«السينما الخضراء»... هل العالم العربي جاهز لصناعة أفلام صديقة للبيئة؟

المنتج الأردني بسام الأسعد يشرح التقنيات ويضيء على الواقع العربي لهذه السينما

خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)
خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)
TT

«السينما الخضراء»... هل العالم العربي جاهز لصناعة أفلام صديقة للبيئة؟

خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)
خلال تصوير فيلم «كوستا برافا» اللبناني بطريقة مراعية للمعايير البيئية (بسام الأسعد)

في فيلم «البحث عن أم الغيث»، تعيد 3 سيّداتٍ إحياء طقوسٍ قديمة في مسعى منهنّ لري أرضٍ يهددها العطش. العمل الوثائقي الأردني ما زال قيد الإنتاج، وهو يتّخذ من تلك السيدات بطلاتٍ يكافحن آثار التغيّر المناخي على طريقتهنّ. لا يكتفين بالغناء استجلاباً للمطر، إنما يبتكرن أساليب فعّالة لحصاد المياه، مثل إعادة إحياء الزراعات التقليدية.

لا يقتصر الهمّ البيئي في هذا الفيلم على المحتوى؛ بل يعتمد في تصويره وتنفيذه أساليب صديقة للبيئة. بخُطى خجولة إنما واعدة، يدخل مفهوم «السينما الخضراء» إلى العالم العربي.

من موقع تصوير فيلم «البحث عن أم الغيث» في الأردن (بسام الأسعد)

ما هي السينما الخضراء؟

يشرح منتج الأفلام الأردني بسام الأسعد -في حديثٍ مع «الشرق الأوسط»- هذا المفهوم الحديث، موضحاً أنّ «السينما الخضراء هي الصناعة السينمائية الصديقة للبيئة التي تراعي في عملها عوامل الأثر البيئي لإنتاج الأفلام، سواء أكان بطريقة تنفيذها أو بدعمها القضايا البيئية والمناخية من خلال محتواها».

ليس من الضروري أن يعالج فيلم ما قضية بيئية كي يلتزم بقواعد الصناعة السينمائية الخضراء. ويجسّد الفيلم البريطاني «1917» خير نموذجٍ لذلك، فرغم إنتاجه الضخم وسَردِه قصة طالعة من الحرب العالمية الأولى، لم يتهاون الفيلم الحائز 3 جوائز «أوسكار»، في تخفيض بصمته الكربونية أقصى المستطاع.

كيف تنتج فيلماً أخضر؟

يعدّد الأسعد -وهو استشاري في مجال السينما الصديقة للبيئة- بعض عناصر الخطة التي يمكن اعتمادها للتخفيف من البصمة الكربونية خلال تصوير الأفلام. من بين تلك الأساليب: «استخدام إضاءة أقل استهلاكاً للطاقة كإنارة الـLED مثلاً، أو الاعتماد على النور الطبيعي، واستخدام المولّدات الكهربائية العاملة بالطاقة الشمسية بدلًا من التي تعمل بالمازوت».

كما تعمد الفِرق الإنتاجية الحريصة على السينما الخضراء إلى التخفيف من التنقّل بالسيارات لمسافاتٍ طويلة، والاستعانة بأدواتٍ قابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير، سواء في أواني الطعام، أو الديكور، أو الملابس: «من دون أن يؤثّر ذلك على التنفيذ الإبداعي للمخرج»، وفق الأسعد.

ومن ضمن الخطوات المتّبعة، استخدام النفايات العضوية الناتجة عن التصوير كأسمدة، وإرسال ما تبقّى من نفايات إلى إعادة التدوير.

منتج الأفلام والاستشاري في مجال السينما الصديقة للبيئة بسام الأسعد

«نتفليكس» الخضراء

ليست السينما الخضراء مفهوماً مستجداً في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا. يشير الأسعد إلى أنّ بريطانيا تبنّتها في مطلع الألفيّة الثالثة من خلال تجارب مستقلّة، وقد تأطّرت لاحقاً عن طريق مؤسستَي «بافتا»، و«بي بي سي». أما هوليوود فتحفّز صنّاع الأفلام على الحرص البيئي، عبر تخفيضات ضريبية يستفيدون منها في عملية الإنتاج، كل ذلك تحت لواء قوانين جرى سنّها خصيصاً لهذا الغرض.

