تأجيل توقيع ميثاق الحكومة الموالية لـ«الدعم السريع» إلى الجمعة

بحضور شقيق «حميدتي» والحلو... واتفاق على تكوين حكومة «تأسيسية» وإعلانها من داخل السودان

ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة المشاركون في اجتماع نيروبي الثلاثاء (رويترز)
ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة المشاركون في اجتماع نيروبي الثلاثاء (رويترز)
TT

تأجيل توقيع ميثاق الحكومة الموالية لـ«الدعم السريع» إلى الجمعة

ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة المشاركون في اجتماع نيروبي الثلاثاء (رويترز)
ممثلون عن القوى السياسية والحركات المسلحة المشاركون في اجتماع نيروبي الثلاثاء (رويترز)

بدأت بالعاصمة الكينية نيروبي، أمس الثلاثاء، أعمال توقيع وثيقة الإعلان السياسي والدستور المؤقت للحكومة الموازية المزمع إقامتها على الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان، وسط حضور كبير من قوى سياسية وحركات مسلحة، وقوى مدنية بعضها منشقة عن «تحالف القوى المدنية الديمقراطية» (تقدم)، أبرزها حزب الأمة القومي بقيادة فضل الله برمة، بالإضافة لممثلين عن «الدعم السريع».

وأدت المشاركة المفاجئة لرئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال»، عبد العزيز آدم الحلو، لتأجيل مراسم توقيع وثيقة الإعلان السياسي المؤسس للحكومة الموالية لـ«قوات الدعم السريع» إلى يوم الجمعة المقبل، لإتاحة الفرصة لمزيد من المشاورات بشأن الدستور المؤقت بين الأطراف الداعمة لهذه الخطوة.

وستستمر الجلسات التشاورية يومياً إلى حين موعد التوقيع على الوثيقة، في 21 فبراير (شباط) الجاري بنيروبي. وتم إطلاق اسم «حكومة الوحدة والسلام» على الحكومة الجديدة الموازية للحكومة التي تتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة لها برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان. وسيتم تشكيلها بعد أيام قليلة من توقيع الوثيقة.

عبد الرحيم دقلو (شقيق حميدتي / وسط) محاطاً بممثلي الأحزاب السياسية المؤيدة للحكومة الموازية في نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وجلس على المنصة الرئيسية كل من رئيس حزب «الأمة» فضل الله برمة ناصر، والقائد الثاني لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحيم حمدان دقلو، وعبد العزيز آدم الحلو، وعضوي مجلس السيادة السابقين الهادي إدريس والطاهر حجر، وإبراهيم الميرغني ممثل «الحزب الاتحادي الديمقراطي -الأصل»، وعدد آخر من الشخصيات.

وأعلن رئيس اللجنة الفنية إبراهيم الميرغني في كلمة افتتاحية، التوافق على تشكيل حكومة «تأسيسية» مؤقتة يتم إعلانها من داخل الإعلان، وذلك بعد توقيع الوثيقة السياسية والدستور الانتقالي، وقال إن «الحرب العبثية المدمرة، التي شنها أنصار النظام المباد، أفرزت أكبر تحديات السودان، وواقعا مريرا على مواطنيه».

وأضاف أن «الحرب فتحت الباب للحركات الجهادية المتطرفة، لتشارك في قصف ممنهج لدمار السودان، بإجراءاتها الوحشية التي لم يسلم منها الأطفال والنساء والمرضى، ونزوح ولجوء أكثر من 15 مليون مواطن، وحرمت قطاعا واسعا من المواطنين من حقهم في التعليم والخدمات الضرورية».

وأكد الميرغني عزمهم على أن يكون الاتفاق المزمع توقيعه طريقاً إلى سودان موحد، وأن يتم بموجبه تأسيس حكومة متوافق عليها من الشركاء ليتم إعلانها من داخل السودان، دون أن يحدد ميعاداً أو مكاناً لتشكيل هذه الحكومة. ولقيت مشاركة قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان عبد العزيز آدم الحلو في أعمال الاجتماعات وجلوسه إلى جانب القائد الثاني لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو ترحيبا كبيرا من الحضور وفريق الحكومة المزمعة.

مشاركون في اجتماع إنشاء حكومة موازية في مناطق «قوات الدعم السريع» في نيروبي الثلاثاء (رويترز)

بدوره، قال الحلو إن الهدف من مشاركته هو «بناء جبهة مدنية عريضة تضغط من أجل تحقيق السلام والتحول المدني الديمقراطي»، وأعاد توصيف الصراع في السودان من كونه صراعاً بين الجنرالين عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو على السلطة، إلى «امتداد للصراع بين المركز الذي يملك كل شيء والهامش الذي لا يملك شيئا»، وقال: «جئنا لهذه الفعالية للبحث عن حل لمشاكل السودان، ورحلة للبحث عن السلام المستدام في البلاد».

ويقود عبد العزيز آدم الحلو الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تتخذ من كاودا بجبال النوبة بولاية جنوب كردفان منطقة «محررة»، ويحكمها بعيدا عن الحكومة المركزية في الخرطوم منذ 2011، وظل طوال تلك الفترة يخوض قتالا مع الجيش السوداني في جنوب كردفان وجزء من ولاية النيل الأزرق.

وتتكون الحركة الشعبية من مواطنين سودانيين اختاروا الوقوف إلى جانب دولة جنوب السودان أثناء الحرب الأهلية بقيادة زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق دمبيور، وبعد انفصال جنوب السودان 2011 وفقا لاتفاقية السلام الشامل، التي منحت جبال النوبة والنيل ما عرفت بـ«المشورة الشعبية»، سرعان ما اندلعت الحرب، وانفرد فصيل الحركة الشعبية، الذي يقوده الحلو، بمنطقة كاودا الجبلية الحصينة، وأنشأ إدارة مدنية مستقلة ظلت تحكم المنطقة.

ودعا الحلو السودانيين إلى دعم ما سماه «هذا المشروع الجديد»، ضد سلطة الجيش في بورتسودان، وتابع: «هذه الفعالية مهمة لوضع نهاية للحروب والكراهية في السودان، وتسعى للوصول لعقد اجتماعي جديد يشكل الأساس الدستوري لكيفية حكم السودان، والاعتراف بتنوعه الثقافي والعرقي والديني».

وتعد مخاطبة الحلو لأعمال مؤتمر حكومة السلام، هي الأولى للرجل منذ مدة عدة سنوات، رغم أنه خاض مفاوضات متعددة مع قوى سياسية وعسكرية للوصول لاتفاق سلام، وما يلفت النظر مخاطبته للقائد الثاني لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، ورئيس حزب الأمة فضل بـ«الرفاق»، وهو ما يوصف به من يحملون السلاح ويقاتلون ضد خصم مشترك، لا سيما أن القتال بين الحركة الشعبية والجيش قد تجدد قبل عدة أيام حول حاضرة ولاية جنوب كردفان مدينة كادوقلي.

رئيس حزب الأمة فضل برمة ناصر خلال كلمته أمام اجتماع نيروبي (أ.ف.ب)

من جهته، قال رئيس حزب الأمة (أحد أكبر الأحزاب السودانية)، فضل برمة ناصر في كلمته، إن تأجيل توقيع الإعلان السياسي بين القوى الداعمة لتشكيل حكومة موازية، إلى يوم 21 فبراير (الجمعة المقبل)، جاء استجابة لرغبة «الرفيق عبد العزيز الحلو ورفاقه»، لمنحهم وقتا كافيا لينضموا ويسهموا في إخراج السودان من عالم قديم إلى عالم جديد.


مقالات ذات صلة

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

شمال افريقيا البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

دعا قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي مزاعم باستخدام الجيش للسلاح الكيماوي في السودان.

شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يمدد عقوبات دارفور لشهر بعد خلافات على توسيعها

جدد مجلس الأمن لشهر واحد فقط العقوبات المفروضة على دارفور وتتضمن حظر الأسلحة، في عملية وصفت بأنها «فنية»، بعد خلافات على توسيعها لكل السودان.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة».

أحمد يونس (نيروبي)
شمال افريقيا أعضاء «الآلية الخماسية الدولية» الذين شاركوا في مؤتمر برلين حول السودان (إكس)

«الخماسية الدولية»: لا حل عسكرياً لحرب السودان

جدّدت «الآلية الخماسية»، المعنية بالسودان، رفضها الحل العسكري للحرب، ودعت من الخرطوم إلى مسار سياسي «موثوق وشامل»، يقود إلى حكومة ديمقراطية بقيادة مدنية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
TT

الجامعات الأهلية تُغيّر خريطة التعليم العالي في مصر

داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)
داخل حرم «جامعة حلوان الأهلية» (جامعة حلوان الأهلية)

يستعد الطالب المصري ياسين العدل لبدء عامه الجامعي الثاني داخل كلية الهندسة بـ«جامعة المنصورة الأهلية»، خلال أيام، حيث يدرس العمارة التي كانت حلماً بالنسبة له كاد أن ينهار مع عدم حصوله على مجموع يؤهله للالتحاق بأي من الجامعات الحكومية العام الماضي، لولا تمكنه من الالتحاق بكليته الحالية التي تبلغ مصروفاتها سنوياً نحو 75 ألف جنيه (الدولار نحو 51 جنيهاً)، بينما تتضاعف مصروفات التخصص نفسه في الجامعات الخاصة.

يعد العدل أن الجامعات الأهلية، مهّدت الطريق لكثيرين لدراسة ما يرغبون فيه، لكنه في الوقت نفسه يتمنى أن تتحسن اللوجستيات في هذه الجامعات لتسهيل فترة الدراسة على الطالب، وكذلك افتتاح أقسام أكثر، قائلاً إن «في الجامعات الأهلية تخصصات غير موجودة في الجامعات الحكومية». وغيّرت الجامعات الأهلية خريطة التعليم العالي بمصر، وسط جدل بشأن مصروفاتها المرتفعة.

وتتوسع الحكومة المصرية منذ سنوات في افتتاح الجامعات الأهلية، وهي «غير هادفة للربح» وفق تعريفها الرسمي، وتخضع لإشراف المجلس الأعلى للجامعات، وتعتمد على نظام المصروفات التي تصل في بعض الجامعات وبعض التخصصات لـ150 ألف جنيه سنوياً.

وصاحب الجدل الجامعات الأهلية منذ تأسيسها، وسط تباين في المواقف منها، بين مرحبين بها بوصفها الوسيلة الأفضل لمواكبة التطور في العملية التعليمية دون تحميل ميزانية الدولة أعباءً إضافية، ومن يعدّها مؤشراً على تقلص المساواة في الفرص والتعليم بناء على الدخل، بوصفها تحرم الطلاب في الفئات الأفقر، من فرص مثيلة لزملائهم في الطبقات الأعلى.

الخبير التربوي عاصم حجازي ينحاز للفريق الأول، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجامعات الأهلية «غير الهادفة للربح تملك أفضل فرصة للتطوير ومواكبة الحداثة التعليمية بشكل يتجاوز حتى الجامعات الخاصة»، مفسراً أن «الجامعات الخاصة هدفها الأساسي الربح، لذا فالإنفاق على تطوير التعليم يأتي في مرحلة تالية بعد الحصول على الأرباح لأصحاب المشاريع، عكس الجامعات الأهلية التي تخصص ميزانيتها للإنفاق على نفسها وعلى العملية التعليمية، فلا أحد يتربح منها، ما يمنحها فرصاً أكبر للتطور» .

