«ديب سيك» أم «تشات جي بي تي»... أيهما أفضل للمستخدمين العرب؟

«الشرق الأوسط» تختبر التطبيقين من حيث فهم اللغة والثقافة العربية

أظهر كل روبوت قدرات متباينة في فهم اللغة والثقافة العربية مع وجود خصائص جديدة للروبوت الصيني يفتقر إليها «تشات جي بي تي» (غيتي)
أظهر كل روبوت قدرات متباينة في فهم اللغة والثقافة العربية مع وجود خصائص جديدة للروبوت الصيني يفتقر إليها «تشات جي بي تي» (غيتي)
TT

«ديب سيك» أم «تشات جي بي تي»... أيهما أفضل للمستخدمين العرب؟

أظهر كل روبوت قدرات متباينة في فهم اللغة والثقافة العربية مع وجود خصائص جديدة للروبوت الصيني يفتقر إليها «تشات جي بي تي» (غيتي)
أظهر كل روبوت قدرات متباينة في فهم اللغة والثقافة العربية مع وجود خصائص جديدة للروبوت الصيني يفتقر إليها «تشات جي بي تي» (غيتي)

أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من حياتنا الرقمية، حيث تقود روبوتات الدردشة «تشات بوتس» (Chatbots) التحول في كيفية تفاعلنا مع التكنولوجيا.

في هذا المجال، برز «تشات جي بي تي» (ChatGPT) المطور من قبل «أوبن إيه آي» كلاعب رئيسي، إلا أن لاعباً صينياً جديداً يدعى «ديب سيك» (DeepSeek) دخل السوق، هذا الأسبوع، بقوة مثيراً كثيراً من الجدل كأداة مبتكرة. قررت مقارنة الأداء بين الروبوتين مع التركيز على المجالات التي تتوافق بشكل خاص مع اهتمامات الجمهور الناطق بالعربية.

واجهة المستخدم والتجربة

تُعد واجهة روبوت الدردشة أول ما يلاحظه المستخدمون عند التعامل مع أي برنامج. يتميز «تشات جي بي تي» بتصميمه البسيط وسهل الاستخدام؛ ما يجعله مثالياً للمستخدمين الجدد والمحترفين على حد سواء. ومن ناحية أخرى، يقدم «ديب سيك» أدوات تخصيص إضافية تتيح للمستخدمين تعديل تجربتهم بما يتناسب مع احتياجاتهم.

على سبيل المثال، بينما يقدم «تشات جي بي تي» تجربة سلسة للرد على الاستفسارات العامة، يسمح «ديب سيك» للمستخدمين بتحديد مجالات معينة مثل التعليم أو الثقافة أو الترفيه. هذا التخصيص يمكن أن يكون ذا قيمة خاصة للمستخدمين في العالم العربي، حيث تلعب السياقات المحلية دوراً مهماً في تحديد رضا المستخدم.

الشمولية أم التفصيل؟

تُعد القدرة على التعامل مع اللغة بدقة أحد أهم الجوانب عند تقييم روبوتات الدردشة، خصوصاً عند الحديث عن لغة غنية ومعقدة مثل اللغة العربية.

أظهر «تشات جي بي تي» تحسناً ملحوظاً في فهم العربية الفصحى (MSA) وبعض اللهجات المحلية. ومع ذلك، في بعض الأحيان، تكون ردوده عامة، ولا تعكس الفهم الكامل للثقافة العربية.

في المقابل، يبرز «ديب سيك» قدرته على تقديم ردود سياقية دقيقة، حيث يُظهر فهماً أعمق للثقافة والتعبيرات الاصطلاحية العربية. على سبيل المثال، عند سؤاله: «ما هي اللُّقيمات؟»، وهي حلوى شعبية منتشرة في كثير من الدول الخليجية، كانت النتائج كالآتي.

قدّم كل روبوت وصفاً تفصيلياً لحلوى اللّقيمات. وعلى الرغم من التطابق في الموضوع العام، فإن كل إجابة عرضت زاوية مختلفة وشاملة للمعلومات المقدمة.

