روبيو يؤكد لنظيره المصري الحاجة للتعاون لمنع «حماس» من حكم غزة

مصدر نفى اتصال ترمب بالسيسي... ودعوات حزبية لوقفات احتجاجية

فلسطينيون يعودون إلى شمال قطاع غزة وسط المباني المدمرة 27 يناير 2025 (أ.ب)
فلسطينيون يعودون إلى شمال قطاع غزة وسط المباني المدمرة 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

روبيو يؤكد لنظيره المصري الحاجة للتعاون لمنع «حماس» من حكم غزة

فلسطينيون يعودون إلى شمال قطاع غزة وسط المباني المدمرة 27 يناير 2025 (أ.ب)
فلسطينيون يعودون إلى شمال قطاع غزة وسط المباني المدمرة 27 يناير 2025 (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ نظيره المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أنه من المهم ضمان عدم قدرة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على حكم غزة مرة أخرى، وذلك بعد أن اقترح الرئيس دونالد ترمب أن تستقبل مصر والأردن المزيد من الفلسطينيين.
وطرح ترامب يوم السبت خطة «لتطهير» غزة، حيث قتلت الحرب التي شنتها إسرائيل عشرات الآلاف وتسببت في أزمة إنسانية، في تصريحات عكست مخاوف الفلسطينيين القديمة من طردهم من منازلهم. ولم يتم ذكر اقتراح ترمب في بيان وزارة الخارجية الأميركية الصادر يوم الثلاثاء بعد المكالمة بين روبيو ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.
وقالت وزارة الخارجية بعد المكالمة التي جرت يوم الثلاثاء «لقد أكد (روبيو) أيضا أهمية محاسبة حماس». وأضاف البيان «أكد الوزير أهمية التعاون الوثيق لتعزيز التخطيط لما بعد الصراع لضمان عدم تمكن حماس من حكم غزة أو تهديد إسرائيل مرة أخرى».

وكانت مصر صعّدت من رفضها لمحاولات «تهجير» الفلسطينيين من قطاع غزة، وبينما نفى مصدر مسؤول رفيع المستوى إجراء اتصال بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب بهذا الشأن، أعلن مجلس النواب المصري عن «خطة عمل متكاملة» للتواصل مع البرلمانات الدولية لشرح موقف القاهرة الثابت تجاه القضية الفلسطينية، تزامناً مع دعوات أطلقتها أحزاب ونقابات لوقفات احتجاجية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، ثوابت بلاده تجاه القضية الفلسطينية، ومن بينها «رفض التهجير».

وشدد عبد العاطي في كلمته بجلسة «مجلس حقوق الإنسان الدولي»، بجنيف، على تمسك مصر بثوابت موقفها «الرافض لكل مساعي التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الشعوب من أراضيها، سواء كان ذلك بشكل مؤقت أو طويل الأجل، وبما يهدد الاستقرار ويقوض فرص السلام والتعايش بين الشعوب».

نفي اتصال ترمب

ويأتي ذلك في وقت نقلت قناة «القاهرة» الإخبارية، الثلاثاء، عن مصدر مصري مسؤول رفيع المستوى، نفيه لما تداولته بعض وسائل الإعلام عن إجراء اتصال بين الرئيسين السيسي وترمب. وقال المسؤول، الذي لم تسمه القناة: «كان يجب تحري الدقة المطلوبة خاصة فيما يتعلق باتصال على هذا المستوى وفي هذا التوقيت الدقيق الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط».

وأكد المصدر أن أي اتصال هاتفي للرئيس المصري «يتم الإعلان عنه وفقاً للمتبع مع رؤساء الدول».

وكانت وسائل إعلام أميركية نسبت إلى ترمب قوله إنه تواصل مع السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني فيما يخص اقتراحه نقل فلسطينيين من سكان غزة إلى القاهرة وعمان. ونقلت وسائل إعلام عن ترمب قوله مساء الاثنين إنه «تحدث مع السيسي» في هذا الشأن. لكنه لم يشر إلى رد الرئيس المصري على مقترحه، مكتفياً بالقول: «أود لو يفعل ذلك... أتمنى لو أنه يقبل بعضهم... لقد قدمنا لهم الكثير من المساعدة وأنا متأكد أنه سيساعدنا أيضاً... إنه صديق لي».

وأضاف ترمب: «كما يقولون، إنها منطقة صعبة، لكنني أعتقد أنه سيفعل ذلك، وأعتقد أن ملك الأردن سيفعل ذلك أيضاً»، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ترمب طرح مساء السبت فكرة نقل سكان غزة إلى مصر والأردن، وهو ما قوبل بالرفض من جانب القاهرة والأردن والجامعة العربية.

