا لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي مؤشرات مخيبة للآمال بالنسبة لصانعي السياسة محققةً تراجعاً طفيفاً على أساس سنوي وارتفاعاً فاق التوقعات على المستوى الشهري، وهو ما أرجعه وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك إلى «تأثيرات موسمية».

وقفز التضخم على أساس شهري، وهو الذي يعدّ المعيار الأساسي في تحديد اتجاه السياسة النقدية، بأعلى من التوقعات مسجلاً 5.03 في المائة مقارنة بنسبة 1.03 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي.

وأعلن معهد الإحصاء التركي، في بيان، الاثنين، أن مؤشر أسعار المستهلكين تراجع إلى 41.12 في المائة على أساس سنوي في يناير، مقارنة بـ44.38 في المائة ديسمبر. وكانت التوقعات السابقة تشير إلى تراجع إلى مستوى 41.1 في المائة.

زيادة غير متوقعة

أما على المستوى الشهري، فقفز التضخم إلى 5.03 في المائة في يناير مقارنة بـ1.03 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً توقعات سابقة جاءت في المتوسط عند 4.3 في المائة.

وأعطت بيانات التضخم في إسطنبول، التي تعدّ كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، مؤشراً على زيادة التضخم الشهري على مستوى تركيا في يناير.

فبحسب بيانات أعلنتها غرفة تجارة إسطنبول، السبت، ارتفع مؤشر معيشة العاملين بالأجر في إسطنبول، وهو مؤشر لتحركات أسعار التجزئة يعكس التضخم في أسعار المستهلكين، بنسبة 5.16 في المائة على أساس شهري، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 48.4 في المائة.

متسوقة تنظر للأسعار على الأرفف وتتجول بعربة فارغة داخل أحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء أن مؤشر أسعار المنتجين المحليين ارتفع بنسبة 3.06 في المائة على أساس شهري و27.20 في المائة على أساس سنوي في يناير، وأن أكبر ارتفاع شهري في الأسعار في يناير جاء في قطاعات الصحة والسلع والخدمات، ثم قطاعي التعليم والإسكان، وأن قطاعات التعليم والإسكان والصحة أسهمت في الارتفاع على أساس سنوي.

وكانت المجموعة الرئيسية التي شهدت أعلى زيادة سنوية هي التعليم بنسبة 99.93 في المائة، وأقل مجموعة هي النقل بنسبة 23.14 في المائة.

وخلافاً للأرقام الرسمية لمعهد الإحصاء التركية، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إيه إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الاقتصاديين الأتراك المستقلين، أن التضخم ارتفع بنسبة 8.22 في المائة على أساس شهري، و81.01 في المائة على أساس سنوي في يناير.

تأثيرات موسمية

وعلق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، على بيانات التضخم الرسمية المعلنة الاثنين، قائلاً إن معدل التضخم السنوي تراجع بنحو 23 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي، ليهبط إلى 42.1 في المائة في يناير.

وأضاف، عبر حسابه في منصة «إكس»، أنه «بفضل السياسات التي طبقناها بحزم، وصل معدل التضخم السنوي في السلع الأساسية إلى 24 في المائة، وهو أدنى مستوى له خلال الـ38 شهراً الماضية، كما انخفض التضخم في الخدمات بنحو 27 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 62.9 في المائة.

وأرجع شيمشك ارتفاع معدل التضخم الشهري في يناير إلى «التأثيرات الموسمية»، قائلاً إنه «مع ذلك، وبفضل مساهمة الأسعار المدارة والموجهة التي حددناها بما يتماشى مع هدف التضخم ضمن إمكانات الموازنة، إلى جانب الخطوات الأخرى لبرنامجنا الاقتصادي، تم تحقيق أدنى بيانات لشهر يناير في السنوات الأربع الماضية».

وأضاف: «سوف يستمر انخفاض التضخم مع استمرارنا في اتباع سياساتنا المالية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب».

