ترمب: لا ناجين من كارثة الطائرة في واشنطن

اتهم بايدن وأوباما بخفض معايير السلامة الجوية

TT

ترمب: لا ناجين من كارثة الطائرة في واشنطن

أجزاء من حطام الطائرة تطفو على سطح نهر بوتوماك (إ.ب.أ)
أجزاء من حطام الطائرة تطفو على سطح نهر بوتوماك (إ.ب.أ)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الخميس، أنْ لا ناجين من الكارثة الجوية التي شهدتها سماء العاصمة واشنطن، ليل أمس الأربعاء، حين اصطدمت مروحية عسكرية بطائرة ركاب كان على متنها 64 شخصاً.

وقال ترمب في البيت الأبيض: «أتحدث إليكم هذا الصباح في لحظة ألم لأمّتنا. لقد تحوّل العمل الآن إلى مهمة لانتشال الجثث. للأسف، لا يوجد ناجون. كانت هذه ليلة مظلمة ومؤلمة في عاصمة بلادنا».

كما اتّهم الرئيس الأميركي سلفيه الديمقراطيين جو بايدن وباراك أوباما بخفض معايير السلامة الجوية في البلاد، وذلك في الكلمة التي ألقاها عقب عقب الحادث الذي أوقع 67 قتيلاً.

وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «لقد أعطيتُ الأولوية للسلامة. أوباما وبايدن والديمقراطيون وضعوا سياساتهم في المقدّمة»، مهاجماً خصوصاً برامج التوظيف المتّبعة في وكالة الطيران الفيدرالية الرامية لتعزيز التنوّع في صفوف الموظفين.

يتزامن ذلك مع انتشال الغواصين جثثاً من مياه نهر بوتومك المتجمدة.

ومع بزوغ الفجر على موقع الحادثة على بعد خمسة كيلومترات فقط من البيت الأبيض، بدا حطام الطائرة والمروحية جلياً في المياه، فيما مشطت قوارب الطوارئ وفرق الغوص المنطقة.

وقال قائد جهاز الإطفاء في واشنطن جون دونيلي خلال مؤتمر صحافي في مطار ريغان الوطني: «نحن الآن في مرحلة حيث ننتقل من عملية إنقاذ إلى عملية انتشال».

وأضاف: «لا نعتقد أن هناك أي ناجين»، مضيفاً أنه تم العثور على 28 جثة، إحداها لشخص كان على متن المروحية.

وأفاد دونيلي بأن 300 من عناصر الطوارئ يشاركون في العملية التي جرى معظمها في الظلام واستمرت لساعات.

وقال: «واجه هؤلاء ظروفاً شديدة البرودة من رياح عاتية وجليد على المياه. عملوا طوال الليل في ظل هذه الظروف».

لم ترد أي تفاصيل بعد عن سبب الحادثة؛ إذ قال مسؤولون في قطاع النقل إن الطائرة والمروحية كانتا في مسار طيران عادي في ليلة صافية مع رؤية جيدة.

كما صرّح وزير النقل شون دافي في مؤتمر صحافي: «هل أعتقد أنه كان من الممكن تجنّب (الحادث؟) بكل تأكيد».

وبحسب التسجيلات الصوتية، سأل مراقبو الحركة الجوية المروحية مراراً عما إذا كانت طائرة الركاب «في مرمى البصر». ثم قبل التحطم مباشرة، طلبوا منها «المرور خلف» الطائرة.

كرة من النار ثم اختفت وسُمع أحد مراقبي حركة الطيران وهو يقول لآخر بعد انقطاع الاتصال بالمروحية: «لم أر غير كرة من النار ثم اختفت».

سقطت الطائرتان في نهر بوتومك وبدا جسم طائرة الركاب منقسماً ثلاثة أجزاء.

تعليق العمليات مؤقتاً

قال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن وحدة الجيش الأمريكي، التي تورطت طائرة هليكوبتر تابعة لها في حادث التصادم بطائرة ركاب قرب واشنطن، تم تعليق عملياتها مؤقتاً مما يعني أن طائرات الهليكوبتر التابعة لها لن تحلق في الوقت الراهن.

وقال أحد المسؤولين، الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إن طائرات الهليكوبتر التابعة للكتيبة الجوية الثانية عشرة ستتوقف مؤقتاً عن العمل. وليس من الواضح إلى متى سيستمر هذا التوقف. وأضاف المسؤول أنه سيظل مسموحاً لطائرات هليكوبتر أخرى، مثل تلك التابعة لقوات الحرس الوطني، بالمساعدة في جهود الإنقاذ.

ترمب ينتقد مراقبي الحركة الجوية

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت الطائرة على مسار مثالي وروتيني وهي تقترب من المطار. وكانت المروحية تتحرك مباشرة باتجاه الطائرة لمدة مطولة. كانت ليلة أجواؤها صافية فيما أضواء الطائرة ساطعة».

