«الكهرباء العراقية»: إطلاق مشاريع إنتاج جديدة بطاقة 15 ألف ميغاواط

لجنة الطاقة البرلمانية غادرت المؤتمر احتجاجاً على «تأخر الوزير»

محطة بيجي الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة بيجي الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
TT

«الكهرباء العراقية»: إطلاق مشاريع إنتاج جديدة بطاقة 15 ألف ميغاواط

محطة بيجي الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)
محطة بيجي الغازية للكهرباء في العراق (الموقع الإلكتروني لوزارة الكهرباء العراقية)

أعلن وزير الكهرباء العراقي، زياد علي فاضل، الاثنين، إطلاق مشاريع المحطات البخارية وعزم وزارته إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية، في مسعى لحل أزمة الطاقة الكهربائية التي تواجهها البلاد منذ سنوات. وجاء الإعلان خلال مؤتمر عقدته الوزارة في بغداد، لكن لجنة الطاقة النيابية اتهمت وزارة الكهرباء بـ«عدم احترام الوقت»، وغادر أعضاؤها المؤتمر احتجاجاً على تأخر الوزير فاضل، عن موعد المؤتمر المعلن في العاشرة صباحاً، ورأت أن «التأخير يعكس صورة سلبية عن النظام الحكومي أمام الشركات العالمية الموجودة».

وقال الوزير فاضل خلال كلمة في المؤتمر، إن «الطاقة الكهربائية اليوم أصبحت عصب التنمية الشاملة وركيزة أساسية للنهضة الصناعية والزراعية والعمرانية التي تشهدها البلاد، فضلاً عن دورها المحوري في تحسين جودة الحياة للمواطن العراقي». وأضاف أنه تم «تحقيق زيادة في إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 40 في المائة خلال عامين، حيث ارتفع الإنتاج من 19 ألف ميغاواط في نهاية عام 2022 إلى 28 ألف ميغاواط».

وتفاقمت مشكلة الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة بعد تعليق إيران صادرات الغاز إلى المحطات العراقية؛ ما أدى إلى خسارة إنتاج أكثر من 7 آلاف ميغاواط من الشبكة، انعكس سلباً على ساعات تجهيز الطاقة إلى المنازل وبقية القطاعات الصناعية والخدمية منذ أسابيع.

أبرز التحديات

وزير الكهرباء العراقي زياد علي فاضل (واع)

وكشف وزير الكهرباء عن أن وزارته «أبرمت مشاريع محطات إنتاجية بطاقة 15 ألف ميغاواط، وبواقع محطات غازية بسعة 2430 ميغاواط، ومنظومات الدورة المركبة بسعة 3811 ميغاواط، فضلاً عن محطات الطاقة الشمسية بسعة 4875 ميغاواط، ومحطات بخارية بسعة 3500 ميغاواط».

وعن أبرز التحديات التي تواجه عمل الوزارة، تحدث عن أن ذلك «يتمثل بالنمو غير المسبوق في الطلب على الطاقة، والذي ارتفع من 27 ألفاً إلى 48 ألف ميغاواط خلال الصيف الماضي؛ ما استدعى وضع استراتيجية متكاملة ورؤية مستقبلية واضحة المعالم».

ولم ينس الوزير فاضل الإشارة إلى مشكلة إيقاف إيران لإمدادات الغاز نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذكر أن «مسألة انقطاع إمدادات الغاز المستورد، والذي تعتمد عليه غالبية المحطات الغازية، تعد من أبرز التحديات التي واجهت الوزارة؛ ما أدى إلى فقدان المنظومة الوطنية قدرة إنتاجية تتجاوز 7 آلاف ميغاواط».

وكان المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، قال نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صراحة إن «الجانب الإيراني أخلّ بالعقد المبرَم مع العراق بعد انقطاع إمدادات الغاز بشكل كامل؛ ما تَسَبَّبَ في تراجع ساعات تجهيز الكهرباء بشكل واضح، خصوصاً في بغداد ومحافظات الفرات الأوسط».

وأشار موسى إلى أن «السبب الرئيسي للأزمة الحالية ليس خللاً فنياً أو عطلاً في محطات التوليد، وإنما يعود إلى نقص الوقود».

وتحدث وزير الكهرباء عن إطلاق مشاريع إنتاج جديدة، بطاقة 15 ألف ميغاواط، بالإضافة الى إجراء مباحثات متقدمة لإنتاج 35 ألف ميغاواط مع كبار الشركات العالمية، وعن أن «التوجه الحكومي نحو المحطات البخارية، يحمل فوائد عدة أبرزها قدرة المحطات الفائقة على تلبية الطلب المتزايد بكفاءة عالية، لا سيما في المراكز الصناعية والتجمعات السكانية الكبرى، فضلاً عن مرونتها في استخدام مصادر متعددة للوقود، ومن ثم خفض التكاليف التشغيلية».

