المنفي وغوتيريش يؤكدان أهمية إجراء الانتخابات الليبية «بأسرع وقت»

قوات «الوحدة» تواصل عملياتها العسكرية في الغرب

اجتماع المنفي مع أمين الأمم المتحدة في أديس أبابا (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي مع أمين الأمم المتحدة في أديس أبابا (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي وغوتيريش يؤكدان أهمية إجراء الانتخابات الليبية «بأسرع وقت»

اجتماع المنفي مع أمين الأمم المتحدة في أديس أبابا (المجلس الرئاسي)
اجتماع المنفي مع أمين الأمم المتحدة في أديس أبابا (المجلس الرئاسي)

بينما تواصل قوات حكومة الوحدة «المؤقتة» الليبية عملياتها العسكرية في غرب البلاد، عدّ رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد الدبيبة، ثورة 17 فبراير (شباط)، التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي «باقية ومستمرة»، رغم ما وصفه بـ«محاولات التشويش».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أكد على أهمية إجراء الانتخابات المؤجلة في البلاد بأسرع وقت ممكن (رويترز)

من جهته، أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أهمية إجراء الانتخابات المؤجلة في البلاد، بأسرع وقت ممكن. وقال المنفي أنه أكد وغوتيريش، خلال لقائهما السبت، على هامش القمة الـ38 للاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أهمية عدم إعادة تدوير الآليات السابقة، وضرورة التركيز على نهج يقود لعقد الانتخابات في أسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أنهما بحثا التطورات الأخيرة في ليبيا، والمضي قدماً بالعملية السياسية، فيما جدد المنفي ترحيبه بتعيين رئيس جديد للبعثة الأممية، مؤكداً دعمه الكامل لعملها في ليبيا.

عدد من القادة الأفارقة في صورة جماعية على هامش القمة الـ38 للاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا (رويترز)

وكان المنفي قد ناقش مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مساء الجمعة، بأديس أبابا، آخر المستجدات السياسية في ليبيا، بالإضافة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتوسيع آفاق التعاون المشترك في مختلف المجالات.

من جانبها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة أن مشاورات أولية نظمتها أخيراً مع 14 من الخبراء الليبيين والليبيات في الشؤون المالية والاقتصادية من جميع أنحاء البلاد، ركزت على المبادئ التوجيهية للسياسات الاقتصادية، التي تعالج الأسباب الجذرية للنزاع، وتعزز الحوكمة، وتشجع المساءلة.

وأوضحت البعثة في بيان، السبت، أن المشاركين أقروا بالحاجة الماسة إلى زيادة مساهمة الشعب لدعم الإصلاحات الاقتصادية، وبضرورة معالجة الفجوة الحالية في الإنفاق والإيرادات، بسبب غياب قانون ميزانية موحد ومتوازن، وقابل للتنفيذ ويخضع لرقابة صارمة.

ستيفاني خوري أكدت أهمية أن تعمل المؤسسات الرقابية الليبية باستقلالية ونزاهة وشفافية (أ.ف.ب)

وأكدت القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية، ستيفاني خوري، خلال اجتماعها مع مسؤولي الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، على أهمية أن تعمل المؤسسات الرقابية الليبية باستقلالية ونزاهة وشفافية ومساءلة، بعيداً عن أي شكل من أشكال التأثير، مشيرة إلى مناقشة مكافحة الفساد، وتطوير الإدارة الرشيدة في ليبيا.

في المقابل، شدد الدبيبة لدى افتتاحه «بيت شباب مصراتة البحري»، مساء الجمعة، على أن الثورة التي أطاحت بنظام القذافي «ليست مرحلة عابرة»، وعدّ أنّ من ضحوا خلالها سعوا لحصول أبنائهم على خدمات صحية وتعليمية جيدة، وأوضح أن بيوت الشباب ستكون مركزاً لدعم الشباب وتنمية قدراتهم، مشيراً إلى أن ليبيا «لن تبنى إلا بسواعد الشباب وعزيمتهم».