إجابة «تشات جي بي تي» تتميز بشموليتها، حيث تغطي جوانب أساسية مثل المكونات وطريقة التحضير والسمات الثقافية المرتبطة باللقيمات، وتستخدم لغة بسيطة وواضحة تسهل فهم القارئ غير المتخصص، كما أنها تركز بشكل خاص على الجانب الثقافي، وتربط اللّقيمات بالتراث العربي وتقاليد الضيافة والكرم. هذا التركيز على السياق الثقافي يضيف عمقاً للإجابة، ويجعلها أكثر جاذبية للقارئ المهتم بالتراث والتقاليد.

اختبار الروبوتين عند سؤالهما «ما هي اللُّقيمات؟» (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، تتميز إجابة «ديب سيك» بدخولها في تفاصيل أكثر حول مكونات التغميسة والإضافات التي يمكن إضافتها للقيمات، كما أنها تشير إلى الاختلافات الإقليمية في تسمية اللقيمات وطرق تحضيرها. وتتطرق كذلك إلى الجانب الصحي للقيمة الغذائية للقيمات، وتقدم اقتراحات لتعديل الوصفة لجعلها أكثر صحة. هذا الجانب العملي يجعل الإجابة الثانية مفيدة لمن يرغب في تحضير اللقيمات في المنزل، أو لمن يهتمون بالقيمة الغذائية للأطعمة.

كلتا الإجابتين تتفق على تقديم المعلومات الأساسية عن مكونات اللقيمات وطريقة تحضيرها، وتستخدم لغة سهلة الفهم، وتؤكد أهمية اللقيمات بوصفها تراثاً ثقافياً عربياً. ومع ذلك، تختلفان في عمق التفاصيل والتركيز؛ فإجابة «تشات جي بي تي» تركز أكثر على الجانب الثقافي والرمزي، بينما تركز إجابة «ديب سيك» على الجانب العملي والقيمة الغذائية أكثر.

 

اختبار الروبوتين عند طلب ترجمة مقطع من الإنجليزية إلى العربية (الشرق الأوسط)

قدرات ترجمة متباينة

وبما أننا نقارن بين قدرات الروبوتين في اللغة العربية، طلبت من كل منهما ترجمة مقطع من اللغة الإنجليزية إلى العربية.

الفارق البارز كان فيما قدمه «ديب سيك» من ميزة جديدة بعد تفعيل خيار «DeepThink (R1)» وهي تحليل النص الأصلي وشرحه كيفية ترجمته وسبب اختيار ترجمة مصطلحات معينة. أيضاً قدم «ديب سيك» مقطعاً إضافياً يعطي من خلاله ملاحظات على الترجمةـ وهي ميزة يفتقر «تشات جي بي تي» إليها. وبشكل عام، ترجمة كل روبوت كانت صحيحة، لكن ما قدمه «ديب سيك» كان أكثر اتساقاً وارتباطاً بالمعنى العام للموضوع في مقابل ترجمة حرفية نوعاً ما أعطاها «تشات جي بي تي».

اختبار الروبوتين عند طرح سؤال «لديَّ بحث متعلق بالتغير المناخي... أعطني الأفكار المطلوبة لبحث تأثير ارتفاع منسوب المياه» (الشرق الأوسط)

بين التحليل والتفاصيل

وجهتُ سؤالاً آخر لكل روبوت وهو: «لديَّ بحث متعلق بالتغير المناخي... أعطني الأفكار المطلوبة لبحث تأثير ارتفاع منسوب المياه؟».

تناولت إجابة «تشات جي بي تي» موضوع ارتفاع منسوب المياه الناتج عن التغير المناخي بأسلوب شامل ودقيق، حيث تقدم قائمة مفصلة تشمل الأسباب والتأثيرات والحلول مع أمثلة واضحة مثل تأثير الفيضانات في بنغلاديش، وتهديد جزر المالديف بالغرق. ومع ذلك، افتقر النص إلى مقدمة وخاتمة متكاملتين، ما يجعله أشبه بمرجع تقني دون ارتباط سردي يجذب القارئ.

وفي المقابل، تعتمد إجابة «ديب سيك» على تنظيم أكثر تسلسلاً ومنطقية، حيث تبدأ بمقدمة عن خلفية التغير المناخي وتأثيره، ثم تقسم التأثيرات إلى بيئية واقتصادية واجتماعية؛ ما يجعل المعلومات أسهل للقراءة والفهم. وعلى الرغم من أن الأمثلة في هذا النص أقل عدداً مقارنة بإجابة «تشات جي بي تي» إلا أن التحليل العميق للحلول والتدابير، مثل تقسيمها إلى «التكيف» و«التخفيف»، يعزز من قوة النص، ويزيد من تأثيره.

