«يونان»... رحلة فلسفية للبحث عن معنى الحياة

الفيلم العربي الوحيد بالمسابقة الرسمية لمهرجان «برلين»

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«يونان»... رحلة فلسفية للبحث عن معنى الحياة

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

يخوض فيلم «يونان»، وهو الشريط السينمائي العربي الوحيد ضمن أفلام المسابقة الرسمية للدورة الـ75 من مهرجان «برلين السينمائي»، مغامرة فلسفية للبحث عن معنى الحياة من خلال قصة الكاتب العربي منير، الذي يمر بأزمة نفسية حادة تدفعه إلى الإقامة في جزيرة نائية.

الفيلم الحاصل على دعم من صندوق وسوق «البحر الأحمر» يغوص في أعماق النفس البشرية، وتتواصل أحداثه على مدى 124 دقيقة، وهو من تأليف وإخراج ومونتاج أمير فخر الدين، وبطولة الممثل اللبناني جورج خباز، والممثلة الألمانية الكبيرة هانا شيغولا، والممثل الفلسطيني علي سليمان، والممثلة الألمانية من أصول تركية سيبل كيكيلي، والممثلة اللبنانية نضال الأشقر، والممثل الألماني توم بلاشيا.

صناع الفيلم على السجادة الحمراء في «برلين» (إدارة المهرجان)

يعدّ الفيلم العمل الثاني من ثلاثية «وطن»، بعد فيلم «الغريب»، ليستكمل من خلاله أمير فخر الدين استكشاف قضايا المنفى والهوية من خلال تجربة كاتب شرق أوسطي، يؤدي دوره جورج خباز، يعاني أزمة إبداعية، وينتقل للعيش في جزيرة ألمانية، حيث يقيم في نُزل تديره امرأة مسنّة، تقوم بدورها هانا شيغولا. تتطور العلاقة بينهما من التوتر إلى الحوار العميق، وسط بيئة طبيعية تصبح بدورها بطلة الفيلم، حيث تتحول المياه والهواء والأعشاب البرية إلى عناصر روائية تعكس مشاعر شخصياته.

يمزج فخر الدين في الفيلم بين السرد السينمائي الشاعري والأسلوب البصري المتأمل، مع بطء متعمد في الكادرات، مفعمة بالحياة، ويدعو الفيلم إلى التأمل في العلاقة بين الإنسان والمكان.

عبر العلاقة بين الكاتب ومديرة النُزل، نشاهد استكشافه لمفهوم اللطف الإنساني والقدرة على التأقلم مع الحزن والمنفى. ورغم العزلة التي يعيشها، يجد في البيئة القاسية والجمال الطبيعي للجزيرة متنفساً لإعادة تقييم حياته.

لم يرد مخرج الفيلم تقديم الوهم بإمكانية استعادة الأشياء كما كانت، بل استكشف ما يحدث عندما يصبح المألوف مستحيلاً، مؤكداً أنه في مرحلة ما، يصبح من المستحيل مواصلة الحياة بشكلها المعتاد تحت وطأة ما فقدناه، حسب تصريحاته لموقع المهرجان.

وقال إن فيلمه بدأ كتأمل في النزوح، والمساحات الهادئة التي يخلقها داخلنا وحولنا، مع رغبته في استكشاف ما يحدث عند اختفاء المألوف وانكسار الشعور بالوطن والانتماء، مشيراً إلى انجذابه في الفيلم إلى ما لا يقال، واستكشاف المساحات الهادئة التي يخلفها النزوح.

يشيد الناقد المصري أندرو محسن بأداء الممثل اللبناني جورج خباز، ويقول إن «العمل أبرز موهبته الفنية، مع اعتماد شخصية منير على تعبيرات الوجه أكثر من الحوار»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «كان من اللافت تجميع فريق العمل من عدة بلدان عربية وأوروبية، وتوظيفهم في التجربة بحيث ظهروا جميعاً مناسبين للعمل، وهو أمرٌ يُحسب للمخرج الذي أجاد تسكين أدوار مشروعه السينمائي».

المخرج متوسطاً فريق الممثلين بالفيلم خلال عرضه في المهرجان (إدارة المهرجان)

وتابع أن «بعض مشاهد الفيلم أولت اهتماماً بالصورة على حساب تطور الأحداث، بجانب طول مدة العمل نسبياً، لكن في النهاية، التجربة اتسمت بالجودة الفنية، خصوصاً في بداية الأحداث ونهايتها، مع اختيار موقع تصوير بالجزيرة، ملائم لطبيعة الأحداث وليس مجرد مكان جميل».

رأي يدعمه الناقد السعودي أحمد العياد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «سينما أمير فخر الدين تطرح أفكاراً عميقة، ونجح في استكمالها في (يونان)، بعد تجربة (الغريب) التي قدمها قبل سنوات في مهرجان (البندقية)»، مشيداً بقدرته على توظيف الممثلين أمام الكاميرا بشكل جعلهم قادرين على إيصال فكرته بالطريقة التي أرادها.

وأضاف أن «فيلم (يونان) يفتح باب الترقب للفيلم الأخير في الثلاثية، الذي أتوقع أن يتطرق إلى فكرة الوطن والاغتراب، وهي قضية تعكس رؤية المخرج الفنية»، مشيراً إلى أن التجربة تعتبر من أهم التجارب العربية خلال العام الجاري.