بدورها، تقدّم «نتفليكس» نموذجاً ناجحاً من الوعي البيئي. يتحدّث الأسعد بإعجاب عن تجربة المنصة العالمية التي «قررت منذ سنتَين أن تجعل من إنتاجاتها الأصليّة كافة حياديّة الكربون». ويضيف أنّ الأمر لا يقتصر على الصناعة الدراميّة فحسب؛ بل ينسحب على تشغيل معدّات البثّ الخاصة بالمنصة بطريقة صديقة للبيئة.

موقع تصوير مسلسل «بريدغرتون» حيث تُطبّق شروط الإنتاج الصديق للبيئة (نتفليكس)

«شاشة أكثر اخضراراً»

بدأ مفهوم السينما الخضراء الدخول إلى العالم العربي سنة 2014، وقد لعب الأسعد دوراً أساسياً في هذا المجال، جامعاً ما بين اختصاصه السينمائي وهاجسه الشخصي بحماية البيئة. شارك عام 2017 في تأسيس شركة Greener Screen (شاشة أكثر اخضراراً) التي تهدف إلى نشر الوعي البيئي في صناعة الأفلام والمحتوى في المنطقة العربية، وتعمل بالموازاة على تخفيض البصمة الكربونية لهذه الصناعة.

يتوزّع نشاط الشركة على عواصم عربية عدة، وقد تعاونت مع مؤسسة «أفلامُنا» اللبنانية، لإطلاق «الدليل الأخضر».

يشرح الأسعد بأن تلك الوثيقة هي بمنزلة «منصة مفتوحة لصنّاع الأفلام كي يتعلّموا، من دون الاستعانة بأحد، كيف ينتجون أفلامهم بطريقة صديقة للبيئة».

الأسعد محاضراً في أساسيات إنتاج المحتوى المستدام بيئياً (بسام الأسعد)

متى «تخضرّ» السينما العربية؟

في الأردن، وبمباركة من «الهيئة الملكية للأفلام»، تتواصل ورشات العمل والدورات التدريبية على أساسيات إنتاج المحتوى المستدام بيئياً. وقد تلا ذلك إطلاق «مختبر النص الأخضر» الذي «يساعد المخرجين على تضمين أفلامهم -أياً كان نوعها- أفكاراً توصِّل رسالة بيئية، من دون أن تكون نافرة أو خارجة عن السياق»، وفق ما يوضح الأسعد.

رغم هذا المجهود النظريّ، فإنّ التطبيق ما زال خجولاً في المنطقة العربية؛ إذ يقتصر الإنتاج السينمائي المراعي للبيئة على تجارب مستقلّة ومعدودة؛ من بينها على سبيل المثال فيلم «كوستا برافا» من لبنان و«ترويدة» من الأردن.

ملصق فيلم «كوستا برافا» للمخرجة اللبنانية مونيا عقل

لكنّ ذلك لا يمنع الأسعد من توجيه نظرة تفاؤليّة إلى «الاستوديوهات المطابقة للمعايير البيئية، والتي بُنيت حديثاً في نيوم والعُلا والرياض في المملكة العربية السعودية»، وكذلك إلى العمل الجاري على سنّ قوانين راعية للسينما الخضراء في عددٍ من الدول العربية، مثل السعودية والإمارات والأردن. مع العلم بأنّ الأماني من أجل سينما صديقة للبيئة لا يمكن أن تصبح واقعاً، إن لم تتسلّح بقوانين سارية المفعول «تنظّم القطاع، وتقدّم حوافز، وتفرض غراماتٍ على الجهات التي تتسبب في التلويث خلال إنتاج الأفلام والمحتوى»، وفق تعبير الأسعد.


مقالات ذات صلة

مهرجان «فينيسيا» يؤسس لاستقطاب أفلام كبيرة

سينما مهرجان «فينيسيا» يؤسس لاستقطاب أفلام كبيرة

مهرجان «فينيسيا» يؤسس لاستقطاب أفلام كبيرة

قد يبدو المشهد بالنسبة إلى مهرجانات السينما برَّاقاً. فما أجمل أن يكون هناك مهرجان كبير في كل دولة حول العالم، وأن يوجد أكثر من مهرجان يماثل «كان» و«برلين»...

