22 قتيلاً بينهم عسكري بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان

المئات يحاولون دخول بلدات وقرى حدودية لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي

أفراد من الجيش اللبناني يؤمِّنون المنطقة فيما تظهر عربات الجيش الإسرائيلي بالخلفية قرب بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمِّنون المنطقة فيما تظهر عربات الجيش الإسرائيلي بالخلفية قرب بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (رويترز)
TT

22 قتيلاً بينهم عسكري بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان

أفراد من الجيش اللبناني يؤمِّنون المنطقة فيما تظهر عربات الجيش الإسرائيلي بالخلفية قرب بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمِّنون المنطقة فيما تظهر عربات الجيش الإسرائيلي بالخلفية قرب بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الصحة اللبنانية إن 22 على الأقل لقوا حتفهم، بينهم جندي في الجيش اللبناني، وأصيب العشرات عندما فتحت القوات الإسرائيلية النار في مناطق عدة بجنوب لبنان على سكان حاولوا العودة إلى بلداتهم، الأحد.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن القتلى سقطوا في عيترون وحولا وبليدا ومركبا وكفر كلا والظهيرة والعديسة وميس الجبل. وأصيب ما لا يقل عن 124 في مناطق متفرقة بجنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة.

وأعلن الجيش اللبناني، في وقت سابق، مقتل أحد جنوده، وإصابة آخر في جنوب البلاد برصاص القوات الإسرائيلية. وأضاف في حسابه على منصة «إكس» أن الجندي لقي حتفه على طريق مروحين الضهيرة في صور، بينما أصيب الجندي الآخر في بلدة ميس الجبل - مرجعيون بعد أن استهدفتهما القوات الإسرائيلية.

واندفع مئات اللبنانيين، منذ صباح الأحد، محاولين على متن مركبات أو مشياً، دخول بلدات وقرى حدودية لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي الذي أطلق النار تجاههم. ويأتي ذلك في يوم انقضاء مهلة انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق حدودية توغلت فيها خلال الحرب مع «حزب الله».

«العدو الإسرائيلي سيرحل»

ووضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي سرى منذ فجر 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، حداً لنزاع بين الدولة العبرية والحزب المدعوم من إيران امتد لأكثر من عام. وأكدت الدولة العبرية أن قواتها ستبقى لما بعد المهلة، بينما اتهمها الجانب اللبناني بـ«المماطلة».

وشاهد مراسلون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مواكب من مئات السيارات والدراجات النارية يرفع بعض من ركابها شارات النصر ورايات «حزب الله» الصفراء وصوراً لمقاتلين منه قضوا خلال الحرب، تتجاوز حواجز للجيش اللبناني، وتتجه نحو مناطق لا يزال الجيش الإسرائيلي فيها.

عناصر من الجيش اللبناني قرب بلدة كفر كلا فيما يحاول سكانها العودة إليها (رويترز)

وأظهرت اللقطات أشخاصاً يتقدمون نحو سواتر ترابية تقف خلفها عربات للجيش الإسرائيلي عند مدخل قرية كفر كلا. كما تقدمت مواكب سيّارة نحو قرى أخرى منها ميس الجبل وعيتا الشعب وحولا.

وفي ميس الجبل، حاول شبان ونساء دخول القرية، وتجاوز الساتر الترابي مشياً أو على متن دراجات نارية. ورفع بعضهم صوراً للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي اغتيل بضربة جوية إسرائيلية في 27 سبتمبر (أيلول).

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على الأشخاص «خلال محاولتهم الدخول إلى بلداتهم التي لا تزال محتلة»؛ ما أسفر عن مقتل 3 على الأقل، وإصابة 44 آخرين في حصيلة غير نهائية.

