الأسد في منفاه... حياة فاخرة داخل موسكو سيتي

التعويل على ابنه حافظ في استثمار الأموال المهربة

«موسكو سيتي»... حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقار شركات لعائلة الأسد (أرشيفية - مواقع)
«موسكو سيتي»... حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقار شركات لعائلة الأسد (أرشيفية - مواقع)
TT

الأسد في منفاه... حياة فاخرة داخل موسكو سيتي

«موسكو سيتي»... حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقار شركات لعائلة الأسد (أرشيفية - مواقع)
«موسكو سيتي»... حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقار شركات لعائلة الأسد (أرشيفية - مواقع)

يقول صحافي مقيم في موسكو ويتتبع الحياة الجديدة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في موسكو سيتي، المنطقة الراقية في العاصمة الروسية: «إن الأسد كان محظوظاً مقارنة بمن لم ينج من مصير الإطاحة به، مثل الرئيس الأسبق معمر القذافي، فقد نجا الأسد ليس فقط بفضل الأمر الصريح الذي أصدره (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين بإخراجه وسط انهيار نظامه، بل أحضر معه كل ما هو ضروري ليعيش حياة مريحة وخالية من الهموم: المال، والمزيد من المال، والكثير من المال»، وذلك حسب تقرير نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية.

ويعتقد الصحافي أن الأسد تعلم درس القذافي، وذلك ليس فيما يتعلق بتفضيل الهروب على البقاء في بلد متهاوٍ فحسب، فصحيح أن الرئيس الليبي الراحل أدرك أهمية امتلاك العقارات والممتلكات التي قد تصبح ملاذاً في المستقبل، لكنه فشل في الهروب إليها في الوقت المناسب، أما الأسد فقد برع في كلا الأمرين.

ولا تغطي وسائل الإعلام الروسية المعروفة أنشطة عائلة الأسد في موسكو؛ إذ يقول الصحافي إنه «موضوع محظور»، مؤكداً أنه لا يوجد أي صحافي يجرؤ على خرق هذا الحظر أو الحديث علناً عن مكان إقامة أفراد الأسرة، أو ماذا يفعلون، أو كيف يبدو روتينهم اليومي. ويتابع: «إن إظهار الأسد قد يؤدي إلى إثارة حفيظة السلطات السورية الجديدة، وعندها يمكن للكرملين أن ينسى حلم الاحتفاظ بالقواعد العسكرية الروسية في دمشق».

لكن الافتقار إلى التغطية الإعلامية لم يمنع دوائر النخبة في المجتمع الروسي من بث الشائعات حول تجارب عائلة الأسد في مكان إقامتهم الجديد، كما أن قنوات تطبيق «تلغرام» أداة فعَّالة إلى حد ما في المشهد الإعلامي الروسي المقيَّد، وتقدم معلومات متنوعة بين الحين والآخر، وأولئك الذين يجمعون هذه القطع معاً، كما يفعل الصحافي المقيم في موسكو، يمكنهم رسم صورة موثوقة لحياة الحاكم السوري المخلوع الجديدة في العاصمة الروسية.

مطار «فنوكوفا» قرب موسكو حيث كان يجري تسليم حقائب الأموال المهربة عبر مطار دمشق لحساب عائلة الأسد (موقع المطار)

وتمثل الثروة التي نقلها الأسد إلى روسيا، قبل وقت طويل، العنصر الأكثر أهمية في هذه الحياة؛ إذ يقول الصحافي: «الأمر بسيط للغاية؛ فبعد أن تحصل على اللجوء، إما أن تكون متسولاً خاضعاً لأهواء البلد المضيف، أو أن تكون ثرياً، وعندها تصبح أنت المسيطر». وأضاف: «يمكنك شراء النفوذ، وترويض وكالات إنفاذ القانون وما إلى ذلك، كل هذا ما دمتَ لا تُبالغ، وتتبع قواعد اللعبة، ولا تطور شهية كبيرة للغاية (أي ألا تصبح طموحاً أو جشعاً بشكل كبير) وسيتعلم بشار الأسد قواعد اللعبة، أو أنه ربما يكون قد تعلمها بالفعل».

