7 مهارات للتفكير النقدي في أماكن العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي

مع ازدياد خطورة تطوير أنظمة لا تتوافق مع القيم الإنسانية وطرق التفكير

7 مهارات للتفكير النقدي في أماكن العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

7 مهارات للتفكير النقدي في أماكن العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي

7 مهارات للتفكير النقدي في أماكن العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي

نحن نقف عند نقطة تحول رائعة، ولكنها مثيرة للقلق مع صعود الذكاء الاصطناعي.

توسع استخدام الذكاء الاصطناعي

يكشف استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «غالوب» عن أن 79 في المائة من الأميركيين يستخدمون بالفعل منتجات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، غالباً دون أن يدركوا ذلك. وفي الوقت نفسه، كما يزعم موقع مجلة «سلون ريفيو»، التابعة لـ«معهد ماسوشوسيتس للتكنولوجيا»، فإن الأسئلة العميقة التي يثيرها الذكاء الاصطناعي حول الوعي والذكاء واتخاذ القرار ليست مشكلات تقنية في المقام الأول. إنها مشكلات فلسفية، كما كتب فيصل حق (*).

التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

نحن بحاجة إلى الفلسفة لمساعدتنا على فهم ماهية الذكاء الاصطناعي في الواقع، وما يعنيه أن تكون ذكياً، وكيف يجب أن نتعامل مع التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. دون هذا الأساس الفلسفي، نخاطر بتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي لا تتوافق مع القيم الإنسانية وطرق التفكير.

«حالة طوارئ فلسفية»

وهذا يخلق ما أسميها «حالة طوارئ فلسفية» في كتابي المقبل «TRANSCEND: Unlocking Humanity in the Age of AI».

على عكس الثورات التكنولوجية السابقة التي غيَّرت في المقام الأول ما يمكننا فعله، فإن الذكاء الاصطناعي يغيِّر بشكل أساسي كيفية تفكيرنا وعقلنا وعلاقتنا ببعضنا بعضاً.

الحفاظ على قدرتنا في التفكير المستقل

ومن دون تطوير مهارات التفكير النقدي القوية التي تمت معايرتها خصيصاً لعصر الذكاء الاصطناعي هذا، فإننا نخاطر بأن نصبح مستهلكين سلبيين لقرارات الذكاء الاصطناعي بدلاً من أن نكون شركاء نشطين ومدروسين مع هذه التكنولوجيا.

إن المخاطر عالية بشكل لا يصدق. لا يتعلق الأمر فقط باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل فعال، بل يتعلق بالحفاظ على قدرتنا على التفكير المستقل، والتواصل البشري الأصيل، واتخاذ القرارات ذات المغزى في عالم حيث يتم دمج الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في كل جانب من جوانب حياتنا.

مهارات أساسية

فيما يلي 7 مهارات أساسية للتفكير النقدي، تستند إلى الحكمة الفلسفية، التي يجب أن نطورها للشراكة بشكل فعال مع الذكاء الاصطناعي:

1- مهارة التعرف على القيود. (المعروفة أيضاً باسم التواضع المعرفي Epistemological Humility): عندما ندرك حدودنا الخاصة، نصبح أكثر حكمةً في تفاعلاتنا مع الذكاء الاصطناعي.

هذه المهارة متجذرة في حكمة سقراط الشهيرة: «أعلم أنني لا أعرف شيئاً». وهي ترتبط أيضاً بحدود المعرفة والعقل البشريَّين لإيمانويل كانط. عندما ندرك حدودنا الخاصة، نصبح أكثر حكمة في تفاعلاتنا مع الذكاء الاصطناعي.

+ مثال: اختيار الأفلام عمداً خارج فقاعة التوصيات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وتأكيد سيطرة الإبداع البشري (لعقولنا) على الأنماط الخوارزمية (المقدمة إلينا).

2- التعرف على الأنماط مقابل كسر الأنماط: يُستمَد هذا من الفلسفة الوجودية، خصوصاً مفهوم سارتر للحرية الجذرية. فبينما يتبع الذكاء الاصطناعي الأنماط، يتمتع البشر بما أسماها سارتر «القدرة على تجاوز المعطى» - التحرر من الأنماط المحددة مسبقاً وخلق إمكانات جديدة.

+ مثال: اختيار إجراء محادثات صعبة شخصياً بدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي لصياغة رسائل مثالية. وكذلك إعطاء الأولوية للاتصال الأصيل على الراحة.

التفكير المرتبط بالقيم والوعي الحقيقي

3- التفكير القائم على القيم: يرتبط بمفهوم أرسطو للحكمة العملية (الفطنة) - القدرة على تمييز ما يهم حقاً في أي موقف. ويرتبط أيضاً بتسلسل القيم الخاص بماكس شيلر، حيث يزعم أن بعض القيم (مثل الحب والنمو الروحي) أعلى بطبيعتها من غيرها (مثل الراحة والفائدة).

