تأجيل توقيع ميثاق الحكومة الموالية لـ«الدعم السريع» إلى الجمعة

بحضور شقيق «حميدتي» والحلو... واتفاق على تكوين حكومة «تأسيسية» وإعلانها من داخل السودان

ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة المشاركون في اجتماع نيروبي الثلاثاء (رويترز)
ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة المشاركون في اجتماع نيروبي الثلاثاء (رويترز)
TT

تأجيل توقيع ميثاق الحكومة الموالية لـ«الدعم السريع» إلى الجمعة

ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة المشاركون في اجتماع نيروبي الثلاثاء (رويترز)
ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة المشاركون في اجتماع نيروبي الثلاثاء (رويترز)

بدأت بالعاصمة الكينية نيروبي، أمس الثلاثاء، أعمال توقيع وثيقة الإعلان السياسي والدستور المؤقت للحكومة الموازية المزمع إقامتها على الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان، وسط حضور كبير من قوى سياسية وحركات مسلحة، وقوى مدنية بعضها منشقة عن «تحالف القوى المدنية الديمقراطية» (تقدم)، أبرزها حزب الأمة القومي بقيادة فضل الله برمة، بالإضافة لممثلين عن «الدعم السريع».

وأدت المشاركة المفاجئة لرئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال»، عبد العزيز آدم الحلو، لتأجيل مراسم توقيع وثيقة الإعلان السياسي المؤسس للحكومة الموالية لـ«قوات الدعم السريع» إلى يوم الجمعة المقبل، لإتاحة الفرصة لمزيد من المشاورات بشأن الدستور المؤقت بين الأطراف الداعمة لهذه الخطوة.

وستستمر الجلسات التشاورية يومياً إلى حين موعد التوقيع على الوثيقة، في 21 فبراير (شباط) الجاري بنيروبي. وتم إطلاق اسم «حكومة الوحدة والسلام» على الحكومة الجديدة الموازية للحكومة التي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة لها برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. وسيتم تشكيلها بعد أيام قليلة من توقيع الوثيقة.

عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة للحكومة الموازية في نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وجلس على المنصة الرئيسية كل من رئيس حزب «الأمة» فضل الله برمة ناصر، والقائد الثاني لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو، وعبد العزيز آدم الحلو، وعضوي مجلس السيادة السابقين الهادي إدريس والطاهر حجر، وإبراهيم الميرغني ممثل «الحزب الاتحادي الديمقراطي -الأصل»، وعدد آخر من الشخصيات.

وأعلن رئيس اللجنة الفنية إبراهيم الميرغني في كلمة افتتاحية، التوافق على تشكيل حكومة «تأسيسية» مؤقتة يتم إعلانها من داخل الإعلان، وذلك بعد توقيع الوثيقة السياسية والدستور الانتقالي، وقال إن «الحرب العبثية المدمرة، التي شنها أنصار النظام المباد، أفرزت أكبر تحديات السودان، وواقعا مريرا على مواطنيه».

وأضاف أن «الحرب فتحت الباب للحركات الجهادية المتطرفة، لتشارك في قصف ممنهج لدمار السودان، بإجراءاتها الوحشية التي لم يسلم منها الأطفال والنساء والمرضى، ونزوح ولجوء أكثر من 15 مليون مواطن، وحرمت قطاعا واسعا من المواطنين من حقهم في التعليم والخدمات الضرورية».

وأكد الميرغني عزمهم على أن يكون الاتفاق المزمع توقيعه طريقاً إلى سودان موحد، وأن يتم بموجبه تأسيس حكومة متوافق عليها من الشركاء ليتم إعلانها من داخل السودان، دون أن يحدد ميعاداً أو مكاناً لتشكيل هذه الحكومة. ولقيت مشاركة قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان عبد العزيز آدم الحلو في أعمال الاجتماعات وجلوسه إلى جانب القائد الثاني لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو ترحيبا كبيرا من الحضور وفريق الحكومة المزمعة.

مشاركون في اجتماع إنشاء حكومة موازية في مناطق «قوات الدعم السريع» في نيروبي الثلاثاء (رويترز)

بدوره، قال الحلو إن الهدف من مشاركته هو «بناء جبهة مدنية عريضة تضغط من أجل تحقيق السلام والتحول المدني الديمقراطي»، وأعاد توصيف الصراع في السودان من كونه صراعاً بين الجنرالين عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو على السلطة، إلى «امتداد للصراع بين المركز الذي يملك كل شيء والهامش الذي لا يملك شيئا»، وقال: «جئنا لهذه الفعالية للبحث عن حل لمشاكل السودان، ورحلة للبحث عن السلام المستدام في البلاد».

