تركيا: التضخم الشهري في يناير يحبط صنّاع السياسة النقدية بزيادة فاقت 5 %

تنامي عجز الميزان التجاري وزيادة الضريبة على الودائع لدعم الموازنة

إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
TT

تركيا: التضخم الشهري في يناير يحبط صنّاع السياسة النقدية بزيادة فاقت 5 %

إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)
إحدى أسواق الملابس المستعملة في إسطنبول وحالة الركود بسبب التضخم تظهر على وجه صاحبه (رويترز)

أظهرت بيانات التضخم في تركيا لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي مؤشرات مخيبة للآمال بالنسبة لصانعي السياسة محققةً تراجعاً طفيفاً على أساس سنوي وارتفاعاً فاق التوقعات على المستوى الشهري، وهو ما أرجعه وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك إلى «تأثيرات موسمية».

وقفز التضخم على أساس شهري، وهو الذي يعدّ المعيار الأساسي في تحديد اتجاه السياسة النقدية، بأعلى من التوقعات مسجلاً 5.03 في المائة مقارنة بنسبة 1.03 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي.

وأعلن معهد الإحصاء التركي، في بيان، الاثنين، أن مؤشر أسعار المستهلكين تراجع إلى 41.12 في المائة على أساس سنوي في يناير، مقارنة بـ44.38 في المائة ديسمبر. وكانت التوقعات السابقة تشير إلى تراجع إلى مستوى 41.1 في المائة.

زيادة غير متوقعة

أما على المستوى الشهري، فقفز التضخم إلى 5.03 في المائة في يناير مقارنة بـ1.03 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً توقعات سابقة جاءت في المتوسط عند 4.3 في المائة.

وأعطت بيانات التضخم في إسطنبول، التي تعدّ كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، مؤشراً على زيادة التضخم الشهري على مستوى تركيا في يناير.

فبحسب بيانات أعلنتها غرفة تجارة إسطنبول، السبت، ارتفع مؤشر معيشة العاملين بالأجر في إسطنبول، وهو مؤشر لتحركات أسعار التجزئة يعكس التضخم في أسعار المستهلكين، بنسبة 5.16 في المائة على أساس شهري، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 48.4 في المائة.

متسوقة تنظر للأسعار على الأرفف وتتجول بعربة فارغة داخل أحد محال السوبر ماركت في إسطنبول (إعلام تركي)

وأظهرت بيانات معهد الإحصاء أن مؤشر أسعار المنتجين المحليين ارتفع بنسبة 3.06 في المائة على أساس شهري و27.20 في المائة على أساس سنوي في يناير، وأن أكبر ارتفاع شهري في الأسعار في يناير جاء في قطاعات الصحة والسلع والخدمات، ثم قطاعي التعليم والإسكان، وأن قطاعات التعليم والإسكان والصحة أسهمت في الارتفاع على أساس سنوي.

وكانت المجموعة الرئيسية التي شهدت أعلى زيادة سنوية هي التعليم بنسبة 99.93 في المائة، وأقل مجموعة هي النقل بنسبة 23.14 في المائة.

وخلافاً للأرقام الرسمية لمعهد الإحصاء التركية، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إيه إن إيه جي)، التي تضم مجموعة من الاقتصاديين الأتراك المستقلين، أن التضخم ارتفع بنسبة 8.22 في المائة على أساس شهري، و81.01 في المائة على أساس سنوي في يناير.

تأثيرات موسمية

وعلق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، على بيانات التضخم الرسمية المعلنة الاثنين، قائلاً إن معدل التضخم السنوي تراجع بنحو 23 نقطة مئوية مقارنة بالعام الماضي، ليهبط إلى 42.1 في المائة في يناير.

وأضاف، عبر حسابه في منصة «إكس»، أنه «بفضل السياسات التي طبقناها بحزم، وصل معدل التضخم السنوي في السلع الأساسية إلى 24 في المائة، وهو أدنى مستوى له خلال الـ38 شهراً الماضية، كما انخفض التضخم في الخدمات بنحو 27 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 62.9 في المائة.