كان شيمشك، أعلن في المؤتمر السابع لفرع المرأة لحزب العدالة والتنمية في أنقرة في 30 يناير الماضي، أن هدف الحكومة هو خفض التضخم إلى 21 في المائة بنهاية العام.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (من حسابه في إكس)

ويواصل التضخم السنوي في تركيا تراجعه منذ مايو (أيار) الماضي عندما بلغ ذروة أعلى من 75 في المائة، في وقت أبطأت فيه سياسات التشديد النقدي والمالي من إفراط في الطلب المحلي.

وبدأ البنك المركزي التركي دورة تيسير نقدي في ديسمبر الماضي، وخفض سعر الفائدة من 50 إلى 47.5 في المائة، وواصل التخفيض في يناير إلى 45 في المائة، متعهداً بالحفاظ على تشديد السياسة النقدية بما يكفي لضمان استمرار كبح التضخم، والعودة إلى التشديد القوي إذا حدث تغير غير متوقع في التضخم.

رفع ضريبة الودائع

وعلى الرغم من تحديث معظم الضرائب والرسوم بما يتماشى مع معامل التضخم القياسي لللعام الحالي، حدت الحكومة من زيادة ضريبة الوقود هذا الشهر لتقتصر على 6 في المائة في إطار جهودها كبح التضخم.

وبالمقابل، قررت الحكومة رفع الضرائب على الودائع وصناديق الأسواق المالية في إطار جهودها لدعم الموازنة العامة؛ ما قد يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالليرة.

وبحسب ما أُعلن السبت الماضي، ارتفعت الضريبة على الودائع التي تستحق خلال ستة أشهر إلى 15 بدلاً من 10 في المائة، بينما زادت الضريبة على الودائع ذات الاستحقاق بين 6 أشهر وسنة واحدة إلى 12 في المائة من 7.5 في المائة سابقاً.

وجاءت الخطوة، ضمن مساعي الحكومة لخفض العجز المالي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

ومن شأن زيادة الضرائب على الودائع بالليرة أن تجعل المدخرات بالعملة المحلية أقل جاذبية، وقد تدفع الناس إلى البحث عن بدائل، مثل الدولار والأسهم المحلية.

ارتفاع العجز التجاري

في الوقت ذاته، ارتفع العجز التجاري لتركيا في يناير بنسبة 42.2 في المائة إلى 7.7 مليار دولار في يناير، بحسب ما أعلن وزير التجارة، عمر بولاط.

وزير التجارة التركي عمر بولاط (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن الصادرات ارتفعت بنسبة 5.8 في المائة على أساس سنوي إلى 21.2 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 10.2 في المائة إلى 28.8 مليار في يناير، مضيفاً أن زيادة الرسوم الجمركية من جانب الولايات المتحدة ورد الدول على هذه الرسوم يتسبب في مخاطر للتجارة العالمية، وأن تركيا ستواصل العمل من أجل حماية مصالحها الوطنية في مواجهة مثل هذه الإجراءات.

وأثرت القرارات الأميركية الجديدة في ارتفاع سعر صرف الدولار بنسبة 0.43 في المائة في تعاملات الاثنين ليسجل 36 ليرة تركية في مستوى قياسي غير مسبوق.

انكماش قطاع التصنيع

إلى ذلك، شهد قطاع التصنيع في تركيا انكماشاً بوتيرة أسرع في يناير مع تراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة ومستوى التوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 48 نقطة في يناير، مقارنة بـ49.1 نقطة في ديسمبر، ليظل دون عتبة الـ50 نقطة التي تشير إلى التوسع، وفقاً لمسح مشترك أجرته غرفة صناعة إسطنبول و«ستاندرد آند بورز غلوبال».

وتراجع إجمالي الأعمال الجديدة وطلبات التصدير بشكل ملحوظ؛ ما يبرز التحديات التي يواجهها قطاع التصنيع التركي في ظل توقعات طلب ضعيفة مع ارتفاع الضغوط التضخمية.

أحد مصانع السيارات في تركيا (إعلام تركي)

وسجلت مستويات التوظيف تراجعاً، للشهر الثاني على التوالي، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت محدودة، وفي المقابل، خفت الضغوط على سلاسل التوريد بشكل طفيف، مع تسجيل أوقات التسليم أبطأ وتيرة لها في 4 أشهر على الأقل. لكن الضغوط التضخمية استمرت في التصاعد، حيث تسارعت أسعار المُدخلات نتيجة ضعف العملة وزيادة تكاليف المواد الخام والوقود والأجور. كما تَسارع التضخم في أسعار الإنتاج ليصل إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر، رغم أنه ظلَّ أقل من متوسط السلسلة (المتوسط الحسابي للأسعار).

وفي تعليقه على البيانات، قال أندرو هاركر، مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركتس إنتلجنس»: «يُعدّ التباطؤ الحاد في بداية عام 2025 مصدر خيبة أمل إلى حد ما، ويعكس الهشاشة المستمرة في الطلب من العملاء». وأضاف: «تأمل الشركات في تحسن الظروف، خلال الأشهر المقبلة»، بحسب ما نقلت «رويترز».


مقالات ذات صلة

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

قال وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثالث على التوالي، يوم الاثنين؛ حيث أدت التوترات الجيوسياسية بشأن غرينلاند إلى ارتفاع الين كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشركات الأوروبية إلى دائرة القلق؛ بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدولار يواصل التراجع مع تصاعد توترات غرينلاند والضغوط على الأصول الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يواصل التراجع مع تصاعد توترات غرينلاند والضغوط على الأصول الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

واصل الدولار الأميركي خسائره لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الآسيوية يوم الثلاثاء، في ظل موجة نفور من الأصول الأميركية أثارتها تهديدات البيت الأبيض تجاه الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل غرينلاند، مما ضغط على الأسهم وسندات الخزانة الأميركية معاً.

وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنحو 0.2 في المائة إلى 98.891، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 13 يناير (كانون الثاني)، وسط تزايد قلق المستثمرين حيال انكشافهم على الأسواق الأميركية. وكانت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتجددة بشأن فرض تعريفات جمركية على حلفاء أوروبيين قد أعادت إلى الواجهة سيناريو «بيع أميركا» الذي شهدته الأسواق عقب إعلان الرسوم في أبريل (نيسان) الماضي، حين تراجعت الأسهم وسندات الخزانة والدولار في آنٍ واحد. وتستأنف الأسواق الأميركية تداولاتها الثلاثاء بعد عطلة رسمية بمناسبة «يوم مارتن لوثر كينغ جونيور».

وقال محلل الأسواق لدى شركة «آي جي» في سيدني، توني سيكامور، إن المستثمرين يتخلّصون من الأصول المقومة بالدولار بسبب «استمرار حالة عدم اليقين، وتوتر التحالفات، وتآكل الثقة بالقيادة الأميركية، واحتمالات الرد بالمثل، وتسارع وتيرة الابتعاد عن الدولار».

وأضاف أن الآمال لا تزال قائمة في أن تتراجع الإدارة الأميركية عن حدة تهديداتها، كما حدث في جولات سابقة من التصريحات الجمركية، إلا أن ملف غرينلاند يبقى، على ما يبدو، محوراً أساسياً في اعتبارات الأمن القومي للإدارة الحالية.

وفي سوق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس إلى 4.2586 في المائة. وتشير تسعيرات العقود الآجلة لصناديق «الاحتياطي الفيدرالي» إلى احتمال ضمني يبلغ 95 في المائة للإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في اجتماع البنك الأسبوع المقبل، وفق أداة «فيد ووتش»، وهو ما يمثّل تغيراً طفيفاً مقارنة بيوم الجمعة.

