«بريدجت جونز»... لماذا كل هذا الحزن؟

السلسلة السينمائية الشهيرة تخسر الكثير من فكاهتها في فصلها الأخير

انطلق عرض الجزء الرابع والأخير من سلسلة «بريدجت جونز» السينمائية (يونيفرسال بيكتشرز)
انطلق عرض الجزء الرابع والأخير من سلسلة «بريدجت جونز» السينمائية (يونيفرسال بيكتشرز)
TT

«بريدجت جونز»... لماذا كل هذا الحزن؟

انطلق عرض الجزء الرابع والأخير من سلسلة «بريدجت جونز» السينمائية (يونيفرسال بيكتشرز)
انطلق عرض الجزء الرابع والأخير من سلسلة «بريدجت جونز» السينمائية (يونيفرسال بيكتشرز)

أوفَرُ مُشاهدي الجزء الرابع من «بريدجت جونز» حظاً هم مَن سيتابعون الفيلم وإلى جانبهم في قاعة السينما الأصدقاء ذاتهم الذين رافقوهم إلى الجزء الأول عام 2001، وأكملوا المشوار معهم خلال الجزأين الثاني (2004) والثالث (2016).

انقضت 24 سنة على دخول إحدى أشهر الشخصيات السينمائية البريطانية قلوب الجمهور حول العالم، وهي ما زالت تُحدث ازدحاماً على شبّاك التذاكر. مُحبّو «بريدجت» كبروا معها ومع أصدقائها، ورافقوها عبر مواسمها المتبدّلة. مَن تعرّفوا عليها مراهقين في 2001 شارفوا اليوم على الـ40، وهم يرَون في تحوّلاتها انعكاساً لتحوّلاتهم.

الأجزاء الثلاثة الأولى من سلسلة «بريدجت جونز» السينمائية

من الطبيعي أن توقظ عودة «بريدجت جونز» السينمائية النوستالجيا لدى الجمهور، لا سيّما أن هذا الجزء هو الأخير ضمن السلسلة. لكن هل ما زالت البطلة المحبوبة لخفّة دمها وعفويّتها وفوضويّتها تشبه نفسها؟ أم أنّ عوامل الزمن أرخت بثقلها عليها، وعلى أحد أهمّ إنتاجات الكوميديا الرومانسية خلال العقود الثلاثة المنصرمة؟

بعد أن ودّع الجمهور «بريدجت جونز» قبل 9 سنوات عروساً وأماً لطفلها الأول من مارك دارسي، حبيبها منذ البدايات، ها هو يستقبلها في الجزء الرابع «Bridget Jones: Mad About the Boy» أماً لطفلَين. تجاوزت «بريدجت» خمسينها، وهي تبدو أكثر هدوءاً وحكمةً ممّا كانت عليه سابقاً. تتفرّغ لتربية ابنها بيللي وابنتها مايبل، لكنها ما زالت محاطة بالفوضى، وهي كالعادة تخفق في المطبخ فتحرق المعكرونة، وتقدّم طبقاً من البازلاء المجلّدة لولدَيها.

حتى في عالم «بريدجت جونز» الساحر، لا يوجد شيء مثالي. ربحت الأمومة لكنها خسرت حبّ حياتها «السيّد دارسي»، والذي قُتل بانفجار لغمٍ أرضيّ خلال مهمة إنسانية في السودان. على خلاف المألوف، يُفتتح هذا الفصل وسط أجواء حزينة لا يخفّف من وطأتها كثيراً الحضور المحبّب للممثلة الأميركية رينيه زيلويغر، والتي التصقت بشخصية «بريدجت جونز»، وبرعت من أجلها في اللكنة البريطانية.

24 عاماً من بريدجت جونز وعودة في جزء رابع وأخير بعد غياب 9 سنوات (رويترز)

وكأنّ السحر انكسر. على «بريدجت» أن تتخفّف من فُكاهتها كي ترفع أثقال مسؤولياتها الجديدة، وخيبتِها من حياةٍ سلبتها الرجل الذي عشقته. يسألها الطفلان عن والدهما المتوفّى فتجيبهما بحبٍ كبير. غالباً ما يحضر طيف مارك دارسي (الممثل كولين فيرث) شبحاً في خيالها يطمئنّ عليها وعلى ولدَيه. لقد استُبدلت المواقف المُضحكة التي اعتاد عليها جمهور الفيلم، بلحظاتٍ مؤثّرة كثيرة.