ويقود عبد العزيز آدم الحلو الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تتخذ من كاودا بجبال النوبة بولاية جنوب كردفان منطقة «محررة»، ويحكمها بعيدا عن الحكومة المركزية في الخرطوم منذ 2011، وظل طوال تلك الفترة يخوض قتالا مع الجيش السوداني في جنوب كردفان وجزء من ولاية النيل الأزرق.

وتتكون الحركة الشعبية من مواطنين سودانيين اختاروا الوقوف إلى جانب دولة جنوب السودان أثناء الحرب الأهلية بقيادة زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق دمبيور، وبعد انفصال جنوب السودان 2011 وفقا لاتفاقية السلام الشامل، التي منحت جبال النوبة والنيل ما عرفت بـ«المشورة الشعبية»، سرعان ما اندلعت الحرب، وانفرد فصيل الحركة الشعبية، الذي يقوده الحلو، بمنطقة كاودا الجبلية الحصينة، وأنشأ إدارة مدنية مستقلة ظلت تحكم المنطقة.

ودعا الحلو السودانيين إلى دعم ما سماه «هذا المشروع الجديد»، ضد سلطة الجيش في بورتسودان، وتابع: «هذه الفعالية مهمة لوضع نهاية للحروب والكراهية في السودان، وتسعى للوصول لعقد اجتماعي جديد يشكل الأساس الدستوري لكيفية حكم السودان، والاعتراف بتنوعه الثقافي والعرقي والديني».

وتعد مخاطبة الحلو لأعمال مؤتمر حكومة السلام، هي الأولى للرجل منذ مدة عدة سنوات، رغم أنه خاض مفاوضات متعددة مع قوى سياسية وعسكرية للوصول لاتفاق سلام، وما يلفت النظر مخاطبته للقائد الثاني لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، ورئيس حزب الأمة فضل بـ«الرفاق»، وهو ما يوصف به من يحملون السلاح ويقاتلون ضد خصم مشترك، لا سيما أن القتال بين الحركة الشعبية والجيش قد تجدد قبل عدة أيام حول حاضرة ولاية جنوب كردفان مدينة كادوقلي.

رئيس حزب الأمة فضل برمة ناصر خلال كلمته أمام اجتماع نيروبي (أ.ف.ب)

من جهته، قال رئيس حزب الأمة (أحد أكبر الأحزاب السودانية)، فضل برمة ناصر في كلمته، إن تأجيل توقيع الإعلان السياسي بين القوى الداعمة لتشكيل حكومة موازية، إلى يوم 21 فبراير (الجمعة المقبل)، جاء استجابة لرغبة «الرفيق عبد العزيز الحلو ورفاقه»، لمنحهم وقتا كافيا لينضموا ويسهموا في إخراج السودان من عالم قديم إلى عالم جديد.


مقالات ذات صلة

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

شمال افريقيا مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

بدأ السودانيون يعودون إلى القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب، فأصرت العاصمة الخرطوم على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه.

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

المفوض الأممي لـ«حقوق الإنسان» يدعو إلى مساءلة مرتكبي الجرائم في السودان

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، يوم الأحد، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قبل طرفي النزاع في السودان.

وجدان طلحة (بورتسودان) «الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة» على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة» للوصول إلى اتفاق بين دولتي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدأ السودانيون يعودون إلى عالم القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب. العاصمة الخرطوم، بعد أن بدَّلت الحرب ملامحها، أصرت على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة. وسارع سكانها العائدون إلى تقليب صفحات الكتب، كأسلوب هادئ للمقاومة، وملاذ نفسي وثقافي يستعيدون به حيوية مدينتهم، ويعيدون نبضها الذي خَفَت نحو 3 سنوات.

لا تُعد القراءة بالنسبة لكثيرٍ من السودانيين ترفاً؛ بل وسيلة مواجهة يضمدون بها أحزانهم وجراحهم، ويعلنون من خلالها تمرُّدهم على أوجاعهم. فأقبلوا على شراء الكتب، وعادت المكتبات ودور النشر إلى المدينة لتلبِّي حاجتهم.

التعلق بأمل

في شارع الشريف الهندي، المتفرِّع من شارع الحرية، في الخرطوم، تنتصب دار «المصورات» للنشر، شاهدة على حجم المأساة. غير أن صاحبها أسامة عوض دأب على الجلوس إلى مكتبه ساعاتٍ طويلة، مشرفاً على برنامج تخفيض أسعار الكتب، لتشجيع الناس على القراءة.