الربط الخليجي

وقَّعت هيئة الربط الخليجي عقد المشروع مع وزارة الكهرباء العراقية في يوليو 2022 بجدة (واس)

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الجمعة الماضي، عن إنجاز 75 في المائة من مراحل مشروع الربط الخليجي لتزويد البلاد بالطاقة. ويأتي ذلك في سياق مساعي الحكومة العراقية ووزارة الكهرباء للتغلب على مشكلة الطاقة الكهربائية المزمنة من خلال توسيع مصادر دعمها، وعدم الارتهان لإيران التي تعاني من مشكلات في إمدادات الطاقة والغاز نتيجة العقوبات الدولية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن وفداً منها برئاسة مستشار الوزارة عبد الحمزة عبود، التقى في محافظة البصرة بنائب الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الخليجي، محمد الشيخ، وممثلي وزارات الكهرباء والطاقة لدول الخليج. وأكدت الوزارة أن «مسودة عقد تبادل الطاقة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وصلت إلى مراحل إنجاز متقدمة تجاوزت 75 في المائة».

وأوضحت أن «الاجتماع استكمل ما تمت مناقشته في الاجتماع الأول الذي عُقد في مدينة الدمام بالمملكة العربية السعودية، وجرى خلاله مناقشة مسودة عقد تبادل الطاقة المزمع إبرامه بين جمهورية العراق ودول مجلس التعاون الخليجي». وأكدت أن «العقد يتضمن مشروع إنشاء خطين للضغط الفائق يربطان محطة الوفرة الكويتية بمحطة الفاو الثانوية».


مقالات ذات صلة

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

محكمة عراقية تنظر أول طعن في تكليف الزيدي رئيساً للوزراء

حددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأول من يوليو المقبل موعداً لعقد أول جلسة للنظر في دعوى طعن تتعلق بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس مجلس الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

خاص بغداد ترسل فريقاً إلى السعودية والإمارات لتعقب مصادر الهجمات

أكد مسؤول حكومي عراقي، الخميس، أن فريقاً أمنياً رفيع المستوى سيتوجه قريباً إلى السعودية والإمارات، طلباً لمعلومات بشأن مسار الهجمات التي استهدفت البلدين.

حمزة مصطفى (بغداد )
خاص صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

خاص هل ناقش بترايوس حل «الحشد الشعبي» في بغداد؟

تكشف «الشرق الأوسط» كواليس زيارة خاصة أجراها الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس إلى بغداد، بحثاً عن طريقة «واقعية» لتفكيك النفوذ الإيراني.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي لقطة مأخوذة من فيديو متداول تظهر مسلحاً من «الحشد الشعبي» يحمل قاذفة خلال زيارة محافظ بابل لموقع مشروع استثماري

العراق: محافظ «العصائب» يشتبك مع «الحشد» في بابل

اشتبك مسؤول بارز ينتمي لحركة «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي مع قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» ويعتقد أن «كتائب حزب الله» تعمل تحت مظلتها.

فاضل النشمي (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده قرب الحدود مع لبنان

غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
غارة جوية إسرائيلية تستهدف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن أحد جنوده قُتل، الجمعة، قرب الحدود مع لبنان، مما يرفع عدد القتلى في صفوفه إلى 22 منذ بداية الحرب مع «حزب الله» الموالي لإيران.

وأعلن الجيش، في بيان مقتضب، أن الرقيب أول نوعام هامبرغر، البالغ 23 عاماً والمتحدر من عتليت (شمال)، «سقط في شمال إسرائيل».

وأوضح الجيش، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن هامبرغر قضى بعد ظهر الجمعة قرب الحدود مع لبنان.

في المجموع، قُتل 23 إسرائيلياً، هم 22 جندياً، ومتعاقد مدني واحد، منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار).


توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

توقيف 4 أشخاص في مطار إسباني إثر صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول غزة

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

اعتقلت الشرطة 4 أشخاص في مطار بلباو بشمال إسبانيا، السبت، عقب وقوع صدامات لدى عودة ناشطين من أسطول مساعدات كان متوجهاً إلى غزة، إلى بلادهم.

ووقع الحادث عندما تجمع حشد من مؤيدي الناشطين في قاعة الوصول، لاستقبال 6 منهم لدى عودتهم على متن رحلة جوية من تركيا، بعد أن احتجزتهم القوات الإسرائيلية.

وعندما حاول أحد أقارب الناشطين الاقتراب منهم منعه شرطي بالقوة، ما أدى إلى عراك بين الطرفين، حسبما أفادت قناة «تي في إي» التلفزيونية العامة.

وأظهرت صور بثتها القناة عناصر من الشرطة يضربون أشخاصاً بالهراوات في المطار، ويثبِّتون آخرين على الأرض، وسط هتافات استهجان من المارة.

واعتُقل 4 أشخاص بتهمة العصيان الجسيم، ومقاومة الاعتقال، والاعتداء على عناصر إنفاذ القانون، وفق بيان لشرطة إقليم الباسك.

وأضاف البيان: «عقب ما حدث في المطار، فتحت إدارة الشؤون الداخلية (في الشرطة) تحقيقاً لتحديد ما إذا كان سلوك العناصر متوافقاً مع الإجراءات المتبعة».

واحتجزت القوات الإسرائيلية مئات الناشطين من دول عدة، بعد اعتراض سفنهم خلال أحدث محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وبين هؤلاء الناشطين 44 إسبانياً، حسب وزارة الخارجية الإسبانية.

ووصل نحو 20 ناشطاً آخر إلى مطار برشلونة السبت؛ حيث كان في استقبالهم حشد من المؤيدين، من بينهم وزير الثقافة إرنست أورتاسون.


«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.