سلطات طرابلس تشنّ عملية أمنية على «أوكار الجريمة» بالعجيلات

تعليق الدراسة وسط انتشار مسلح بالمنطقة

قوات المنطقة العسكرية الساحل الغربي تنتشر في الطرق الرئيسية ومداخل العجيلات (المكتب الإعلامي للقوة الأمنية)
قوات المنطقة العسكرية الساحل الغربي تنتشر في الطرق الرئيسية ومداخل العجيلات (المكتب الإعلامي للقوة الأمنية)
TT

سلطات طرابلس تشنّ عملية أمنية على «أوكار الجريمة» بالعجيلات

قوات المنطقة العسكرية الساحل الغربي تنتشر في الطرق الرئيسية ومداخل العجيلات (المكتب الإعلامي للقوة الأمنية)
قوات المنطقة العسكرية الساحل الغربي تنتشر في الطرق الرئيسية ومداخل العجيلات (المكتب الإعلامي للقوة الأمنية)

شنت الأجهزة العسكرية في العاصمة طرابلس عملية استهدفت بها «أوكار الجريمة» بمدينة العجيلات غربي البلاد، وتواكب ذلك مع إثارة حالة من اللغط بشأن وقوع «صراع مسلح» بالمدينة.

وفي الساعات الأولى من صباح الاثنين، أعلنت المنطقة العسكرية (الساحل الغربي) بدء تنفيذ «مداهمات أمنية دقيقة ومُحكمة على أوكار الجريمة في مدينة العجيلات»، موضحة أن هذا التحرك يأتي استكمالاً للعملية الأمنية التي أُطلقت في مدينة الزاوية مطلع الشهر الحالي.

من منطقة العجيلات (المكتب الإعلامي للقوة الأمنية)

وفي حين شددت المنطقة العسكرية على ضرورة ابتعاد المدنيين عن الأماكن و«الأوكار المشبوهة»، دعتهم إلى التعاون والتواصل معها للإبلاغ عن «أي أوكار مشبوهة» أو مجموعات خارجة عن القانون لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها.

ومع بدء العملية، انتشرت أنباء بشأن حرق منازل لمواطنين من قبل ميليشيات مسلحة تحت اسم «القوة المشتركة»، لكن المنطقة العسكرية في الساحل الغربي، سارعت وأكدت في تصريح صحافي ظهر الاثنين، أن قواتها دخلت العجيلات فجراً «لفرض الأمن فيها»، وقالت إن «المجرمين وشبكات الجريمة استغلوا بعض مناطقها منذ سنوات لتكون أوكاراً للاتجار بالمخدرات والبشر، بالإضافة إلى ممارسة الخطف والابتزاز والقتل».

وقالت: «تزامناً مع دخول قواتنا العجيلات، رصدت وحداتنا استغلال بعض المندسين الأوضاع لإرباك سير العملية. على أثر ذلك، وجه آمر المنطقة، الفريق صلاح الدين النمروش، غرفة العمليات للتعامل بحزم مع أي جهة أو مجموعة داخل منطقة العمليات تحاول تشويه دور أبطال المنطقة في حفظ الأمن».

قوات المنطقة العسكرية في الطرق الرئيسية ومداخل مدينة العجيلات (المكتب الإعلامي للقوة الأمنية)

وفرضت المنطقة العسكرية بالتنسيق مع الشرطة العسكرية إجراءات على مداخل ومخارج المدينة وفي داخلها، «لملاحقة أي مجموعة وردع كل مَن يحاول التشويش على عمليات الجيش المتواصلة»، متعهدة بأن «مساعي أولئك الذين استهتروا بأرواح الأبرياء وحياتهم لن تثني القوات عن أداء مهامها».

ولوحظ أن الشرطة العسكرية نشرت دورياتها في العجيلات بمساندة من قوات المنطقة العسكرية، وأجرى آمر الشرطة العسكرية الغربية اللواء علي الذيب جولة في شوارع المدينة.

ودعت المنطقة العسكرية المواطنين في مدينة العجيلات كافة إلى التواصل معها للإبلاغ عن أي اعتداءات «أو تحركات مشبوهة وأماكن وأوكار يختبئ فيها الخارجون عن القانون».

جانب من الانتشار العسكري في مداخل العجيلات غربي ليبيا (المكتب الإعلامي للقوة الأمنية)

وأمام حالة التوتر التي سادت المنطقة، أعلنت مراقبة التربية والتعليم تأجيل الدراسة، كما اتُّخذ الإجراء ذاته، في جميع المعاهد وكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم.

ومع بدء العملية الأمنية في العجيلات، دعت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» جميع المواطنين والمقيمين القاطنين بالقرب من «مناطق النزاع» إلى أخذ الحيطة والحذر، والتقليل من التحرك والبقاء بمنازلهم.

وطالبت المؤسسة، في بيان، «أطراف النزاع» بفتح ممرات إنسانية آمنة وتمكين فرق الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر من إجلاء العالقين بمناطق العمليات الأمنية والعسكرية، محملة أمر المنطقة العسكرية الساحل الغربي «المسؤولية القانونية الكاملة حيال ما قد يترتب على العمليات العسكرية التي أطلقها، من مخالفات وتجاوزات أو مساس بأمن وسلامة وحياة المدنيين».

وشددت المؤسسة على أهمية الالتزام بضمانات أمن وسلامة السكان، و«عدم تحويل المناطق السكنية إلى ساحة قتال»، وطالبت جميع القوات العسكرية والأمنية بـ«ضمان أمن وسلامة المدنيين في أثناء العمليات وعدم تعريضهم للخطر، طبقاً لما نصّت عليه قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني».

وسبق أن شنّت القوات التابعة للدبيبة عملية مماثلة في مدينة الزاوية غربي ليبيا استهدفت «الأماكن والأوكار المشبوهة».

في شأن منفصل، داهمت «قوة دعم المديريات المنطقة الغربية»، الاثنين، وكراً لتجميع المهاجرين غير النظاميين في مدينة زوارة الساحلية قبيل تهريبهم إلى الشاطئ الأوروبي.

وقالت القوة إن عناصرها قدّموا المساعدات الطبية والإنسانية اللازمة للمهاجرين الذين يحملون جنسيات أفريقية مختلفة، وبعدما اتخذت الإجراءات القانونية حيال المقبوض عليهم، ثم تسليمهم إلى جهات الاختصاص.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.