ترمب: لا ناجين من كارثة الطائرة في واشنطن

اتهم بايدن وأوباما بخفض معايير السلامة الجوية

TT

ترمب: لا ناجين من كارثة الطائرة في واشنطن

أجزاء من حطام الطائرة تطفو على سطح نهر بوتوماك (إ.ب.أ)
أجزاء من حطام الطائرة تطفو على سطح نهر بوتوماك (إ.ب.أ)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الخميس، أنْ لا ناجين من الكارثة الجوية التي شهدتها سماء العاصمة واشنطن، ليل أمس الأربعاء، حين اصطدمت مروحية عسكرية بطائرة ركاب كان على متنها 64 شخصاً.

وقال ترمب في البيت الأبيض: «أتحدث إليكم هذا الصباح في لحظة ألم لأمّتنا. لقد تحوّل العمل الآن إلى مهمة لانتشال الجثث. للأسف، لا يوجد ناجون. كانت هذه ليلة مظلمة ومؤلمة في عاصمة بلادنا».

كما اتّهم الرئيس الأميركي سلفيه الديمقراطيين جو بايدن وباراك أوباما بخفض معايير السلامة الجوية في البلاد، وذلك في الكلمة التي ألقاها عقب عقب الحادث الذي أوقع 67 قتيلاً.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «لقد أعطيتُ الأولوية للسلامة. أوباما وبايدن والديمقراطيون وضعوا سياساتهم في المقدّمة»، مهاجماً خصوصاً برامج التوظيف المتّبعة في وكالة الطيران الفيدرالية الرامية لتعزيز التنوّع في صفوف الموظفين.

يتزامن ذلك مع انتشال الغواصين جثثاً من مياه نهر بوتومك المتجمدة.

ومع بزوغ الفجر على موقع الحادثة على بعد خمسة كيلومترات فقط من البيت الأبيض، بدا حطام الطائرة والمروحية جلياً في المياه، فيما مشطت قوارب الطوارئ وفرق الغوص المنطقة.

وقال قائد جهاز الإطفاء في واشنطن جون دونيلي خلال مؤتمر صحافي في مطار ريغان الوطني: «نحن الآن في مرحلة حيث ننتقل من عملية إنقاذ إلى عملية انتشال».

وأضاف: «لا نعتقد أن هناك أي ناجين»، مضيفاً أنه تم العثور على 28 جثة، إحداها لشخص كان على متن المروحية.

وأفاد دونيلي بأن 300 من عناصر الطوارئ يشاركون في العملية التي جرى معظمها في الظلام واستمرت لساعات.

وقال: «واجه هؤلاء ظروفاً شديدة البرودة من رياح عاتية وجليد على المياه. عملوا طوال الليل في ظل هذه الظروف».

لم ترد أي تفاصيل بعد عن سبب الحادثة؛ إذ قال مسؤولون في قطاع النقل إن الطائرة والمروحية كانتا في مسار طيران عادي في ليلة صافية مع رؤية جيدة.

كما صرّح وزير النقل شون دافي في مؤتمر صحافي: «هل أعتقد أنه كان من الممكن تجنّب (الحادث؟) بكل تأكيد».

وبحسب التسجيلات الصوتية، سأل مراقبو الحركة الجوية المروحية مراراً عما إذا كانت طائرة الركاب «في مرمى البصر». ثم قبل التحطم مباشرة، طلبوا منها «المرور خلف» الطائرة.

كرة من النار ثم اختفت وسُمع أحد مراقبي حركة الطيران وهو يقول لآخر بعد انقطاع الاتصال بالمروحية: «لم أر غير كرة من النار ثم اختفت».

سقطت الطائرتان في نهر بوتومك وبدا جسم طائرة الركاب منقسماً ثلاثة أجزاء.

تعليق العمليات مؤقتاً

قال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن وحدة الجيش الأمريكي، التي تورطت طائرة هليكوبتر تابعة لها في حادث التصادم بطائرة ركاب قرب واشنطن، تم تعليق عملياتها مؤقتاً مما يعني أن طائرات الهليكوبتر التابعة لها لن تحلق في الوقت الراهن.

وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إن طائرات الهليكوبتر التابعة للكتيبة الجوية الثانية عشرة ستتوقف مؤقتاً عن العمل. وليس من الواضح إلى متى سيستمر هذا التوقف. وأضاف المسؤول أنه سيظل مسموحاً لطائرات هليكوبتر أخرى، مثل تلك التابعة لقوات الحرس الوطني، بالمساعدة في جهود الإنقاذ.