تبرز إجابة «تشات جي بي تي» كمرجع غني بالمعلومات، بينما تُعد إجابة «ديب سيك» نصاً أكثر تماسكاً وتنظيماً، إلا أن اعتماد الأسلوب الأنسب يعتمد على الجمهور المستهدف؛ إذا كان الهدف هو تقديم معلومات شاملة، فالإجابة الأولى مثالية. أما إذا كان التركيز على جذب القارئ العام وتحليل الموضوع، فإن الإجابة الثانية تتفوق.

اختبار الروبوتين عند سؤالهما «ماذا تعرف عن بيوت الشّعر لدى العرب؟» (الشرق الأوسط)

مقارنة ثقافية

الاختبار الآخر مرتبط بتباين السياق الثقافي بين الروبوتين عبر طرح سؤال متعلق بالتراث العربي وهو: «ماذا تعرف عن بيوت الشّعر لدى العرب؟»،

حاولت أن أوقع أحداً منهما في فخ لغوي، حيث قد يعتقد الروبوت أنني أقصد «بيوت الشِّعر» أي «أبيات القصيد» دون وضع «الكسرة» تحت حرف «الشين»، لكنني لم أنجح! فقد فهم كل روبوت السياق الأصلي المقصود وهو «الخيام المصنوعة من الشَّعر» رغم التباين في معلومات كل إجابة.

قدّم كل من الروبوتين نظرة شاملة لبيوت الشَّعر، إلا أنهما اختلفا في عمق التفصيل والتركيز. تتميز إجابة «تشات جي بي تي» بشموليتها، حيث تغطي جوانب متعددة بدءاً من مواد البناء وحتى الدّور الثقافي لبيوت الشَّعر في المجتمع العربي، وتستخدم لغة بسيطة وواضحة مع تفاصيل حول التصميم والاستخدامات. أما إجابة «ديب سيك» فتركز بشكل أكبر على الوصف المادي لبيوت الشَّعر، وتقدم معلومات موجزة عن استخداماتها وأهميتها.

كلتا الإجابتين تتفق على أهمية بيوت الشَّعر بوصفها تراثاً ثقافياً، وتستخدم لغة سهلة الفهم. ومع ذلك، تتميز إجابة «تشات جي بي تي» بعمق أكبر في تحليل السياق الثقافي لبيوت الشَّعر وربطها بالتراث العربي.

فإذا كان الباحث مهتماً بفهم شامل لبيوت الشَّعر وتاريخها وثقافتها، فإن الإجابة الأولى هي الأنسب. أما إذا كان يرغب في الحصول على لمحة سريعة عن بيوت الشَّعر، فإن الإجابة الثانية ستفي بالغرض.

اختبار الروبوتين عند طرح سؤال «لديَّ بحث متعلق بالتغير المناخي... أعطني الأفكار المطلوبة لبحث تأثير ارتفاع منسوب المياه» (الشرق الأوسط)

البُعد الاجتماعي والدعم العاطفي

اختبار آخر للمقارنة بين الروبوتين تَمَثَّلَ في سؤال ذي بُعد نفسي وعاطفي وهو: «أشعر بالإحباط، كيف يمكنني تحسين يومي؟».

حللتْ إجابةُ كل روبوت مجموعة من الاستراتيجيات للتغلب على الشعور بالإحباط، ولكل منهما نقاط قوتها وتركيزها الخاص. إجابة «تشات جي بي تي» ركزت بشكل أساسي على تقديم حلول عملية وسريعة للتخفيف من حدة الإحباط، مثل ممارسة الأنشطة الترفيهية والتواصل الاجتماعي. وهي تقدم مجموعة من الأدوات التي يمكن للفرد استخدامها لتغيير حالته المزاجية في الوقت الحالي.

أما إجابة «ديب سيك» فقد انتقلت إلى مستوى أعمق، حيث قدمت حلولاً طويلة الأمد تعتمد على تغيير نمط الحياة وبناء عادات إيجابية. أما الفارق الأبرز بين الإجابتين فهو إدراج «ديب سيك» الجانب الروحي، وتحديداً ذكر «الصلاة «بوصفها إحدى الوسائل الفعالة للتغلب على الإحباط. هذا الارتباط بين الجانب النفسي والجانب الروحي يعكس فهماً أعمق لأبعاد المشكلة، ويقدم حلولاً شاملة».