وقال عوض لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثقافة مهمَّة، لذلك اجتهدنا في توفير الكتاب بسعرٍ زهيدٍ. ولهذا صمدت مكتبتنا في وجه الحرب والقصف والنهب والسرقة». وأضاف: «واصلنا العمل مدَّة 3 أشهر دون جمهور، ولكن عندما بدأنا بازار تخفيض أسعار الكتب ذات القيمة الثقافية العالية، رحَّبت به أعدادٌ كبيرة من الجمهور. وتعلَّقت آمال الناس بالعودة إلى الخرطوم وممارسة القراءة كعادة حياتيَّة».

وأوضح عوض أن دار «المصورات» تعمل على إعادة الناس إلى القراءة، لمواجهة تبدُّل المفاهيم الناتج عن الحرب، قائلاً: «شخصياً شعرت بقيمة الوطن بعد النزوح والتشرُّد، ودفعت ثمناً باهظاً».

حواجز نفسية

عبد الرحيم عبد الله صاحب مكتبة «كابيلا» في الخرطوم (الشرق الأوسط)

من جانبه، يرى مالك مكتبة «دار العلوم» عبد اللطيف إبراهيم، في عودة المكتبات أملاً كان بعيد المنال في ظلِّ الحرب، ويعتبر عودة بعض المكتبات إلى العمل باباً يُفتح على الاطمئنان والسواء النفسيِّ.

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «أعدنا فتح المكتبة قبل شهر، ووجدنا إقبالاً متزايداً، ولكننا واجهنا ندرة في الكتب الثقافية، ونسعى إلى توفيرها». وأضاف: «في نظري، القراءة بمنزلة تعويضٍ نفسيٍّ، والقُرَّاء القدامى انشرحت صدورهم بعودة بعض المكتبات، وبحصولهم على بعض الكتب النادرة؛ إذ إن نار الحرب التهمت آلاف الكتب في العاصمة الخرطوم ومدنٍ أخرى».

ندرة الكتب الثقافيَّة

وقال أيضاً صاحب مكتبة «كابيلا» عبد الرحيم عبد الله: «لقد توقَّفت القراءة بسبب الحرب، واحتلَّت وسائل التواصل الاجتماعي المكان، تعويضاً لتوقُّف عمل المكتبات في البلاد». وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «مع عودة الحياة تدريجياً، رجع الناس إلى القراءة، وبعض المكتبات مستقرة حالياً وتفتح أبوابها يومياً، بعد توقف تبادل إطلاق النار في الخرطوم».

ووصف عبد الرحيم القراءة بأنها «الوسيلة الأفضل» لتحقيق الاستقرار النفسي، بقوله: «يقبل القُرَّاء على المكتبة يومياً، رغم ندرة الكتب الثقافية بسبب توقف معرض الكتاب 4 دوراتٍ».

قراءةٌ ضد الإحباط

يتفحَّص طالب كلية الطب، محمد إبراهيم (26 عاماً) عناوين الكتب المفروشة على الأرض أمام دار «المصورات» للنشر، لاختيار ما يقرأه، قائلاً إنه يريد دراسة تاريخ السودان، لعلَّه يساعد في اكتشاف مكامن الضعف والخلل التي تعيق البلاد.

وتابع لـ«الشرق الأوسط»: «خلَّفت الحرب تشوُّهاتٍ نفسيَّة لدى الناس الذين أصابهم الرعب وفقدوا الأحبَّة. لذلك فإن القراءة والحصول على المعلومات أمرٌ مهم». وأضاف: «أبحث أيضاً عن رواياتٍ مؤثِّرة تعيد إلى نفسي ترتيب مكوِّناتها؛ خصوصاً تلك التي كُتبت في زمن الحرب».

استعادة التوازن

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل «الهلال الأحمر السوداني» الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت اختصاصية علم النفس، الدكتورة سميَّة البصير: «مع انحسار دخان الحرب في السودان، ودمار المدن والبنى التحتيَّة، برز مشهدٌ صغير بالغ الدلالة، وهو أن المكتبات بدأت تفتح أبوابها من جديد، والناس يقفون أمام رفوف الكتب، علَّهم يستعيدون جزءاً من حياتهم». وتابعت: «هذا المشهد -رغم بساطته- يحمل قيمة رمزيَّة تتجاوز فعل الشراء والبيع؛ فهو مؤشرٌ على بدء المجتمع التقاط أنفاسه، وأن رغبته في الحياة أقوى من ذاكرة الدمار».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تُظهر الدراسات النفسية أن القراءة ليست مجرَّد نشاط ثقافيٍّ؛ بل ممارسة علاجيَّة تساعد على تخفيف التوتر واستعادة التوازن الداخلي. وفي سياق ما بعد الحرب، تصبح القراءة وسيلة لإعادة بناء ما تهشم في الداخل».