افتتاح «جامعة كفر الشيخ الأهلية» العام الماضي (وزارة التعليم العالي)

وأضاف حجازي أن «الجامعات الأهلية هدفها الرئيسي تعزيز المجالات التي تحتاج إليها سوق العمل، لذا يوجد بها كثير من التخصصات غير الموجودة في الجامعات الحكومية، مثل تخصصات مرتبطة بتصنيع الأثاث أو بصناعة السيارات وهكذا»، لافتاً إلى أنها تتكامل كذلك مع البيئة المحيطة، «فالجامعة في محافظة معينة تركز على ما تشتهر به هذه المحافظة أو ما تحتاج إليه سوق العمل من أقسام داخلها».

ورغم إعجابه بها، فإنه لا يتجاهل أيضاً فكرة «المصروفات التي تعد عائقاً أمام بعض الطلاب للالتحاق بها»، لكنه أشاد في هذا الإطار بالمنح بوصفها وسيلة لتقليص هذه الفجوة.

وأطلقت وزارة التعليم العالي قبل أيام منحة «علماء المستقبل» بالشراكة مع «البنك المركزي»، وتهدف إلى دعم 30 ألف طالب متفوق من الفئات الأكثر احتياجاً.

ولا يرى الخبير في ملف التعليم وائل كامل «أن المنح كافية لتحقيق العدالة في ملف التعليم، مع توجه الدولة لتقليص أعداد المقبولين في الجامعات الحكومية مقابل التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية ذات المصروفات المرتفعة بالنسبة لكثير من الأسر»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «المنح محدودة وغير مؤثرة، فعدد طلاب الثانوية العامة هذا العام تجاوز 900 ألف طالب».

قاعة محاضرات داخل «جامعة المنصورة الأهلية» (جامعة المنصورة الأهلية)

ويشرح كامل، كيف أن هذه الجامعات من وجهة نظره بداية لـ«خصخصة التعليم» بشكل غير مباشر، موضحاً أن «التوسع غير المدروس في الجامعات الأهلية والخاصة مع تكرار التخصصات الموجودة نفسها في الجامعات الحكومية، لم يعد مجرد زيادة في عدد الجامعات، بل أصبح تغييراً في شكل وفلسفة التعليم الجامعي نفسه».

وأضاف: «بدلاً من إصلاح الجامعة الحكومية وتوفير التمويل الذي تحتاج إليه، أنشأنا بجوارها بدائل مدفوعة تستطيع جذب أعضاء هيئة التدريس إليها بأجور بأضعاف مضاعفة، بينما تُترك الجامعة الحكومية تعاني من ضعف الرواتب والأعداد والموارد».

ويوجد في مصر حالياً 33 جامعة أهلية، وفق الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للجامعات، من بينها «الجلالة، والملك سلمان، والقاهرة الأهلية، وعين شمس الأهلية، وحلوان الأهلية»، وبلغ عدد الطلاب بهذه الجامعات 60 ألف طالب العام الماضي؛ وفق تقديرات رسمية.

طلاب داخل «جامعة المنصورة الأهلية» (جامعة المنصورة الأهلية)

ويحذر كامل من أنه «إذا أضفنا جامعات مدفوعة تقدم التخصصات نفسها وبالمحتوى نفسه والأساتذة أنفسهم، ثم بدأنا في تقليص أعداد المقبولين في بعض التخصصات بالجامعات الحكومية، فالنتيجة الطبيعية أن جزءاً من الطلاب سيجد نفسه أمام خيارين إما أن يغيّر التخصص الذي يريده وإما أن ينفق».

ويتابع: «الطالب قد يصبح في النهاية أمام معادلة غير عادلة، فالذي يملك المال يستطيع أن يحصل على تعليم، والذي لا يملك المال وقدراته الذهنية أعلى فعليه أن يبحث عن بديل، لأنه لا يستطيع دفع المصروفات».