ذكر الصلاة في إجابة «ديب سيك» يحمل دلالات ثقافية واجتماعية عميقة؛ فالصلاة ليست مجرد طقس ديني، بل هي وسيلة للتواصل مع الذات ومع القوى الأعلى، وهي تمنح الفرد شعوراً بالهدوء والسلام الداخلي، كما أن الصلاة تجمع الناس وتقوي الروابط الاجتماعية، ما يوفر الدعم العاطفي الذي يحتاج إليه الفرد للتغلب على تحديات الحياة.

يقدم «ديب سيك» قدرات أفضل وبسعر أقل مقارنة بمنافسه «تشات جي بي تي»

ما الأفضل للشركات؟

بالنسبة للشركات العاملة في العالم العربي، يعتمد الاختيار بين «تشات جي بي تي» و «ديب سيك» بشكل كبير على الاحتياجات المحددة ومتطلبات السوق الإقليمية. حتى الآن، تميز «تشات جي بي تي» بكونه ذكاءً اصطناعياً متعدد الاستخدامات، وقد يتفوق في إنشاء محتوى تسويقي، والإجابة عن استفسارات العملاء، وتقديم التوصيات في مختلف الصناعات. ومع ذلك، قد يتمتع «ديب سيك» بميزة عند التعامل مع الفروق اللغوية والثقافية للسوق العربية. نظراً لتنوع اللهجات والقيم الثقافية العميقة والالتزام بالأعراف الاجتماعية والدينية، يتطلب التواصل الفعّال في هذه المنطقة استراتيجيات تواصل مخصصة.

كما أن التسويق الحساس ثقافياً الذي يعكس قيم مثل الكرم والأسرة والمجتمع يعزز الثقة والولاء بين المستهلكين. إذا كان «ديب سيك» مدرباً على مجموعة كبيرة من النصوص والمحتويات العربية، فقد يتفوق في إنشاء مواد تسويقية تتناسب مع الثقافة المحلية، واستخدام التعابير الاصطلاحية، ومعالجة التفضيلات الإقليمية، ما علينا سوى المراقبة والانتظار!

هذا الوعي الثقافي قد يمكّن الشركات من بناء روابط أقوى مع العملاء وتعزيز الولاء. في حين أن «تشات جي بي تي» يمكن أيضاً تحسينه وتدريبه على النصوص العربية لتحسين قدراته، وسيظل الاختبار الواقعي أمراً ضرورياً لتقييم نقاط القوة لكل نموذج في السوق العربية. بينما تجعل مرونة «تشات جي بي تي» العامة منه خياراً قوياً، فإن قدرة «ديب سيك» على معالجة الفروق الثقافية قد تمنحه ميزة قيّمة للشركات التي تسعى للتفاعل بشكل فعال في السوق العربية.

أي روبوت يناسب احتياجاتك؟

بينما يقدم كل من «تشات جي بي تي» و«ديب سيك» إمكانات مثيرة للإعجاب، فإن الاختيار يعتمد في النهاية على احتياجاتك وأولوياتك. كما يبدو أن «تشات جي بي تي» يتفوق في التنوع العام والإبداع والخبرة التقنية؛ ما يجعله خياراً قوياً للجمهور العالمي. وفي المقابل، يبرز «ديب سيك» بفضل ملاءمته السياقية، ووعيه الثقافي، وقدرته على التعامل مع استفسارات محددة تتعلق بالجمهور العربي.

لأولئك الذين يبحثون عن أداة تتعامل بفاعلية مع تعقيدات اللغة والثقافة العربية، فإن «ديب سيك» قد يكون خياراً جدياً بالتجربة. في حين أن «تشات جي بي تي» يظل خياراً موثوقاً به لمن يبحث عن أداء شامل ومتعدد الاستخدامات. وفي النهاية، كل منصة تمهد الطريق لمستقبل أكثر شمولاً وذكاءً في عالم التكنولوجيا... والخيار لك!