وتابع: «لماذا لم تتحرك المروحية إلى الأعلى أو الأسفل أو تستدر. لماذا لم يوجّه برج المراقبة المروحية بما عليها القيام به بدلاً من السؤال إن كانوا يرون الطائرة. هذا وضع سيئ ويبدو أنه كان ينبغي تفاديه. ليس جيداً!».

وأمرت إدارة الطيران الفيدرالية بمنع تحليق جميع الطائرات في مطار ريغان الوطني على أن تستأنف العمليات عند الساعة 11 صباحاً.

وعبر الرئيس التنفيذي لمجموعة «أميريكان إيرلاينز»، روبرت آيسوم، عن «حزنه العميق»، وأكد أن الطيار كان يملك خبرة مدتها ست سنوات.

في الأثناء، وصف السيناتور الأميركي عن كانساس، روجر مارشال، الحادثة بـ«الكابوس».

مجال جوي مزدحم

لم يتضح كيف يمكن لطائرة ركاب مزودة بتكنولوجيا حديثة لتجنب الاصطدام وبوجود مراقبي الحركة الجوية في مكان قريب، أن تصطدم بمروحية عسكرية فوق العاصمة الأميركية.

يشهد المجال الجوي حول واشنطن ازدحاماً عادة؛ إذ تنخفض الطائرات للهبوط في مطار ريغان الوطني وسط حركة لا تهدأ ليلاً ونهاراً للمروحيات سواء العسكرية أو المدنية أو تلك التي تقل كبار السياسيين والمسؤولين.

حوادث سابقة

وفي عام 1982، تحطمت طائرة الرحلة رقم «90» التابعة لشركة طيران فلوريدا، مما أسفر عن مقتل 70 راكباً و4 من أفراد الطاقم. ولم ينجُ سوى 4 ركاب وفرد من الطاقم.

وأظهرت سجلات أن المجلس الوطني لسلامة النقل حقق في 9 حوادث أو وقائع تتعلق بـ«مطار ريغان الوطني» منذ عام 2000، منها حادثتان أسفرتا عن سقوط قتلى.

وكان آخر حادث تحطُّم لطائرة تجارية في الولايات المتحدة، عام 2009؛ عندما تُوفّي جميع الأشخاص البالغ عددهم 49 على متن رحلة لشركة «كولجان إير»، عندما تحطمت الطائرة في ولاية نيويورك. كما قُتِل شخص واحد على الأرض.

البنتاغون

قالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم (الخميس)، إن الجنود الثلاثة على متن الطائرة الهليكوبتر «بلاك هوك» التابعة للجيش الأميركي كانوا يتمتعون بخبرة جيدة، ويضعون نظارات رؤية ليلية، ويقومون بمهمة تدريب سنوية وقت وقوع الحادث.

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، في رسالة مصورة إن فريقاً خاصاً من المحققين وصل بالفعل إلى موقع سقوط حطام الطائرة، وإنه يتوقع إجابات قريباً عما إذا كانت الطائرة الهليكوبتر تحلق في الممر الجوي المخصص لها، وعلى الارتفاع الصحيح وقت الاصطدام قرب «مطار ريغان الوطني»، في واشنطن.

وأكد أن وحدة الجيش المعنية كانت في حالة توقف عن العمليات لمدة 48 ساعة. وكانت وكالة «رويترز» للأنباء أول من تحدث عن هذا التوقف.

الركاب يجب أن يكونوا «مطمئنين»

وقال وزير النقل الأميركي، شون دافي، عند سؤاله عن تعليق الرئيس دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الليل، الذي أشار فيه إلى أنه كان من الممكن تجنُّب حادثة الاصطدام: «هل أعتقد أنه كان يمكن تجنب هذا الأمر؟ بالتأكيد».

وأضاف دافي أن الركاب يجب أن يكونوا «مطمئنين» إلى أن الطيران آمن. وقال دافي: «سأقول فقط إن كل من يسافر في أجواء أميركا يتوقع منا أن يسافر بأمان. عندما تغادر المطار، تصل إلى وجهتك. وهذا لم يحدث الليلة الماضية، وأنا أعلم أن الرئيس ترمب وإدارته وإدارة الطيران الفيدرالية ووزارة النقل لن يرتاحوا حتى نحصل على إجابات للعائلات وللركاب. يجب أن تطمئن إلى أنه عندما تسافر، فإنك ستكون آمناً».

وكانت طائرة ركاب على متنها 60 راكباً تقوم برحلة داخلية تحطَّمت، بعد اصطدامها في الجو بمروحية عسكرية من طراز «بلاك هوك»، بالقرب من «مطار رونالد ريغان الوطني»، بواشنطن، وفق ما أفاد به البيت الأبيض ومسؤولون في إدارة الطيران؛ ما أدى إلى وقف الرحلات الجوية جميعها في المنطقة.