تحرك برلماني

وأعلن مجلس النواب المصري، الثلاثاء، عن «خطة عمل متكاملة لتعزيز التواصل مع البرلمانات الإقليمية والدولية؛ لشرح موقف مصر الثابت تجاه القضية الفلسطينية»، وذلك عقب اجتماع عقدته اللجنة العامة، برئاسة رئيس البرلمان المستشار حنفي جبالي.

وأعلن «الأزهر الشريف» رفضه القاطع لكل مخططات ومحاولات تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مؤكداً أن غزة «أرض فلسطينية عربية وستظل كذلك»، بحسب بيان نشره على منصة «إكس»، الاثنين.

وأصدرت مجموعة من الشخصيات العامة والمفكرين المصريين، بياناً الثلاثاء، أعربوا خلاله عن «رفضهم تهجير الفلسطينيين خاصة إلى مصر والأردن»، مؤكدين «تأييدهم الكامل لبيان وزارة الخارجية المصرية في هذا الشأن».

وشددوا على أن «الشعب المصري وقيادته لن يساهموا في تصفية القضية الفلسطينية، ولن يقبلوا تهجير الفلسطينيين خارج بلادهم، ولن يشاركوا في عمل من أعمال التطهير العرقي لأنها جريمة ضد الإنسانية مدانة قانوناً».

وطالب الموقعون على البيان وبينهم وزراء سابقون، الولايات المتحدة بـ«اتخاذ موقف متوازن وعادل يؤهلها للقيام بدور الوسيط غير المنحاز الضامن لاتفاقيات السلام».

وضمت قائمة الموقعين على البيان كلّاً من عمرو موسى، ومحمد العرابي، ومنير فخري عبد النور، ومصطفى الفقي، وعبد المنعم سعيد، وحسام بدراوي، وعلي الدين هلال، وغيرهم.

دعوة لوقفة سلمية

ودعت «الحركة المدنية الديمقراطية»، المشكّلة من أحزاب مصرية معارضة، إلى اجتماع طارئ مساء الثلاثاء لبحث فعاليات مقرر تنظيمها لمواجهة خطة ترمب، ومن بينها «وقفة سلمية لرؤساء وقيادات الأحزاب يوم السبت المقبل أمام السفارة الأميركية بالقاهرة، وتنظيم مؤتمر وطني عام لكل معارضي خطة ترمب، إضافة إلى تنظيم قافلة مساعدات لغزة يصاحبها وفد شعبي حتى معبر رفح».

عمليات دخول المساعدات مستمرة من معبر رفح المصري (الهلال الأحمر المصري)

وأصدرت 10 نقابات مهنية، بينها نقابات الصحافيين والمحامين والأطباء والمهندسين والممثلين، بياناً مساء الاثنين، أعلنت خلاله رفضها تصريحات ترمب حول تهجير الفلسطينيين، مؤكدة دعمها للموقف المصري الرافض للتهجير. وقالت إن «مشهد مسيرات عودة أهالي غزة إلى الشمال أكبر رد على محاولات تصفية القضية الفلسطينية».

في وقت أشارت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «أحزاباً سياسية ونقابات تعد لوقفة احتجاجية أمام معبر رفح يوم الجمعة المقبل».

وكتب النائب وعضو «اتحاد القبائل والعائلات المصرية» فايز أبو حرب، عبر حسابه على «فيسبوك»: «يوم الجمعة المقبل سيقف ويعبر أبناء الشعب المصري عن رفضهم تهجير أهل غزة، وستكون هناك وقفة للتعبير عند معبر رفح».

وكان اتحاد القبائل أصدر، بياناً الاثنين، أعرب خلاله عن رفضه تصريحات ترمب ودعمه مواقف مصر الرافضة للتهجير. وكذلك أصدر حزب «الجبهة الوطنية» (تحت التأسيس)، بياناً مماثلاً.

«حشد شعبي»

وبينما أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، أهمية «هذا الحشد الشعبي ضد التهجير في تحصين تماسك الجبهة الداخلية وتأكيد التفافها حول القيادة السياسية»، نبه إلى «ضرورة نقل القضية إلى مستويات دولية، لا سيما إذا تمت إثارتها بشكل أكبر».

وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط» إن «التصريحات صادرة من رئيس أميركا، ما يعكس أنها ليست مجرد مشروع أو مخطط نظري؛ لذلك ينبغي التعامل معها بجدية».

فلسطينيون مهجرون بفعل القصف الإسرائيلي على طول محور فيلادلفيا بين مصر وغزة في رفح (أرشيفية - أ.ب)

وأضاف: «مصر أمامها فرصة جيدة لترتيب الأوضاع وتحصين موقفها ضد مخططات التهجير عبر التصعيد الدولي والتواصل مع الداخل الأميركي سواء على مستوى الكونغرس أو جماعات الضغط أو مراكز الفكر لبناء أرضية استراتيجية داعمة للمواقف السياسية»، مستطرداً: «أميركا ليست ترمب فقط»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «هذا لا يعني الدخول في أزمة أو مناكفة الرئيس الأميركي».