وحاول جنود لبنانيون ثني الناس عن التقدم باتجاه مناطق وجود قوات إسرائيلية، لكن كثيراً منهم واصلوا طريقهم. وقال علي حرب (27 عاماً) الذي كان يسعى لدخول قرية كفر كلا: «في نهاية المطاف سنعود إلى قرانا. كل الناس سيعودون إلى قراهم. العدو الإسرائيلي سيرحل. غصباً عنه سيرحل حتى لو كلّفنا الأمر شهداء، نحن جاهزون».

رجل يحمل شخصاً أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي قرب بلدة كفر كلا بجنوب لبنان (رويترز)

وأكد الجيش اللبناني أنه «يتابع دخول المواطنين» إلى بلدات حدودية، داعياً إياهم إلى «ضبط النفس، واتباع توجيهات الوحدات العسكرية حفاظاً على سلامتهم».

وأظهرت لقطات بثتها قناة «الجديد» المحلية، جنوداً لبنانيين وأشخاصاً حملوا رايات لـ«حزب الله» وحليفته حركة «أمل»، على مسافة أمتار من دبابة «ميركافا» يحيط بها عدد من الجنود الإسرائيليين.

«سيادة لبنان غير قابلة للمساومة»

ودعا الرئيس اللبناني جوزيف عون سكان جنوب لبنان إلى «ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا، وتأمين عودتكم الآمنة إلى منازلكم وبلداتكم».

وشدد في بيان على أن «سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وأنا أتابع هذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم».

إضافة إلى ذلك، كرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تحذير السكان من العودة إلى قراهم. وكتب على منصة «إكس»: «نطالبكم بالانتظار، ولا تسمحوا لـ(حزب الله) بالعودة واستغلالكم»، مرفقاً ذلك بخريطة لشريط من القرى والبلدات على امتداد الحدود بين البلدين.

وفتح «حزب الله» جبهة «إسناد» لحليفته حركة «حماس» غداة اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبداية من سبتمبر 2024، كثّفت إسرائيل غاراتها على معاقل للحزب في جنوب لبنان وشرقه وضاحية بيروت الجنوبية، ونفذت عمليات توغُّل برية في مناطق حدودية واسعة.

ونزح نحو 900 ألف شخص في لبنان، وقُتل أكثر من 4 آلاف شخص خلال المواجهات على مدى أكثر من عام، غالبيتهم منذ سبتمبر 2024، بحسب السلطات.

وبموجب الاتفاق المبرَم بوساطة أميركية، يتوجب على إسرائيل سحب قواتها خلال 60 يوماً، أي بحلول 26 يناير (كانون الثاني)، وأن يترافق ذلك مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل).

كما يتوجب على الحزب الذي تلقى ضربات موجعة خلال الحرب، وفقد كثيراً من قادته سحب عناصره وتجهيزاته والتراجع إلى شمال نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود، وتفكيك أي بنى عسكرية متبقية في الجنوب.

لكن إسرائيل أكدت، الجمعة، أن قواتها لن تنجز الانسحاب نظراً لعدم تنفيذ لبنان الاتفاق «بشكل كامل». وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن «عملية الانسحاب المرحلي ستتواصل بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

من جهته، ندد الجيش اللبناني بـ«المماطلة في الانسحاب من جانب العدو الإسرائيلي»، مؤكداً أنه جاهز لاستكمال انتشاره بمجرد خروج تلك القوات.

التزام ببنود وقف النار

وكان «حزب الله» حذّر من أن عدم انسحاب إسرائيل «يُعد تجاوزاً فاضحاً للاتفاق وإمعاناً في التعدي على السيادة اللبنانية ودخول الاحتلال فصلاً جديداً».

وتبادل الطرفان خلال الأسابيع الماضية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تمّ إبرامه بوساطة أميركية، وتشرف على تنفيذه لجنة خماسية تضم الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل).

ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، الأحد، «الدول التي رعت تفاهم وقف النار إلى تحمُّل مسؤولياتها في ردع العدوان، وإجبار العدو الإسرائيلي على الانسحاب من الأراضي التي يحتلها».