انهيارٌ ذهني

وقالت أيضاً الباحثة المتخصِّصة في دراسة المجتمعات، الدكتورة نجلاء عبد المحمود: «في مشهدٍ يختزل معنى الصمود، تعاود مكتبات في العاصمة (الخرطوم) فتح أبوابها، رغم الجروح التي تنزفها الحرب». وتابعت: «هذه العودة ليست مجرَّد استئناف للنشاط الثقافي؛ بل تحوَّلت إلى ظاهرة علاجية نفسية تعيد تعريف دور القراءة في حياة الإنسان المحاصر».

وأضافت: «كل كتابٍ يُفتح في الخرطوم اليوم هو إعلان عدم استسلام. فالمقاومة ليست بالسلاح فقط؛ بل مقاومة الذهن للانهيار، والذاكرة للنسيان، والأمل للانقراض. القراءة تمرين يومي على البقاء، ومن خلالها يثبت القارئ لنفسه أنه ما زال قادراً على التفكير والحلم والشعور، بما يتجاوز صوت الرصاص».

فعلُ حياة

ساحة المتحف التي كانت متنزهاً ومتنفساً لسكان الخرطوم (الشرق الأوسط)

من جهته، قال الكاتب والمؤلف إسحاق علي: «إن القراءة فعلُ حياة؛ فإذا عادت، عادت معها الحياة». وتابع: «أحدثت الحرب شرخاً نفسياً عميقاً في الشخصية السودانية، وصل عند البعض إلى درجة الاكتئاب، فغامت الرؤية، وانحسر الطموح في المأوى والمأكل والمشرب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه الظروف، أن تفتح مكتبات أبوابها في الخرطوم، فذلك يعيد النبض إلى انتظامه، ويرسم تحدياً صريحاً للحرب وآثارها». وأضاف: «إن تقرأ يعني أن تفكر، وأن تفكر يعني أن تكون إنساناً».

وتابع: «لا شكَّ في أن للقراءة أثراً على الصحة النفسية، وفي ظروف إنسان السودان يظل أثرها كبيراً لا يمكن قياسه. فهي تخلق شعوراً دافقاً بالحياة، قد يخرج في نظم قصيدة، أو في تحدِّي شخصية روائية لظروف مشابهة، أو في مقالة تنير العقل وتهدي إلى أفكار وتجارب مُلهمة».


تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر

من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
TT

تونس: أمر باعتقال مُعارض بعد ترحيله من الجزائر

من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)
من مظاهرة في العاصمة التونسية (رويترز)

أمرت النيابة العامة في تونس بإيقاف المحامي والنائب السابق في البرلمان سيف الدين مخلوف، بعد ترحيله من الجزائر، لتنفيذ عقوبات سجنية بحقّه.

ونقلت «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» عن مصدر قضائي أن النيابة العامة «أمرت بالاحتفاظ بمخلوف المفتَّش عنه من أجل أحكام صادرة ضده».

ويواجه مخلوف حكماً غيابياً يقضي بسجنه لمدة خمس سنوات، بتهمة «التآمر على أمن الدولة الداخلي».

ويُعد مخلوف، النائب عن «ائتلاف الكرامة» في البرلمان المنحلّ إبان إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 بدعوى مكافحة الفساد والفوضى، أحد أشد معارضي الرئيس سعيد.

الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائه الرئيس قيس سعيّد في زيارته إلى تونس نهاية 2021 (الرئاسة التونسية)

وكان قد اعتُقل من قِبل السلطات الجزائرية في يوليو 2024 بتهمة «دخول البلاد بشكل غير قانوني»، في محاولة منه للسفر، على الأرجح، إلى دولة ثالثة، وفق وسائل إعلام محلية.

ويقبع العشرات من المعارضين السياسيين في السجن بتونس بتهمة «التآمر على أمن الدولة». وقد أصدرت محكمة الاستئناف ضدهم أحكاماً مشددة يصل أقصاها إلى السجن 45 عاماً. وتقول المعارضة إن التُّهَم الموجهة للمعتقلين «سياسية وملفَّقة»، وتتهم الرئيس قيس سعيد «بتقويض أسس الديمقراطية»، على ما أفادت «وكالة الأنباء ألمانية».


وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)

استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الاثنين) رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث؛ حيث أكد له دعم القاهرة الكامل للجنة.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية -في بيان- أن عبد العاطي أكد خلال لقائه شعث «ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ بقية استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية»، كما شدد على «أهمية الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، وضمان التواصل الجغرافي والإداري بين قطاع غزة والضفة الغربية».

وأكد عبد العاطي أهمية دور اللجنة الوطنية لإدارة غزة في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، وتلبية احتياجاتهم الأساسية «تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة»، وفق بيان الخارجية المصرية.

وأعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة والمجلس التنفيذي، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».