بدوره، يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «ترمب لديه فكرة ويبدو من تكراره لها جديته فيها»، مشيراً إلى أنه «يبدو أن لهذا المقترح جذوراً في الإدارة الأميركية الجديدة».

وقال هريدي لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر أعلنت موقفها بوضوح من مقترحات ترمب»، لكنه حذر من تأثر علاقات مصر بكل من أميركا وإسرائيل خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
TT

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية في كل جبهات القتال، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسيَّرات ضد «قوات الدعم السريع»، ودمَّر منظومة دفاع جوي متقدمة ومسيَّرات انتحارية في جنوب كردفان، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري التابع له.

وتلقت منصات إعلامية من المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، صوراً توثق لحظات استهداف الجيش مواقع «الدعم السريع» في دارفور وكردفان.

وقال عوض إن «الجيش رصد هذه الأهداف، قبل أن يشن هجمات عالية الدقة، نجحت في تدمير منظومات دفاعية ووحدات تشغيل المسيَّرات التي تستخدمها (الدعم السريع) في الهجمات على مناطق متفرقة من الإقليم».

ونادراً ما تكشف «قوات الدعم السريع» عن خسائرها العسكرية جراء الهجمات المتكررة التي يشنها الجيش على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها.

وأظهرت الصور التي وزَّعها المسؤول العسكري الرفيع، على منصات إعلامية موالية للجيش، تدمير منظومات دفاع جوية من طراز «FK-2000»، ومسيَّرات «CH-95» صينية الصنع، كانت قد نُصبت في مناطق متفرقة من إقليمَي دارفور وكردفان للتصدي للغارات الجوية للجيش -على حدّ قوله.

وتُتداول أنباء من مصادر موثوقة، تفيد بأن «قوات الدعم السريع» أدخلت منظومة دفاع جوي متطورة، وأدوات تشويش، إلى إقليم كردفان بالإضافة إلى بناء منصات للطائرات المسيَّرة بعيدة المدى.

ويواجه الجيش السوداني صعوبات في إحراز أي تقدم يذكر على الأرض، في مواجهة «الدعم السريع» التي حشدت قوات كبيرة حول المناطق التي تسيطر عليها في كردفان.

لكنَّ مصادر مقربة من الجيش، تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، عن معارك متقطعة تدور منذ يومين على تخوم مدينة «بارا»، ذات الموقع الاستراتيجي في شمال الإقليم. وقالت إن الجيش شنّ غارات جوية مكثفة في الأيام الماضية، استهدفت عدداً من المواقع العسكرية لــ«الدعم السريع»، في وقت تنفذ قواته عمليات توغل بري.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ومطلع فبراير (شباط) الحالي، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة كادوقلي، بعد معارك عنيفة مع «قوات الدعم السريع» وحلفيتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز الحلو.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات، بعدما حصل الجيش و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

وفي شمال كردفان، أُعلن مقتل طفلين وإصابة آخرين في هجوم لــ«الدعم السريع» بمسيَّرة انتحارية، فجر الأربعاء، استهدف خلوة دينية في بلدة «تندلتي» بمحلية الرهد، وفق «شبكة أطباء السودان». وقالت في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»: «إن استهداف الأطفال داخل المساجد جريمة مكتملة الأركان لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتمثل تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين».

وفي سياق موازٍ اتهم تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني باستهداف مقر «برنامج الأغذية العالمي» في مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان عبر مسيَّرة استراتيجية، نتج عنه تدمير كامل للمقر.

وقال في بيان صحافي، إن «هذه الجريمة تمثل امتداداً لجرائم الجيش والفصائل المساندة له، في استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها وقوافلها، بهدف تجويع السودانيين وزيادة تكلفة الحرب».

«الدعم السريع» تستهدف مدرسة في مدينة الدلنج ( وسائل التواصل الاجتماعي)

وفي بيان ثانٍ، نفت «قوات الدعم السريع» اتهامات وُجِّهت إلى قواتها بقصف مدرسة في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن جنوب كردفان، مؤكدةً أن هذه الاتهامات «مفبركة ولا أساس لها من الصحة».

وقال المتحدث باسمها، الفاتح قرشي: «نحمّل الجيش السوداني المسؤولية المباشرة عن حملات التضليل التي تستهدف تشويه سمعة قواتنا ودمغها زوراً بارتكاب انتهاكات، في محاولة بائسة لإثارة الرأي العام وصرف الأنظار عن جرائمهم المتواصلة بحق المدنيين والمنشآت المدنية».

