ترمب: لا ناجين من كارثة الطائرة في واشنطن

اتهم بايدن وأوباما بخفض معايير السلامة الجوية

TT

ترمب: لا ناجين من كارثة الطائرة في واشنطن

أجزاء من حطام الطائرة تطفو على سطح نهر بوتوماك (إ.ب.أ)
أجزاء من حطام الطائرة تطفو على سطح نهر بوتوماك (إ.ب.أ)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الخميس، أنْ لا ناجين من الكارثة الجوية التي شهدتها سماء العاصمة واشنطن، ليل أمس الأربعاء، حين اصطدمت مروحية عسكرية بطائرة ركاب كان على متنها 64 شخصاً.

وقال ترمب في البيت الأبيض: «أتحدث إليكم هذا الصباح في لحظة ألم لأمّتنا. لقد تحوّل العمل الآن إلى مهمة لانتشال الجثث. للأسف، لا يوجد ناجون. كانت هذه ليلة مظلمة ومؤلمة في عاصمة بلادنا».

كما اتّهم الرئيس الأميركي سلفيه الديمقراطيين جو بايدن وباراك أوباما بخفض معايير السلامة الجوية في البلاد، وذلك في الكلمة التي ألقاها عقب عقب الحادث الذي أوقع 67 قتيلاً.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «لقد أعطيتُ الأولوية للسلامة. أوباما وبايدن والديمقراطيون وضعوا سياساتهم في المقدّمة»، مهاجماً خصوصاً برامج التوظيف المتّبعة في وكالة الطيران الفيدرالية الرامية لتعزيز التنوّع في صفوف الموظفين.

يتزامن ذلك مع انتشال الغواصين جثثاً من مياه نهر بوتومك المتجمدة.

ومع بزوغ الفجر على موقع الحادثة على بعد خمسة كيلومترات فقط من البيت الأبيض، بدا حطام الطائرة والمروحية جلياً في المياه، فيما مشطت قوارب الطوارئ وفرق الغوص المنطقة.

وقال قائد جهاز الإطفاء في واشنطن جون دونيلي خلال مؤتمر صحافي في مطار ريغان الوطني: «نحن الآن في مرحلة حيث ننتقل من عملية إنقاذ إلى عملية انتشال».

وأضاف: «لا نعتقد أن هناك أي ناجين»، مضيفاً أنه تم العثور على 28 جثة، إحداها لشخص كان على متن المروحية.

وأفاد دونيلي بأن 300 من عناصر الطوارئ يشاركون في العملية التي جرى معظمها في الظلام واستمرت لساعات.

وقال: «واجه هؤلاء ظروفاً شديدة البرودة من رياح عاتية وجليد على المياه. عملوا طوال الليل في ظل هذه الظروف».

لم ترد أي تفاصيل بعد عن سبب الحادثة؛ إذ قال مسؤولون في قطاع النقل إن الطائرة والمروحية كانتا في مسار طيران عادي في ليلة صافية مع رؤية جيدة.

كما صرّح وزير النقل شون دافي في مؤتمر صحافي: «هل أعتقد أنه كان من الممكن تجنّب (الحادث؟) بكل تأكيد».

وبحسب التسجيلات الصوتية، سأل مراقبو الحركة الجوية المروحية مراراً عما إذا كانت طائرة الركاب «في مرمى البصر». ثم قبل التحطم مباشرة، طلبوا منها «المرور خلف» الطائرة.

كرة من النار ثم اختفت وسُمع أحد مراقبي حركة الطيران وهو يقول لآخر بعد انقطاع الاتصال بالمروحية: «لم أر غير كرة من النار ثم اختفت».

سقطت الطائرتان في نهر بوتومك وبدا جسم طائرة الركاب منقسماً ثلاثة أجزاء.

تعليق العمليات مؤقتاً

قال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن وحدة الجيش الأمريكي، التي تورطت طائرة هليكوبتر تابعة لها في حادث التصادم بطائرة ركاب قرب واشنطن، تم تعليق عملياتها مؤقتاً مما يعني أن طائرات الهليكوبتر التابعة لها لن تحلق في الوقت الراهن.

وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إن طائرات الهليكوبتر التابعة للكتيبة الجوية الثانية عشرة ستتوقف مؤقتاً عن العمل. وليس من الواضح إلى متى سيستمر هذا التوقف. وأضاف المسؤول أنه سيظل مسموحاً لطائرات هليكوبتر أخرى، مثل تلك التابعة لقوات الحرس الوطني، بالمساعدة في جهود الإنقاذ.

ترمب ينتقد مراقبي الحركة الجوية

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت الطائرة على مسار مثالي وروتيني وهي تقترب من المطار. وكانت المروحية تتحرك مباشرة باتجاه الطائرة لمدة مطولة. كانت ليلة أجواؤها صافية فيما أضواء الطائرة ساطعة».

وتابع: «لماذا لم تتحرك المروحية إلى الأعلى أو الأسفل أو تستدر. لماذا لم يوجّه برج المراقبة المروحية بما عليها القيام به بدلاً من السؤال إن كانوا يرون الطائرة. هذا وضع سيئ ويبدو أنه كان ينبغي تفاديه. ليس جيداً!».

وأمرت إدارة الطيران الفيدرالية بمنع تحليق جميع الطائرات في مطار ريغان الوطني على أن تستأنف العمليات عند الساعة 11 صباحاً.

وعبر الرئيس التنفيذي لمجموعة «أميريكان إيرلاينز»، روبرت آيسوم، عن «حزنه العميق»، وأكد أن الطيار كان يملك خبرة مدتها ست سنوات.

في الأثناء، وصف السيناتور الأميركي عن كانساس، روجر مارشال، الحادثة بـ«الكابوس».

مجال جوي مزدحم

لم يتضح كيف يمكن لطائرة ركاب مزودة بتكنولوجيا حديثة لتجنب الاصطدام وبوجود مراقبي الحركة الجوية في مكان قريب، أن تصطدم بمروحية عسكرية فوق العاصمة الأميركية.

يشهد المجال الجوي حول واشنطن ازدحاماً عادة؛ إذ تنخفض الطائرات للهبوط في مطار ريغان الوطني وسط حركة لا تهدأ ليلاً ونهاراً للمروحيات سواء العسكرية أو المدنية أو تلك التي تقل كبار السياسيين والمسؤولين.

حوادث سابقة

وفي عام 1982، تحطمت طائرة الرحلة رقم «90» التابعة لشركة طيران فلوريدا، مما أسفر عن مقتل 70 راكباً و4 من أفراد الطاقم. ولم ينجُ سوى 4 ركاب وفرد من الطاقم.

وأظهرت سجلات أن المجلس الوطني لسلامة النقل حقق في 9 حوادث أو وقائع تتعلق بـ«مطار ريغان الوطني» منذ عام 2000، منها حادثتان أسفرتا عن سقوط قتلى.

وكان آخر حادث تحطُّم لطائرة تجارية في الولايات المتحدة، عام 2009؛ عندما تُوفّي جميع الأشخاص البالغ عددهم 49 على متن رحلة لشركة «كولجان إير»، عندما تحطمت الطائرة في ولاية نيويورك. كما قُتِل شخص واحد على الأرض.

البنتاغون

قالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم (الخميس)، إن الجنود الثلاثة على متن الطائرة الهليكوبتر «بلاك هوك» التابعة للجيش الأميركي كانوا يتمتعون بخبرة جيدة، ويضعون نظارات رؤية ليلية، ويقومون بمهمة تدريب سنوية وقت وقوع الحادث.

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، في رسالة مصورة إن فريقاً خاصاً من المحققين وصل بالفعل إلى موقع سقوط حطام الطائرة، وإنه يتوقع إجابات قريباً عما إذا كانت الطائرة الهليكوبتر تحلق في الممر الجوي المخصص لها، وعلى الارتفاع الصحيح وقت الاصطدام قرب «مطار ريغان الوطني»، في واشنطن.

وأكد أن وحدة الجيش المعنية كانت في حالة توقف عن العمليات لمدة 48 ساعة. وكانت وكالة «رويترز» للأنباء أول من تحدث عن هذا التوقف.

الركاب يجب أن يكونوا «مطمئنين»

وقال وزير النقل الأميركي، شون دافي، عند سؤاله عن تعليق الرئيس دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الليل، الذي أشار فيه إلى أنه كان من الممكن تجنُّب حادثة الاصطدام: «هل أعتقد أنه كان يمكن تجنب هذا الأمر؟ بالتأكيد».