ورغم سريان الهدنة، أعلنت إسرائيل مراراً تنفيذ ضربات ضد منشآت أو أسلحة للحزب، بينما يفيد الإعلام الرسمي اللبناني بشكل دوري عن قيام القوات الإسرائيلية بعمليات تفخيخ وتفجير لمنازل ومبانٍ في القرى الحدودية حيث ما زالت تنتشر.

وأكدت إسرائيل أن من أهداف المواجهة التي خاضتها مع «حزب الله»، إبعاد مقاتليه من حدودها الشمالية، والسماح لعشرات الآلاف من مواطنيها بالعودة إلى منازلهم في شمال الدولة العبرية، بعدما نزحوا عنها إثر بدء تبادل القصف عبر الحدود عام 2023.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»
تحليل إخباري مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تحليل إخباري تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

يلفّ الغموض منذ أسابيع، موقع «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، ودور مسؤولها السابق وفيق صفا، في ظل غياب لافت عن المشهدين السياسي والإعلامي

المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)

أغلق آلاف التجار في بغداد محالهم وخرجوا بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا» المتعلق بأتمتة الإجراءات الجمركية، وشهدت الأسواق الرئيسية في بغداد (الشورجة، وجميلة، وشارع الربيعي) إغلاقاً شبه كامل واضراباً عن العمل احتجاجاً على القرارات الجديدة.

وتجمع المتظاهرون أمام دائرة الجمارك في شارع «النضال» ببغداد، قبل أن ينسحبوا إلى «ساحة التحرير» وسط العاصمة؛ المعروفة باحتضانها معظم المظاهرات الشعبية التي جرت خلال العقدين الأخيرين. وتضامن مع المتظاهرين نحو 7 من أعضاء البرلمان حضروا إلى ساحة التظاهر.

ظروف صعبة

وأبلغ تجارٌ «الشرق الأوسط» أنهم يمرون بظروف عمل صعبة للغاية منذ تطبيق النظام الجديد، لجهة المبالغ الإضافية التي تُفرض على بضائعهم وتأخر وصول البضائع عبر موانئ البصرة الجنوبية وما يترتب على ذلك من مبالغ خزن إضافية.

من مظاهرة التجار العراقيين في بغداد (الشرق الأوسط)

وينتقد معظم التجار السلطات التي عمدت إلى تطبيق النظام في المنافذ الحدودية والموانئ البحرية، لكن من دون شمول منافذ إقليم كردستان الشمالي بذلك، الأمر الذي يمنح أفضلية للتجار الكرد وكذلك لبقية التجار الذي يُدخلون بضائعهم عبر منافذ الإقليم.

وأعلنت الحكومة العراقية، مطلع الشهر الماضي، تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، لتشمل مختلف السلع والأجهزة وكذلك سيارات «هايبرد» التي كانت مستثناة في السابق. وتزامن إعلان التعريفة مع تطبيق قرار «البيان الجمركي» المسبق ضمن نظام «سيكودا» الذي يفرض قيوداً للتحقق من صحة وصول البضائع التي يدّعي التجار استيرادها بالعملة الصعبة (الدولار) التي يوفرها لهم «البنك المركزي العراقي».

انتظار القضاء

وفضلاً عن المظاهرات والانتقادات التي يوجهها التجار إلى الحكومة، تواجه الأخيرة حكماً متوقعاً من المحكمة الاتحادية يمكن أن يلغي الإجراءات الجديدة؛ بالنظر إلى أن حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها اتخاذ إجراءات ولا سن قوانين بهذا المستوى.

محال تجارية مقفلة في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية (الشرق الأوسط)

وأعلن عضو مجلس النواب، محمد الخفاجي، الأحد، أن المحكمة الاتحادية حددت يوم 11 فبراير (شباط) الحالي موعداً للبت في الطعن المقدم ضد قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية زيادة التعريفة الجمركية.

ودعت النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ابتسام الهلالي، رئاسة مجلس النواب إلى إدراج قضية الضرائب والتعريفة الجمركية وانعكاسها على الواقع الاقتصادي والمعيشي للعراقيين؛ بسبب ارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة في الأسواق المحلية، ضمن جدول جلسة البرلمان المقرر انعقادها يوم الاثنين.