عودة إلى الناقد أندرو محسن، الذي يتطرق إلى مشهد العاصفة الموجود في أحداث الفيلم، الذي يؤدي إلى ابتلاع مؤقت لمساحة من الجزيرة، باعتباره من المشاهد المتميزة التي تعكس فكرة الفيلم الأساسية.

وهو ما أشار إليه أمير فخر الدين، بتصريحاته التي أكد فيها أن «الأمر لم يكن مجرد مشهد، بل ظهر وكأنه استعارة مثالية لإيقاع القصة»، موضحاً أن فكرة الغمر لليابسة، والخسارة، والعودة، تعكس أن ما يختفي لا يختفي للأبد، لكنه لا يعود دون تغيير، مشيراً إلى أن هذه النقطة كانت بمنزلة الفكرة المحورية للفيلم.


مقالات ذات صلة

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».


مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)
مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)
TT

مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)
مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)

فقد الإعلام المصري قامة إذاعية كبيرة برحيل «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر الذي وافته المنية الأربعاء عن 98 عاماً والذي يُعد أحد الأصوات الذهبية التي امتلكت حضوراً لافتاً عبر الميكروفون، وحقق تاريخاً حافلاً على مدى نحو نصف قرن، كما شغل منصب رئيس الإذاعة المصرية خلال فترة الثمانينات، وكان شاهداً على أول بيان ألقاه الضابط محمد أنور السادات لقيام ثورة يوليو (تموز) 1952، وقدم بعض حفلات سيدة الغناء العربي أم كلثوم التي كانت تقدمها الإذاعة المصرية.

ونعى مجلس الوزراء المصري برئاسة دكتور مصطفى مدبولي «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر الذي وصفه بأنه كان أحد أعمدة الإذاعة المصرية ومذيعاً لثورة يوليو، كما كان له دور بارز في تأسيس قواعد مهنية بالإذاعة المصرية وتتلمذ على يديه أجيال متعاقبة من المذيعين، كما نعاه المجلس الأعلى للإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، والنادي الأهلي والاتحاد المصري لكرة القدم ونادي الزمالك، كما قدم عدداً كبيراً من البرامج الرياضية كما انتخب لدورتين عضو مجلس إدارة لنادي الزمالك.

وقدم الإعلامي الراحل عدداً كبيراً من البرامج الإذاعية التي ارتبط بها المسمتعون على مدى سنوات، من بينها برنامج «ساعة لقلبك» الذي كان له الفضل في تقديم عدد كبير من نجوم الكوميديا، وبرنامج «مجلة الهواء» الذي يعد أحد أشهر البرامج الإذاعية، وقدم ثلاث حفلات لسيدة الغناء العربي أم كلثوم ضمن حفلات أضواء المدينة، وانطلق صوته عبر عدد كبير من البرامج الرياضية، وكان صاحب أول تحليل لمباريات الدوري المصري وقام بتأسيس إذاعة الشباب والرياضة، وشهد أحداثاً رياضية عالمية مثل الدورات الأوليمبية التي واظب على حضورها منذ ستينات القرن الماضي وحتى الثمانينات، وكان يطالب بضرورة تنظيم مصر لهذه البطولات.

جانب من تكريم فهمي عمر بالهيئة الوطنية للإعلام (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)

وينتمي فهمي عمر لصعيد مصر حيث وُلد بمحافظة قنا (جنوب مصر) في 6 مارس (آذار) 1928، وقد أنهى دراسته بكلية الحقوق ثم تقدم لاختبارات الإذاعة المصرية والتحق للعمل مذيعاً بها ليخرج صوته للمستمعين وهو يقول «هنا القاهرة» عام 1951، وكان فهمي شاهداً على قيام ثورة يوليو 1952 حيث فتح ميكروفون الإذاعة بنفسه أمام الضابط حينذاك محمد أنور السادات لُيلقي بيان الثورة الأول، وقد ربطته بعدها علاقة صداقة بالرئيس السادات الذي كان يُلقبه بـ«المذيع الصعيدي» وهو اللقب الذي اشتهر به بعد ذلك.

وترأس فهمي عمر الإذاعة المصرية لمدة ست سنوات خلال الفترة بين عامي (1982- 1988) وبعد تقاعده ترشح لعضوية البرلمان المصري وظل عضواً به حتى عام 2002.

وقال الإذاعي محمد فؤاد إن فهمي عمر صاحب فضل على أجيال عديدة بكل ما حققه في مسيرته للإذاعة، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه كان «محظوظاً حين بدأ عمله بالإذاعة فترة رئاسة فهمي عمر لها، فقد تعلم الكثير على يديه»، مشيراً إلى أن «الراحل كان يتمتع بإنسانية كبيرة في عمله ويهتم بالإشادة بكل عمل متميز أمام الجميع، كما كان يتابع الأداء ويقيّمه بشكل مباشر».

لافتاً إلى أن «خريطة البرامج في عهده كانت تعج بالأسماء اللامعة من كبار الفنانين والأدباء والعلماء والبرامج المهمة التي ميزت فترة رئاسته للإذاعة».

وحظي الراحل بتكريم من الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة أحمد المسلماني قبل رحيله بشهرين اعترافاً بعطائه الكبير للإذاعة المصرية.