كما أعلن الدبيبة أنه سيتم افتتاح 43 مشروعاً في مدينة 28 مدينة خلال الشهر الحالي، في قطاعات مختلفة، مؤكداً أن عجلة التنمية والإعمار لن تتوقف، وشدد خلال تفقده بعض المشاريع الحيوية، التي يجري تنفيذها ضمن خطة عودة الحياة للعام الحالي بمدينة مصراتة، على أهمية الالتزام بالجداول الزمنية المحددة، وضمان تنفيذ المشاريع، وفق أعلى المعايير الفنية والهندسية.

في غضون ذلك، قالت حكومة «الوحدة» إن مدير الاستخبارات العسكرية التابعة لها، محمود حمزة، بحث خلال زيارة رسمية إلى العاصمة الإسبانية مدريد، مع نظيره الإسباني، أنطونيو لوسادا، مكافحة الإرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة، بالإضافة إلى ملف التدريب الأمني، وسبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين.

إلى ذلك، أعلنت منطقة الساحل الغربي العسكرية، التابعة لحكومة «الوحدة»، مواصلة قواتها أعمالها الميدانية لتعزيز الأمن والاستقرار، مشيرة إلى تنفيذ «الكتيبة 105 مشاة» و«اللواء 62 مجحفل»، برفقة الشرطة العسكرية الغربية، حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكار الجريمة في مدينة زوارة. وقالت إن الحملة ركزت على متابعة الأوضاع الأمنية والتصدي للأنشطة غير القانونية، لا سيما مكافحة عمليات تهريب الوقود، ومداهمة مواقع التهريب، في إطار الجهود المستمرة لفرض سلطة القانون، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

حفتر اطلع مع رئيس الجهاز الوطني للتنمية على سير أعمال مشروع الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في مدينة أجدابيا (الشرق الأوسط)

بدوره، اطلع القائد العام للجيش الوطني، خليفة حفتر، خلال لقائه السبت، مع رئيس الجهاز الوطني للتنمية، جبريل البدري، على سير أعمال مشروع الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في مدينة أجدابيا، الذي تم إطلاقه بهدف إنشاء طوق أخضر حول المدينة، وزراعة 30 مليون شتلة، لتحسين البيئة المحلية ودعم التنمية.


مقالات ذات صلة

تيتيه تبدي «تفاؤلاً حذراً» بتجدد العملية السياسية في ليبيا

شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تبدي «تفاؤلاً حذراً» بتجدد العملية السياسية في ليبيا

عبّرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن «تفاؤل حذر» بأن هذا البلد العربي الأفريقي يمكن أن يعبر بنجاح من مفترق طرق حاسم مع تجدد العملية السياسية

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط يتوسط صالح والمنفي وتكالة في اجتماع سابق بمقر الجامعة بالقاهرة مارس 2024 (مجلس الدولة)

المنفي وصالح وتكالة يخلطون أوراق الأزمة الليبية بـ«خريطة طريق» جديدة

في خطوة وصفت بأنها تستهدف قطع الطريق على «المبادرة الأميركية» والإبقاء على الكرة في ملعب القوى المحلية اتفق رؤساء «المجالس الثلاثة في ليبيا» على «خريطة طريق».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الغرياني يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وتكالة خلال افتتاح مدرسة الإمام مالك في سبتمبر 2024 (مكتب الدبيبة)

«الإفتاء» في غرب ليبيا تتهم البعثة الأممية بـ«التلاعب بالشعب»

قالت دار الإفتاء في غرب ليبيا، إن مخرجات «الحوار المهيكل» تمثل «تسليماً لزمام الأمور في البلاد إلى جهات دولية» وصفها بأنها «متورطة في صناعة الأزمات وإطالتها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المظاهرة الرافضة لتوطين الأجانب في ليبيا (أ.ف.ب)

حراك شعبي ضد «توطين المهاجرين» يثير غضب «طوارق ليبيا»

انتابت أوساط الطوارق في ليبيا موجة غضب واسعة عقب رفع شعارات خلال حراك شعبي مناهض لـ«توطين المهاجرين غير النظاميين»، ربطت بين هذا الملف وقضية «الأرقام الإدارية»

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا من الجلسة الختامية للحوار المهيكل الذي رعته الأمم المتحدة في طرابلس (البعثة الأممية)

مبادرة بولس لتوحيد ليبيا تخرج للعلن... وخلافات تحيط بمستقبلها

خرجت مبادرة أميركية رامية إلى توحيد السلطة المنقسمة في ليبيا من دائرة التسريبات والتكهنات إلى العلن، مع أول حديث مباشر لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية

خالد محمود (القاهرة)

أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
TT

أميركا تنفذ لأول مرة تمريناً جوياً مشتركاً مع قوة موريتانية

عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)
عنصران أمنيان داخل الجيش الموريتاني (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة أنَّ قوةً أميركيةً، من مهام القاذفات، نفَّذت لأول مرة تمريناً مشتركاً مع قوة موريتانية في الأجواء الموريتانية، شاركت فيه لأول مرة قاذفتان من طرازَي «بي 52» و «52 إتش ستراتوفورتريس» تابعتان للقوات الجوية الأميركية. وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضحت السفارة الأميركية في نواكشوط عبر منشور لها على حسابها الرسمي في «فيسبوك» أنَّ المهمة نُفِّذت في 17 يونيو (حزيران) الحالي، وشاركت فيها قوة من مهام القاذفات، مكونة من قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي52-»، حيث قامت برحلة جوية في سماء موريتانيا في إطار تمرين تدريبي مشترك مع موريتانيا والتشيك.

وقالت السفارة إن التحليق أظهر مستوى عالياً من التكامل والتنسيق بين الشركاء، حيث نسَّقت القوات الأميركية والموريتانية والتشيكية عملياتها على الأرض ضمن بيئة عمليات مشتركة ثلاثية الأطراف، مضيفة أنَّ موجِّهي الهجمات النهائية المشتركة الأميركيين والموريتانيين قاموا بمزامنة العمليات الجوية والبرية مع قوة مهام القاذفات، بينما عملت الدول الثلاث معاً لإظهار قابلية التشغيل البيني الضرورية لتنفيذ العمليات المُعقَّدة، حيث يمكن أن يُشكِّل التنسيق الدقيق الفارق بين نجاح المهمة وفشلها.

وللتذكير، فقد نظَّمت الولايات المتحدة مؤخراً تمريناً مشابهاً مع المغرب شاركت فيه قاذفات «بي 52». كما يشار إلى أنَّ موريتانيا زادت منذ سنوات من مستوى تعاونها مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) والولايات المتحدة، في مقابل تراجع التعاون العسكري لجيرانها الأفارقة من دول الساحل مع الغرب، وتعويضه بتعاون عسكري وثيق مع روسيا بعد طرد القوات الفرنسية، وإغلاق قواعد فرنسا في دول الساحل في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.


الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

الامم المتحدة تدعو «الدعم السريع» إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنه على الأبيّض

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

دعت الأمم المتحدة الخميس قوات الدعم السريع إلى وقف «هجوم وشيك» تعتزم شنّه على مدينة الأُبَيِّض السودانية الاستراتيجية في إقليم كردفان، محذّرةً من عواقب كارثية على المدنيين.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه» إزاء التقارير عن نشر قوات الدعم السريع تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة، «ما قد يشير إلى هجوم بري وشيك»، وفق ما أفاد المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.

وحذر من أن هذا الحشد العسكري «من المحتمل أن يعرّض مركزا سكانيا رئيسيا آخر في السودان لخطر جسيم يتمثل بأعمال عنف واسعة النطاق».

ورأى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان ضرورة «وقف هذا الجنون» في ضوء تقارير عن حشد لقوات الدعم السريع وحلفائها حول مدينة الأبيّض وتكثيف للضربات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.

وتَقَع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على طريق رئيسي يربط المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في إقليم دارفور في غرب السودان بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش في الشرق. ويخوض الطرفان حربا منذ أبريل (نيسان) 2023.

ومنذ أشهر تُحاصر قوات الدعم السريع مدينة الأبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان.

وقال تورك «سبق أن شهدنا هذا السيناريو ونعلم إلى أين أدى، ولا يمكننا السماح بتكرار الفظائع التي كان ممكنا تجنبها وقمنا بتوثيقها في الفاشر ومخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور العام الماضي».

واضاف أن «المدنيين يواجهون خطرا كبيرا في كردفان، ولا سيما في الأبيّض، اذا لم تُتخذ إجراءات لوقف الهجوم الوشيك والتصعيد العسكري المستمر».