وقالت الهلالي، في تصريحات صحافية، إن «أعضاء مجلس النواب سبق أن تقدموا بطلبات لمناقشة القرارات التي صدرت من الحكومة بزيادة الرسوم والتعريفة الجمركية، والتي أثرت على الشارع والسوق».

وأضافت أن أعضاء البرلمان «سيجددون مطالبتهم في جلسة يوم الاثنين لمناقشة تداعيات القرارات التي صدرت من قبل الحكومة، والتي تسببت في إضراب وإغلاق المجمعات والمحال التجارية».

زيادة الإيرادات الجمركية

في مقابل الانتقادات التي يوجهها مختصون في الشأن الاقتصادي للإجراءات الجديدة، وأنها قللت من حجم الإيرادات المالية، قال المدير العام لـ«الهيئة العامة للجمارك»، الدكتور ثامر قاسم داود، الجمعة، إن «إيرادات الهيئة منذ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 بلغت 151 مليار دينار، وهذا الرقم يعدّ مرتفعاً وإيجابياً جداً إذا ما قورن بحجم النشاط التجاري الفعلي لهذه الفترة».

وذكر في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، رداً على انتقادات بعض الاقتصاديين، أن «الايرادات الجمركية الجديدة لا تُقدّر عبر عمليات حسابية بحتة بتقسيم الإنتاج السنوي على الأشهر، بل الأمر يعتمد على معايير حقيقية تشمل حجم التبادل التجاري، وعدد المعاملات الجمركية، وعدد الحاويات الداخلة فعلياً».

وأضاف داود أن «(الهيئة) غادرت العمل بنظام (المقطوع) للحاويات بشكل نهائي، حيث أصبح الترسيم يعتمد بدقة على نوعية المواد والفقرات (Items) الموجودة داخل كل حاوية». وأشار إلى أن «التقييم يخضع لمعايير عالمية تعتمد فواتير التحويل المالي والأسعار الدولية، ولا يمكن مضاعفة قيمة أي منتج بشكل غير منطقي».

التظلم الرسمي

وبشأن اعتراضات بعض التجار، دعا المدير العام للهيئة «أي تاجر يشعر بالغبن في تقدير الرسوم إلى تقديم تظلم رسمي للهيئة، واللجان المختصة ستعيد دراسة الفواتير ومقارنتها بالتحويلات المالية. الإشكالية غالباً ما تكمن في (القيم) المقدرة للمواد وليس في (النسب) الجمركية الثابتة قانوناً».

وأكد داود أن «المطالبات بإيقاف نظام (سيكودا) العالمي غير دقيقة؛ لأن النظام يمثل نقلة نوعية تهدف إلى تنظيم وتبسيط وتوحيد الإجراءات الجمركية في العراق وفقاً للمواصفات الدولية».


صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
TT

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال هذا الأسبوع، وتجري رصداً ميدانياً لمستجدات الإصلاحات المالية والنقدية، وفقاً للمباحثات الأخيرة على هامش مؤتمر دافوس، بين رئيس الحكومة نواف سلام، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، وبمشاركة وزيري المال ياسين جابر، والاقتصاد عامر البساط.

وتكتسب المباحثات أهمية خاصة واستثنائية، بفعل تزامنها مع بدء الرحلة التشريعية لمشروع قانون «الفجوة» واسترداد الودائع المُحَال من مجلس الوزراء إلى المجلس النيابي، وعقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي، ما يشكل اختراقاً نوعياً مزدوجاً، وفق التقييم الحكومي، في التزام الاستجابة لمقتضيات الإصلاحات الهيكلية، وقياس مدى مطابقتها مع التوصيات الشرطية للتقدم على مسار تجديد عقد اتفاق تمويلي مشترك، بعد تعثر الاتفاق الأولي الذي تم إبرامه، على مستوى فريقي العمل، في ربيع عام 2022.

نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد الشهر الماضي (رئاسة الحكومة)

وبينما أشادت غورغييفا بأداء الحكومة، والتزامها الواضح بإنجاز الإصلاحات الضرورية التي تضع الاقتصاد على طريق التعافي، يؤكد سلام أن مشروع القانون، تطابق مع المعايير الدولية التي نوقشت مع خبراء الصندوق، بوصفه «خريطة طريق» واضحة لاسترداد الودائع وإعادة التعافي إلى القطاع المصرفي، والخروج من حال المراوحة التي عانى منها الاقتصاد اللبناني في السنوات الست الماضية. كما يساعد على التخلص من الاقتصاد النقدي لإخراج لبنان من اللائحة الرمادية (غسل الأموال).

ورغم تلاقي السلطات التنفيذية والتشريعية مع هيئات القطاع المالي على أولوية إقرار الإطار التشريعي لاستعادة الانتظام المالي، فإن التباين المشهود، حسب وصف مسؤول مالي معني، والذي يرتقب أن ترصده البعثة، في اختلاف الرؤى والمقاربات بين الأطراف المعنية، يشي بأن خلاصات الجولة ستفضي إلى إقرار المؤسسة بإيجابية التقدم المحقّق، مع التنويه بأنه «غير كاف» لبلوغ محطة إبرام الاتفاق، ريثما يصدر التشريع بصياغته النهائية.

ثغرات قانونية وإجرائية

يشير المسؤول المالي في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى ثغرات قانونية وإجرائية كامنة في المشروع الحكومي، تتنافى مع توصيات الصندوق، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي اتساقاً مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام»، واستتباعاً «وضع استراتيجية ذات مصداقية لاستعادة الاستدامة المالية والقدرة على تحمل الدين».

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

وبالفعل، يخلو المشروع الحكومي من تحديد ناجز لحجم الفجوة، والمفترض تطابقه مع قيود الودائع العالقة في البنوك بقيمة إجمالية تتعدّى 80 مليار دولار، والتي توازيها بالقيمة توظيفات مصرفية عالقة بدورها لدى البنك المركزي، والذي يعكف بدوره على توثيق محفظة ديون قائمة على الدولة تتعدّى 50 مليار دولار، أي ما يزيد عن ثلاثة أضعاف الرقم الوارد في الميزانية بمبلغ 16.5 مليار دولار، وفق إشهار حاكم البنك المركزي كريم سعيد، وتأكيدات لاحقة أوردها النائب جورج عدوان، رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية في مداخلته خلال مناقشات الموازنة.

وفي قياسات الاستجابة لتوصيات الصندوق التي يوردها تحت بند «استدامة الدين»، يظهر الخلل الفادح في مقاربات الحلول الخاصة بإيفاء حقوق المودعين. فالقبول تشريعياً بتقييد استخدام الأموال العامة بالحدود الأدنى لرد الودائع، يتسبب تلقائياً، حسب المسؤول المالي، في تثبيت الفجوة بين الأصول والخصوم في ميزانية البنك المركزي، ويقلص عملياً إمكانات السداد المتدرج لتوظيفات البنوك لديه، وبالتبعية، تتمدد المعضلة إلى المصارف التي تعجز عن رد كامل المدخرات، بما يشمل الحد الأدنى الذي يضمنه مشروع القانون بمبلغ مائة ألف دولار لكل مودع خلال أربع سنوات.

تظهر أحرف صندوق النقد الدولي بجوار منصة مخصصة للفعاليات في مبنى مؤتمرات الصندوق بالعاصمة الأميركية واشنطن (د.ب.أ)

وبرز في هذا السياق، تنويه حاكم البنك المركزي، بالتزام «سياسة الحكومة والتنسيق الكامل معها، على أن يتم النقاش حول إدخال تحسينات وتحصينات على قانون الانتظام المالي وآلية سداد الودائع، بما يضمن مقاربة متناسقة ومنسّقة، وبما ينعكس إيجاباً على ملف إعادة الودائع ضمن المهل الزمنية المطروحة».