خدمة الإسعاف تقول إن الظروف «صعبة جداً» لعمل المسعفين إثر حادثة تحطم الطائرة في واشنطن (أ.ب)

وقال ترمب، الأربعاء، إن حادثة الاصطدام «كان يجب منعها». وكتب على منصة «تروث سوشيال» الخاصة به: «لماذا لم يخبر برج المراقبة المروحية بما يجب أن تفعله بدلاً من الاستفسار عما إذا كانت رأت الطائرة؟ هذا وضع رهيب كان يُفترض تجنبه».

وصرَّحت ناطقة باسم الجيش الأميركي بأن المروحية العسكرية كانت تقوم «برحلة تدريبية». وكتبت ناطقة باسم الجيش الأميركي، في رسالة نشرها وزير الدفاع، بيت هيغسيث، على منصة «إكس»: «يمكننا تأكيد أن الطائرة التي تعرَّضت للحادثة (الأربعاء) كانت تقوم برحلة تدريبية».

ووفقاً لمصدر مطلع، أسفرت الحادثة عن وقوع وفيات عدة، لكن العدد الدقيق للضحايا لا يزال غير واضح؛ حيث تُواصل فرق الإنقاذ البحث عن أي ناجين. وقال مسؤول في الجيش إن المروحية كانت تقل 3 جنود. ولم ترد معلومات فورية عن سبب الاصطدام، في حين تم تعليق عمليات الإقلاع والهبوط جميعها في المطار، وحلَّقت طائرات مروحية تابعة لوكالات إنفاذ القانون فوق الموقع، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن نحو 300 فرد يشاركون حالياً في عمليات البحث والإنقاذ.

رجال الإنقاذ في نهر بوتوماك بالقرب من مطار رونالد ريغان بواشنطن (أ.ف.ب)

وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، قالت لقناة «فوكس نيوز»، في وقت سابق، إنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، و«يبدو أن مروحية عسكرية اصطدمت بطائرة ركاب للرحلات الداخلية»، في حين أفادت وسائل إعلام أميركية، في وقت لاحق، بانتشال 18 جثة من النهر، وأن درجات الحرارة المنخفضة في «بوتوماك» تعقِّد من جهود الإنقاذ. وأكدت الخطوط الجوية الأميركية أن رحلة «أميركان إيغل» رقم «5342» متورطة في حادثة تحطُّم طائرة قرب «مطار رونالد ريغان»، وأنه «يفترض وجود 60 راكباً على متنها»، في حين كشف الجيش الأميركي عن أن 3 جنود كانوا على متن مروحية «بلاك هوك» التي اصطدمت بطائرة الركاب. وكشفت شبكة «سي إن إن» عن أن المروحية المنكوبة كانت في مهمة تدريبية.

وأعلنت هيئة الطيران الاتحادية، في بيان مقتضب، أن طائرة ركاب إقليمية تابعة لشركة «بي إس إيه إيرلاينز» اصطدمت في الجو بمروحية عسكرية في أثناء اقترابها من «مدرج 33» في المطار. وأوضحت الهيئة أن الطائرة كانت في رحلة من مدينة ويتشيتا بولاية كانساس، مشيرة إلى أن «هيئة سلامة» النقل ستتولى التحقيق في الحادثة.

وبينما أبلغ السيناتور الأميركي الجمهوري، تيد كروز، في منشور على منصة «إكس»، عن سقوط قتلى من جراء تصادم بين طائرتين في الجو، قالت إدارة مكافحة الحرائق في واشنطن إن طائرة سقطت في «نهر بوتوماك»، بالقرب من «مطار رونالد ريغان» بالعاصمة الأميركية في وقت متأخر من يوم الأربعاء، مشيرة إلى أن قوارب الإطفاء وصلت إلى مكان الحادثة.

معدات وشاحنات الإطفاء والإنقاذ في مكان الحادثة (أ.ب)

وقالت إدارة شرطة العاصمة في حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، إنها تستجيب لحادثة تحطُّم طائرة على ما يبدو في نهر بوتوماك. وقالت الشرطة على وسائل التواصل الاجتماعي إن «عملية بحث وإنقاذ تشارك فيها وكالات عدة جارية». وقال المطار، في وقت متأخر، إن عمليات الإقلاع والهبوط جميعها توقفت.

متزلجون كانوا على متن الطائرة المنكوبة

قال الاتحاد الأميركي للتزلج الفني، اليوم الخميس، إن عدة متزلجين كانوا على متن طائرة الركاب التي تحطمت بالقرب من مطار ريغان الوطني في واشنطن مساء أمس، الأربعاء.