لكن رغم هشاشتها، وإصرارها على عدم تسريح شعرها، وخروجها من المنزل بملابس النوم، ما زالت «بريدجت» مبتسمة ومتفائلة. صحيح أن الموسم الجديد من الفيلم مؤثّر، إلا أنه ليس مأساوياً.

بريدجت جونز وطفلاها بيللي ومايبل (يونيفرسال بيكتشرز)

من عناصر جاذبيّة سلسلة «بريدجت جونز» أنها بقيت وفيّة لشخصياتها، ومن بين هؤلاء أصدقاء البطلة الذين بقوا بدورهم أوفياء لصديقتهم. من المؤثّر أن يعود كلٌ من «شازر» و«توم» و«جود» ليطلّوا بما زاد من شعرٍ أبيض في رؤوسهم، وتجاعيد على وجوههم. بجهودٍ مشتركة يشجّعونها على الخروج من عزلتها والعودة إلى عملها المعهود منتجة تلفزيونية. كما تحثّها زميلتها على استخدام تطبيقات التعارف بهدف العثور على حبيب.

ها هي «بريدجت» تعود إلى الحياة من باب علاقةٍ مع شابٍ يصغرها بأكثر من 20 عاماً. يؤدّي شخصية «روكستر» الممثل ليو وودال من دون أي تميُّزٍ يُذكر. أما موضوع فارق السنّ، وهو رائجٌ مؤخراً في المسلسلات والأفلام، فيحول دون استمرار العلاقة.

بعد 4 سنوات على وفاة زوجها تخوض بريدجت جونز علاقة مع شاب يصغرها بـ20 سنة (يونيفرسال بيكتشرز)

ليس مارك دارسي وحده مَن يعود من العالم الآخر، بل تزيّن الفيلم إطلالة الممثل هيو غرانت بشخصية «دانييل كليفر». وكان غرانت قد غاب عن الجزء الثالث، فابتُكر سيناريو وفاته في حادث، ليعود الآن بحلّة صديق «بريدجت» المقرّب.

انتهى زمن المدّ والجزر العاطفي بينهما، وتحوّل «العمّ دانييل» إلى حاضنٍ لطفلَي «بريدجت» كلّما رغبت في الخروج مساءً. حتى هذا التحوّل الطارئ على علاقتهما يأخذ منحىً مؤثراً، ليضاعف من وجدانيّة الفيلم.

الممثلان هيو غرانت ورينيه زيلويغر في العرض الأول لفيلم بريدجت جونز (أ.ب)

لا يغيب حبٌ إلا ليحضر آخر في حياة «بريدجت». فبعد فشل التجربة مع الشاب روكستر، لا مانع من محاولة أخرى مع «الأستاذ والاكر»، هو مدرّس العلوم في مدرسة ولدَيها، ومنذ اللقاء الأول بينهما ثمة شرارة واضحة.

لكن على كثرة القصص وتشعّبها، فإنّ فيلم «بريدجت جونز» في عودته هذه خسر الكثير من ملامح هويّته الأساسية. استُعيض عن فائض الضحك المعهود، بمشاهد قد تثير الدمع أحياناً. ليس هذا عيباً، لكن هل يطرق المُشاهد باب «بريدجت» بحثاً عن الحزن؟ حتماً لا. ففي ذاكرة الجمهور، هذه القصة هي مُرادفٌ للفُكاهة والمواقف الطريفة والعواطف المُفرحة. فيما يبدو الفرح هنا دخيلاً وفي غالب الأحيان مفتعلاً، إذ تغيب العفويّة عن أداء الممثلين في بعض المشاهد.

بريدجت جونز والأستاذ والاكر مدرّس العلوم في مدرسة ولدَيها (يونيفرسال بيكتشرز)

ربما تَبدّل الفيلم بداعي مرور الزمن والنُضج الذي بلغته البطلة بعد وفاة زوجها. يُحكى كذلك أنّ التجارب التي مرّت بها الكاتبة هيلين فيلدينغ، قد انعكست هي الأخرى على المحتوى هذه المرة. إذ عادت فيلدينغ إلى كتابة فصلٍ جديد في حياة شخصيتها الشهيرة عقب وفاة شريكها وأب أولادها الكاتب التلفزيوني الكوميدي كيفن كوران.

كُتب الفصل الأخير بحِبر المنطق، فـ«بريدجت جونز» كما سائر البشر معرّضة للاصطدام بالواقع. نضجت وكبرت، مثلُها مثلُ جمهورها. لكنها لم ترضَ أن تودّعهم من دون أن ترسم الابتسامة على شفاههم.


مقالات ذات صلة

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.