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما «المحطة» (جورج فيلمز)

شاشة الناقد: فيلم يمني وآخر فنزويلي وتسجيلي أميركي

على الرغم من أن فيلم سارة إسحاق يعرض وضعاً سياسياً ومجتمعياً عاماً يعيشه اليمنيون في ظل الميليشيات والحروب الأهلية وفوضى الحياة في بعض أقاليم اليمن...

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق قدّم سكان القرية التي شهدت التصوير مساعدات لوجيستية إلى صناع الفيلم (الشركة المنتجة)

فينشو نتشوغو: «امرأة واحدة» يفتش عن إرث الاستعمار بأفريقيا

الفيلم الذي يحمل توقيع المخرجة الكينية فينشو نتشوغو يروي قصة امرأة تعيش على هامش مجتمعها الريفي، وتخوض رحلة شاقة بحثاً عن جذورها وهويتها.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

أبطال «إذما» من الرياض: فيلم عن الشغف حين يضيع والطريق إلى استعادته

نالت الحملة الترويجية للفيلم تفاعلاً واسعاً خلال المدّة الماضية، خصوصاً بعد طرح الأغنية الرسمية «سر وجعنا»...

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد.

أحمد عدلي (القاهرة )

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
TT

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة. فبعد دقائق فقط من الزلزال والتسونامي اللذين أوديا بحياة نحو 20 ألف شخص، بدأت الأرض نفسها تُظهر سلوكاً غير متوقع، دفع العلماء إلى إعادة النظر في فهمهم لآليات حركة القشرة الأرضية.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، تشير دراسة حديثة إلى أن ظاهرة «لم تكن معروفة من قبل» ربما تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها باتجاه الشرق. وعادة ما تتبع الزلازل الكبرى سلسلة من الهزات الارتدادية التي تُحدث بدورها حركات إضافية في القشرة الأرضية، إلا أن العلماء يؤكدون أن الآليات الدقيقة التي تنشأ بها هذه الهزات لا تزال غير مفهومة بالكامل.

في هذا السياق، قام الباحثون بتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية لدراسة زلزال «توهوكو-أوكي»، الذي بلغت قوته 9 درجات، وما تبعه من نشاط زلزالي. وكشفت النتائج أن الزلزال المدمر أدى إلى انزلاق مفاجئ لكتل صخرية بعضها فوق بعض على امتداد خط الصدع.

ولم يقتصر التأثير على ذلك؛ بل تسبب أيضاً في انطلاق موجات زلزالية عبر باطن الأرض، ارتدت لاحقاً عن لب الكوكب قبل أن تعود إلى السطح؛ حيث ساهمت في تنشيط حدود الصفائح التكتونية في المنطقة. وتُعرف هذه الموجات باسم «موجات القص»، وهي موجات تنتقل داخل الأرض وتُحدث اهتزازات جانبية في جزيئات الصخور.

المياه تجتاح المنازل عقب تسونامي وزلزال ضربا مدينة ناتوري في شمال شرقي اليابان عام 2011 (رويترز)

وتشير الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن هذه الظاهرة كشفت عن خطر لم يكن معروفاً سابقاً، يتمثل في إمكانية إعادة تنشيط منطقة الزلزال الرئيسية نتيجة لهذه الموجات المرتدة.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نُبلغ عن رصد غير عادي لحركة الأرض في اليابان، عقب زلزال (توهوكو-أوكي) عام 2011، والذي بلغت قوته 9 درجات على مقياس العزم، ويُعزى إلى انزلاق متعدد للصفائح التكتونية ناجم عن موجة قصَّية وصلت إلى لب الأرض ثم عادت».

وفي إطار هذه الدراسة، أعاد العلماء فحص بيانات الأقمار الاصطناعية بدقة، بحثاً عن تحركات طفيفة في الدقائق التي أعقبت الزلزال. وتبيَّن أن الموجات الزلزالية التي اخترقت باطن الأرض وارتدت عن لبها قد تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها بمقدار يتراوح بين 5 و6 ملِّيمترات.

ورغم أن هذا المقدار من الحركة قد يبدو ضئيلاً، وهو أمر شائع عقب الزلازل الكبرى، فإن ما أثار دهشة الباحثين هو الامتداد الجغرافي الواسع لهذه الحركة؛ إذ أوضحوا أن الانزلاق الناتج «يتميز بأوسع منطقة تمزق تم توثيقها حتى الآن».