وقال الاتحاد الأميركي للتزلج الفني إن الرياضيين والمدربين وأفراد عائلاتهم كانوا في طريق العودة من معسكر التنمية الوطني الذي أقيم بالتزامن مع بطولة الولايات المتحدة للتزلج الفني في كانساس.

وقال الاتحاد في بيان: «نشعر بالصدمة إزاء هذه المأساة التي لا تُوصف، ونتضامن مع عائلات الضحايا».

ولم يتضح بعد على وجه الدقة عدد الأشخاص المعنيين بالتزلج الذين كانوا على متن الطائرة أو أقاربهم، لكن وسائل إعلام قالت إنهم 14 شخصاً على الأقل. وقال مسؤولون إنهم لا يظنون أن هناك ناجين.

بطلا العالم السابقان الروسيان يفجينيا شيشكوفا وفاديم نوموف (أرشيفية - رويترز)

وقال نادي التزلج في بوسطن إنه فقد ستة من أفراده، هم المتزلجة جينا هان ووالدتها جين، والمتزلج سبنسر لين ووالدته كريستين لين، ومدربي التزلج الفني على الجليد، بطلي العالم السابقين الروسيين، يفجينيا شيشكوفا وفاديم نوموف.

وفاز الزوجان شيشكوفا ونوموف ببطولة العالم للتزلج الفني على الجليد في عام 1994، ويقال إنهما عاشا في الولايات المتحدة منذ عام 1998 على الأقل، حيث يعملان مدربين. وذكرت تاس أن إينا فوليانسكايا مدربة نادي واشنطن للتزلج الفني، وهي لاعبة تزلج سابقة شاركت في المنافسات مع الاتحاد السوفياتي، كانت على متن الطائرة أيضاً.


مقالات ذات صلة

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

أفريقيا تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية ومقتل 32 شخصاً.

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا فرق الإنقاذ ومواطنون يتجمعون بالقرب من حطام طائرة بنيجيريا في فبراير 2021 (رويترز - أرشيفية)

مقتل 32 شخصاً بتحطم طائرة عسكرية في جنوب نيجيريا

أكد الرئيس النيجيري بولا تينوبو، مساء الاثنين، مقتل 32 شخصاً كانوا على متن طائرة تابعة للقوات الجوية تحطمت في جنوب غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
تحليل إخباري صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

تحليل إخباري أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)
تحليل إخباري صورة توضح البنية الهندسية لقمرات القيادة الحديثة (Glass Cockpits) حيث تنتشر الشاشات الرقمية المتقدمة، وتظهر لوحة التحكم المركزية (Center Pedestal) الواقعة بين مقعدي القبطان والمساعد. في هذه المنطقة تحديداً، يتواجد جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) الذي يستخدمه الطيارون لطباعة رموز الطوارئ الثلاثية (7700، 7600، 7500) لتظهر فوراً على رادارات المراقبين الأرضيين (ويكيبيديا) p-circle

تحليل إخباري ماذا يعني تفعيل رموز الطوارئ 7700 و7600 و7500 في عالم الطيران؟

تُدير المراقبة الجوية أزمات الطيران السيادية والفنية لحماية الأجواء، وتتحول استراتيجيتها فوراً من الدعم الفني إلى الاستنفار العسكري عند تفعيل رموز الطوارئ.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا قاذفة قنابل استراتيجية روسية من طراز «تو - 95» خلال مناورات جوية عسكرية روسية صينية لتسيير دوريات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ... تحطمت طائرة عسكرية روسيا من الطراز نفسه اليوم في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي (رويترز - أرشيفية)

تحطّم طائرة عسكرية في شرق روسيا... ومقتل 6 من طاقمها

تحطمت طائرة عسكرية روسية، الثلاثاء، في منطقة آمور في أقصى الشرق الروسي؛ ما أسفر عن مقتل ستة من أفراد طاقمها وإصابة آخر، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يوقف إعلانات ترمب الممولة من الضرائب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمر بجانب السناتور الديمقراطي جون فيترمان وآخرين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أرشيفية - أ.ب)

أمرت القاضيةُ الفيدرالية الأميركية في نيويورك، جنيفر روشون، الأحد، الرئيسَ، دونالد ترمب، بإلغاء كل الإعلانات التلفزيونية المتبقية التي تمولها ملايين الدولارات من دافعي الضرائب؛ للترويج لرسائله السياسية والانتخابية.

وكتبت قاضية المحكمة الجزئية في مانهاتن، روشون، في أمرها المؤقت لمدة أسبوعين، أنه يتعين على الإدارة «إلغاء أو (التسبب في إلغاء)» أي إعلانات من البث أو النشر، بما فيها تلك التي كان مقرراً بثها ليل الأحد.