مقالات ذات صلة

صحتك شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (إ.ب.أ)

7 طرق يوصي بها المعالجون للاستفادة من «تشات جي بي تي» نفسياً

سواء أحببنا «تشات جي بي تي» أم لم نحبه، فإنه –والذكاء الاصطناعي عموماً– أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ومن المرجح أن يظل كذلك في المستقبل المنظور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يستغل المحتالون ميزات الدعوات الرسمية في «OpenAI» لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة تقنياً (شاترستوك)

تحذير لمستخدمي «ChatGPT»: دعوات مزيفة عبر «أوبن إيه آي»

يحذّر خبراء «كاسبرسكي» من أسلوب احتيالي جديد يستغل دعوات «أوبن إيه آي» الرسمية لخداع مستخدمي «ChatGPT» ودفعهم إلى الروابط والمكالمات الوهمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعمل «أبل» على إعادة تصميم «سيري» لتتحول من منفذة أوامر إلى مساعد حواري سياقي شبيه بـ«ChatGPT» (شاترستوك)

ماذا يعني أن تصبح «سيري» شبيهة بـ«ChatGPT»؟

تعمل «أبل» على تحويل «سيري» إلى مساعد شبيه بـ«ChatGPT»، يركز على السياق والتنفيذ والخصوصية، في خطوة تعكس تغير تفاعل المستخدمين مع الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية
TT

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

في مطلع العام الجديد، فوجئ ملايين المستخدمين عندما دخلوا إلى بريدهم الإلكتروني على «غوغل»، بأداة لم يشتركوا فيها، عندما أخذ مساعد «غوغل» الذكي «جيميناي» يُلخص رسائلهم الإلكترونية.

استحواذ الذكاء الاصطناعي

بدا هذا التحول مشابهاً لما حدث قبل عامين، عندما بدأت الشركة عرض ملخصات الذكاء الاصطناعي، أو الردود التلقائية على أسئلة المستخدمين، في أعلى نتائج بحث «غوغل»، دون إمكانية تعطيلها.

وعكست تكتيكات «غوغل» أسلوب شركة «ميتا» في نشر روبوت الدردشة الخاص بها: «ميتا إيه آي» الذي أصبح أداة لا يمكن إزالتها داخل تطبيقات مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«ماسنجر».

كان تأثير هذا الاستحواذ للذكاء الاصطناعي دقيقاً، ولكنه بالغ الأهمية. وهكذا بدأ الإنترنت يبدو مختلفاً لكل شخص؛ حيث تُعرض إعلانات مُخصصة ونصائح مُصممة خصيصاً، وأسعار منتجات فريدة بناءً على ما يقوله المستخدم لروبوتات الدردشة. وعادة لا يوجد خيار لإيقاف عملها.

المستخدم لا رأي له

بمعنى آخر، تُنشئ صناعة التكنولوجيا إنترنتاً مُخصصاً لك وحدك، ولكنك لا تملك أي رأي فيه.

تقول ساشا لوتشيوني، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في شركة «هاغينغ فيس» للذكاء الاصطناعي: «تُسوَّق لنا هذه الأدوات على أنها أكثر قوة، ولكن خياراتنا للتحكم فيها محدودة. يقع على عاتقنا خيار الانسحاب، وهو أمر معقد. وليس واضحاً في الغالب ما يجب علينا عمله بهدف الانسحاب منه».

«مساعد ذكي» مبتكر

تزعم الشركات أنها تُركز على ابتكار أفضل «مساعد» (مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي، قادر على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وحجز تذاكر الطيران، وإجراء البحوث) لتمكين المستخدمين. وتقول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتميز بمرونة وقدرة عالية على التكيف، ما يُمكِّن كل فرد من الحصول على تجربة فريدة لاستخدام الإنترنت، من خلال مساعد رقمي يُلبي احتياجاته.

مخاوف الأميركيين أكثر من حماسهم

وتتعارض استراتيجية صناعة التكنولوجيا في فرض الذكاء الاصطناعي على الجميع مع آراء كثير من المستخدمين. فقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز «بيو» للبحوث في ربيع العام الماضي، أن الأميركيين عموماً أكثر قلقاً من حماسهم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية؛ حيث أعربت الأغلبية عن رغبتها في مزيد من التحكم في كيفية استخدام هذه التقنية.

لكن «غوغل» أفادت -في بيان لها- بأن المستخدمين وجدوا البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي أكثر فائدة، ما دفعهم إلى العودة لإجراء مزيد من عمليات البحث. وأضافت الشركة أنها توفر علامة تبويب «الويب» على موقع «غوغل.كوم» (Google.com) لتصفية نتائج البحث المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، إلا أن المستخدمين لا يستخدمونها إلا في نسبة ضئيلة جداً من عمليات البحث.