وأضافت الدراسة أن طول هذا التمزق يقارب طول البر الرئيسي لليابان، أي نحو 3 آلاف كيلومتر، متجاوزاً طول تمزق الزلزال الرئيسي بستة إلى سبعة أضعاف، وأكثر من ضعف طول تمزق زلزال سومطرة الكبير عام 2004.

ويرى الباحثون أن هذه الحركة الأرضية، رغم اتساع نطاقها، ربما لم تكن محسوسة لدى السكان، نظراً لكونها حدثت تدريجياً على مدى دقائق عدة، وليس بشكل مفاجئ كما هي الحال في الهزات الأرضية التقليدية.


«أذن أوزمبيك»... أحدث ظاهرة تجميلية مرتبطة بأدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي»

أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)
أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)
TT

«أذن أوزمبيك»... أحدث ظاهرة تجميلية مرتبطة بأدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي»

أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)
أحدث ظواهر أدوية التخسيس الشهيرة ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك» (رويترز)

مع تزايد شعبية أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، بدأت تظهر مجموعة متنامية من التغيرات الجمالية المرتبطة بفقدان الوزن السريع، ما دفع عدداً متزايداً من المرضى إلى اللجوء لعمليات وإجراءات التجميل لمعالجة آثارها.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يقول أطباء تجميل إن أحدث هذه الظواهر ما يُعرف باسم «أذن أوزمبيك»، حيث تبدو شحمة الأذن أكثر نحافة أو ترهلاً أو استطالة نتيجة فقدان الدهون في الوجه ومختلف أنحاء الجسم.

ما هي «أذن أوزمبيك»؟

أوضح جراح تجميل الوجه الأميركي الدكتور ساشين باريخ، أن أدوية «سيماغلوتايد» تؤدي إلى فقدان الدهون في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الوسائد الدهنية الصغيرة الموجودة في شحمات الأذن.

وأشار إلى أن هذه الأدوية لا تتسبب في تلف أنسجة الأذن أو التأثير في السمع، موضحاً أن أي تدخل طبي لمعالجة هذه المشكلة يكون لأسباب تجميلية فقط.

ووفقاً للخبراء، تشمل الخيارات العلاجية المحتملة حقن الفيلر، أو نقل الدهون الذاتية، أو العلاجات بالليزر، أو جراحات تصغير شحمة الأذن.

ارتفاع الطلب على عمليات شد الجسم بعد فقدان الوزن

لفت الدكتور محمد عاصف من مؤسسة «دولي هيلث آند كير» في ولاية إلينوي، إلى أنه لم يلحظ شخصياً زيادة كبيرة في جراحات الأذن، لكنه شهد ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات التجميل المرتبطة بفقدان الوزن الناتج عن أدوية «جي إل بي 1».

وأوضح أن أكثر الإجراءات المطلوبة تشمل:

- إزالة الجلد الزائد بعد فقدان الوزن.

- شد البطن.

- شد الذراعين.

- شد الفخذين.

- رفع وشد الثديين.

وأضاف أن هناك زيادة كبيرة في عمليات نحت القوام بين المرضى الذين فقدوا أوزاناً كبيرة باستخدام هذه الأدوية.

«ثدي أوزمبيك»... فقدان الحجم وترهل الثديين

من الآثار الجمالية الأخرى التي يتحدث عنها الأطباء ما يُعرف بـ«ثدي أوزمبيك».

وقال جراح التجميل الدكتور مايكل أميدي، إن النساء، خصوصاً في الثلاثينات والأربعينات من العمر، قد يلاحظن ترهلاً أو فقداناً لحجم الثديين بعد خسارة الوزن السريعة الناتجة عن أدوية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي».

وأوضح أن الثدي يتكون من الدهون والأنسجة الغدية والجلد، وعندما يفقد الجسم الدهون بسرعة ينخفض حجم الثدي، بينما لا تنكمش البشرة والأربطة الداعمة بالسرعة نفسها، ما يؤدي إلى مظهر أكثر ترهلاً وأقل امتلاءً.

«مؤخرة أوزمبيك»... ترهل بسبب فقدان الدهون السريع

كما رصد جراح التجميل الدكتور صموئيل غولبانيان بدوره عشرات الحالات لمرضى سعوا لعلاج ما يُعرف بـ«مؤخرة أوزمبيك» بعد فقدان أوزان كبيرة.