ترتيبات مبكرة

وتنقل صحيفة «إسرائيل هيوم» عن «د»، الذي عمل في مجال العقارات في موسكو لمدة طويلة، كيف كان قبل نحو عقد من الزمن مشاركاً في تسويق العقارات في أبراج موسكو سيتي، التي كانت قيد الإنشاء في ذلك الوقت، و«جاء إلينا ممثلون عن (شخصية سورية رفيعة المستوى) مهتمون بشراء شقق فاخرة، وكانوا معجبين للغاية بالمشروع، بحيث لم يفكروا في شراء شيء صغير أو محدود، فقد اشتروا عدة شقق بأسماء أقارب الأسد وشركات خاضعة لسيطرتهم، ودفعوا المبالغ المطلوبة دون تفاوض».

وحسب الصحافي المقيم في موسكو، فإن عائلة الأسد اشترت ما لا يقل عن 19 شقة مختلفة في مختلف أنحاء موسكو سيتي على مر السنين، وكان سعر الشقة العادية في المجمع نحو 2 مليون دولار في ذلك الوقت، لكن ممثلي الأسد فضَّلوا شراء وحدات ذات مواصفات أعلى من المعايير المعتادة، وأضاف «د» أن عمليات الشراء هذه لم تمنح أفراد عائلة الأسد الممتدة مجرد قناة استثمارية جذابة، بل كانت بمثابة تذكرة دخول إلى نادي النخبة في موسكو؛ إذ تُعد موسكو سيتي رمزاً للمكانة الاجتماعية المرموقة.

بشار وأسماء الأسد خلال زيارتهما الرسمية إلى موسكو عام 2005 (عمار عبد ربه)

ومن بين هذه الامتيازات المشاركة في الحياة الاجتماعية لأثرياء موسكو، لكن الصحافي أكد أن الأسد تجنب هذه الحياة تماماً حتى الآن، قائلاً: «ربما يكمن التفسير في مرض زوجته أسماء الخطير، أو ربما يكون هو نفسه مكتئباً بعد الخروج من السلطة، أو ربما يتم توجيهه من قبل أجهزة الأمن الروسية بعدم الخروج دون داعٍ بسبب خطر تعرضه للاغتيال».

حماية الأسد

ويكشف الصحافي أن مصادره في أجهزة الأمن الروسية تشير إلى أن «نصف جهاز الأمن الفيدرالي مُكلَّف بحماية الأسد»، وحتى وإن كان هذا مُبالغاً فيه، فمن الواضح أن الروس يأخذون أمن الرئيس السوري السابق وأفراد عائلته على محمل الجد.

لكن مَن الذي قد يهدده في موسكو، على بُعد آلاف الأميال من سوريا؟ الإجابة هي الجهاديون أنفسهم الذين حاربوا ضد نظامه، ويقول الصحافي المقيم في موسكو: «لا تنسوا أن مواطني دول آسيا الوسطى التي كانت ذات يوم جزءاً من الاتحاد السوفياتي، مثل الأوزبك والطاجيك، يمكنهم دخول روسيا دون تأشيرات، وهؤلاء المواطنون حاربوا في صفوف الجماعات الجهادية في العراق وسوريا، وانضموا إلى تنظيم (داعش)، ومروا بالتطرف المتشدد، وقد عاد بعضهم إلى بلدانهم الأصلية، ويمكنهم القدوم إلى موسكو سعياً للانتقام من الرجل الذي قمع رفاقهم الجهاديين».

حافظ الأسد الابن

يتوقع الصحافي أن «الأسد سيغامر بدخول عالم الأعمال، إن لم يكن شخصياً، فمن خلال أبنائه، فقد تم بناء الأساس لذلك، استناداً إلى الأموال التي تدفقت من سوريا قبل عدة سنوات، حيث نُقلت أوراق نقدية تقدر بـ250 مليون دولار أميركي، تزن نحو الطنين، إلى موسكو في أكثر من 20 رحلة».

مطار «فنوكوفا» قرب موسكو حيث كان يجري تسليم حقائب الأموال المهربة عبر مطار دمشق لحساب عائلة الأسد (موقع المطار)

ويضيف الصحافي أنه في مايو (أيار) 2022، أسس ابن خالد الأسد، إياد مخلوف، شركة عقارات في موسكو، موضحاً: «فقط الأعمى لن يفهم مَن هم المالكون الحقيقيون لهذه الشركة، ومن أين تأتي أموالها، وإذا تعافت أسماء، فقد تنضم إلى العملية، فهي في النهاية لديها خبرة في العمل بمجال الاستثمار إذ تتضمن سيرتها الذاتية العمل في إحدى الشركات الاستثمارية».