وأرجع شيمشك ارتفاع معدل التضخم الشهري في يناير إلى «التأثيرات الموسمية»، قائلاً إنه «مع ذلك، وبفضل مساهمة الأسعار المدارة والموجهة التي حددناها بما يتماشى مع هدف التضخم ضمن إمكانات الموازنة، إلى جانب الخطوات الأخرى لبرنامجنا الاقتصادي، تم تحقيق أدنى بيانات لشهر يناير في السنوات الأربع الماضية».

وأضاف: «سوف يستمر انخفاض التضخم مع استمرارنا في اتباع سياساتنا المالية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب».

كان شيمشك، أعلن في المؤتمر السابع لفرع المرأة لحزب العدالة والتنمية في أنقرة في 30 يناير الماضي، أن هدف الحكومة هو خفض التضخم إلى 21 في المائة بنهاية العام.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (من حسابه في إكس)

ويواصل التضخم السنوي في تركيا تراجعه منذ مايو (أيار) الماضي عندما بلغ ذروة أعلى من 75 في المائة، في وقت أبطأت فيه سياسات التشديد النقدي والمالي من إفراط في الطلب المحلي.

وبدأ البنك المركزي التركي دورة تيسير نقدي في ديسمبر الماضي، وخفض سعر الفائدة من 50 إلى 47.5 في المائة، وواصل التخفيض في يناير إلى 45 في المائة، متعهداً بالحفاظ على تشديد السياسة النقدية بما يكفي لضمان استمرار كبح التضخم، والعودة إلى التشديد القوي إذا حدث تغير غير متوقع في التضخم.

رفع ضريبة الودائع

وعلى الرغم من تحديث معظم الضرائب والرسوم بما يتماشى مع معامل التضخم القياسي لللعام الحالي، حدت الحكومة من زيادة ضريبة الوقود هذا الشهر لتقتصر على 6 في المائة في إطار جهودها كبح التضخم.

وبالمقابل، قررت الحكومة رفع الضرائب على الودائع وصناديق الأسواق المالية في إطار جهودها لدعم الموازنة العامة؛ ما قد يقلل من جاذبية الأصول المقومة بالليرة.

وبحسب ما أُعلن السبت الماضي، ارتفعت الضريبة على الودائع التي تستحق خلال ستة أشهر إلى 15 بدلاً من 10 في المائة، بينما زادت الضريبة على الودائع ذات الاستحقاق بين 6 أشهر وسنة واحدة إلى 12 في المائة من 7.5 في المائة سابقاً.

وجاءت الخطوة، ضمن مساعي الحكومة لخفض العجز المالي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

ومن شأن زيادة الضرائب على الودائع بالليرة أن تجعل المدخرات بالعملة المحلية أقل جاذبية، وقد تدفع الناس إلى البحث عن بدائل، مثل الدولار والأسهم المحلية.

ارتفاع العجز التجاري

في الوقت ذاته، ارتفع العجز التجاري لتركيا في يناير بنسبة 42.2 في المائة إلى 7.7 مليار دولار في يناير، بحسب ما أعلن وزير التجارة، عمر بولاط.

وزير التجارة التركي عمر بولاط (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن الصادرات ارتفعت بنسبة 5.8 في المائة على أساس سنوي إلى 21.2 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 10.2 في المائة إلى 28.8 مليار في يناير، مضيفاً أن زيادة الرسوم الجمركية من جانب الولايات المتحدة ورد الدول على هذه الرسوم يتسبب في مخاطر للتجارة العالمية، وأن تركيا ستواصل العمل من أجل حماية مصالحها الوطنية في مواجهة مثل هذه الإجراءات.

وأثرت القرارات الأميركية الجديدة في ارتفاع سعر صرف الدولار بنسبة 0.43 في المائة في تعاملات الاثنين ليسجل 36 ليرة تركية في مستوى قياسي غير مسبوق.

انكماش قطاع التصنيع

إلى ذلك، شهد قطاع التصنيع في تركيا انكماشاً بوتيرة أسرع في يناير مع تراجع في الإنتاج والطلبات الجديدة ومستوى التوظيف.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 48 نقطة في يناير، مقارنة بـ49.1 نقطة في ديسمبر، ليظل دون عتبة الـ50 نقطة التي تشير إلى التوسع، وفقاً لمسح مشترك أجرته غرفة صناعة إسطنبول و«ستاندرد آند بورز غلوبال».

