«ديب سيك» الصينية تقلب موازين الذكاء الاصطناعي وتتحدى الهيمنة الأميركية

أثارت قلقاً في أسواق التكنولوجيا الآسيوية وأدت إلى انخفاض أسهم الشركات الكبرى

تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)
تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» الصينية تقلب موازين الذكاء الاصطناعي وتتحدى الهيمنة الأميركية

تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)
تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)

تمكنت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية «ديب سيك» من إحداث تحول كبير في المعادلات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مفاجئةً الأسواق بتطورها السريع في هذا القطاع الذي هيمنت عليه لفترة طويلة الشركات الأمريكية مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند».

وفي خطوة لافتة، تفوَّق مساعد الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» يوم الاثنين، على منافسه «تشات جي بي تي» ليصبح التطبيق المجاني الأعلى تصنيفاً على متجر «أبل» في الولايات المتحدة.

وكانت الشركة، التي أسسها مدير صندوق التحوط، ليانغ وينفينغ، قد كشفت عن نموذجها المتقدم «R1»، وهو نموذج لغوي ضخم بميزانية محدودة نسبياً، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التكنولوجية وأسواق المال العالمية، خصوصاً في وادي السيليكون، حول ما إذا كانت الشركات الأميركية ذات الموارد الأكبر، مثل «ميتا» و«أنثروبيك»، قادرة على الحفاظ على تفوقها التقني في ظل هذا التحدي الجديد.

وأصبح ليانغ رمزاً للفخر الوطني في بلاده، حيث كان هذا الأسبوع الوحيد من قادة الذكاء الاصطناعي الذين تم اختيارهم لحضور اجتماع علني مع رجال الأعمال برفقة ثاني أقوى قائد في البلاد، لي تشيانغ. وقد تم توجيه رجال الأعمال خلال الاجتماع بضرورة «تركيز الجهود لتحقيق اختراقات في التقنيات الأساسية».

التحدي الصيني للهيمنة الأميركية

نشرت «ديب سيك» ورقة بحثية تفصيلية توضّح كيفية بناء نموذجها بتكلفة لا تتجاوز 6 ملايين دولار، باستخدام شرائح «إنفيديا إتش 800» الأقل تطوراً، مما أظهر قدرة الفريق الصيني على تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة. واعتبر هذا الإنجاز دليلاً على قدرة الصين على تحقيق اختراقات تقنية على الرغم من القيود التي فرضتها واشنطن على تصدير الرقائق المتقدمة، وهو ما فتح المجال للتساؤلات حول فاعلية السياسات الأميركية وحجم قدرة الشركات الصينية على الابتكار في ظل هذه القيود.

وحسب شركة أبحاث بيانات التطبيقات «سنسور تاور»، فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي الذي يعمل بنظام «ديب سيك- في 3»، الذي يقول مبتكروه إنه «يتصدر قائمة المتصدرين بين نماذج المصدر المفتوح وينافس أكثر نماذج المصدر المغلق تقدماً على مستوى العالم»، شهد زيادة ملحوظة في شعبيته بين المستخدمين الأميركيين منذ إطلاقه في 10 يناير (كانون الثاني).

وفي عام 2021، بدأ ليانغ في شراء آلاف وحدات معالجة الرسوميات من «إنفيديا» لمشروعه الجانبي في مجال الذكاء الاصطناعي في أثناء إدارة صندوق التحوط «هاي فلاير»، مما عدَّه المطلعون على الصناعة خطوة غير تقليدية من ملياردير يبحث عن هواية جديدة.

واستطاع ليانغ بناء ثروة عبر استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لاكتشاف الأنماط التي قد تؤثر على أسعار الأسهم، ليصبح فريقه ماهراً في استخدام رقائق «إنفيديا» لتحقيق الأرباح من تداول الأسهم. وفي عام 2023، أطلق «ديب سيك» معلناً عن خططه لتطوير ذكاء اصطناعي بمستوى بشري.

وبعد أن منعت واشنطن «إنفيديا» من تصدير أقوى رقائقها إلى الصين، اضطرت شركات الذكاء الاصطناعي المحلية إلى إيجاد طرق مبتكرة للاستفادة القصوى من عدد الرقائق المحدود المتاح محلياً، وهي مشكلة كان فريق ليانغ قد توصل إلى حلول لها.

تركيز «ديب سيك» على البحث يجعلها منافساً قوياً

يقول المطلعون على الصناعة إن تركيز «ديب سيك» الفريد على البحث يجعلها منافساً قوياً، حيث إنها على استعداد لمشاركة اكتشافاتها بدلاً من الاحتفاظ بها لأغراض تجارية. كما لم تقم «ديب سيك» بجمع أموال من مصادر خارجية أو اتخاذ خطوات كبيرة لتحقيق إيرادات من نماذجها.

وقال أحد المستثمرين في مجال الذكاء الاصطناعي في بكين: «إدارة (ديب سيك) تشبه إلى حد كبير الأيام الأولى لـ(ديب مايند)»، وأضاف: «إنها تركز بشكل كامل على البحث والهندسة».

ويستخدم ليانغ، الذي يشارك بشكل شخصي في أبحاث «ديب سيك»، عائدات صندوق التحوط لدفع رواتب عالية لأفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي. إلى جانب «بايت دانس» المالكة لـ«تيك توك»، تُعد «ديب سيك» واحدة من الشركات التي تقدم أعلى تعويضات لمهندسي الذكاء الاصطناعي في الصين، حيث يعمل موظفوها في مكاتبها في هانغتشو وبكين.