ولم يجد ياسين صعوبة في الالتحاق بالجامعة الأهلية في ظل ظروف عائلته الميسرة مادياً، إذ يعمل والده في شركة بإحدى الدول العربية، ولديه شقيقتان فقط.


معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
TT

معارك عنيفة في النيل الأزرق... وتحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

تصاعدت العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق قرب حدود السودان مع إثيوبيا، ودارت معارك عنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك؛ بالتزامن مع تحركات على المستويين السياسي والدبلوماسي للدفع نحو وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية.

وقالت مصادر عسكرية إن الجيش و«قوات الدعم السريع» خاضا معركة شرسة، السبت، بالقرب من منطقة «جبل كدم» في المحور الشرقي لمحافظة الكرمك التي يسيطر على عاصمتها «الدعم السريع»، وإن الجيش تمكن من صد هجوم على مواقع تابعة له بالمنطقة.

وأعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش، الأحد، تنفيذ عملية عسكرية في «جبل كدم»، وقالت إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوة المهاجمة ومعداتها، واستولت على 17 مركبة ودمرت 5 مركبات أخرى.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من «قوات الدعم السريع»، كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

عناصر من الجيش السوداني في عرض عسكري بمدينة القضارف - 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وتأتي المواجهات في ظل تصاعد النشاط العسكري على المحور الشرقي لمدينة الكرمك، القريب من الحدود الإثيوبية؛ وأعلنت الفرقة الرابعة مشاة، الأحد، أن دفاعاتها الجوية أسقطت خلالها ما وصفته بـ«مسيّرة استراتيجية معادية» خلال تحليقها فوق منطقة بلنق بالمحور نفسه.

وقال المكتب الإعلامي للفرقة إن المسيّرة دخلت من اتجاه الحدود الإثيوبية قبل أن تتعامل معها الدفاعات الجوية وتسقطها، من دون أن يحدد نوعها، أو يقدم تفاصيل إضافية عن الجهة التي أطلقتها.

ويشهد إقليم النيل الأزرق في الفترة الأخيرة تصاعداً في المواجهات العسكرية، خصوصاً في المناطق المحاذية للحدود الإثيوبية، في وقت يسعى فيه طرفا الحرب إلى تعزيز مواقعهما في الإقليم.

تحركات دبلوماسية

بالتزامن مع التصعيد الميداني، تكاثفت الاتصالات الدولية والسياسية بشأن الحرب؛ إذ التقى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، السبت، المبعوث البريطاني الخاص للسودان ريتشارد كراودر في الخرطوم، بحضور وكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

وقال كراودر عقب اللقاء، إن الأولوية تتمثل في وقف الحرب وحماية المدنيين وإنهاء المعاناة الإنسانية، مشيراً إلى حجم الدمار الذي لحق بالمرافق الحيوية والخدمية، ونزوح أعداد كبيرة من السودانيين إلى دول الجوار.

وأشار المبعوث البريطاني إلى تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية وما تضمنه بشأن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، والتدخل الخارجي في النزاع وتجنيد مقاتلين أجانب.

وأوضح أن إنهاء الأزمة يتطلب حواراً يقوده السودانيون من خلال عملية سياسية «شاملة وشفافة» تعكس رؤية السودانيين في الداخل والخارج، معبّراً عن ترحيب بلاده بالمبادرات السودانية.

وأضاف كراودر أن أزمة السودان ستكون حاضرة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال الأيام المقبلة.

«صمود» تلتقي المبعوث الأممي

وفي القاهرة، التقى وفد من التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، السبت، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، عقب زيارة بعثة الآلية الخماسية إلى الخرطوم.

وقال التحالف إن هافيستو قدَّم للوفد إحاطة بشأن نتائج الزيارة، وإن الجانبين بحثا تطورات الأوضاع والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب والدفع نحو مسار سياسي.