وأضاف دافي أن الركاب يجب أن يكونوا «مطمئنين» إلى أن الطيران آمن. وقال دافي: «سأقول فقط إن كل من يسافر في أجواء أميركا يتوقع منا أن يسافر بأمان. عندما تغادر المطار، تصل إلى وجهتك. وهذا لم يحدث الليلة الماضية، وأنا أعلم أن الرئيس ترمب وإدارته وإدارة الطيران الفيدرالية ووزارة النقل لن يرتاحوا حتى نحصل على إجابات للعائلات وللركاب. يجب أن تطمئن إلى أنه عندما تسافر، فإنك ستكون آمناً».

وكانت طائرة ركاب على متنها 60 راكباً تقوم برحلة داخلية تحطَّمت، بعد اصطدامها في الجو بمروحية عسكرية من طراز «بلاك هوك»، بالقرب من «مطار رونالد ريغان الوطني»، بواشنطن، وفق ما أفاد به البيت الأبيض ومسؤولون في إدارة الطيران؛ ما أدى إلى وقف الرحلات الجوية جميعها في المنطقة.

خدمة الإسعاف تقول إن الظروف «صعبة جداً» لعمل المسعفين إثر حادثة تحطم الطائرة في واشنطن (أ.ب)

وقال ترمب، الأربعاء، إن حادثة الاصطدام «كان يجب منعها». وكتب على منصة «تروث سوشيال» الخاصة به: «لماذا لم يخبر برج المراقبة المروحية بما يجب أن تفعله بدلاً من الاستفسار عما إذا كانت رأت الطائرة؟ هذا وضع رهيب كان يُفترض تجنبه».

وصرَّحت ناطقة باسم الجيش الأميركي بأن المروحية العسكرية كانت تقوم «برحلة تدريبية». وكتبت ناطقة باسم الجيش الأميركي، في رسالة نشرها وزير الدفاع، بيت هيغسيث، على منصة «إكس»: «يمكننا تأكيد أن الطائرة التي تعرَّضت للحادثة (الأربعاء) كانت تقوم برحلة تدريبية».

ووفقاً لمصدر مطلع، أسفرت الحادثة عن وقوع وفيات عدة، لكن العدد الدقيق للضحايا لا يزال غير واضح؛ حيث تُواصل فرق الإنقاذ البحث عن أي ناجين. وقال مسؤول في الجيش إن المروحية كانت تقل 3 جنود. ولم ترد معلومات فورية عن سبب الاصطدام، في حين تم تعليق عمليات الإقلاع والهبوط جميعها في المطار، وحلَّقت طائرات مروحية تابعة لوكالات إنفاذ القانون فوق الموقع، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن نحو 300 فرد يشاركون حالياً في عمليات البحث والإنقاذ.

رجال الإنقاذ في نهر بوتوماك بالقرب من مطار رونالد ريغان بواشنطن (أ.ف.ب)

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، قالت لقناة «فوكس نيوز»، في وقت سابق، إنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، و«يبدو أن مروحية عسكرية اصطدمت بطائرة ركاب للرحلات الداخلية»، في حين أفادت وسائل إعلام أميركية، في وقت لاحق، بانتشال 18 جثة من النهر، وأن درجات الحرارة المنخفضة في «بوتوماك» تعقِّد من جهود الإنقاذ. وأكدت الخطوط الجوية الأميركية أن رحلة «أميركان إيغل» رقم «5342» متورطة في حادثة تحطُّم طائرة قرب «مطار رونالد ريغان»، وأنه «يفترض وجود 60 راكباً على متنها»، في حين كشف الجيش الأميركي عن أن 3 جنود كانوا على متن مروحية «بلاك هوك» التي اصطدمت بطائرة الركاب. وكشفت شبكة «سي إن إن» عن أن المروحية المنكوبة كانت في مهمة تدريبية.

وأعلنت هيئة الطيران الاتحادية، في بيان مقتضب، أن طائرة ركاب إقليمية تابعة لشركة «بي إس إيه إيرلاينز» اصطدمت في الجو بمروحية عسكرية في أثناء اقترابها من «مدرج 33» في المطار. وأوضحت الهيئة أن الطائرة كانت في رحلة من مدينة ويتشيتا بولاية كانساس، مشيرة إلى أن «هيئة سلامة» النقل ستتولى التحقيق في الحادثة.

