«ديب سيك» الصينية تقلب موازين الذكاء الاصطناعي وتتحدى الهيمنة الأميركية

أثارت قلقاً في أسواق التكنولوجيا الآسيوية وأدت إلى انخفاض أسهم الشركات الكبرى

تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)
تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)
TT

«ديب سيك» الصينية تقلب موازين الذكاء الاصطناعي وتتحدى الهيمنة الأميركية

تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)
تطبيق «ديب سيك» على هاتف محمول في بكين (أ.ف.ب)

تمكنت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية «ديب سيك» من إحداث تحول كبير في المعادلات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مفاجئةً الأسواق بتطورها السريع في هذا القطاع الذي هيمنت عليه لفترة طويلة الشركات الأمريكية مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند».

وفي خطوة لافتة، تفوَّق مساعد الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» يوم الاثنين، على منافسه «تشات جي بي تي» ليصبح التطبيق المجاني الأعلى تصنيفاً على متجر «أبل» في الولايات المتحدة.

وكانت الشركة، التي أسسها مدير صندوق التحوط، ليانغ وينفينغ، قد كشفت عن نموذجها المتقدم «R1»، وهو نموذج لغوي ضخم بميزانية محدودة نسبياً، مما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التكنولوجية وأسواق المال العالمية، خصوصاً في وادي السيليكون، حول ما إذا كانت الشركات الأميركية ذات الموارد الأكبر، مثل «ميتا» و«أنثروبيك»، قادرة على الحفاظ على تفوقها التقني في ظل هذا التحدي الجديد.

وأصبح ليانغ رمزاً للفخر الوطني في بلاده، حيث كان هذا الأسبوع الوحيد من قادة الذكاء الاصطناعي الذين تم اختيارهم لحضور اجتماع علني مع رجال الأعمال برفقة ثاني أقوى قائد في البلاد، لي تشيانغ. وقد تم توجيه رجال الأعمال خلال الاجتماع بضرورة «تركيز الجهود لتحقيق اختراقات في التقنيات الأساسية».

التحدي الصيني للهيمنة الأميركية

نشرت «ديب سيك» ورقة بحثية تفصيلية توضّح كيفية بناء نموذجها بتكلفة لا تتجاوز 6 ملايين دولار، باستخدام شرائح «إنفيديا إتش 800» الأقل تطوراً، مما أظهر قدرة الفريق الصيني على تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة. واعتبر هذا الإنجاز دليلاً على قدرة الصين على تحقيق اختراقات تقنية على الرغم من القيود التي فرضتها واشنطن على تصدير الرقائق المتقدمة، وهو ما فتح المجال للتساؤلات حول فاعلية السياسات الأميركية وحجم قدرة الشركات الصينية على الابتكار في ظل هذه القيود.

وحسب شركة أبحاث بيانات التطبيقات «سنسور تاور»، فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي الذي يعمل بنظام «ديب سيك- في 3»، الذي يقول مبتكروه إنه «يتصدر قائمة المتصدرين بين نماذج المصدر المفتوح وينافس أكثر نماذج المصدر المغلق تقدماً على مستوى العالم»، شهد زيادة ملحوظة في شعبيته بين المستخدمين الأميركيين منذ إطلاقه في 10 يناير (كانون الثاني).

وفي عام 2021، بدأ ليانغ في شراء آلاف وحدات معالجة الرسوميات من «إنفيديا» لمشروعه الجانبي في مجال الذكاء الاصطناعي في أثناء إدارة صندوق التحوط «هاي فلاير»، مما عدَّه المطلعون على الصناعة خطوة غير تقليدية من ملياردير يبحث عن هواية جديدة.

واستطاع ليانغ بناء ثروة عبر استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات لاكتشاف الأنماط التي قد تؤثر على أسعار الأسهم، ليصبح فريقه ماهراً في استخدام رقائق «إنفيديا» لتحقيق الأرباح من تداول الأسهم. وفي عام 2023، أطلق «ديب سيك» معلناً عن خططه لتطوير ذكاء اصطناعي بمستوى بشري.

وبعد أن منعت واشنطن «إنفيديا» من تصدير أقوى رقائقها إلى الصين، اضطرت شركات الذكاء الاصطناعي المحلية إلى إيجاد طرق مبتكرة للاستفادة القصوى من عدد الرقائق المحدود المتاح محلياً، وهي مشكلة كان فريق ليانغ قد توصل إلى حلول لها.

تركيز «ديب سيك» على البحث يجعلها منافساً قوياً

يقول المطلعون على الصناعة إن تركيز «ديب سيك» الفريد على البحث يجعلها منافساً قوياً، حيث إنها على استعداد لمشاركة اكتشافاتها بدلاً من الاحتفاظ بها لأغراض تجارية. كما لم تقم «ديب سيك» بجمع أموال من مصادر خارجية أو اتخاذ خطوات كبيرة لتحقيق إيرادات من نماذجها.

وقال أحد المستثمرين في مجال الذكاء الاصطناعي في بكين: «إدارة (ديب سيك) تشبه إلى حد كبير الأيام الأولى لـ(ديب مايند)»، وأضاف: «إنها تركز بشكل كامل على البحث والهندسة».

ويستخدم ليانغ، الذي يشارك بشكل شخصي في أبحاث «ديب سيك»، عائدات صندوق التحوط لدفع رواتب عالية لأفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي. إلى جانب «بايت دانس» المالكة لـ«تيك توك»، تُعد «ديب سيك» واحدة من الشركات التي تقدم أعلى تعويضات لمهندسي الذكاء الاصطناعي في الصين، حيث يعمل موظفوها في مكاتبها في هانغتشو وبكين.