وجاء قرارها بعدما أفادت وزارة الأمن الداخلي، في ملف قدمته للمحكمة السبت، بأن الإعلانات «لن تستمر» بعد الأحد، وأنه لا توجد لديها أي خطط لشراء مساحات إعلانية إضافية بعد ذلك التاريخ.

وكان الرئيس ترمب أعلن أن أموال الحملة الانتخابية ستُستخدم لدفع تكاليف الإعلانات مستقبلاً.

ويحظر الأمر القضائي على الإدارة «استخدام أو صرف أو تحويل الأموال» المخصصة لوزارة الأمن الداخلي «لتطوير أو إنشاء أو نشر أو بث أو توزيع أو عرض» الإعلانات.

وبدأت الإعلانات، التي بُثّت أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، ببث إعلان يشبه إعلانات حملة ترمب الرئاسية لعام 2024، وآخر يظهر فيه هو ووزير الحرب، بيت هيغسيث، يروجان للحرب على إيران.

وتمجد هذه الإعلانات ترمب وتعكس خطابه السياسي قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ويعرض أحدها مقطعاً لترمب يتحدث فيه عن خطر الشيوعية، بينما يعيد آخر بث إعلان من حملته الرئاسية السابقة. وبدأ بث الإعلان الـ5 في الحملة الثلاثاء الماضي، وهو يركز على اعتقال إدارة ترمب الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو.

وموّلت هذه الإعلاناتِ 20 مليون دولار أضافها مكتب الإدارة والميزانية إلى بند في ميزانية وزارة الأمن الداخلي مخصص لـ«النشاطات التذكارية»، وفقاً لما نشرته صحيفة «واشنطن بوست» سابقاً. وكان الكونغرس وافق على هذا الإنفاق لـ«نصب تذكارية لشهداء الخدمة، واحتفالات الذكرى السنوية للوزارة أو الوكالة، ومراسم التكريم»، وفق تقرير للجنة الميزانية في مجلس النواب.

وأيدت القاضية روشون ائتلافاً يشمل منظمة «كومن كوز» الرقابية غير الحزبية، التي طعنت في الإعلانات ووصفتها بأنها تُخالف القانون الفيدرالي الذي يمنع الوكالات من استخدام أموال دافعي الضرائب لأغراض «الدعاية والترويج» غير المصرح به.

وكتبت روشون أنه «لا يجوز للمدعَى عليهم توقيع أو تجديد أو توسيع أي اتفاق يجيز تطوير أو إنشاء أو نشر أو وضع أو بث الإعلانات محل الطعن» خلال فترة سريان أمرها التي تمتد أسبوعين، بعدما رجحت أن المدعين «سينجحون في دعواهم» وأنهم «سيتكبّدون ضرراً لا يمكن جبره في حال عدم صدور أمر قضائي».

ولم يعلق ترمب على الأمر القضائي، لكن بعد ردود فعل غاضبة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، صرّح في 5 أكتوبر (تشرين الأول) بأن لجنته السياسية ستغطي تكاليف الإعلانات المستقبلية.

وعبرت منظمة «ديمقراطية إلى الأمام» القانونية الخيرية عن «ارتياحها لسرعة استجابة المحكمة»، قائلة: «يسرنا أن المحكمة تحركت بسرعة لمنع استخدام مزيد من أموال دافعي الضرائب في مثل هذه الدعاية السياسية غير القانونية بشكل صارخ. لا يوجد أي مبرر قانوني - ولا سابقة - للرئيس لاستخدام أجهزة الدولة والأموال التي خصصها الكونغرس لأغراض أخرى؛ للتأثير على نتائج الانتخابات بما يخدم أجندته الشخصية».

وخلال الأسبوع الماضي، رفعت «اللجنة الوطنية الديمقراطية» دعوى قضائية منفصلة بشأن الإعلانات، مدعية أنها تخالف قواعد الإنفاق الانتخابي وتصعب على مرشحي المجموعة المنافسة.

وكذلك أثار استخدام الأموال العامة انتقادات حتى من بعض أعضاء الحزب الجمهوري. وصرح زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ، السناتور جون ثون، بأن الإعلانات «ينبغي ألا تمول من دافعي الضرائب».