تصويب مندرجات التشريع

وفي المقابل، تؤكد مصادر مصرفية، أن العمل على تصويب مندرجات التشريع الجديد، بما يضمن توزيع الأعباء بين ثلاثي الدولة و«المركزي» والمصارف، ووفق صيغة مرنة ومتناسقة تكفل حماية الحقوق المتوجبة وتأمين تدفقات السيولة لصالح المودعين، يصح أن يتطور إلى فرصة ثمينة لإنضاج خطة الخروج المنتظم من الأزمات وإعادة بناء الثقة المفقودة بالقطاع المالي.

ويقتضي هذا المسار، السعي التشاركي إلى تكوين قناعة داخلية وإقناع صندوق النقد بمخاطر تعمّد إعفاء الدولة عملياً من مسؤولياتها، وتجاهل حقيقة أنها المستفيد الأول من التمويل الذي أدَّى إلى نشوء الفجوة، وحثها على الاعتراف الواضح بديونها تجاه مصرف لبنان، وبالتزام تسديدها عبر الإصلاحات الهيكلية والإدارة الفعَّالة للأصول العامة، وبتسديد العجز في ميزانيات مصرف لبنان المتعاقبة وفقاً لأحكام المادة 113 من قانون النقد والتسليف، مما يساهم بفعالية في ردم حجم الفجوة لصالح المودعين أساساً، وإعادة تنشيط القطاع المالي وإنعاش عمليات الائتمان والتمويل.


البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية
TT

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

أعلن البرلمان العراقي جدول أعماله لجلسة الاثنين، من دون أن تتضمن فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي، وتجاوز المدد الدستورية اللازمة لانتخاب الرئاسات الثلاث (البرلمان، الجمهورية، الوزراء) وتشكيل الحكومة.

وغياب بند انتخاب الرئيس عن جدول أعمال البرلمان يعني استمرار عدم التوافق، وبالتالي إخفاق البرلمان للمرة الثالثة في إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري، رغم مضي المهل القانونية.

الحكومة الحالية التي يترأسها محمد شياع السوداني، الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات الماضية، تحولت إلى حكومة «تصريف أمور يومية»، في بلد يعاني مشكلات كثيرة على مختلف الصعد، إن كان على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الخدمي.

شلل حكومي

وأدى تقليص صلاحيات الحكومة وعدم وجود أفق لتشكيل حكومة بديلة كاملة الصلاحيات، إلى ارتفاع الأصوات الداعية إما إلى سرعة حسم الانسداد السياسي بأي ثمن، أو منح الحكومة صلاحيات إضافية لكي تتمكن من أداء دورها في الجوانب التي تتطلب اتخاذ قرارات من قبل مجلس الوزراء.

حتى إن مجلس الوزراء ذاته بات شبه مشلول، ليس فقط على صعيد تقليص صلاحيات الوزراء؛ إذ لم يعد هناك غطاء برلماني لهذه الحكومة شبه منتهية الصلاحيات، بل لأن 9 من وزرائها أصبحوا نواباً في البرلمان؛ ما اضطر السوداني لتكليف وزراء آخرين من داخل الكابينة الحكومية بتسيير أعمال الوزارات التي باتت شاغرة.

والسوداني نفسه، الذي فاز بعضوية البرلمان العراقي، لم يتمكن من تأدية قسم العضوية في البرلمان؛ كونه مضطراً للاستمرار في منصبه رئيساً للوزراء مقيد الصلاحيات حتى تتشكل الحكومة البديلة. ولأن كل المؤشرات تذهب إلى أن الوقت لا يزال طويلاً أمام إمكانية تشكيل الحكومة الجديدة؛ فإن الإشكالية التي تواجهها تكمن في تقييد صلاحياتها، حيث إنها، ومثلما يقول خبراء القانون، لا يحق لها أن تقترح تعديل الدستور أو تشريع القوانين، ولا عقد الاتفاقيات أو الدخول فيها، ولا حتى العقود مع الدول أو التعيين للدرجات الخاصة.

مَن يسبق مَن؟

الحكومة البديلة لم تتشكل بعد بسبب الانسداد السياسي الذي لم تتمكن القوى السياسية العراقية من إيجاد حل له، نتيجة الخلافات الحادة داخل البيتين الكردي والشيعي. ومع أن ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يضم القوى السياسية العراقية، ورغم عدم وجود صلاحيات تنفيذية له، قرر عقد اجتماع، مساء الأحد، بهدف الخروج من مأزق الانسداد السياسي.

وطبقاً لما يتسرَّب من الأروقة السياسية، فإن من بين المسائل التي من المتوقَّع أن يناقشها ائتلاف إدارة الدولة «إمكانية تعضيد عمل البرلمان الذي لم يتمكن من تحديد جلسة لانتخاب الرئيس؛ كونه ينتظر التوافقات السياسية»، طبقاً لمصدر سياسي مطلع.

المصدر السياسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أبلغ «الشرق الأوسط» أنه «بعد انتهاء المهلة التي منحتها القوى الشيعية للحزبين الكرديين («الديمقراطي» و«الاتحاد الوطني») من أجل الاتفاق، في غضون 48 ساعة، على مرشحهما لرئاسة الجمهورية، فإن الاتجاه داخل الائتلاف يذهب إلى المضي في عقد جلسة للبرلمان يطرح فيها المرشحون لمنصب رئاسة الجمهورية للفضاء الوطني؛ إذ إن هناك عدداً كبيراً من المرشحين للمنصب».

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

وبالتزامن مع عقد اجتماع لـ«ائتلاف إدارة الدولة»، فإن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي قررت هي الأخرى عقد اجتماع وُصِف بـ«الحاسم»، مساء الأحد، يحتمل أن يتضمن قرارات حاسمة على صعيد إنهاء حالة الانسداد السياسي.

ووفقاً للمصدر المطلع، فإنه لا توجد نية لدى القوى الشيعية لـ«تغيير مرشحها لرئاسة الوزراء (نوري المالكي) حتى الآن، ما دام قد حصل على أغلبية داخل قوى (الإطار)، فضلاً عن أنه يحظى بتأييد الفائز الأول في الانتخابات داخل (الإطار) محمد شياع السوداني».

لكن «الإطار»، وطبقاً للمصدر المطلع، «لا يمكنه أن ينتظر إلى ما لا نهاية الكرد الذين لا تزال خلافاتهم الداخلية عميقة لجهة عدم تمكُّنهم من حسم الأمر لصالح أحد الحزبين أو الدخول إلى قاعة البرلمان بمرشحَيهم لرئاسة الجمهورية فؤاد حسين عن (الديمقراطي الكردستاني)، ونزار أمدي عن (الاتحاد الوطني)».

المعادلة العراقية

وطبقاً للمعادلة السياسية في العراق على صعيد توزيع المناصب السيادية العليا الثلاثة (الجمهورية والوزراء والبرلمان) على المكونات الرئيسية الثلاثة (الشيعية والسنية والكردية)، فإنه بعد انتخاب رئيس البرلمان يجرى، خلال مدة 15 يوماً، انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكي يقوم بدوره بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة.

وبما أن القوى الشيعية حسمت أمرها بترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء، فإن الأخير ينتظر انتخاب رئيس الجمهورية لكي يتولى تكليفه رسمياً، بموجب مرسوم جمهوري. لكن نتيجة للخلافات السياسية وتأثير تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي اعترض فيها على ترشيح المالكي، تتردد القوى الكردية في حسم مرشحها لرئاسة الجمهورية لكي لا تكون هي حائط الصد أمام ترمب، خصوصاً أن رئيس الجمهورية الكردي هو من سيتولى تكليف المرشح الشيعي (المالكي) المرفوض أميركياً لتشكيل الحكومة المقبلة.