وتراجع إجمالي الأعمال الجديدة وطلبات التصدير بشكل ملحوظ؛ ما يبرز التحديات التي يواجهها قطاع التصنيع التركي في ظل توقعات طلب ضعيفة مع ارتفاع الضغوط التضخمية.

أحد مصانع السيارات في تركيا (إعلام تركي)

وسجلت مستويات التوظيف تراجعاً، للشهر الثاني على التوالي، رغم أن وتيرة الانخفاض كانت محدودة، وفي المقابل، خفت الضغوط على سلاسل التوريد بشكل طفيف، مع تسجيل أوقات التسليم أبطأ وتيرة لها في 4 أشهر على الأقل. لكن الضغوط التضخمية استمرت في التصاعد، حيث تسارعت أسعار المُدخلات نتيجة ضعف العملة وزيادة تكاليف المواد الخام والوقود والأجور. كما تَسارع التضخم في أسعار الإنتاج ليصل إلى أعلى مستوى له في 4 أشهر، رغم أنه ظلَّ أقل من متوسط السلسلة (المتوسط الحسابي للأسعار).

وفي تعليقه على البيانات، قال أندرو هاركر، مدير الاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركتس إنتلجنس»: «يُعدّ التباطؤ الحاد في بداية عام 2025 مصدر خيبة أمل إلى حد ما، ويعكس الهشاشة المستمرة في الطلب من العملاء». وأضاف: «تأمل الشركات في تحسن الظروف، خلال الأشهر المقبلة»، بحسب ما نقلت «رويترز».


مقالات ذات صلة

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين مستقرة بين مكاسب الاتصالات وخسائر العقارات

استقرت أسهم البر الرئيسي الصيني إلى حد كبير يوم الثلاثاء، حيث عوّضت مكاسب قطاع الاتصالات خسائر أسهم العقارات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إغلاقات قياسية في بورصة اليابان مع تفاؤل «صفقة تاكايتشي»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء، في أعقاب أرباح ربع سنوية قوية وزخم فوز رئيسة الوزراء الساحق في الانتخابات العامة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا بمواجهة الولايات المتحدة

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: الرسوم ترهق النمو والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قالت مدونة للبنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن الرسوم الجمركية الأميركية تُثقل كاهل النمو والتضخم في منطقة اليورو، لكن القطاعات الأكثر تضرراً حساسة أيضاً لتغيرات أسعار الفائدة، لذا فإن خفض تكاليف الاقتراض قد يعوّض ضغوط انخفاض الأسعار.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت رسوماً جمركية على معظم شركائها التجاريين العام الماضي، ويواصل مسؤولو البنك المركزي الأوروبي دراسة تأثيرها المحتمل، رغم أن النتائج غالباً ما تتباين نظراً إلى تعدد مستويات تأثير الحواجز التجارية على الاقتصاد، وفق «رويترز».

وأظهرت دراسة أجراها خبراء البنك المركزي الأوروبي أن انخفاض الطلب الناتج عن الرسوم الجمركية يفوق أي تأثيرات إيجابية للعرض على التضخم، مما يؤدي إلى تباطؤ ارتفاع الأسعار.

وأشارت المدونة التي لا تعكس بالضرورة موقف البنك المركزي الأوروبي الرسمي، إلى أن «مستوى أسعار المستهلك انخفض بنحو 0.1 في المائة في أدنى مستوياته، بعد نحو عام ونصف العام من مفاجأة تجارية بسبب التعريفات الجمركية التي أدت إلى خفض صادرات منطقة اليورو إلى الولايات المتحدة بنسبة 1 في المائة». وقد شهدت البيانات التجارية تقلبات خلال العام الماضي، إذ سارعت الشركات إلى زيادة مشترياتها لتفادي الرسوم الجمركية، التي بلغت 15 في المائة حداً أدنى على السلع الأوروبية المستوردة، قبل أن تقلل المخزونات لاحقاً.