ماسك يضخّ أموالاً غير مسبوقة لدعم الجمهوريين في الانتخابات

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
TT

ماسك يضخّ أموالاً غير مسبوقة لدعم الجمهوريين في الانتخابات

إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)
إيلون ماسك في واشنطن العاصمة (أرشيفية - أ.ب)

بات الملياردير إيلون ماسك أكبر ممول معروف للمرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، التي تُجرى بعد 3 أسابيع؛ إذ ضخ أكثر من 276 مليون دولار؛ أملاً في الحفاظ على غالبيتهم بمجلسَي النواب والشيوخ، ضمن خطوات تتلاقى مع إجراءات أخرى يتخذها الرئيس دونالد ترمب للحد من التصويت للمنافسين الديمقراطيين، بما في ذلك عبر مشروعات لإثبات الجنسية، وإبراز بطاقة هوية عند صناديق الاقتراع، فضلاً عن الحد من التصويت عبر البريد.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ممثلي أغنى رجل في العالم أرقاماً لم تُنشر من قبل بشأن تبرعات ماسك السياسية، ومنها 158 مليون دولار لـ«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي يدعم مرشحي الحزب خلال الصيف، في حين يعدّ هذا أحد أكبر التبرعات السياسية في التاريخ الأميركي، بل هو يتجاوز ما جمعه «الصندوق الديمقراطي» من كل مانحيه في الفترة ذاتها.

كما أنشأ ماسك حملة حشد جمهورية عبر «لجنة أميركا سياسية» التي أسسها عام 2024. وتبرع بأكثر من 76 مليون دولار أُنفقت خلال الصيف على بناء برنامج حملات انتخابية لحشد الناخبين الجمهوريين الذين يصعب الوصول إليهم. وتنشط المجموعة في 7 دوائر انتخابية متنازع عليها في مجلس الشيوخ، وفي نحو 30 دائرة انتخابية بمجلس النواب.

الأموال الانتخابية

وكان ماسك تبرع بمبالغ طائلة، بلغت نحو 366 مليون دولار، للجان الفيدرالية خلال الدورة الانتخابية 2025 - 2026؛ أكثر مما تبرع به خلال انتخابات 2024، حين أنفق نحو 290 مليون دولار لمساعدة الرئيس ترمب والجمهوريين على العودة إلى السلطة. وقدم تبرعات أكبر بكثير، لم يفصح عنها، خلال كلتا الانتخابات.

وأسهم ضخ الأموال الهائل هذا في منح الحزب الجمهوري ميزة مالية في الانتخابات النصفية التي تُجرى يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما يمكّن جماعات ممولة بشكل جيد، مثل «لجنة العمل السياسي» القوية التابعة لترمب، من إغراق وسائل الإعلام بالإعلانات في الأسابيع الأخيرة. ولا يضاهي أي ملياردير ديمقراطي ما ينفقه ماسك. ولا يزال المال مصدرَ قلق رئيسياً للحزب الديمقراطي في ظل بيئة سياسية مواتية.

وتُمكّن هذه التبرعات ماسك، الذي يشرف على إمبراطورية شركات ضخمة استفادت من عقود فيدرالية هائلة، من المحافظة على نفوذه في السياسة الأميركية. وهو قد التزم الصمت حيال نشاطه السياسي منذ خلافه الحاد مع ترمب العام الماضي. بيد أن العلاقة بينهما عادت إلى سابق عهدها، وظهرا معاً في 3 نشاطات خلال الأسبوعين الماضيين، وأشاد كل منهما بالآخر.

والآن، تبرع ماسك بأكثر من ربع مليار دولار لدعم ترمب والجمهوريين في الانتخابات المقبلة.

ميول يمينية

وتشير هذه التبرعات إلى التزام ماسك اليمين، فضلاً عن استعداده ليكون لاعباً محتملاً في الانتخابات الرئاسية عام 2028. وأعلنت لجنته السياسية عزمها مواصلة نشاطها، وهي أول مرة تؤكد فيها مثل هذه الخطط.

وإلى جانب تبرعات ماسك للجنته السياسية و«صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، أفاد ممثلوه بأنه قدم، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) الماضيين، مبالغ أصغر حجماً؛ لكنها لا تزال كبيرة، لجماعات محافظة أخرى، منها 20 مليون دولار لـ«صندوق قيادة الكونغرس»، وهو اللجنة السياسية الرئيسية لأعضاء مجلس النواب الجمهوريين، و10 ملايين دولار لـ«لجنة لون ستار ليبرتي» التي تدعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن تكساس كين باكستون، و10 ملايين دولار لـ«رابطة حكام الولايات الجمهوريين»، ومليونا دولار لـ«رابطة المدّعين العامين الجمهوريين».

وبالإضافة إلى الـ276 مليون دولار المبلغ عنها، قدم ماسك أيضاً تبرعات بملايين الدولارات لدعم مرشحي الانتخابات النصفية عبر جهات غير ملزمة الإفصاح عن هوية مانحيها.

الضغوط الترمبية

امرأة ترفع قبضتها وتحمل لافتة كُتب عليها «صوّت» خلال مسيرة «دافع عن حق التصويت» عند نصب لينكولن التذكاري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، لم تنجح ضغوط ترمب المختلفة في طمأنة الجمهوريين حيال الاستطلاعات المتعلقة بالانتخابات.