وأورد تورك «ليكن هذا تحذيرا صارخا للعالم من كارثة وشيكة على صعيد حقوق الإنسان ومن تدهور الوضع الإنساني».

وتابع «على الدول التي تملك نفوذا وتأثيرا أن تمارس هذا الدور الآن لوقف هذا الجنون قبل أن يستفحل».

وخشية تكرار سيناريو الفاشر في الأُبيِّض، أشار المتحدث باسم غوتيريش إلى أنه «في كثير من الأحيان في هذا النزاع، فشلت التحذيرات الواضحة في إثارة تحرك منسق من قبل المجتمع الدولي».

ووصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الوضع بأنه «متقلب وسريع التطور»، موضحا أن تصاعد الأعمال العدائية في الأُبيِّض وحولها يعطل بشدة عمليات الإغاثة.

وجاء في بيان أوتشا «تشير المصادر المحلية إلى أن معظم المدارس والأسواق والمتاجر والمستودعات الإنسانية في المدينة قد أغلقت الآن».

وأسفر النزاع في السودان الذي دخل عامه الرابع، عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص وتشريد أكثر من 11 مليونا، وتسبب بأسوأ أزمة نزوح وجوع في العالم بحسب الأمم المتحدة.

واشتدّت حدة المعارك في الأشهر الأخيرة في إقليم كردفان وولاية النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، لا سيما بعد سيطرة قوات الدعم السريع في أكتوبر (تشرين الأول) على الفاشر، آخر معاقل الجيش الرئيسية في غرب دارفور.

ويتنازع الطرفان السيطرة على مدن كردفان الغنية بالموارد.

وخلصت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن السودان في فبراير (شباط) إلى أن حصار الفاشر والسيطرة عليها تسببا في «ثلاثة أيام من الرعب المطلق» ويحملان «سمات الإبادة الجماعية».

وقال تورك إن «الاستخدام المتزايد باستمرار للطائرات المسيّرة» في تنفيذ الضربات الجوية مؤذٍ جدا للمدنيين في كردفان.

وأعربت 29 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف عن «قلق بالغ إزاء المخاطر العاجلة لارتكاب فظائع وعمليات قتل متعمدة في السودان»، ودعت قوات الدعم السريع إلى «الوقف الفوري لهجومها على الأبيض».

وجاء في بيان مشترك لها «نشعر بقلق عميق إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض، مما يعرّض نحو 500 ألف مدني لخطر الوقوع ضحايا لجرائم فظيعة واسعة النطاق، بمن فيهم أكثر من 100 ألف نازح داخليا».

وبين الدول التسع والعشرين أستراليا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا والنروج وإسبانيا.


فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
TT

فارس النور لـ«الشرق الأوسط»: أصطف مع دعاة «لا للحرب»

فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)
فارس النور المستشار السياسي السابق لحميدتي (أرشيفية - متداولة)

أكد القيادي البارز المستقيل من حكومة «حميدتي»، فارس النور أن السودان لا يزال يمتلك فرصة حقيقية للمضي نحو إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، مستنداً إلى الحراك والجهود الدولية المتزايدة الرامية إلى فرض هدنة إنسانية تتيح إيصال المساعدات للمتضررين وتفتح الباب أمام عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة السودانية.

وشغل النور، عضوية المجلس الرئاسي في تحالف «تأسيس»، كما عينته الحكومة الموازية التي تتخذ من مدينة نيالا مقراً لها حاكماً للخرطوم. وشغل أيضاً لسنوات منصب مستشار قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكان من أبرز أعضاء وفد التفاوض التابع للقوات خلال مفاوضات جدة عام 2023.وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال إنه ينظر بإيجابية إلى هذه المساعي الدولية ويدعم كل الجهود التي تهدف إلى وقف القتال ووضع حد لمعاناة السودانيين، مضيفاً: «أنا الآن مصطف مع القوى التي تنادي بوقف الحرب، وأرى أن هذه هي الأولوية الوطنية القصوى التي ينبغي أن تتوحد حولها جميع الأطراف السودانية». ودعا النور إلى الاستفادة من التجربة الخليجية واستلهام ما وصفه بـ«الحكمة الخليجية الراسخة» في إدارة الأزمات، مشيراً بصورة خاصة إلى الموقف السعودي الأخير الذي عكس تماسك دول الخليج ووحدة مواقفها في مواجهة التحديات الإقليمية.