ردود الفعل في الأسواق

شهدت أسواق التكنولوجيا الآسيوية انخفاضاً في أسهم الشركات الكبرى، يوم الاثنين، وذلك على خلفية المخاوف المتعلقة بالاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي وتأثير شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة.

وتراجعت أسهم شركتي الرقائق اليابانيتين «كيسكو كورب»، و«أدفانتست»، الشريكة لشركة «إنفيديا»، بنسبة 2.9 في المائة و8.1 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم الشركة الدولية لتصنيع أشباه الموصلات (إس إم آي سي)، الرائدة في صناعة الرقائق في الصين، بنسبة 2.5 في المائة. وأظهرت التداولات الليلية في الولايات المتحدة أن شركة «إنفيديا»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، كانت على استعداد للافتتاح على انخفاض عند إغلاق يوم الجمعة.

تأتي هذه الانخفاضات في وقت استوعبت فيه الأسواق التقدم غير المتوقع لشركة الذكاء الاصطناعي الصينية «ديب سيك»، مما أثار الشكوك حول الإنفاق الرأسمالي الضخم في مجال الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون واستدامة الهيمنة التقنية الأميركية في هذا القطاع.

وشبه المستثمر مارك أندريسن إصدار «ديب سيك» بالتحفيز العالمي الذي أعقب نجاح الاتحاد السوفياتي في إطلاق أول قمر صناعي، مما أحدث تحولاً كبيراً في مسار التاريخ التكنولوجي.

وزعمت الشركة الناشئة الصغيرة أنها تبني نماذج تنافسية بميزانية محدودة، مما دفع المطلعين على الصناعة إلى التساؤل حول ما إذا كان من الضروري ضخ عشرات المليارات من الدولارات في بناء مجموعات شرائح الذكاء الاصطناعي لتدريب نماذج اللغة الكبيرة.

وقال ميتول كوتيشا، رئيس الاقتصاد الكلي والنقد الأجنبي في «باركليز»: «يبدو أن هناك بعض الحقيقة في أن الصين لم تكن جالسة مكتوفة الأيدي، حتى مع فرض هذه التعريفات والقيود الاستثمارية على شركات التكنولوجيا. حقيقة أنهم قادرون على تحقيق تكنولوجيا متطورة فاجأت الكثير من الناس... ويبدو أن هذا هو ما يدفع التحول في المشاعر اليوم».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.1 في المائة، بقيادة شركات التكنولوجيا الصينية المدرجة في المنطقة، بما في ذلك «تينسنت» و«علي بابا». كما ارتفعت أسهم شركة الذكاء الاصطناعي الصينية «آي فلايتيك» بنسبة 2.4 في المائة.

وفي طوكيو، أفاد المتعاملون بأن عمليات البيع، يوم الاثنين، تركزت بشكل كبير على أسهم شركات مثل «طوكيو إلكترون» و«فوجيكورا»، التي شهدت ارتفاعات في الأشهر الأخيرة بفضل تعرضها العالي للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وقال أحد مديري الصناديق في طوكيو، عن الانخفاض المفاجئ في أسهم التكنولوجيا اليابانية: «إنها (ديب سيك) بالتأكيد»، مضيفاً أن السوق كانت تعيد تقييم فكرة أن الإنفاق على الأجهزة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، الذي استفادت منه بعض الشركات اليابانية، قد يكون أقل بكثير من التقديرات الحالية.

وشهدت شركة «فوروكاوا إلكتريك»، التي تُصنّع كابلات الأسلاك لمراكز البيانات، مكاسب حادة بشكل خاص منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن أسهمها انخفضت بأكثر من 9 في المائة، يوم الاثنين، مما جعلها أكبر خاسر في مؤشر «نيكي 225» القياسي.

وقال أحد المتعاملين في إحدى كبرى شركات الوساطة في اليابان إنه من الصعب تحديد المدة التي سيستمر فيها هذا الانخفاض، وما إذا كان ذلك بداية لعمليات بيع أكبر.

في المقابل، ارتفعت أيضاً أسهم أكبر ثلاثة بنوك في اليابان -«ميتسوبيشي يو إف جي»، و«إس إم إف جي»، و«ميزوهو»- بنحو 2 في المائة بفضل توقعات بأن ارتفاع أسعار الفائدة من شأنه أن يحسن الأرباح المحلية.


مقالات ذات صلة

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار «إنفيديا» (رويترز)

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

رفعت «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، بما يعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ شعار شركة «إنفيديا» خلال معرض في تايبيه بتايوان (أ.ب)

«إنفيديا» تبتكر منصة لمنع اختراقات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» للرقائق الإلكترونية أنها ابتكرت منصة أمنية قادرة على منع أنظمة الذكاء الاصطناعي الخارقة من الخروج عن السيطرة.

علي بردى (واشنطن)
تكنولوجيا الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته « نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في رسم توضيحي (رويترز)

«جيه بي مورغان»: تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية القطاع

قال محللون لدى «جيه بي مورغان»، يوم الاثنين، إن التراجع الأخير في أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً أدى إلى تحسن مراكز المستثمرين وجعل تقييمات الأسهم أكثر جاذبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس (د.ب.أ) p-circle

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، إن الذكاء الاصطناعي إذا تُرك دون رقابة فقد يتسبب في «وفاة مليار شخص».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended