اتهامات أممية للجيش السوداني بقتل مدنيين على أساس عرقي وجهوي

فولكر تورك عدها «جريمة حرب»... و«قوات الدعم» ترتكب مجزرة في أم درمان

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
TT

اتهامات أممية للجيش السوداني بقتل مدنيين على أساس عرقي وجهوي

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

بعد ساعات قليلة من تنديد المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتّحدة، فولكر تورك، للجيش السوداني بارتكاب عمليات إعدام لمدنيين خارج نطاق القانون وعلى أسس جهوية في الخرطوم بحري، شهدت مدينة «أم روابة» بولاية شمال كردفان عمليات قتل وتصفيات لمدنيين تحت ذريعة «التعاون» مع «الدعم السريع»، اتهم بها الجيش وكتائب «البراء بن مالك» الموالية له، أعقبت استرداد المدينة من «قوات الدعم السريع». في المقابل ارتكبت «قوات الدعم السريع» مجزرة في أم درمان، راح ضحيتها العشرات.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تصفيات جسدية واسعة مورست في «أم روابة» ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان في الغرب الأوسط، عقب استعادة الجيش للمدينة من «قوات الدعم السريع»، بجانب الإعلان عن «قوائم» لمدنيين أعدتها كتاب «البراء بن مالك» التابعة للحركة الإسلامية (تنظيم الإخوان المسلمين السوداني) تحت ذريعة التعاون مع «قوات الدعم السريع».

قتل مسؤول حزبي يثير الغضب

وتناقلت وسائط التواصل الاجتماعي صورة مروعة لعملية قتل «معلم» يشغل منصب رئيس حزب الأمة القومي في المنطقة، ومنع مواراة جثمانه أو الاقتراب منه لعدة ساعات، يدعى «الطيب عبد الله»، وأثارت عملية تصفيته غضباً واسعاً في الأوساط السياسية وأوساط المعلمين، ونددت بما أسمته «الجريمة البشعة».

جنود من الجيش السوداني يحتفلون بتحرير مصفاة نفط شمال الخرطوم (رويترز)

وقال حزب الأمة القومي، في بيان، إن «قتل رئيس فرعه في أم روابة جريمة وحشية هزت الضمير الإنساني، وكشفت عن الوجه الإجرامي لهذه القوات بعد سيطرتها على المدينة»، وناشد المنظمات الحقوقية والدولية رصد هذه الجرائم وإدانتها، وأضاف: «تم منع المواطنين من الاقتراب من جثمانه لأكثر من ثلاث ساعات، وهو يسبح في دمائه»، وأشار إلى ما أسماه «ارتكاب مجازر وإعدامات ميدانية مماثلة بحق المواطنين في المدينة».

والجمعة، أبدى المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتّحدة، فولكر تورك، «قلقه البالغ» لتقارير عن عمليات إعدام ميدانية بحقّ مدنيين في شمال الخرطوم، ارتكبتها عناصر من الجيش السوداني وميليشيات متحالفة معه. ووصف تورك في بيانه القتل العمد للمدنيين أو الأشخاص الذين لم يشتركوا في أعمال عدائية، أو توقفوا عن المشاركة فيها بأنها «جريمة حرب»، ودعا إلى تحقيق مستقل.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن «مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة»، أن ما لا يقل عن 18 شخصاً بينهم امرأة، قتلوا في 7 حوادث منفصلة، يتهم بها عناصر ميليشيا تابعة للقوات المسلحة السودانية، بعد استعادة الجيش لمنطقة شمال الخرطوم بحري في 25 يناير (كانون الثاني).

ميليشيا «البراء» تنشر قوائم إعدامات

وأشار المكتب إلى أن الكثير من الضحايا في محيط مصفاة الجيلي، بشمال الخرطوم بحري، ينحدرون من ولايات دارفور وكردفان، وإلى مزاعم عدة مثيرة للقلق في مدينة الخرطوم بحري، يجري مكتب حقوق الإنسان التحقق منها، وإلى قائمة يتلوها رجال بأزياء الجيش وينتمون لـ«لواء البراء بن مالك» المتطرف، وهم يتلون قائمة طويلة من الأسماء لأشخاص يزعمون أنهم «متعاونون» مع «الدعم السريع» وهم يرددون كلمة «زايلة» عقب تلاوة أي اسم، وتعني «قتل».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن تورك قوله إن مكتبه اطلع على فيديو يظهر فرداً آخر من «لواء البراء بن مالك» المتحالف مع الجيش، يهدد سكان ضاحية «الحاج يوسف» بالخرطوم بحري بـ«الذبح».

سودانيون يصطفون للحصول على المياه في أم درمان خلال المعارك الجارية 17 يناير (أ.ف.ب)

ولا تعد جرائم قتل وتصفية المدنيين التي أشار إليها بيان «تورك» هي الأولى التي تحدث في المناطق التي يستردها الجيش، فمنذ عدة أشهر تداولت وسائط التواصل مقاطع فيديو بشعة لرجال بثياب الجيش وهم يقومون بتصفية عدد من المدنيين في مدن ودمدني (عاصمة ولاية الجزيرة) وسنجة (بولاية النيل الأزرق) ومنطقة «الحلفايا» بمدينة الخرطوم بحري بعد استعادتها من «قوات الدعم السريع». وأظهرت أزياء الذين نفذوا عملية القتل «شعار البراءون» المطبوع على ملابس المنفذين.

وأثار مقتل مدنيين من سكان «الكنابي» (معسكرات في ولاية الجزيرة) موجة من الغضب العارم، واُتهم الجيش وحلفاؤه الإسلاميون بأنها جرائم تمت على أسس عرقية، تضمنت القتل والحرق وإحراق المساكن. كما قتل الجيش مواطنين من جنوب السودان نزحوا إلى السودان إبان الحرب الأهلية في بلادهم، تحت ذريعة أنهم «متعاونون» مع «الدعم السريع»، وهو ما أثار موجة غضب واحتجاجات واسعة في دولة جنوب السودان، أدت إلى مقتل 16 مواطناً.

وكان القائد العام للجيش رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق عبد الفتاح البرهان، قد شكَّل لجنة تحقيق في أحداث مدينة ودمدني، وحدد أسبوعاً لإكمال تحقيقاتها، لكن أكثر من ثلاثة أسابيع مرت دون ذكر لتحقيقات هذه اللجنة.

«الدعم» يرتكب مجزرة جديدة

في المقابل ارتكبت «قوات الدعم السريع» مجزرة في أم درمان، راح ضحيتها العشرات، جراء قصف على سوق في المدينة، وفق ما أفاد مصدر طبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المصدر في مستشفى «النو» بأم درمان، لم تكشف الوكالة عن هويته، إنّ الجرحى «ما زالوا (حتى مساء السبت) يصلون إلى المستشفى» بعد الهجوم الذي نسبه إلى «قوات الدعم السريع».

وأعلنت شبكة «أطباء السودان»، السبت، أن قتلى المجزرة وصل إلى 61 قتيلاً. وقالت الشبكة في بيان إن القصف المدفعي المتعمد «للدعم السريع» شمل سوق صابرين المكتظ بالمدنيين بمنطقة كرري، ومناطق أخرى بالمدينة، أدى إلى إصابة أكثر من 65 آخرين. وذكرت منظمة «نداء الوسط» الحقوقية السودانية، السبت، أن أكثر من 100 شخص أصيبوا من القصف، مشيرة إلى أن حصيلة الضحايا مبدئية. ويواجه طرفا النزاع اتهامات بارتكاب جرائم حرب، ولا سيما استهداف مدنيين، وشنّ قصف عشوائي على منازل وأسواق ومستشفيات، وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية وتوزيعها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد.