وبالإضافة إلى ضغوطه على الكونغرس لإقرار قانون إثبات الجنسية، وجهوده للحد من التصويت عبر البريد من خلال تغييرات في خدمة البريد، يدخل حيز التنفيذ هذا العام أكثر من 30 قانوناً انتخابياً أُقرت في ولايات يسيطر عليها الجمهوريون، ويتضمن كثير منها عناصر من مقترحات ترمب، مثل تغيير أنواع بطاقات الهوية المقبولة للتسجيل لأول مرة، واشتراطات لإثبات الجنسية.

ويسعى بعض القوانين الجديدة إلى تسهيل عملية التصويت. ويواصل آخرون في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون نهجاً بدأ في عام 2021 بعد ادعاءات ترمب بشأن وجود تزوير واسع النطاق في خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

ومن التغييرات التي يواجهها الناخبون مع بدء التصويت المبكر: لم يعد بإمكان الطلاب في نيوهامشاير استخدام بطاقات هويتهم الطلابية. ويجب على ناخبي يوتاه الذين يعيدون بطاقات الاقتراع عبر البريد تضمين مزيد من المعلومات على الظرف. وقد يحتاج بعض الناخبين في ولاية ميسيسيبي إلى شهادات ميلاد أو جوازات سفر للتحقق من هوياتهم.

أصبحت قوانين التصويت والانتخابات هدفاً متكرراً للهيئات التشريعية. وسعت إدارة ترمب إلى تطبيق استراتيجيات متعددة للتأثير على انتخابات هذا العام، إلا إن معظمها أُحبط من قبل الكونغرس أو المحاكم.


جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
TT

جولة انتخابية لترمب لمحاولة إنقاذ الغالبية الجمهورية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية لدى نزوله من الطائرة «مارين 1» في عودته للبيت الأبيض السبت الماضي (أ.ب)

يكثف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جولاته الانتخابية هذا الأسبوع؛ في محاولة لحماية الغالبية الجمهورية في الكونغرس، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته ومخاوف جمهورية من خسارة مجلس النواب وتهديد السيطرة على مجلس الشيوخ.

وتشمل تحركات ترمب زيارة أوهايو الاثنين لدعم السيناتور الجمهوري جون هوستد، ثم ألاسكا الثلاثاء لمساندة السيناتور دان سوليفان، إلى جانب محطات في أريزونا ومونتانا لدعم مرشحين يخوضون سباقات متقاربة.

وتأتي الجولة امتداداً لزيارات شملت أوكلاهوما وألاباما ونبراسكا وتكساس وتينيسي، وهي ولايات منحته دعماً قوياً في انتخابات 2024. ويكشف اختيار ولايات جمهورية تقليدياً عن تحولٍ في استراتيجية البيت الأبيض من استمالة المستقلين في الولايات المتأرجحة إلى تعبئة القاعدة المحافظة، ومخاوف من أن شعبية ترمب الشخصية لا تنتقل تلقائياً إلى مرشحي الحزب عندما لا يكون اسمه على بطاقة الاقتراع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بعدد من المرشحين الجمهوريين خلال تجمع انتخابي في ولاية تينيسي يوم 10 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتزداد المخاوف مع تراجع تأييد الرئيس ترمب إلى نحو 32 في المائة في استطلاع «رويترز - إبسوس»، وإلى منتصف «الثلاثينات» في تقديرات أخرى، بالتزامن مع ضغوط ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة وتداعيات الحرب مع إيران. وأفادت تقارير صحافية بأن قيادات جمهورية بدأت تعيد توجيه الموارد المالية لحماية مقاعد كانت تُعد آمنة، خصوصاً في تكساس وألاسكا وأيوا وأوهايو، بينما يحاول بعض المرشحين الابتعاد عن سياسات ترمب التجارية والعسكرية من دون الدخول في مواجهة مباشرة معه.

لعنة انتخابات منتصف الولاية

تعيد أرقام ترمب إلى الواجهة إحدى أرسخ القواعد في السياسة الأميركية؛ فحزب الرئيس غالباً ما يدفع الثمن في انتخابات منتصف الولاية. فمنذ 1934 وحتى 2022، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 27 مقعداً في مجلس النواب و3 في مجلس الشيوخ، وإن ظلت عوامل مثل الاقتصاد، والحروب، ونوعية المرشحين، والخريطة الانتخابية، قادرة على تغيير حجم الخسارة. وترمب نفسه اختبر هذه القاعدة عام 2018. فقد دخل الانتخابات بنسبة تأييد بلغت نحو 44 في المائة، وخسر الجمهوريون 41 مقعداً في مجلس النواب وانتقلت السيطرة عليه إلى الديمقراطيين، رغم إضافة الحزب مقعدين في مجلس الشيوخ بفضل خريطة انتخابية مواتية.