وأوضح أن الاتصال الهاتفي الذي أجراه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وما تضمنه من إدانة للاعتداءات الإيرانية والتأكيد على وقوف المملكة إلى جانب الإمارات واستعدادها لتسخير إمكاناتها دفاعاً عن أمنها واستقرارها، يمثلان نموذجاً عملياً يجسد عمق الروابط الخليجية ووحدة المصير بين دول المنطقة.

وأضاف النور أن السودان في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه المواقف التي تقوم على التضامن والتكامل وتغليب المصالح المشتركة، قائلاً: «نحن في السودان ما أحوجنا لمثل هذه المواقف. ونتمنى أن تمتد هذه الروح الأخوية وأن تسود الحكمة الخليجية الراسخة لتكون سنداً لجهود إحلال السلام في السودان، وأن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، ودعم الحلول السلمية التي تنهي معاناة الشعب السوداني وتفتح الطريق أمام التنمية والاستقرار وإعادة بناء الدولة».

وكشف النور عن تطلعه للعمل مع دول الخليج من أجل بلورة نهج جديد يمكن أن يسهم في معالجة الأزمة السودانية ووقف الحرب، مشيراً إلى أهمية أن تتبع عملية السلام خطة تنموية وإعمارية واسعة النطاق، أشبه بـ«خطة مارشال خليجية» لإعادة إعمار السودان وتعويض ما دمرته الحرب من بنى تحتية ومؤسسات وخدمات.

وشدد النور على أن موقفه الحالي يقوم على الانحياز الكامل لخيار السلام ورفض استمرار الحرب، مؤكداً أن هذا الموقف يعبر عن تطلعات غالبية السودانيين الذين أنهكتهم المعاناة الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن الصراع المستمر.

وقال: «أنا اليوم أصطف مع موقف واضح عنوانه: لا للحرب. وهذا هو خيار كل السودانيين الذين يتطلعون إلى الأمن والاستقرار. كما أنني مع الحل السياسي الشامل الذي لا يستثني أحداً، حتى لا تتكرر أسباب الحرب مستقبلاً. نحن لا نريد معالجة الأعراض وترك المرض، بل نريد حلولاً متكاملة وشاملة للأزمة السودانية تعالج جذورها الحقيقية وكل القضايا المرتبطة بها».

نقف مع الحكم المدني

وأكد النور دعمه لأي جهة سياسية أو مدنية سودانية تعمل بجدية من أجل وقف الحرب والدفع نحو تسوية سياسية شاملة، موضحاً أنه يقف إلى جانب كل المبادرات الوطنية التي تسعى إلى بناء جبهة مدنية واسعة تتجاوز الانقسامات والاستقطابات القائمة. وأضاف: «مهم ان تعمل القوى المدنية، سواء في صمود أو الكتلة الديمقراطية أو غيرهما من المجموعات السياسية والمدنية، أن تؤسس جبهة عريضة تنادي بوقف الحرب وتعمل من أجل السلام. السودان يحتاج اليوم إلى قوى مخلصة تضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، كما يحتاج إلى حكومة مدنية تعمل بإخلاص وتخطط لمستقبل أفضل للسودانيين».

وكان فارس النور قد أعلن، عبر صحيفة «الشرق الأوسط»، استقالته من جميع المناصب التي كان يشغلها داخل «قوات الدعم السريع» وكذلك من التحالف السياسي الداعم لها، مبرراً قراره بتفاقم حالة الانسداد السياسي واستمرار الحرب وما نتج عنها من أوضاع إنسانية مأساوية ألقت بظلالها على ملايين السودانيين في مختلف أنحاء البلاد. وأوضح النور أن قراره جاء انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة فتح المجال أمام حوار سوداني شامل يضم مختلف القوى السياسية والمدنية والاجتماعية، بعيداً عن الاستقطابات العسكرية والسياسية الحادة التي أسهمت في تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع.

وأكد أن الهدف من هذه الخطوة هو الإسهام في خلق مناخ أكثر ملاءمة للوصول إلى تسوية وطنية شاملة تنهي الأزمة الراهنة، وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التوافق الوطني والسلام المستدام وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات السودانيين للأمن والاستقرار والتنمية.