على صعيد العملات، ارتفع اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1658 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها إلى 1.3437 دولار. وذكر محللو بنك «أو سي بي سي»، في مذكرة بحثية، أن الأسواق لا تزال متشككة حيال التنفيذ الفعلي للرسوم الجمركية، مشيرين إلى أن تدفقات تقليص المراكز بالدولار تفوق حالياً الأثر السلبي المحتمل على اليورو والجنيه الإسترليني في حال خفض توقعات النمو في أوروبا والمملكة المتحدة.

وتراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.1 في المائة إلى 157.905 ين، بعدما تعهّدت رئيسة الوزراء اليابانية سناي تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامَين، وهو ما سلّط الضوء على هشاشة أوضاع المالية العامة في اليابان. وجاء ذلك رغم ضعف الإقبال على مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً، دون أن ينعكس الأمر بتقلبات حادة على الين.

أما مقابل اليوان الصيني المتداول في «هونغ كونغ» فانخفض الدولار بنسبة 0.1 في المائة إلى 6.9540 يوان، وهو أضعف مستوى له منذ مايو (أيار) 2023، بعد أن أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة المرجعية دون تغيير للشهر الثامن على التوالي، كما كان متوقعاً.

وفي الأسواق الناشئة، هوت الروبية الإندونيسية إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 16985 مقابل الدولار، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك المركزي بعد ترشيح الرئيس برابوو سوبيانتو أحد أقاربه للانضمام إلى مجلس محافظي «بنك إندونيسيا».

في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.6727 دولار أميركي، في حين صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.58265 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له منذ بداية العام.

وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.6 في المائة إلى 92336.99 دولار، في حين انخفض الإيثيريوم بنسبة 0.8 في المائة إلى 3186.86 دولار.


ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

الحضور يستمعون إلى خطاب افتراضي ألقاه ترمب في اجتماع دافوس العام الماضي (أ.ب)
الحضور يستمعون إلى خطاب افتراضي ألقاه ترمب في اجتماع دافوس العام الماضي (أ.ب)
TT

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

الحضور يستمعون إلى خطاب افتراضي ألقاه ترمب في اجتماع دافوس العام الماضي (أ.ب)
الحضور يستمعون إلى خطاب افتراضي ألقاه ترمب في اجتماع دافوس العام الماضي (أ.ب)

يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إلى دافوس السويسرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، في توقيت سياسي حساس يتزامن مع الذكرى الأولى لتنصيبه. وبينما يحاول تسويق نفسه على أنه منقذ للاقتصاد الأميركي ومحارب لغلاء المعيشة، يجد نفسه محاطاً بالنخبة العالمية، والمليارديرات في بلدة جبلية تُعد رمزاً للرفاهية المفرطة، حيث يبلغ متوسط سعر شاليه التزلج فيها نحو 4.4 مليون دولار.

من «ماكدونالدز» إلى دافوس

خلال حملته الانتخابية، نجح ترمب في رسم صورة «زعيم شعبي» قريب من هموم الطبقة العاملة، وظهر في مشهد شهير وهو يقدم الوجبات في «ماكدونالدز». إلا أن عامه الأول في السلطة كشف عن ميل واضح نحو «العصر المذهب»؛ حيث تشير سجلاته العامة إلى قضاء وقت أطول مع أقطاب المال والأعمال مقارنة بالتواصل مع قاعدته من العمال، وفق «أسوشييتد برس». ويعلق أليكس جاكيز، رئيس السياسات في مركز «غراوند وورك»، قائلاً: «في نهاية المطاف، المستثمرون والمليارديرات في دافوس هم من يستحوذون على اهتمام ترمب، وليس العائلات التي تكافح لدفع فواتيرها».

شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

أطماع غرينلاند تخطف الأضواء

رغم أن البيت الأبيض يحاول توجيه خطاب ترمب في دافوس نحو قضايا «القدرة الشرائية» لمواجهة تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، فإن ملفات السياسة الخارجية تبدو الأكثر استحواذاً على عقله. فقد برزت مساعيه لضم غرينلاند باعتبار أنه عنوان رئيس يهدد بتهميش أجندته الاقتصادية في المنتدى، وسط استياء واسع من الحلفاء الأوروبيين. وعلق ترمب على هذا التوتر بلهجة متحدية: «سيكون دافوس ممتعاً للغاية».

تآكل الثقة

تأتي هذه الزيارة في وقت حرج، حيث كشف استطلاع حديث لمركز (AP-NORC) عن حقائق صادمة لإدارة ترمب:

  • 60 في المائة من البالغين الأميركيين يرون أن سياسات ترمب أضرت بتكلفة المعيشة.
  • 16 في المائة فقط يعتقدون أنه ساعد «بشكل كبير» في جعل الحياة أكثر بساطة مالياً، وهي نسبة تراجعت بحدة مقارنة بـ 49 في المائة في بداية عام 2024.

حتى داخل البيت الجمهوري، بدأت الشكوك تتسرب إلى الناخبين الذين يرون أن النتائج الاقتصادية لم ترقَ إلى مستوى التوقعات المرتفعة.

ثروات المليارديرات في نمو مطرد

تكشف البيانات الاقتصادية عن فجوة تتسع باستمرار؛ فمنذ بداية عهد ترمب، نمت ثروات الـ0.1 في المائة الأكثر غنى في أميركا بمقدار 11.98 تريليون دولار، وهو ما يمثل أربعة أضعاف المكاسب التي حققها نصف الشعب الأميركي (الـ50 في المائة الأدنى دخلاً) خلال الفترة نفسها.

ورغم وعود ترمب بخفض أسعار الفائدة العقارية، ومنع الشركات الكبرى من احتكار المنازل، فإن المحللين يشككون في فعالية هذه الإجراءات، معتبرين أنها «تجميلية» لا تعالج الأزمة الهيكلية المتمثلة في نقص البناء، وارتفاع الأسعار بما يفوق نمو الأجور.

«القانون الكبير والجميل»

يفتخر ترمب بما يسميه «القانون الكبير والجميل»، الذي يقدم إعفاءات ضريبية على «البقشيش»، والعمل الإضافي. لكن لغة الأرقام الصادرة عن مكتب الموازنة بالكونغرس ترسم صورة مختلفة:

* الطبقة الوسطى: ستوفر ما بين 800 و1200 دولار سنوياً في المتوسط.

  • الأثرياء (أعلى 10 في المائة): سيحصلون على تخفيضات تصل إلى 13600 دولار.
  • المليونيرات: قد تصل مكاسبهم الضريبية إلى أكثر من 66500 دولار هذا العام وحده.

وزير الخزانة سكوت بيسنت يدلي ببيان من مقر البيت الأبيض الأميركي في دافوس (رويترز)

حكومة «نادي النخبة»

تعكس تعيينات ترمب مدى قربه من مراكز القوة المالية؛ حيث يحيط نفسه بوزراء ومستشارين تبلغ ثرواتهم المليارات، مثل وزير التجارة هوارد لوتنيك، والمبعوث ستيف ويتكوف. ورغم الصدامات العلنية أحياناً، كما حدث مع إيلون ماسك، فإن البيت الأبيض يصر على أن هذه «العلاقات الوثيقة مع أباطرة الصناعة» هي المحرك الذي سيؤمن تريليونات الدولارات من الاستثمارات.

تختتم المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، المشهد بقولها إن ثراء ترمب الشخصي هو سر قوته؛ ففي نظرها «هو رجل أعمال يفهم الاقتصاد»، لكن التحدي أمام ترمب في دافوس هو إثبات أن هذا الفهم سيترجم إلى رخاء في بيوت العمال، وليس فقط في حسابات المليارديرات الجالسين معه حول الطاولة.


ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة أحدثت صدمات في الأسواق العالمية، وأعادت صياغة التوازنات التجارية الدولية. ومع انتقال الإدارة إلى عامها الثاني، تبرز ملامح تحرر هيكلي من القيود المؤسسية، مع توجه لتعزيز التوسع في الصلاحيات الرئاسية عبر قرارات أحادية الجانب، مما يرفع من حدة المخاطر الجيوسياسية، ويعمق الانقسام في المشهدين السياسي، والاقتصادي للولايات المتحدة.

أجندة التغيير الجذري

عند عودته المظفرة إلى السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، تعهد ترمب بإعادة تشكيل الاقتصاد، والبيروقراطية الفيدرالية، وسياسات الهجرة. وبالفعل، نفّذ جزءاً كبيراً من هذه الأجندة، ليصبح أحد أقوى الرؤساء في التاريخ الأميركي الحديث. وشملت إجراءاته الاقتصادية الجذرية تقليص حجم الجهاز الإداري الفيدرالي، وإلغاء وكالات حكومية، وخفض المساعدات الخارجية، وفرض تعريفات جمركية شاملة أثارت توترات تجارية عالمية. كما مرّر حزمة ضريبية ضخمة، وسعى لتقييد بعض اللقاحات، في وقت واصل فيه الضغط على المؤسسات الأكاديمية، والقانونية، والإعلامية، مع التركيز على أولوياته الاقتصادية المحلية.

تمركز السلطة وتحدي الاستقلالية النقديّة

وفي الأسابيع الأخيرة، أعاد ترمب طرح خطته المثيرة للجدل للاستحواذ على غرينلاند، ولوّح بخيارات عسكرية تجاه إيران، متجاهلاً المخاوف المتعلقة بالتحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. وفي مقابلة مع «رويترز» الأسبوع الماضي، أبدى ترمب عدم اكتراثه بالتداعيات الاقتصادية المحتملة للضغط على باول، مصرحاً: «لا يهمني». كما أكد في حديثه لـ«نيويورك تايمز» أن القيد الوحيد الذي يحده باعتبار أنه القائد الأعلى هو «أخلاقياته الشخصية»، مما يعكس فلسفته في الحكم التي تُعلي من شأن التقدير الشخصي فوق القيود المؤسسية.

باول يتحدث عن تهديد إدارة ترمب بملاحقة جنائية بسبب تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي 11 يناير 2026 (رويترز)

معضلة التضخم واختبار الشعبية

ورغم إصراره على أن الاقتصاد الحالي هو «الأقوى» تاريخياً، يواجه ترمب ضغوطاً شعبية متزايدة جراء الضغوط التضخمية، وارتفاع الأسعار المستمر، وهو التحدي الأكبر قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). وتزداد جهوده لخفض تكاليف المعيشة تعقيداً بسبب تضارب رسائله حول التضخم، الذي وصفه أحياناً بـ«الخدعة الديمقراطية». ويرى محللون أن التركيز المفرط على الشؤون الخارجية قد يضعف فاعلية سياساته الاقتصادية الداخلية، بينما يعتزم ترمب القيام بجولات ميدانية للترويج لخطته في معالجة غلاء الأسعار.

تحول مركز القرار الاقتصادي

من الناحية التنفيذية، استثمر ترمب الأوامر التنفيذية، وإعلانات الطوارئ لنقل ثقل القرار الاقتصادي من الكونغرس إلى البيت الأبيض. وتستند هذه السياسات إلى دعم الأغلبية المحافظة في المحكمة العليا، وسيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، وولاء أعضاء فريقه الوزاري، مما يمنحه قدرة استثنائية على التنفيذ دون عراقيل تذكر. ويصف المؤرخون الاقتصاديون هذا النفوذ بأنه غير مسبوق منذ عهد فرانكلين روزفلت (1933-1945) الذي تمتع بدعم شعبي، وتشريعي واسع لمواجهة الكساد العظيم، بينما يمارس ترمب سلطته الحالية في ظل انقسام حاد في الرأي العام.