من جهة ثانية، قال حاكم إقليم دارفور، (رئيس حركة جيش تحرير السودان)، مني أركو مناوي، إن «قوات الدعم السريع» لا تزال «ترتكب جرائم ممنهجة، تشمل القتل الجماعي والتهجير القسري، مثلما حدث في الفاشر ومخيمات النازحين في دارفور».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وأضاف، لدى مخاطبته جلسة في البرلمان الفرنسي، ليل الثلاثاء، أن «استمرار هذه الفظائع يتم بدعم خارجي، ونخشى أن يهدد وحدة السودان واستقراره ويقوض السلم الإقليمي»، داعياً إلى تصنيف «الدعم السريع» منظمة إرهابية.

وأكد مناوي رفضه أي عملية سياسية غير شاملة، «تكافئ أمراء الحرب، أو تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، وتهمل حقوق الضحايا».

Your Premium trial has ended


«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية حول فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدودي بمنطقة جبل العوينات، ومحيط مطار معطن السارة، في جنوب شرقي البلاد.

ووصف المصدر العسكري ذاته، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» هذه الأنباء بأنها «مزاعم عارية عن الصحة»، مدرجاً إياها في إطار «حملات تضليل ممنهجة، تقودها جهات معادية ومرتزقة بهدف إرباك الرأي العام، وتشويه حقيقة الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي». مشدداً على أن «الحدود الليبية الجنوبية تخضع بشكل كامل لسيطرة وحدات الجيش الوطني الليبي»، وموضحاً أن القوات المنتشرة في المنطقة تواصل تنفيذ مهامها في تأمين المنافذ، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف المصدر أن «الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة»، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات تهدد الأمن والاستقرار في الجنوب.

وكانت ما تسمي نفسها «غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي» قد زعمت في وقت سابق أنها أغلقت جميع المنافذ البرية في الجنوب، حسب وصفها، في إطار إجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتحدثت الغرفة، في بيان تداولته بعض وسائل إعلام محلية، عن رصد ما قالت إنها معلومات ميدانية واستخباراتية، تتحدث عن «بعض الخروق الأمنية، وارتفاع وتيرة النشاط الإجرامي في الجنوب الشرقي، خصوصاً قرب المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان». مضيفة أنها عززت وحدات الدوريات العسكرية بقوات إضافية بهدف تأمين الشريط الحدودي، لا سيما في محيط جبل العوينات ومطار معطن السارة العسكري، ومشيرة إلى ملاحقة المركبات المخالفة لتعليماتها. كما جددت الغرفة تنويهها بأن المنافذ البرية الجنوبية مع السودان وتشاد والنيجر ما زالت مغلقة.

غير أن مصدراً عسكرياً آخر شكك فيما يصدر عن هذه الغرفة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها «ليست غرفة نظامية تتبع الإجراءات والقوانين العسكرية». مبرزاً أنها «لا تملك مقراً معروفاً، ولا يُلاحظ لها وجود فعلي على الأرض في الجنوب»، وعدَّ أنها «عبارة عن وحدات متبعثرة تنشط في الصحراء. ولا نعرف لها جهة أو قيادة تتبعها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي الأربعاء الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم، الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور في الجنوب الليبي نهاية الشهر الماضي، والذي نُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية»، وسرعان ما استعادت السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز.

وسبق أن حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل»، وذلك خلال مؤتمر لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي، الثلاثاء.

ويأتي هذا القلق المتزايد وسط وقع انقسام عسكري ليبي مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد.

النمروش في جلسة مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس قائد الأسطول الفرنسي بالبحر المتوسط (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة في غرب البلاد، الفريق صلاح الدين النمروش، مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في أول زيارة رسمية يقوم بها القائد الفرنسي إلى ليبيا.

واستعرض النمروش، خلال مباحثاته في طرابلس مع المسؤول العسكري الفرنسي عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حسب بيان رئاسة الأركان.

وعدّ النمروش هذه الزيارة تعدّ انعكاساً «لأهمية التواصل والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين الليبية والفرنسية، وتعزز مسارات التعاون المشترك».


الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية وزير الدفاع في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأربعاء، في طرابلس، مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق أول جون دبليو برينان، آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشارك في اللقاء الذي حضره القائم بالأعمال بسفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي بيرنت، وكيل وزارة الدفاع، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية «وال».

ونقل المكتب الإعلامي للحكومة عن الدبيبة تأكيده خلال اللقاء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وحسب المكتب، فقد أعرب نائب قائد «أفريكوم» عن استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.