وقال إن المؤخرة تحتوي على كمية كبيرة من الدهون، وعندما تختفي هذه الدهون بسرعة لا يتمكن الجلد من التكيف بالسرعة الكافية، ما يؤدي إلى مظهر أكثر تسطحاً وترهلاً.

وأضاف أن فقدان الوزن الحاد خلال فترة قصيرة يمنح الجلد وقتاً أقل للانكماش ومواكبة التغيرات السريعة في الجسم.

لماذا تتزايد عمليات شد الجلد؟

في هذا المجال، أكدت الدكتورة كريستي هاميلتون، العضوة في الجمعية الأميركية لجراحي التجميل، أن أعداداً متزايدة من المرضى يطلبون إجراءات شد الجلد بعد فقدان كميات كبيرة من الوزن باستخدام أدوية «جي إل بي 1».

وقالت إن بعض المرضى يخسرون ما يصل إلى 100 رطل (نحو 45 كيلوغراماً)، وهو مقدار كافٍ لترك كميات ملحوظة من الجلد الزائد بعد فقدان الوزن.

كيف يمكن تقليل هذه الآثار الجمالية؟

يشدد الخبراء على أن الحصول على كمية كافية من البروتين وممارسة تمارين المقاومة، يمكن أن يساعدا في الحد من فقدان الكتلة العضلية المصاحب لفقدان الوزن السريع.

وأكد الدكتور غولبانيان أهمية تناول البروتين بانتظام، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يستخدمون أدوية «أوزمبيك» و«ويغوفي» ينبغي أن يستهلكوا ما لا يقل عن 110 غرامات من البروتين يومياً.

كما أوصى بممارسة تمارين رفع الأثقال وتمارين القوة للحفاظ على الكتلة العضلية وتقليل ضمور العضلات، إضافة إلى المساعدة في الحفاظ على شكل الأرداف والقوام بشكل عام.


«أوزيريس»... باليه يستعيد وهج الأسطورة المصرية القديمة

«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)
«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)
TT

«أوزيريس»... باليه يستعيد وهج الأسطورة المصرية القديمة

«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)
«باليه أوزوريس» حمل معاني رمزية لصراع الخير والشر (الشرق الأوسط)

في عرض يستعيد وهج الأساطير المصرية القديمة، قدمت فرقة باليه أوبرا القاهرة، بالاشتراك مع أوركسترا أوبرا القاهرة «باليه أوزوريس» في أربع حفلات من الثلاثاء إلى الجمعة 16 - 19 يونيو (حزيران) الحالي، في ختام الموسم الفني لدار الأوبرا المصرية هذا العام، بالإضافة إلى عرضي «رقصات نلتقي بها» و«تابلوهات من أوبرا الأمير إيغور».

ويتناول باليه «أوزوريس» الذي وضع موسيقاه جمال عبد الرحيم، وصمم رقصاته عبد المنعم كامل وأرمينيا كامل، وصمم ديكوراته محمد الغرباوي، الأسطورة المصرية القديمة «أوزوريس وإيزيس» من خلال مجموعة لوحات وتابلوهات راقصة تشير إلى الحياة السعيدة التي يعيشها أوزوريس مع زوجته إيزيس في ربوع الطبيعة الخلابة ويهنآن بالحب والسلام، ثم ظهور شقيقه «ست» وزوجته نفتيس، والغيرة التي تشتعل في قلب ست وقرار التخلص من أخيه بمؤامرة يعدها في قصره، بمساعدة نفتيس.

عرض أوزوريس اعتمد على موسيقى تمزج بين الشرق والغرب (الشرق الأوسط)

وتتوالى اللوحات الراقصة على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، لتصور مشاعر الحزن والأسى التي تعتري إيزيس بعد مقتل زوجها أوزوريس «الملك المغدور»، ويظهر بعد ذلك حورس الابن لينتقم لوالده من عمه مغتصب العرش، وفي النهاية تتوّج إيزيس ابنها حورس ملكاً للبلاد بعد أن يتغلب على جيوش عمه «ست» مغتصب العرش، في حوارية رمزية تعكس حضور الخير ممثلاً في أسرة أوزوريس، والمكر الشرير ومشاعر الغيرة والحقد التي يمثلها «ست».