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال فترة التصويت المبكر بمجلس انتخابات مقاطعة هاميلتون يوم 9 أكتوبر 2026 في نوروود بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

وتشير التجارب التاريخية إلى أن حاجز الـ50 في المائة يمثل مؤشراً مهماً. فمنذ عام 1946، خسر حزب الرئيس في المتوسط نحو 14 مقعداً في مجلس النواب عندما تجاوزت شعبيته 50 في المائة، مقابل نحو 36 مقعداً عندما كانت دون ذلك المستوى.

بوش وأوباما وكلينتون

وتقدم تجربة جورج بوش الابن المثال الأوضح على تأثير شعبية الرئيس. ففي 2002، وبعد عام من «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، بلغت شعبيته نحو 67 في المائة، وكسر الجمهوريون القاعدة التاريخية، مضيفين 8 مقاعد في مجلس النواب ومقعدين في مجلس الشيوخ. لكن الصورة انقلبت عام 2006 عندما هبط تأييده إلى نحو 37 في المائة وسط الاستياء من حرب العراق، فخسر الجمهوريون 30 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ، وفقدوا المجلسين.

أما باراك أوباما، فدخل انتخابات 2010 بتأييد بلغ نحو 45 في المائة، وسط بطالةٍ مرتفعة، ومعارضةٍ لقانون الرعاية الصحية، وصعود حركة «حزب الشاي». وكانت النتيجة خسارة الديمقراطيين 63 مقعداً في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ. وفي 2014، كانت شعبيته أقل؛ نحو 41 في المائة، لكن خسائر مجلس النواب اقتصرت على 13 مقعداً، مما يؤكد أن شعبية الرئيس ليست العامل الوحيد.

عميل بالخدمة السرية يراقب الحضور خلال تجمع انتخابي للجمهوريين في كلاركسفيل بولاية تنيسي الأميركية السبت الماضي (رويترز)

وتكرر النمط مع بيل كلينتون عام 1994، عندما كانت شعبيته في منتصف الأربعينات، وخسر الديمقراطيون 54 مقعداً في مجلس النواب، و8 في مجلس الشيوخ، في «الثورة الجمهورية» التي أعادت للحزب السيطرة على مجلس النواب لأول مرة منذ 4 عقود. لكن عندما ارتفعت شعبية كلينتون إلى نحو 65 في المائة عام 1998، كسر الديمقراطيون القاعدة وأضافوا مقاعد بدلاً من خسارتها.

استثناء بايدن

غير أن انتخابات 2022 قدمت تحذيراً من التعامل مع شعبية الرئيس على أنها معادلة حسابية. فقد كان تأييد جو بايدن عند نحو 40 في المائة، ومع ذلك خسر الديمقراطيون 9 مقاعد فقط في مجلس النواب وأضافوا مقعداً في مجلس الشيوخ، وفشلت «الموجة الحمراء» المتوقعة. وكان أحد الأسباب الرئيسية قرار المحكمة العليا إلغاء الحماية الدستورية الفيدرالية للإجهاض، الذي رفع حماس الناخبين الديمقراطيين للتصويت لمصلحة الحزب الديمقراطي، إلى جانب بعض المرشحين الجمهوريين الغاضبين من قرار المحكمة العليا. وأثبتت التجربة أن الرئيس غير الشعبي يمثل عبئاً، لكنه لا يحدد بمفرده النتيجة.

السيناتور جون هوستيد يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي بمدرسة «بتلر» الثانوية في فانداليا بولاية أوهايو يوم 3 أكتوبر 2026 (رويترز)

وهنا تكمن معضلة الجمهوريين في 2026. فنسبة تأييد ترمب الحالية أدنى من مستواه عشية انتخابات 2018، وأقل من مستويات كلينتون في 1994 وأوباما في 2010 وبايدن في 2022. لكنها لا تعني تلقائياً موجة ديمقراطية زرقاء؛ في ظل إعادة ترسيم الدوائر، والاستقطاب الحزبي، وقدرة بعض المرشحين الجمهوريين على التفوق محلياً على أرقام الرئيس.

وفي المقابل، تمنح تكاليف المعيشة والطاقة والحرب مع إيران الديمقراطيين أرضية للهجوم. وتبقى المفارقة أن اسم ترمب لن يكون على بطاقة الاقتراع، لكن الانتخابات ستتحول بدرجة كبيرة استفتاءً على رئاسته. والتحدي في جولاته الحالية هو إثبات أن قدرته على تعبئة القاعدة لا تزال أكبر من قدرة تراجع شعبيته على تعبئة خصومه. فإذا كان التاريخ يشير إلى أن الرئيس غير الشعبي يُثقل كاهل حزبه، فإن تجربة بايدن تذكّر بأن السؤال الحاسم ليس فقط مدى شعبية الرئيس، بل أي طرف لديه الدافع الأقوى للخروج والتصويت ضده أو من أجله.