فيدان: سقوط الأسد فرصة كبيرة لتغيير إقليمي

أكد لـ«الشرق» أن التنسيق مع السعودية «وصل إلى مستويات عالية»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

فيدان: سقوط الأسد فرصة كبيرة لتغيير إقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

اعتبر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد «يفتح الباب لفرص تغيير كبيرة على الصعيد الإقليمي». وأكد أن التنسيق مع السعودية «وصل إلى مستويات عالية» في ملفات عدة، بينها سوريا.

وقال فيدان في مقابلة مع قناة «الشرق» للأخبار، إن «تركيا باعتبارها لاعبًا إقليميًا رئيسيًا، تسعى إلى تعزيز الاستقرار في المنطقة من خلال العمل المشترك مع الدول المجاورة والدول الكبرى، مع التركيز على ضمان مستقبل آمن ومستقر لشعب سوريا والمنطقة بأسرها».

وأشار إلى أن الأزمة السورية «تعد واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا التي شهدتها المنطقة في العصر الحديث، إذ استمرت الحرب الأهلية لمدة 14 عامًا، وأثرت بشكل عميق على الأمن الإقليمي». وأضاف: «لقد كانت السنوات الأخيرة من الصراع بمثابة حرب مجمدة تتطلب نهجًا أكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار».

ولفت فيدان إلى أن تركيا ترى أن انهيار النظام السوري وظهور إدارة جديدة في دمشق «يمكن أن يكون نقطة تحول إيجابية، ليس فقط بالنسبة لسوريا ولكن للمنطقة بأكملها». ورأى أن هذا التطور من شأنه أن يمهد الطريق لحل سياسي مستدام ينهي الصراعات الإقليمية ويعزز الاستقرار.

تنسيق سعودي - تركي

وحول التنسيق السعودي - التركي في ما يتعلق بسوريا، شدد فيدان على أن هناك تواصلاً مستمرًا مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالإجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان الاستقرار في سوريا.

وزير الخارجية السعودي ونظيره التركي في الرياض (واس)

وقال الوزير التركي إن «التنسيق بين البلدين قد وصل إلى مستويات عالية في القمم الإقليمية مثل قمة العقبة في الأردن والقاهرة في مصر... تركيا والسعودية تتشاركان الرؤية نفسها بشأن سوريا، ولا توجد اختلافات كبيرة بينهما في هذا المجال».

وشدد الوزير التركي على أن بلاده «تسعى إلى التواصل مع جميع الأطراف الفاعلة في سوريا، بما في ذلك الدول المجاورة والمنظمات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة». وأضاف أن أنقرة تعمل بشكل وثيق مع مجموعة من الدول العربية مثل السعودية والإمارات وقطر والأردن بهدف المساهمة في إعادة بناء سوريا وتحقيق الاستقرار السياسي فيها.

وتطرق إلى لقاءات مع المسؤولين الأوروبيين، بما في ذلك الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، والتي ناقشت رفع العقوبات عن سوريا في إطار هذا التنسيق. ولفت إلى إنشاء «آليات تنسيق داخلي في مختلف المجالات مثل المواصلات والطاقة والصحة، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، لأن الاستقرار في سوريا أمر حيوي بالنسبة لنا».

الشرع خلال استقباله فيدان بقصر الشعب في دمشق

وأوضح أن بلاده تعمل «بالتنسيق مع المجتمع الدولي على وضع مجموعة من المطالب التي يجب على الحكومة السورية الجديدة تحقيقها. هذه المطالب تشمل ضمان عدم تهديد أمن جيرانها، القضاء على التنظيمات الإرهابية مثل (داعش) وحزب العمال الكردستاني، وحسن معاملة الأقليات». وأضاف: «نحن لا نطلب شيئًا خاصًا لأنفسنا، بل نطالب بأن تحقق سوريا آمال شعبها وأن تساهم في تعزيز استقرار المنطقة».

الدروس المستفادة من الأزمة السورية

وعندما سُئل عن الدروس التي تعلمتها تركيا من تداعيات الأزمة السورية، أوضح فيدان أن إحدى أكبر العبر التي يجب أخذها بعين الاعتبار هي ضرورة استقرار الحكومات في المنطقة وعدم السماح بوجود أنظمة تستمر في تأجيج الصراعات وتحقيق مصالح ضيقة على حساب رفاه شعوبها.

وأضاف أن «أحد أكبر التحديات كان تدخل القوى الأجنبية في شؤون المنطقة، وخاصة دعم الأنظمة المستبدة لتحقيق مصالح ضيقة، مما أدى إلى تفاقم الأزمات».

وأكد أن تركيا، بالتعاون مع دول مثل المملكة العربية السعودية، الإمارات، قطر، ومصر، تعمل على وضع سياسات تهدف إلى تجنب المزيد من الصراعات وتعزيز التعاون بين الدول الإقليمية لتحقيق السلام والتنمية الاقتصادية في المنطقة.