وبينما أبلغ السيناتور الأميركي الجمهوري، تيد كروز، في منشور على منصة «إكس»، عن سقوط قتلى من جراء تصادم بين طائرتين في الجو، قالت إدارة مكافحة الحرائق في واشنطن إن طائرة سقطت في «نهر بوتوماك»، بالقرب من «مطار رونالد ريغان» بالعاصمة الأميركية في وقت متأخر من يوم الأربعاء، مشيرة إلى أن قوارب الإطفاء وصلت إلى مكان الحادثة.

معدات وشاحنات الإطفاء والإنقاذ في مكان الحادثة (أ.ب)

وقالت إدارة شرطة العاصمة في حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، إنها تستجيب لحادثة تحطُّم طائرة على ما يبدو في نهر بوتوماك. وقالت الشرطة على وسائل التواصل الاجتماعي إن «عملية بحث وإنقاذ تشارك فيها وكالات عدة جارية». وقال المطار، في وقت متأخر، إن عمليات الإقلاع والهبوط جميعها توقفت.

متزلجون كانوا على متن الطائرة المنكوبة

قال الاتحاد الأميركي للتزلج الفني، اليوم الخميس، إن عدة متزلجين كانوا على متن طائرة الركاب التي تحطمت بالقرب من مطار ريغان الوطني في واشنطن مساء أمس، الأربعاء.

وقال الاتحاد الأميركي للتزلج الفني إن الرياضيين والمدربين وأفراد عائلاتهم كانوا في طريق العودة من معسكر التنمية الوطني الذي أقيم بالتزامن مع بطولة الولايات المتحدة للتزلج الفني في كانساس.

وقال الاتحاد في بيان: «نشعر بالصدمة إزاء هذه المأساة التي لا تُوصف، ونتضامن مع عائلات الضحايا».

ولم يتضح بعد على وجه الدقة عدد الأشخاص المعنيين بالتزلج الذين كانوا على متن الطائرة أو أقاربهم، لكن وسائل إعلام قالت إنهم 14 شخصاً على الأقل. وقال مسؤولون إنهم لا يظنون أن هناك ناجين.

بطلا العالم السابقان الروسيان يفجينيا شيشكوفا وفاديم نوموف (أرشيفية - رويترز)

وقال نادي التزلج في بوسطن إنه فقد ستة من أفراده، هم المتزلجة جينا هان ووالدتها جين، والمتزلج سبنسر لين ووالدته كريستين لين، ومدربي التزلج الفني على الجليد، بطلي العالم السابقين الروسيين، يفجينيا شيشكوفا وفاديم نوموف.

وفاز الزوجان شيشكوفا ونوموف ببطولة العالم للتزلج الفني على الجليد في عام 1994، ويقال إنهما عاشا في الولايات المتحدة منذ عام 1998 على الأقل، حيث يعملان مدربين. وذكرت تاس أن إينا فوليانسكايا مدربة نادي واشنطن للتزلج الفني، وهي لاعبة تزلج سابقة شاركت في المنافسات مع الاتحاد السوفياتي، كانت على متن الطائرة أيضاً.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود لطائرة الحداد تظهر وجود عطل مولدين كهربائيين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية طائرة تابعة لشركة «ساتينا» بمطار سيمون بوليفار في فنزويلا (أ.ف.ب)

مصرع 15 شخصاً في تحطّم طائرة في كولومبيا

أعلنت هيئة الطيران في كولومبيا، اليوم الأربعاء، مصرع 15 شخصا في تحطّم طائرة قرب الحدود المضطربة لكولومبيا مع فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ صورة من لقطة تلفزيونية للحادث (أ.ب)

مقتل 7 في سقوط طائرة بولاية مين الأميركية

​قالت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية اليوم الاثنين إن سبعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب ثامن بجروح خطيرة أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مشهد من فيديو للحادث (وسائل إعلام أميركية)

أميركا: تحطم طائرة خاصة تقل 8 أشخاص واشتعال النيران فيها

قالت إدارة الطيران الاتحادية ​الأميركية إن طائرة خاصة تحطمت واشتعلت فيها النيران عند إقلاعها من مطار في ولاية مين وعلى متنها ثمانية أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.