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو في لقاء سابق (مجلس السيادة)

وأبدى تحالف «صمود» استعداده لمواصلة الانخراط مع الآلية الخماسية، لكنه جدد تحفظاته على بعض جوانب أدائها وطريقة إدارة مشاوراتها، مطالباً بأن يقتصر دورها على تيسير العملية السياسية، وأن يجري تصميم المسار السياسي بالتشاور مع القوى المدنية وبمعايير واضحة للمشاركة.

وتحفَّظ التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، على الحوار المطروح داخل السودان، بقوله إن إجراء حوار في ظل استمرار الحرب والانقسام وفي بيئة سياسية يفرضها أحد طرفي النزاع، بحسب قوله، لا يمكن أن يمثِّل العملية الوطنية المطلوبة.

ودعا إلى عملية تقوم على 3 مسارات متزامنة تشمل معالجة الوضع الإنساني، ووقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي لمعالجة جذور الأزمة.

وبحسب بيان «صمود»، أكد هافيستو خلال اللقاء، أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف الأعمال العدائية بما يسمح بحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى أن الآلية الخماسية ستواصل مشاوراتها مع القوى السودانية للتوافق على تصميم العملية السياسية.


السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إيران إلى «وقف التصعيد». وشدد خلال لقاء نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، على هامش أعمال القمة الثامنة عشرة لـ«تجمع البريكس» بالعاصمة الهندية نيودلهي، الأحد، على «حتمية وقف أي اعتداءات على الدول العربية، حفاظاً على مبادئ حسن الجوار وتعزيزاً للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوب المنطقة».

وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول العربية، ورفضها أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. ودعت في أكثر من مناسبة إلى «الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

وفي مايو (أيار) الماضي، دعا الرئيس المصري إيران إلى «التحلي بالمرونة وتفادي الحسابات الخاطئة وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسي». وأكد حينها، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، «موقف مصر الداعي إلى تسوية سلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة أو تهديد سلامة أراضيها».

ووفق بيان للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، شدد الرئيس السيسي خلال لقاء الرئيس الإيراني على «موقف مصر الثابت والراسخ في دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة»، مؤكداً «تطلع بلاده إلى بذل إيران كل الجهود الممكنة لوقف التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة للأزمة، بما يكفل صون سيادة دول المنطقة وحماية مقدرات شعوبها».

لقاء عبد العاطي وعراقجي الأحد على هامش «قمة البريكس» (مكتب رعاية مصالح إيران في القاهرة على «إكس»)

وقطعت مصر وإيران علاقاتهما الدبلوماسية عام 1979، قبل استئناف التمثيل الدبلوماسي بينهما بعد 11 عاماً، وإن كان على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت السنوات الثلاث الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بعد توجيه رئاسي إيراني إلى وزارة الخارجية في مايو 2023 باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. كما زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القاهرة أكثر من مرة، والتقى الرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين، كما يجرى اتصالات مكثفة بنظيره المصري بدر عبد العاطي.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي مع عبد العاطي محادثات على هامش «قمة البريكس»، حسب إفادة لـ«مكتب رعاية مصالح إيران» في القاهرة على «إكس»، الأحد.

ونهاية الشهر الماضي تناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي وعراقجي الجهود المبذولة لتهيئة الأجواء لتحقيق التهدئة والعودة إلى المسار الدبلوماسي، سواء على صعيد مسار المفاوضات بين عمان وإيران أو العودة لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو (حزيران) 2026، وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف الشواغل ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وشدد الوزير عبد العاطي حينها على «أهمية ضرورة تكثيف الجهود والتحركات الدبلوماسية الجارية لخفض حدة التصعيد الحالي والتوصل إلى تفاهمات سلمية تسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة»، موكداً الأهمية البالغة لضمان حركة وحرية الملاحة الدولية، واحترام أمن واستقرار دول الخليج، بما يحقق مصالح جميع شعوب المنطقة.