أحمد يونس (كمبالا)

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
TT

هيئة بحرية بريطانية: اختطاف سفينة شحن قبالة الصومال

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)
سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيف - رويترز)

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) بأنها تلقت بلاغات تفيد بأن أشخاصاً غير مصرح لهم سيطروا على سفينة شحن، وتم تحويل مسارها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضحت الهيئة في بيان لها أن الحادث وقع على بعد 6 أميال بحرية شمال شرق مدينة غاراكاد الصومالية.

ووصفت الحادث بأنه «عملية اختطاف»، دون تقديم أي تفاصيل إضافية.


دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
TT

دعوات لمراجعة قانون توافقي لـ«العدالة الانتقالية» في ليبيا

 جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)
جانب من المشاركين في جولة مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» 25 أبريل (البعثة الأممية)

اختتم أعضاء مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان» في ليبيا جولة ثالثة من الاجتماعات المباشرة في العاصمة طرابلس، بالمطالبة بمراجعة «جوهرية» لمشروع قانون العدالة الانتقالية الحالي، وضمان إبعاد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان عن المشهد السياسي.

وأدرجت بعثة الأمم المتحدة، في بيان، مساء السبت، المناقشات التي انتهت الخميس الماضي، في إطار «الحوار المهيكل» برعاية الأمم المتحدة، لوضع «خريطة طريق» لـ«المساءلة عن تجاوزات الماضي وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة كركيزة أساسية للوصول إلى انتخابات وطنية سلمية».

وشدّد المشاركون في توصياتهم الختامية على أن مشروع قانون العدالة الانتقالية المطروح عام 2025 «يحتاج إلى إصلاحات جذرية» لتلافي «إخفاقات الماضي» التي غذّتها الانقسامات السياسية والمعاملة غير المتساوية للضحايا.

«الحقيقة والعدالة»

واعتبرت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية، أن أي تحول ذي مصداقية في ليبيا «يجب أن يتجذر في الحقيقة والعدالة والكرامة للضحايا وعائلاتهم»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن استدامة المصالحة الوطنية دون مقاربة قائمة على الحقوق بقيادة وملكية ليبية».

وشملت التوصيات الرئيسية الصادرة عن الاجتماع ضمان استقلال هيئة تقصي الحقائق والمصالحة المزمع إنشاؤها، واعتماد إطار شفاف لجبر الضرر ومنح الأولوية لعودة النازحين، بالإضافة إلى إنهاء ممارسات الاحتجاز التعسفي وحماية الفضاء المدني والصحافيين، وتعزيز تمثيل المرأة والمكونات الثقافية في عملية صنع القرار.

وفي سياق متصل، استعرض المشاركون نتائج استطلاع للرأي العام المحلي شمل نحو 6 آلاف ليبي، عكس حالة من عدم الرضا الشعبي والمخاوف الأمنية؛ حيث أيّد 82 في المائة من المستطلعين استبعاد الشخصيات المتورطة في الانتهاكات والمتسببة في الانقسام من مناصب السلطة.

كما أظهر الاستطلاع أن 67 في المائة من المشاركين لا يزالون يخشون الاعتقال أو الانتقام، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام المشاركة السياسية وحرية التعبير في البلاد التي تعاني عدم استقرار مزمناً منذ سنوات.

وأكّد سفراء وممثلون عن «مجموعة عمل القانون الدولي الإنساني» المنبثقة عن «عملية برلين»، الذين انضموا إلى اليوم الختامي لمناقشات مسار «المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان»، على ضرورة استقلال القضاء الليبي كضمانة وحيدة لإنهاء حقبة الإفلات من العقاب.

الدبيبة يتوسط ليبيات خلال فعاليات إحياء «اليوم الوطني للمرأة الليبية» 26 أبريل (مكتب الدبيبة)

اليوم الوطني للمرأة

على صعيد آخر، حضر رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، الأحد، في العاصمة طرابلس، فعاليات الاحتفاء بـ«اليوم الوطني للمرأة الليبية»، المخصص هذا العام للمرأة العاملة بالقطاع الحكومي.

وأكّد الدبيبة خلال كلمته «استمرار دعم الحكومة لبرامج تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، بما يضمن حضوراً أكثر فاعلية داخل مؤسسات الدولة».