ترمب ينتقد مراقبي الحركة الجوية

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت الطائرة على مسار مثالي وروتيني وهي تقترب من المطار. وكانت المروحية تتحرك مباشرة باتجاه الطائرة لمدة مطولة. كانت ليلة أجواؤها صافية فيما أضواء الطائرة ساطعة».

وتابع: «لماذا لم تتحرك المروحية إلى الأعلى أو الأسفل أو تستدر. لماذا لم يوجّه برج المراقبة المروحية بما عليها القيام به بدلاً من السؤال إن كانوا يرون الطائرة. هذا وضع سيئ ويبدو أنه كان ينبغي تفاديه. ليس جيداً!».

وأمرت إدارة الطيران الفيدرالية بمنع تحليق جميع الطائرات في مطار ريغان الوطني على أن تستأنف العمليات عند الساعة 11 صباحاً.

وعبر الرئيس التنفيذي لمجموعة «أميريكان إيرلاينز»، روبرت آيسوم، عن «حزنه العميق»، وأكد أن الطيار كان يملك خبرة مدتها ست سنوات.

في الأثناء، وصف السيناتور الأميركي عن كانساس، روجر مارشال، الحادثة بـ«الكابوس».

مجال جوي مزدحم

لم يتضح كيف يمكن لطائرة ركاب مزودة بتكنولوجيا حديثة لتجنب الاصطدام وبوجود مراقبي الحركة الجوية في مكان قريب، أن تصطدم بمروحية عسكرية فوق العاصمة الأميركية.

يشهد المجال الجوي حول واشنطن ازدحاماً عادة؛ إذ تنخفض الطائرات للهبوط في مطار ريغان الوطني وسط حركة لا تهدأ ليلاً ونهاراً للمروحيات سواء العسكرية أو المدنية أو تلك التي تقل كبار السياسيين والمسؤولين.

حوادث سابقة

وفي عام 1982، تحطمت طائرة الرحلة رقم «90» التابعة لشركة طيران فلوريدا، مما أسفر عن مقتل 70 راكباً و4 من أفراد الطاقم. ولم ينجُ سوى 4 ركاب وفرد من الطاقم.

وأظهرت سجلات أن المجلس الوطني لسلامة النقل حقق في 9 حوادث أو وقائع تتعلق بـ«مطار ريغان الوطني» منذ عام 2000، منها حادثتان أسفرتا عن سقوط قتلى.

وكان آخر حادث تحطُّم لطائرة تجارية في الولايات المتحدة، عام 2009؛ عندما تُوفّي جميع الأشخاص البالغ عددهم 49 على متن رحلة لشركة «كولجان إير»، عندما تحطمت الطائرة في ولاية نيويورك. كما قُتِل شخص واحد على الأرض.

البنتاغون

قالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم (الخميس)، إن الجنود الثلاثة على متن الطائرة الهليكوبتر «بلاك هوك» التابعة للجيش الأميركي كانوا يتمتعون بخبرة جيدة، ويضعون نظارات رؤية ليلية، ويقومون بمهمة تدريب سنوية وقت وقوع الحادث.

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، في رسالة مصورة إن فريقاً خاصاً من المحققين وصل بالفعل إلى موقع سقوط حطام الطائرة، وإنه يتوقع إجابات قريباً عما إذا كانت الطائرة الهليكوبتر تحلق في الممر الجوي المخصص لها، وعلى الارتفاع الصحيح وقت الاصطدام قرب «مطار ريغان الوطني»، في واشنطن.

وأكد أن وحدة الجيش المعنية كانت في حالة توقف عن العمليات لمدة 48 ساعة. وكانت وكالة «رويترز» للأنباء أول من تحدث عن هذا التوقف.

الركاب يجب أن يكونوا «مطمئنين»

وقال وزير النقل الأميركي، شون دافي، عند سؤاله عن تعليق الرئيس دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الليل، الذي أشار فيه إلى أنه كان من الممكن تجنُّب حادثة الاصطدام: «هل أعتقد أنه كان يمكن تجنب هذا الأمر؟ بالتأكيد».

وأضاف دافي أن الركاب يجب أن يكونوا «مطمئنين» إلى أن الطيران آمن. وقال دافي: «سأقول فقط إن كل من يسافر في أجواء أميركا يتوقع منا أن يسافر بأمان. عندما تغادر المطار، تصل إلى وجهتك. وهذا لم يحدث الليلة الماضية، وأنا أعلم أن الرئيس ترمب وإدارته وإدارة الطيران الفيدرالية ووزارة النقل لن يرتاحوا حتى نحصل على إجابات للعائلات وللركاب. يجب أن تطمئن إلى أنه عندما تسافر، فإنك ستكون آمناً».

وكانت طائرة ركاب على متنها 60 راكباً تقوم برحلة داخلية تحطَّمت، بعد اصطدامها في الجو بمروحية عسكرية من طراز «بلاك هوك»، بالقرب من «مطار رونالد ريغان الوطني»، بواشنطن، وفق ما أفاد به البيت الأبيض ومسؤولون في إدارة الطيران؛ ما أدى إلى وقف الرحلات الجوية جميعها في المنطقة.

خدمة الإسعاف تقول إن الظروف «صعبة جداً» لعمل المسعفين إثر حادثة تحطم الطائرة في واشنطن (أ.ب)

وقال ترمب، الأربعاء، إن حادثة الاصطدام «كان يجب منعها». وكتب على منصة «تروث سوشيال» الخاصة به: «لماذا لم يخبر برج المراقبة المروحية بما يجب أن تفعله بدلاً من الاستفسار عما إذا كانت رأت الطائرة؟ هذا وضع رهيب كان يُفترض تجنبه».

وصرَّحت ناطقة باسم الجيش الأميركي بأن المروحية العسكرية كانت تقوم «برحلة تدريبية». وكتبت ناطقة باسم الجيش الأميركي، في رسالة نشرها وزير الدفاع، بيت هيغسيث، على منصة «إكس»: «يمكننا تأكيد أن الطائرة التي تعرَّضت للحادثة (الأربعاء) كانت تقوم برحلة تدريبية».

ووفقاً لمصدر مطلع، أسفرت الحادثة عن وقوع وفيات عدة، لكن العدد الدقيق للضحايا لا يزال غير واضح؛ حيث تُواصل فرق الإنقاذ البحث عن أي ناجين. وقال مسؤول في الجيش إن المروحية كانت تقل 3 جنود. ولم ترد معلومات فورية عن سبب الاصطدام، في حين تم تعليق عمليات الإقلاع والهبوط جميعها في المطار، وحلَّقت طائرات مروحية تابعة لوكالات إنفاذ القانون فوق الموقع، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن نحو 300 فرد يشاركون حالياً في عمليات البحث والإنقاذ.

رجال الإنقاذ في نهر بوتوماك بالقرب من مطار رونالد ريغان بواشنطن (أ.ف.ب)

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، قالت لقناة «فوكس نيوز»، في وقت سابق، إنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، و«يبدو أن مروحية عسكرية اصطدمت بطائرة ركاب للرحلات الداخلية»، في حين أفادت وسائل إعلام أميركية، في وقت لاحق، بانتشال 18 جثة من النهر، وأن درجات الحرارة المنخفضة في «بوتوماك» تعقِّد من جهود الإنقاذ. وأكدت الخطوط الجوية الأميركية أن رحلة «أميركان إيغل» رقم «5342» متورطة في حادثة تحطُّم طائرة قرب «مطار رونالد ريغان»، وأنه «يفترض وجود 60 راكباً على متنها»، في حين كشف الجيش الأميركي عن أن 3 جنود كانوا على متن مروحية «بلاك هوك» التي اصطدمت بطائرة الركاب. وكشفت شبكة «سي إن إن» عن أن المروحية المنكوبة كانت في مهمة تدريبية.

وأعلنت هيئة الطيران الاتحادية، في بيان مقتضب، أن طائرة ركاب إقليمية تابعة لشركة «بي إس إيه إيرلاينز» اصطدمت في الجو بمروحية عسكرية في أثناء اقترابها من «مدرج 33» في المطار. وأوضحت الهيئة أن الطائرة كانت في رحلة من مدينة ويتشيتا بولاية كانساس، مشيرة إلى أن «هيئة سلامة» النقل ستتولى التحقيق في الحادثة.

وبينما أبلغ السيناتور الأميركي الجمهوري، تيد كروز، في منشور على منصة «إكس»، عن سقوط قتلى من جراء تصادم بين طائرتين في الجو، قالت إدارة مكافحة الحرائق في واشنطن إن طائرة سقطت في «نهر بوتوماك»، بالقرب من «مطار رونالد ريغان» بالعاصمة الأميركية في وقت متأخر من يوم الأربعاء، مشيرة إلى أن قوارب الإطفاء وصلت إلى مكان الحادثة.