من جهتها، أوضحت شركة «ميتا» أن بإمكان المستخدمين اختيار التفاعل مع مساعد «ميتا» للذكاء الاصطناعي في تطبيقاتها. ومع ذلك، سيكون من الصعب على معظم المستخدمين تجنب التفاعل مع الذكاء الاصطناعي؛ لأن مساعد الذكاء الاصطناعي جزء لا يتجزأ من أداة البحث في بعض التطبيقات، بما في ذلك «إنستغرام».

=========================================================

تُرسِّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي «ذكي» قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت

=========================================================

جني الأرباح من الإعلانات الموجهة

ويثير هذا الإصرار على استخدام الذكاء الاصطناعي في كل مكان -مع خيارات محدودة أو معدومة لإيقافه- تساؤلاً مهماً حول الفائدة التي تعود على شركات الإنترنت. فبرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «جيميناي» (Gemini)، و«تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن إيه آي»، مكلفة للغاية من حيث التشغيل، ولم تُدرّ أرباحاً مباشرة للشركات من خلال رسوم الاشتراك؛ لأن كثيراً من المستخدمين يستفيدون من ميزاتها المجانية.

ولذا تُرسّخ الشركات -في الخفاء- أسس اقتصاد إعلاني رقمي قد يُشكِّل مستقبل الإنترنت. فالتكنولوجيا الأساسية التي تُمكِّن روبوتات الدردشة من كتابة المقالات وإنشاء الصور للمستهلكين، تُستخدم من قبل المعلنين للعثور على الجمهور المستهدف، وتخصيص الإعلانات والخصومات تلقائياً. وكل من لا يتكيف مع هذا التطور -مثل العلامات التجارية الصغيرة وتجار التجزئة الإلكترونيين- قد يضيعون وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي.

برامج دردشة مجانية لترويج البضائع والخدمات

في الشهر الماضي، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في عرض الإعلانات في النسخة المجانية من «تشات جي بي تي»، المستخلصة من أسئلة المستخدمين لروبوت الدردشة وعمليات البحث السابقة.

رداً على ذلك، سخِر مسؤول تنفيذي في «غوغل» من «أوبن إيه آي»، مُضيفاً أن «غوغل» لا تُخطط لعرض إعلانات داخل روبوت الدردشة «جيميناي». ولكن ما لم يُشر إليه هو أن «غوغل» التي تستمد أرباحها بشكل كبير من الإعلانات عبر الإنترنت، تعرض إعلانات على «غوغل.كوم» بناءً على تفاعلات المستخدمين مع روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والمُدمج في محرك البحث الخاص بها.

========================================================

واجهة المحادثة التفاعلية له تشجع المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية

=======================================================

التفاف على القانون: اختراق خصوصية البيانات مجدداً

ومع تشديد الجهات التنظيمية قيودها على خصوصية البيانات على مدى السنوات الست الماضية، تخلَّت شركات التكنولوجيا العملاقة وقطاع الإعلانات الإلكترونية عن تتبُّع أنشطة المستخدمين عبر تطبيقات الجوال ومواقع الويب الهادفة إلى تحديد الإعلانات المناسبة لهم. واضطرت شركات مثل «ميتا» و«غوغل» إلى ابتكار طرق لاستهداف المستخدمين بإعلانات ملائمة، دون مشاركة بياناتهم الشخصية مع جهات تسويق خارجية.

ولكن، عندما ظهرت برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» قبل نحو 4 سنوات، رأت الشركات فرصة سانحة: فقد شجَّعت واجهة المحادثة التفاعلية المستخدمين على مشاركة بياناتهم الشخصية طواعية، مثل هواياتهم وحالتهم الصحية والمنتجات التي يبحثون عنها.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية تؤتي ثمارها بالفعل. فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت على مستوى القطاع، بما في ذلك «غوغل» و«بينغ»، المتصفحان اللذان أدمجا برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أدوات البحث الخاصة بهما. ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى أن المستخدمين يوجِّهون مزيداً من الأسئلة والاستفسارات إلى محركات البحث التي تعمل ببرامج الدردشة الآلية، ما يكشف عن نياتهم واهتماماتهم بشكل أوضح بكثير مما لو كانوا يكتبون بضع كلمات مفتاحية للبحث التقليدي.