وأشاد بالدور الذي تضطلع به المرأة العاملة في مختلف القطاعات، معتبراً أنها ركيزة أساسية في استقرار المؤسسات واستمرار أدائها، مؤكداً «أن ما حققته من إنجازات يعكس قدرتها على تحمل المسؤولية والمساهمة في دفع عجلة التنمية».

وقالت المبعوثة الأممية، التي التقت مع بعض الليبيات بهذه المناسبة، إنه «رغم التحديات والعقبات، تواصل النساء في ليبيا التقدم للمساهمة في بناء وطنٍ يسوده السلام والازدهار للجميع»، مؤكدة أن النساء «عنصر أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الليبي واستقراره وجعله أكثر عدلاً».


وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
TT

وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال بمصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى الفعاليات الشهر الجاري (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية وقف قرار «الإغلاق المبكر» للمحال والمقاهي. وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، مساء الأحد، إن «(اللجنة المركزية لإدارة الأزمات) وافقت خلال اجتماعها على إيقاف العمل بقرار غلق المحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم في تمام الساعة 11 مساءً، والعودة إلى المواعيد الطبيعية المعمول بها سابقاً».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وترأس رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأحد، اجتماع «لجنة الأزمات» لمتابعة مستجدات تداعيات الحرب الإيرانية. وقال الحمصاني إنه «تم خلال الاجتماع استعراض آخر تطورات موقف العمليات العسكرية في المنطقة وانعكاسات تلك العمليات على الأوضاع الاقتصادية، إقليمياً وعالمياً، وكذا على المستوى المحلي».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن جهود مختلف جهات الدولة المعنية للتعامل مع تداعيات ومستجدات هذه الأزمة غير المسبوقة، وما يتم إعداده بشكل متواصل ومستمر من سيناريوهات مختلفة، وفقاً لرؤى وتوقعات أمد الصراع، ومدى اتساع دائرته.

ولفت إلى ما يتم من تنسيق وتعاون بين مختلف الجهات لتأمين أرصدة واحتياطات بكميات ومدد طويلة من السلع والمنتجات البترولية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الشأن، وبما يسهم في توفير وتلبية مختلف المتطلبات الاستهلاكية والإنتاجية.

وشدد مدبولي على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية من جانب الجهات المعنية، سعياً لمزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وتابع مدبولي خلال اجتماع «لجنة الأزمة» موقف ما يتم تطبيقه من إجراءات وخطوات تتعلق بترشيد استهلاك المنتجات البترولية والكهرباء، وكذا ما يتعلق بترشيد الإنفاق الحكومي، مؤكداً «أهمية العمل على تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل ما نشهده من تداعيات لأزمة ألقت بظلالها على مختلف دول المنطقة والعالم، وهو الذي من شأنه أن يسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

كما وجه رئيس الوزراء المصري بسرعة الإعلان عن مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل للتحول إلى الطاقة الشمسية، مؤكداً أن «الحكومة تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها».

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات في وقت سابق من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن ذكرت الحكومة أن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، خلال الاجتماع، الأحد، إلى أن «صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض معدل النمو إلى 3.1 في المائة عام 2026 مقارنة بمعدل بلغ 3.4 في المائة عام 2025. كما يتوقع الصندوق تراجعاً حاداً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يصل إلى 1.1 في المائة عام 2026، وذلك يأتي انعكاساً لارتفاع أسعار السلع الأساسية عالمياً، وخاصة الطاقة والغذاء، فضلاً عن عزوف المستثمرين عن المخاطر في الأسواق المالية».

كما لفت بحسب بيان «مجلس الوزراء المصري» إلى «التوقعات والسيناريوهات المرجحة فيما يتعلق بمعدلات التضخم العالمية، وكذا ما يتعلق بمعدلات التجارة العالمية وانخفاض حجم نموها من 5.1 في المائة عام 2025 إلى 2.8 في المائة في عام 2026».