+ مثال: فهم أنه في حين أن روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي قد يوفر الراحة، فإنه لا يمكن أن يحل محل التفاهم المتبادل العميق الممكن في الصداقات البشرية.

4- الوعي بالارتباط الحقيقي: يستمد هذا المفهوم كثيراً من فلسفة «أنا وأنت» لمارتن بوبر. فقد ميَّز بوبر بين نوع علاقات «أنا وأنت» (معاملة الآخرين بوصفهم أشياء) ونوع علاقات «أنا وأنت» (اللقاءات الحقيقية بين الأشخاص). وهذا يساعدنا على فهم الفرق بين تفاعلات الذكاء الاصطناعي والارتباط البشري الحقيقي.

+ مثال: التدقيق بشكل منتظم في القرارات التي قمتَ بتفويضها للذكاء الاصطناعي دون وعي... من اختيار المحتوى إلى قرارات التسوق.

5- اتخاذ القرارات الواعية الحرة: استناداً إلى مفهوم «الإرادة المدروسة» لحنة أرندت - اتخاذ خيارات واعية بدلاً من الانجراف وراء الأتمتة والراحة. كما يرتبط بتأكيد كيركيجارد على اتخاذ القرارات الحقيقية بوصفها جوهر الوجود البشري.

+ مثال: المثال السابق نفسه - التدقيق بشكل منتظم في القرارات التي فوضتها دون وعي إلى الذكاء الاصطناعي، من اختيارات المحتوى إلى قرارات التسوق.

التأثير الأخلاقي

6- تحليل التأثير الأخلاقي: يبني على «ضرورة المسؤولية» لهانز جوناس - فكرة أن التكنولوجيا الحديثة تتطلب نوعاً جديداً من الأخلاقيات التي تأخذ في الاعتبار العواقب طويلة المدى والبعيدة المدى. كما يتضمَّن اعتبارات نفعية حول تعظيم النتائج الجيدة مع تقليل الضرر.

+ مثال: تقييم كيف يمكن أن يؤثر استخدام الذكاء الاصطناعي في قرارات التوظيف، على تنوع مكان العمل والإمكانات البشرية قبل التنفيذ.

7- محاذاة الغرض المتسامي: مستمدة من العلاج بالمعنى لفيكتور فرانكل والحاجة البشرية إلى المعنى، جنباً إلى جنب مع مفهوم ماسلو لتحقيق الذات. يتعلق الأمر باستخدام الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الأغراض والإمكانات البشرية العليا.

+ مثال: استخدام الذكاء الاصطناعي للتعامل مع المهام الروتينية مع التركيز عمداً على الوقت المحرر (المستفاد منه) لتعزيز جودة العمل والعلاقات ذات المغزى.

الحفاظ على إنسانيتنا

هذه المهارات السبع للتفكير النقدي ليست مجرد مفاهيم فلسفية لطيفة، بل إن هذه المهارات ضرورية للبقاء على قيد الحياة للحفاظ على إنسانيتنا وقدرتنا على التصرف في عالم معزز بالذكاء الاصطناعي. وهي تساعدنا على التعامل مع الذكاء الاصطناعي بطريقة تعزز إنسانيتنا بدلاً من تقليصها، ما يسمح لنا بالبقاء على اتصال بما يجعلنا بشراً فريدين، مع الاستفادة القصوى من قدرات الذكاء الاصطناعي.

تذكرنا الأسس الفلسفية بأننا لا نتعامل فقط مع التحديات التقنية، ولكن أيضاً مع أسئلة أساسية حول الطبيعة البشرية والغرض والإمكانات. لقد تصارع الفلاسفة العظماء مع هذه الأسئلة قبل وقت طويل من ظهور الذكاء الاصطناعي، وتوفر رؤاهم أطراً غنية للتفكير في كيفية شراكتنا مع الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على إنسانيتنا وتعزيزها.

مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي وتكامله بشكل أعمق في حياتنا، فإن تطوير مهارات التفكير النقدي هذه لا يصبح مهماً فحسب، بل يصبح ضرورياً لازدهارنا الفردي والجماعي. إنها توفر الأدوات العقلية التي نحتاج إليها للتنقل في هذه المنطقة الجديدة بشكل مدروس ومتعمد، ما يضمن أن نظل مشاركين نشطين في تشكيل مستقبلنا المعزز بالذكاء الاصطناعي بدلاً من المتلقين السلبيين لأي شيء قد يجلبه هذا المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
تكنولوجيا شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

ينصح الخبراء بعدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأن على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».