ردود الفعل في الأسواق

شهدت أسواق التكنولوجيا الآسيوية انخفاضاً في أسهم الشركات الكبرى، يوم الاثنين، وذلك على خلفية المخاوف المتعلقة بالاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي وتأثير شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة.

وتراجعت أسهم شركتي الرقائق اليابانيتين «كيسكو كورب»، و«أدفانتست»، الشريكة لشركة «إنفيديا»، بنسبة 2.9 في المائة و8.1 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات (إس إم آي سي)، الرائدة في صناعة الرقائق في الصين، بنسبة 2.5 في المائة. وأظهرت التداولات الليلية في الولايات المتحدة أن شركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، كانت على استعداد للافتتاح على انخفاض عند إغلاق يوم الجمعة.

تأتي هذه الانخفاضات في وقت استوعبت فيه الأسواق التقدم غير المتوقع لشركة الذكاء الاصطناعي الصينية «ديب سيك»، مما أثار الشكوك حول الإنفاق الرأسمالي الضخم في مجال الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون واستدامة الهيمنة التقنية الأميركية في هذا القطاع.

وشبه المستثمر مارك أندريسن إصدار «ديب سيك» بالتحفيز العالمي الذي أعقب نجاح الاتحاد السوفياتي في إطلاق أول قمر صناعي، مما أحدث تحولاً كبيراً في مسار التاريخ التكنولوجي.

وزعمت الشركة الناشئة الصغيرة أنها تبني نماذج تنافسية بميزانية محدودة، مما دفع المطلعين على الصناعة إلى التساؤل حول ما إذا كان من الضروري ضخ عشرات المليارات من الدولارات في بناء مجموعات شرائح الذكاء الاصطناعي لتدريب نماذج اللغة الكبيرة.

وقال ميتول كوتيشا، رئيس الاقتصاد الكلي والنقد الأجنبي في «باركليز»: «يبدو أن هناك بعض الحقيقة في أن الصين لم تكن جالسة مكتوفة الأيدي، حتى مع فرض هذه التعريفات والقيود الاستثمارية على شركات التكنولوجيا. حقيقة أنهم قادرون على تحقيق تكنولوجيا متطورة فاجأت الكثير من الناس... ويبدو أن هذا هو ما يدفع التحول في المشاعر اليوم».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، بقيادة شركات التكنولوجيا الصينية المدرجة في المنطقة، بما في ذلك «تينسنت» و«علي بابا». كما ارتفعت أسهم شركة الذكاء الاصطناعي الصينية «آي فلايتيك» بنسبة 2.4 في المائة.

وفي طوكيو، أفاد المتعاملون بأن عمليات البيع، يوم الاثنين، تركزت بشكل كبير على أسهم شركات مثل «طوكيو إلكترون» و«فوجيكورا»، التي شهدت ارتفاعات في الأشهر الأخيرة بفضل تعرضها العالي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وقال أحد مديري الصناديق في طوكيو، عن الانخفاض المفاجئ في أسهم التكنولوجيا اليابانية: «إنها (ديب سيك) بالتأكيد»، مضيفاً أن السوق كانت تعيد تقييم فكرة أن الإنفاق على الأجهزة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، الذي استفادت منه بعض الشركات اليابانية، قد يكون أقل بكثير من التقديرات الحالية.

وشهدت شركة «فوروكاوا إلكتريك»، التي تُصنّع كابلات الأسلاك لمراكز البيانات، مكاسب حادة بشكل خاص منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن أسهمها انخفضت بأكثر من 9 في المائة، يوم الاثنين، مما جعلها أكبر خاسر في مؤشر «نيكي 225» القياسي.

وقال أحد المتعاملين في إحدى كبرى شركات الوساطة في اليابان إنه من الصعب تحديد المدة التي سيستمر فيها هذا الانخفاض، وما إذا كان ذلك بداية لعمليات بيع أكبر.

في المقابل، ارتفعت أيضاً أسهم أكبر ثلاثة بنوك في اليابان -«ميتسوبيشي يو إف جي»، و«إس إم إف جي»، و«ميزوهو»- بنحو 2 في المائة بفضل توقعات بأن ارتفاع أسعار الفائدة من شأنه أن يحسن الأرباح المحلية.


مقالات ذات صلة

دبي تستضيف النسخة الثالثة من مهرجان الذكاء الاصطناعي الأسبوع المقبل

عالم الاعمال جانب من فعاليات نسخة سابقة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

دبي تستضيف النسخة الثالثة من مهرجان الذكاء الاصطناعي الأسبوع المقبل

تنطلق في دبي، الاثنين المقبل، فعاليات النسخة الثالثة من «مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي»، الذي ينظمه «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي»، التابع لمركز دبي المالي العالمي.

الاقتصاد تظهر لوحة أمّ للكمبيوتر وشريحة إلكترونية في رسم توضيحي (رويترز)

فاتورة الرقائق... اليابان تضخ المليارات في نيويورك لتفادي الرسوم الأميركية

تسعى اليابان إلى إحياء قطاع صناعة أشباه الموصلات لديها، لكن استثماراتها الأخيرة تكشف عن توجه طوكيو نحو الإسهام في تعزيز الصناعة الأميركية للرقائق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ شعار «ديب سيك» (رويترز)

الصين تتعهد بحماية شركاتها بعد إجراء أميركي بشأن «ديب سيك»

أمرت الحكومة الأميركية، الاثنين، وكالاتها بالتوقف عن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)

الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

أمرت الحكومة الأميركية الوكالات التابعة لها بوقف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «ديب سيك» الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع وسط ترقب نتائج شركات الذكاء الاصطناعي

تراجعت الأسهم الآسيوية على نطاق واسع، الثلاثاء، وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وترقب نتائج أعمال شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.