أسماء الأسد مع ابنها حافظ بعد مناقشة أطروحته للماجستير في جامعة موسكو نهاية نوفمبر (منصة لايف جورنال الإلكترونية الروسية)

لكن آمال العائلة ترتكز على حافظ الأسد، الابن الأكبر لبشار (الذي سُمي على اسم والده). وأكمل حافظ دراسته للدكتوراه بجامعة موسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبات يفهم الثقافة الروسية، مضيفاً: «وهو أيضاً معروف هناك، فهو متخصص في الرياضيات، وسيحتاج في المقام الأول إلى عَد النقود».

يقول الصحافي إنها «ظاهرة شائعة في نادي الديكتاتوريين المعزولين الذي يتشكل في موسكو، فالأبناء يتكيفون بشكل أسرع مع الوضع الجديد ويجدون طرقاً لاستغلال وضعهم كمنفيين متميزين على النحو الأمثل».

«نادي الديكتاتوريين المعزولين»

وفي حال كنت تتساءل، فلا أحد في روسيا يقول «نادي الديكتاتوريين المعزولين» على الهواء، لكن عندما لا يكون هناك ميكروفون، فإنه حتى الشخصيات الإعلامية القريبة من الكرملين تستخدم هذا التعبير.

وفي الوقت الحالي، يضم هذا النادي عضوين: بشار الأسد، وفيكتور يانوكوفيتش الرئيس الأوكراني السابق، الذي تم إجلاؤه أيضاً إلى روسيا قبل لحظات من انهيار نظامه.

ويصر المراقبون المتشددون على الإشارة في السياق نفسه إلى الرئيس السابق لقرغيزستان عسكر آكاييف، الذي حصل على اللجوء في موسكو في ظل ظروف مماثلة في عام 2005، لكن آكاييف تمكن من التوصل إلى اتفاق مع السلطات الجديدة في بلاده ولم يعد بحاجة إلى وضع المنفى المحمي في روسيا.

لا لقاءات رسمية

كان الروس حريصين على تأكيد أن الأسد لم يلتقِ الرئيس بوتين، منذ وصوله إلى موسكو، ولا يُتوقع أن يتم عقد مثل هذا الاجتماع، فالرئيس الروسي ليس حريصاً أبداً على الظهور مع شخص فقد السيطرة على بلاده، مثل يانوكوفيتش، وبالتالي اكتسب صورة الخاسر.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن يحضر اجتماعاً مع بشار الأسد في الكرملين بموسكو... 24 يوليو 2024 (رويترز)

وسيحتاج بشار إلى نسيان السياسة ولقاءات القمة مع الزعماء، لكن موسكو بها الكثير من اللاعبين الأقوياء الذين قد يرحبون بالتعاون معه في مجال الأعمال، وسيكون للأموال التي جلبها معه من خزائن سوريا دور كبير في هذه العملية.

وأوضح الصحافي، حسب الصحيفة العبرية: «كان ألكسندر يانوكوفيتش الابن يُعتبر ثرياً حتى قبل فرارهم من أوكرانيا، ولكن عندما وصلوا إلى روسيا بدافع الضرورة، بدأت أعماله تزدهر بشكل أكبر، وعلى الرغم من العقوبات الغربية المفروضة عليه، كما حدث مع الأسد الابن، فإن وريث يانوكوفيتش تمكن من التحايل على هذه العقوبات؛ إذ تقوم شركاته الخاضعة لسيطرته بتوريد الفحم إلى دول الاتحاد الأوروبي، ووردت أنباء مؤخراً تُفيد بأنه يبيع الفحم من الأراضي الأوكرانية المحتلة من قبل روسيا إلى تركيا، ومن هناك إلى وجهات أخرى».

وتابع: «على الرغم من أن عائلة يانوكوفيتش كانت دائماً ما تعمل في تجارة الفحم، وأن عائلة الأسد بعيدة كل البُعد عن هذه التجارة، فإن بشار وأولاده من المرجح أن يجدوا مجالات تجارية تتناسب مع اهتماماتهم، وتوفر موسكو فرصاً مغرية لا حصر لها لمثل هؤلاء الأشخاص، الذين لديهم الكثير من الأموال، والمرتبطين بالكرملين، والذين لا وطن لهم».


مقالات ذات صلة

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

يُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.