المؤشرات السياسية ومخاطر نوفمبر

وفقاً لاستطلاع «رويترز/ إبسوس»، بلغت نسبة التأييد لأداء ترمب 41 في المائة، مقابل معارضة 58 في المائة، وهو رقم منخفض نسبياً للرؤساء الأميركيين. وحذر الاستراتيجي الديمقراطي أليكس فلويد من أن «تجاهل ضوابط سيادة القانون» قد يكلف الجمهوريين في صناديق الاقتراع. ومن جانبه، اعترف ترمب لـ«رويترز» بخطر فقدان السيطرة على الكونغرس في نوفمبر، محذراً حزبه من أن أغلبية ديمقراطية قد تعني مواجهة دعوى عزله للمرة الثالثة.

حصاد العام الأول

خلال عامه الأول، قلّص ترمب حجم القوى العاملة المدنية الفيدرالية، وأغلق وكالات، وخفّض المساعدات الإنسانية، وأصدر أوامر بمداهمات واسعة للهجرة، بل وأرسل الحرس الوطني إلى مدن تديرها السلطات الديمقراطية. واقتصادياً، أشعل حروباً تجارية بفرض رسوم على سلع معظم الدول، ومرّر قانوناً لخفض الضرائب، والإنفاق، وواصل مقاضاة خصومه السياسيين، وألغى أو قيّد الوصول إلى بعض اللقاحات، وهاجم الجامعات، وشركات المحاماة، ووسائل الإعلام.

ورغم وعده بإنهاء حرب روسيا في أوكرانيا منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة، أحرز ترمب تقدماً ضئيلاً نحو اتفاق سلام، بينما زعم أنه أنهى ثماني حروب، وهو ادعاء متنازع عليه على نطاق واسع، نظراً لاستمرار النزاعات في أماكن عدة من هذه المناطق الساخنة.

توقعات المرحلة المقبلة

قال المؤرخ الرئاسي تيموثي نافتالي إن ترمب مارس سلطاته التنفيذية خلال فترة رئاسته الثانية مع قيود أقل مقارنة بأي رئيس منذ عهد فرانكلين روزفلت. ففي السنوات الأولى من رئاسة روزفلت (1933-1945)، تمتع الرئيس الديمقراطي بأغلبية كبيرة في الكونغرس، ما مكّنه من تمرير معظم أجندته الداخلية لتوسيع نطاق الحكومة دون مقاومة كبيرة، بالإضافة إلى الدعم الشعبي الكبير لجهوده في مواجهة الكساد العظيم، بينما كانت المعارضة الجمهورية متفرقة، وضعيفة.

مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ب)

ويشير محللون واستراتيجيون من الحزب «الجمهوري» إلى أن صعوبة ترمب في إقناع الناخبين بأنه مدرك لتحدياتهم المعيشية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة، قد تدفع بعض النواب الجمهوريين إلى الابتعاد عنه لضمان حماية مقاعدهم في الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر.

ويُظهر تحليل مسار سياسات ترمب الحالية أنه زاد من قوة الرئاسة التنفيذية بمعدل نادر، محوّلاً معظم عملية اتخاذ القرار الاقتصادي والسياسي إلى المكتب البيضاوي، مع الحد من تأثير الكونغرس، والضوابط المؤسسية. ومع ذلك، يثير «نقص الانضباط» في الرسائل الاقتصادية، وتشتت خطاباته الأخيرة قلق بعض الاستراتيجيين الجمهوريين، الذين يخشون أن يؤدي تركيزه على القضايا الخارجية إلى تراجع التأثير على الناخبين المتضررين من تكاليف المعيشة، مما قد يحفز بعض نواب الحزب للابتعاد عن سياساته، لحماية مقاعدهم الانتخابية.