ومع ذلك، شهدت الأشهر الثلاثة الأخيرة انخفاضاً في صادرات منطقة اليورو إلى الولايات المتحدة بنحو 6.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ إذ انخفض معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، دون الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة، ما يثير مخاوف بعض صناع السياسات من استمرار هبوط التضخم.

وأشار التقرير إلى جانب إيجابي للبنك المركزي الأوروبي، وهو أن القطاعات الأكثر تضرراً من صدمة الرسوم الجمركية هي نفسها الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، وتشمل قطاعات الآلات، والسيارات، والكيماويات.

وأوضح التقرير أن الإنتاج قد يشهد انخفاضاً حاداً بسبب الرسوم الجمركية، لكنه قادر على التعافي بقوة في حال انخفاض تكاليف الاقتراض.

وقال الاقتصاديون: «وجدنا أن هذا النمط ينطبق على نحو 60 في المائة من القطاعات التي درسناها، والتي تمثّل نحو 50 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو ومن صادرات السلع إلى الولايات المتحدة».


أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس» مساء الاثنين، أن مسؤولين من أكبر اقتصادين في العالم ناقشوا الاستعدادات للاجتماع رفيع المستوى المقبل بينه وبين نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ. وقال في المنشور نفسه: «نتطلع إلى استمرار التعاون البنّاء بين الجانبين، وإلى الحفاظ على زخم التقدم الإيجابي خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب موعد لقائنا المباشر المقبل». ولم تُدلِ وزارة الخزانة بأي تعليق فوري حول موعد أو مكان لقاء بيسنت مع هي.

ومن المرجح أن يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل خلال الأسابيع المقبلة، مما يُمهد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في أبريل (نيسان). وتحدث بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مع هي ليفنغ عبر الجوال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واتفق الجانبان على تعزيز التنمية المستقرة للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء شينخوا» الصينية الرسمية آنذاك.

وكان آخر لقاء جمع بيسنت بنائب رئيس الوزراء الصيني في ماليزيا في أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ناقش الجانبان اتفاقية إطارية وافقت بموجبها بكين على تأجيل ضوابط التصدير على إمدادات العناصر الأرضية النادرة، وألغت واشنطن تعريفة جمركية أميركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الصينية.

وقد صرّح وزير الخزانة الأميركي في الأسابيع الأخيرة بأن الصين تسير على المسار الصحيح للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي.

• صعود حذر في بورصة شيكاغو

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو يوم الثلاثاء، حيث عدّل المتداولون مراكزهم قبيل صدور تقرير وزارة الزراعة الأميركية عن المحاصيل في وقت لاحق من اليوم، إلا أن المنافسة الكبيرة من البرازيل حدّت من المكاسب.

وارتفع عقد فول الصويا الأكثر تداولاً في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 11.11 دولار للبوشل بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينيتش. وكانت وزارة الزراعة الأميركية قد أكدت، يوم الاثنين، مبيعات تصدير خاصة لـ264 ألف طن متري من فول الصويا الأميركي إلى الصين لشحنها في الموسم التسويقي 2025 - 2026، إلا أن ردود فعل السوق كانت فاترة.

ولا يزال التجار متشككين بشأن مشتريات الصين الإضافية بعد تصريح الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن الصين تدرس زيادة واردات فول الصويا الأميركي إلى 20 مليون طن متري للموسم الحالي، نظراً لارتفاع الأسعار الذي يجعل فول الصويا الأميركي أقل جدوى اقتصادية.

وقال فيتور بيستويا، المحلل في رابوبنك: «السوق تنتظر تقرير وزارة الزراعة الأميركية، خصوصاً بيانات فول الصويا البرازيلية. فهذا التقرير سيؤثر بشكل كبير على العرض والطلب».

وأضاف بيستويا أن التقارير الميدانية تشير إلى أن محصول المناطق الشمالية من ماتو غروسو يعاني من رطوبة زائدة، بينما تشهد ريو غراندي دو سول الجنوبية ذبول المحاصيل بعد أكثر من 30 يوماً من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالطقس، يتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ترفع وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لحصاد فول الصويا في البرازيل إلى مستوى قياسي يبلغ 179.4 مليون طن متري، مقارنةً بـ 178 مليون طن.


150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.