«الضغط» على واشنطن

وشدد فيدان على أن تركيا ستستمر في التعاون مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب على أعلى مستوى، رغم وجود بعض الخلافات بشأن السياسة الأميركية في سوريا. وقال إن «أحد أكبر التحديات كان دعم الولايات المتحدة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تعد جزءًا من حزب العمال الكردستاني، والذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية».

ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (أ.ب)

وأكد أنه «لا يمكن لتركيا أن تقبل دعم أي مجموعة مرتبطة بالإرهاب في سوريا، ونحن سنواصل الضغط على الولايات المتحدة لتغيير سياستها في هذا المجال».

عودة اللاجئين السوريين

وتطرق وزير الخارجية التركي إلى قضية اللاجئين السوريين الذين لجأوا إلى تركيا بسبب الصراع المستمر في سوريا، مؤكدًا أن تركيا تعمل على توفير الظروف المناسبة لعودة هؤلاء اللاجئين إلى وطنهم بمجرد أن تتحسن الظروف في سوريا. وقال: «نحن لا نفرض عودة اللاجئين بالقوة، بل نعمل على توفير الظروف اللازمة لعودتهم بشكل آمن وطوعي».

«قلق» من «الاستفزاز» الإسرائيلي

وأكد فيدان أن تركيا «قلقة» من الوجود الإسرائيلي في بعض المناطق السورية، خاصة مع تزايد الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة السورية الجديدة أنها لن تشكل تهديدًا لأحد. وقال إن «التحركات العسكرية الإسرائيلية تمثل استفزازًا في هذا السياق»، مشيرًا إلى أن تركيا ودول المنطقة مثل السعودية ومصر ترفض هذه السياسات.

وفي ما يخص إيران، أوضح فيدان أن تركيا ترى فرصة لتحسين العلاقات بعد سقوط النظام السوري، إذ أن تراجع التواجد الإيراني في سوريا قد يساعد على تقليل التوترات بين البلدين. وقال: «هذه الفرصة يمكن أن تساهم في تطوير العلاقات بين تركيا وإيران بشكل إيجابي في المستقبل»، على الرغم من أن الوضع في سوريا يظل معقدًا.

أما روسيا، فرأى فيدان أنها تلعب دورًا مهمًا في القضية السورية، لكنها ليست في موقف يؤثر سلبًا على تركيا كما كان الحال في الماضي عندما كانت تدعم نظام الأسد. وقال إن «روسيا عازمة على إقامة علاقات جديدة مع سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، ونحن مستعدون للمساهمة في هذا المسار».

وأقر بمجموعة من التحديات المستقبلية التي تواجهها تركيا في سوريا، ومنها ضمان أمن الحدود التركية، مكافحة الإرهاب، وحماية حقوق الأقليات في سوريا. لكنه شدد على أن «تركيا ستستمر في تعزيز علاقاتها مع شركائها الإقليميين والدوليين للعمل على استقرار سوريا والمنطقة ككل».

امرأة فلسطينية تستقل سيارة في انتظار السماح لها بالعودة إلى منزلها في شمال غزة (رويترز)

حل الدولتين لتجنب تكرار مأساة غزة

وفي ما يخص غزة، رأى أنه «لا ضامن لعدم تكرار المأساة ما لم تتحقق آمال الفلسطينيين بدولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة». وأضاف أنه «كان يمكن لاتفاق وقف إطلاق النار أن يتم من فترة طويلة». ونوه بدور السعودية ومصر وقطر في وقف النار، مشيراً إلى أنه «المرحلة الأولى لإنهاء المعاناة الفلسطينية». وأكد ضرورة السير إلى حل الدولتين «بشكل عاجل لتجنب تكرار هذه الحرب».


مقالات ذات صلة

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عنصر في العمليات العسكرية السورية أمام مدخل قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية 29 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

لافروف: مسألة ملاحقة الأسد طويت منذ زمن

أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الخميس)، أن مسألة محاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد طُويت منذ زمن.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم العربي قوات أمن تركية منعت أكراداً من عبور الحدود في نصيبين بولاية ماردين لدعم «قسد» (إ.ب.أ)

إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

أكدت تركيا أن تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) 2025 هو السبيل الوحيد لحل المسائل العالقة في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية

حضور ابنة آصف شوكت اجتماعا رسميا يثير الغضب ووزارة الشؤون تعتذر

كشفت صورة مسربة من اجتماع عُقد بوزارة الشؤون الاجتماعية حضور مديرة في برنامج الغذاء العالمي، تبين أنها ابنة رجل النظام السابق آصف شوكت زوج أخت بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي طائرات روسية في مطار القامشلي أرشيفية - تويتر)

مصادر: روسيا تسحب قواتها من مطار القامشلي في شمال شرقي سوريا

قالت 5 مصادر سورية إن روسيا تسحب قواتها من مطار في شمال شرقي سوريا، في خطوة لإنهاء وجودها العسكري بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: اتفقنا مع واشنطن على عقد جولة المحادثات المقبلة في وقت قريب

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار الى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من ‍إجراء ‍الجانبين محادثات ‍في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريبا. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، فيما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضا برنامج الصواريخ البالستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.