إعلانات متطفلة ومريبة

يقول الخبراء إنّ استخدام روبوتات الدردشة لمساعدة الشركات على جمع معلومات أكثر تفصيلاً ودقة حول اهتمامات الأفراد، يجعل أشكال الإعلانات الرقمية الحديثة تبدو أكثر تطفلاً وإثارة للريبة.

كما أن المعلومات المستقاة من المحادثات مع الذكاء الاصطناعي من «غوغل»، بالإضافة إلى بيانات أخرى، قد تؤثر في نهاية المطاف على أسعار المنتجات نفسها التي يراها مختلف الأشخاص.

وكانت «غوغل» قد كشفت الشهر الماضي عن أداة تسوق مدعومة بالذكاء الاصطناعي، طورتها بالتعاون مع شركات تجزئة، مثل «شوبيفاي»، و«تارغت»، و«وول مارت».

ووصفت ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمؤسسة «غراوند وورك كولابوريتيف» -وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالقضايا الاقتصادية- إطار عمل «غوغل» للتسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي بأنه مثال على «رأسمالية المراقبة» التي قد تُستخدم في نهاية المطاف لحثّ الناس على إنفاق المزيد.

قد تُساعد هذه التقنية الجديدة التجار على تحديد أسعار منتجاتهم تلقائياً، بناءً على المعلومات التي يُشاركها المستهلكون مع روبوت الدردشة، مثل ميزانيتهم ​​الشخصية، إلى جانب مصادر بيانات أخرى. إلا أن «غوغل» أعلنت أنها تمنع تجار التجزئة من تضخيم الأسعار المعروضة في نتائج البحث.

متصفحات بأدوات تحكم في «المساعد الذكي»

وقد انتقدت شركات منافسة أصغر لـ«غوغل» و«ميتا» -بما في ذلك «موزيلا»، الشركة المصنِّعة لمتصفح «فايرفوكس»، ومحرك البحث «دك دك جو» الذي يركز على خصوصية البيانات- ضعف تحكم المستخدمين في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

وفي هذا الشهر، أعلنت «موزيلا» أن الإصدار الجديد من «فايرفوكس» سيتضمن مجموعة واسعة من أدوات التحكم، لتفعيل أو تعطيل ميزات الذكاء الاصطناعي. وصرح أنتوني إنزور- ديميو، الرئيس التنفيذي لـ«موزيلا»، بأن خطر نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع يُقلل من انفتاح الإنترنت؛ لأن المستخدمين الأكثر امتيازاً فقط هم من يستطيعون دفع رسوم الاشتراك، للاستفادة من أقوى النماذج.

وأضاف: «يُغير الذكاء الاصطناعي طريقة تصفح الناس للإنترنت، لذا يجب على (فايرفوكس) و(موزيلا) مواكبة هذا التغيير، ولكن هذا لا يعني أن نتبع أسلوباً يُنفر المستخدمين أو يُثير استياءهم».

وفي الشهر الماضي، أطلق «دك دك غو» (DuckDuckGo) إصداراً من محرك بحثه يقوم بتصفية أي نتائج تحتوي على صور مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وسألت الشركة المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في استخدام الذكاء الاصطناعي أم لا. وصوَّت نحو 90 في المائة من المشاركين بـ«لا للذكاء الاصطناعي».

بصمات عالمية لـ«غوغل» و«ميتا»

ولكن حتى لو كانت الشركات الصغيرة تُقدِّم طرقاً لتعطيل الذكاء الاصطناعي في منتجاتها، فسيظل من الصعب تجنُّب الذكاء الاصطناعي المُدمج في منتجات «غوغل» و«ميتا»، اللتين تمتدُّ بصماتهما إلى حياة الجميع تقريباً، من خلال خدمات مثل: البريد الإلكتروني، ومعالجة النصوص، والرسائل النصية، وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

وصرَّح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، خلال مكالمة حول الأرباح الأخيرة للشركة، بأن 3.58 مليار شخص، أي ما يُقارب 44 في المائة من سكان العالم، يستخدمون منتجاً واحداً على الأقل من منتجات «ميتا» يومياً، بينما حافظت «غوغل» على حصتها في سوق البحث العالمية عند نحو 90 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.