معدات وشاحنات الإطفاء والإنقاذ في مكان الحادثة (أ.ب)

وقالت إدارة شرطة العاصمة في حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، إنها تستجيب لحادثة تحطُّم طائرة على ما يبدو في نهر بوتوماك. وقالت الشرطة على وسائل التواصل الاجتماعي إن «عملية بحث وإنقاذ تشارك فيها وكالات عدة جارية». وقال المطار، في وقت متأخر، إن عمليات الإقلاع والهبوط جميعها توقفت.

متزلجون كانوا على متن الطائرة المنكوبة

قال الاتحاد الأميركي للتزلج الفني، اليوم الخميس، إن عدة متزلجين كانوا على متن طائرة الركاب التي تحطمت بالقرب من مطار ريغان الوطني في واشنطن مساء أمس، الأربعاء.

وقال الاتحاد الأميركي للتزلج الفني إن الرياضيين والمدربين وأفراد عائلاتهم كانوا في طريق العودة من معسكر التنمية الوطني الذي أقيم بالتزامن مع بطولة الولايات المتحدة للتزلج الفني في كانساس.

وقال الاتحاد في بيان: «نشعر بالصدمة إزاء هذه المأساة التي لا تُوصف، ونتضامن مع عائلات الضحايا».

ولم يتضح بعد على وجه الدقة عدد الأشخاص المعنيين بالتزلج الذين كانوا على متن الطائرة أو أقاربهم، لكن وسائل إعلام قالت إنهم 14 شخصاً على الأقل. وقال مسؤولون إنهم لا يظنون أن هناك ناجين.

بطلا العالم السابقان الروسيان يفجينيا شيشكوفا وفاديم نوموف (أرشيفية - رويترز)

وقال نادي التزلج في بوسطن إنه فقد ستة من أفراده، هم المتزلجة جينا هان ووالدتها جين، والمتزلج سبنسر لين ووالدته كريستين لين، ومدربي التزلج الفني على الجليد، بطلي العالم السابقين الروسيين، يفجينيا شيشكوفا وفاديم نوموف.

وفاز الزوجان شيشكوفا ونوموف ببطولة العالم للتزلج الفني على الجليد في عام 1994، ويقال إنهما عاشا في الولايات المتحدة منذ عام 1998 على الأقل، حيث يعملان مدربين. وذكرت تاس أن إينا فوليانسكايا مدربة نادي واشنطن للتزلج الفني، وهي لاعبة تزلج سابقة شاركت في المنافسات مع الاتحاد السوفياتي، كانت على متن الطائرة أيضاً.


مقالات ذات صلة

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

شمال افريقيا محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود لطائرة الحداد تظهر وجود عطل مولدين كهربائيين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية طائرة تابعة لشركة «ساتينا» بمطار سيمون بوليفار في فنزويلا (أ.ف.ب)

مصرع 15 شخصاً في تحطّم طائرة في كولومبيا

أعلنت هيئة الطيران في كولومبيا، اليوم الأربعاء، مصرع 15 شخصا في تحطّم طائرة قرب الحدود المضطربة لكولومبيا مع فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ صورة من لقطة تلفزيونية للحادث (أ.ب)

مقتل 7 في سقوط طائرة بولاية مين الأميركية

​قالت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية اليوم الاثنين إن سبعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب ثامن بجروح خطيرة أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مشهد من فيديو للحادث (وسائل إعلام أميركية)

أميركا: تحطم طائرة خاصة تقل 8 أشخاص واشتعال النيران فيها

قالت إدارة الطيران الاتحادية ​الأميركية إن طائرة خاصة تحطمت واشتعلت فيها النيران عند إقلاعها من مطار في ولاية مين وعلى متنها ثمانية أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من مباحثات وزير الدفاع التركي يشار غولر مع رئيس الأركان الليبي الراحل محمد علي الحداد قبل ساعات من تحطم طائرته أثناء مغادرته أنقرة في 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية سقطت بسبب اصطدامها بمرتفع

خلص التقرير الأولي في التحقيقات حول سقوط طائرة رئيس الأركان الليبي محمد علي الحداد وعدد من مرافقيه إلى أنها اصطدمت بمرتفع جبلي خارج العاصمة التركية أنقرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».