وتقول أرمينيا كامل، المدير الفني لفرقة باليه أوبرا القاهرة إنها اختارت «باليه أوزوريس» لتقديمه في ختام الموسم الفني للأوبرا لما يمثله من حالة رمزية وصراع بين الخير والشر، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «العرض يقدم الأسطورة المصرية القديمة بما تحمله من معانٍ رمزية ثرية، وقد وضع موسيقاه الموسيقار الكبير جمال عبد الرحيم الذي مزج بين الموسيقى الغربية والشرقية في استعادة الأسطورة»، موضحة أن «هذا الباليه تم تقديمه للمرة الأولى في ثمانينات القرن الماضي، وحقق نجاحاً لافتاً. وتشير إلى أن العرض تضمن رقصات متنوعة شاركت فيها مجموعات من الراقصين من المعهد العالي للباليه.

وقال المايسترو محمد سعد باشا، قائد أوركسترا أوبرا القاهرة، إن «الموسيقار جمال عبد الرحيم يحاكي الموسيقى في الحضارة المصرية القديمة في (باليه أوزوريس)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم أننا ليس لدينا ما يوثق الموسيقى صوتياً بشكل واضح، لكن لدينا ما يوثق الآلات الموسيقية مثل الهارب والناي وآلات الإيقاع البسيطة، والمؤلف اعتمد على هذه الآلات في نسج موسيقاه في خمس لوحات متتابعة في أوزوريس».

«باليه أوزوريس» استعاد الأسطورة المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

وسبق أن قدمت أرمينيا كامل والموسيقار محمد سعد باشا باليه «كليوباترا» في عدة مواسم، وتقول عن اهتمامها بالتاريخ المصري القديم وإعادة تقديمه في عروض الباليه «إن التاريخ المصري القديم يحمل أبعادا إليجورية (رمزية) يمكن تقديمها في عروض فنية متنوعة خصوصاً فنون الأداء الحركي والموسيقي، وتمثل ربطاً بين الواقع الفني الحديث واستدعاء التاريخ القديم، ويلقى هذا الربط الفني التاريخي قبولاً لافتاً من جمهور الأوبرا المصرية».

وعن تقديم دار الأوبرا المصرية أعمالا مستوحاة من الأدب والحضارة المصرية القديمة قال باشا: «هناك أكثر من عمل يستدعي القصص والوقائع التي حدثت في التاريخ المصري القديم، وقد قدمنا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي (باليه كليوباترا) من موسيقى محمد سعد باشا، وتصميم رقصات لأرمينيا كامل».

عرض «رقصات نلتقي بها» جسد معاني مختلفة حول العلاقات الإنسانية (الشرق الأوسط)

وشهد الحفل الختامي أيضاً تقديم باليه «رقصات نلتقي بها» الذي كتب موسيقاه يوهانز برامز وصمم الرقصات تيري مالاندان، ويدور حول مجموعة من العلاقات الطريفة بين أربعة شباب وأربع فتيات يحاول كل منهم التعرف على الآخر، وخلال ذلك تبرز بعض الطبائع النفسية لأبطال العرض والتي تنوعت بين الخجل، التردد، الغرور، التهور والجدية. يقدم العرض مجموعة من الرقصات المجرية التراثية التي تتسم بالخفة والمرح والجاذبة في لغة عالمية.

كما تضمن الحفل أيضاً رقصات من أوبرا «الأمير إيغور» موسيقى ألكسندر بورودين، وتصميم فالنتين بيرس.

ووفق بيان لدار الأوبرا المصرية، «يأتي العرض في إطار تقديم الدار روائع الفنون الكلاسيكية العالمية وإبراز الإبداعات المستلهمة من التراث الإنساني، بما يسهم في إثراء الوعي الجمالي، وتعزيز التواصل بين الثقافات المختلفة إلى جانب دعم فن الباليه باعتباره أحد أهم الفنون الراقية القادرة على التعبير عن القيم الإنسانية النبيلة عبر لغة الحركة والموسيقى».

وأكد محمد سعد باشا أن «الأوبرا المصرية مهتمة بتقديم الأعمال ذات الأصل المصري بموسيقى أصيلة، مما يعكس دور الأوبرا مركزاً ثقافياً مصرياً تعبر عن ثقافة البلد بعناصرها المتنوعة، وترسخ دورها في دعم الفنان المصري مؤلفاً وعازفاً وقائداً عبر مختلف أنواع الفنون التي تقدمها دار الاوبرا من باليه وأوبرا وموسيقى عربية لإبراز المواهب المصرية والإنتاج المصري الأصيل في جميع الفنون».