إسرائيل تنشئ موقعاً محصناً في العمق اللبناني للإشراف على شمال الليطاني

الوصول إلى «تلة العويضة» يتطلب المرور بقرى حدودية

قوات إسرائيلية في بلدة حولا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في بلدة حولا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنشئ موقعاً محصناً في العمق اللبناني للإشراف على شمال الليطاني

قوات إسرائيلية في بلدة حولا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في بلدة حولا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أكد أكثر من مصدر ميداني وعسكري، أن القوات الإسرائيلية بدأت قبل أيام، بتحويل تلة العويضة الشاهقة الواقعة بين بلدتي الطيبة والعديسة بالقطاع الشرقي، إلى موقع عسكري محصّن، وتجهزه بتجهيزات إلكترونية، وذلك عشية انتهاء مهلة الـ60 يوماً التي كانت محددة باتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان، والتي كان يفترض أن ينسحب خلالها الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، التي لا يزال يحتلها.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية تنشئ موقعاً عسكرياً محصناً في جنوب لبنان. ونقل الموقع عن مصدر قوله إن «هذه القوات تقوم بإدخال تجهيزات إلكترونية إليه تتعلق بالجمع الحربي»، علماً بأن موقع إنشاء المركز، ليس ملاصقاً للحدود، ويستدعي الانتقال عبر قرية العديسة اللبنانية أو كفركلا للوصول إليه، أو يفرض الانتقال إليه عبر المروحيات جواً، وهو ما أثار الخشية منه.

صورة متداولة للموقع العسكري الذي تستحدثه القوات الإسرائيلية في تلة العويضة الاستراتيجية (مواقع تواصل)

أهمية «العويضة»

وأوضح العميد المتقاعد منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى «اليونيفيل»، أن تلة العويضة تلة استراتيجية شاهقة، وتعدّ الأعلى في القطاعين الأوسط والشرقي، وهي مشرفة على أودية مثل السلوقي والحجير، وعلى قرى واقعة شمال الليطاني مثل يحمر وزوطر وقاقعية الجسر، فضلاً عن أنها تشرف على كامل القطاع الشرقي، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها «قريبة من العديسة وكفركلا ودير ميماس والطيبة، وتطل على معظم مستعمرات إصبع الجليل وقسم كبير من الجنوب اللبناني»، مضيفاً: «من هنا يعدّ موقعها استراتيجياً، ما يجعل إسرائيل راهناً تسعى للتمترس فيها». ويضيف: «لكن مشكلة إسرائيل بالتموضع فيها أنها لا تستطيع دخولها من الأراضي المحتلة، وستضطر لدخولها من الأراضي اللبنانية».

ولفت شحادة إلى أنه «منذ عام 1975 كانت تلة العويضة أهم مربض مدفعية للجيش اللبناني، وقبل التحرير في عام 2000 كان هذا الموقع مهبط طوافات إسرائيلية لنقل الجنود من إسرائيل إلى الداخل اللبناني، إما للانتقال إلى مراكزهم أو لإخلاء جرحى، كما كانت صلة وصل بين المراكز، وبخاصة تلة الشقيف وجبل الطهرة وتلة علي الطاهر».

 

خشية على 5 مواقع

من جهته، أشار رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، إلى أن «تلة العويضة التي تقع بالقطاع الشرقي، جنوب مرجعيون وغرب الخيام، كانت موقعاً عسكرياً أساسياً للجيش اللبناني منذ عام 1948، وكان يشرف على فلسطين وعلى كامل القطاع الشرقي»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه وفق المعلومات «فقد بدأ الجيش الإسرائيلي بتجهيز الموقع عسكرياً للبقاء فيه بشكل دائم»، متحدثاً عن «خشية من سعيه لاحتلال 5 مواقع حدودية؛ هي إلى جانب العويضة، تلة الحمامص بالقطاع الشرقي التي تشرف على كامل القطاع، إضافة إلى كفركلا ومارون الراس، ومواقع أخرى مرتفعة يعدّ الإسرائيلي أنها قد تشكل خطراً عليه باعتبارها مشرفة على فلسطين المحتلة». وأكد جابر أنه سيكون هناك من الجهة اللبنانية تصدٍ لأي محاولة لإنشاء حزام أمني داخل الأراضي اللبنانية.

وتقع في مرمى العويضة معظم قرى ومستوطنات الجليل ومدن الشمال الإسرائيلي، وأهمها كريات شمونة وبرك سهل الحولة، امتداداً حتى طبريا، وفي العمق حتى هضبة الجولان.

وبحسب المعلومات المتداولة، فقد قام الجيش الإسرائيلي قبل انسحابه من «العويضة» عام 2000 بتفجير الموقع بعد إخلائه، وهو حاول السيطرة عليه مجدداً خلال حرب يوليو (تموز) 2006، لكنه فشل.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

المشرق العربي أهالٍ من بلدة المنصوري يراقبون تصاعد الدخان جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية وأدى إلى تدمير أجزاء من البلدة كما بدا من بلدة الحنية جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تكرّس منطقة أمنية بلا معالم في جنوب لبنان

تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت.

صبحي أمهز (بيروت)
يوميات الشرق حمولة أكبر من عُمر السائق الغائب (الشرق الأوسط)

«صبيّ صغير» لجورج يمّين: طفولة لم تعرف أنّ الرصاص ليس لعبة

في هذه الصور، يصعب فصل جاذبية القطعة عن العنف الذي أسهم في تشكيلها.

فاطمة عبد الله (بيروت)
العالم العربي مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)

إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشدد إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله

عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)
عربات عسكرية إسرائيلية تقتحم بلدة نابلس القديمة شمال الضفة الغربية (إ.ب.أ)

شددت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم (الأحد)، إجراءاتها العسكرية شمال القدس وشرق رام الله بالضفة الغربية، مما تسبب في إعاقة حركة تنقل المواطنين.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر محلية قولها إن «قوات الاحتلال أوقفت المركبات على حاجز جبع العسكري شمال القدس المحتلة، وأخضعت المواطنين للتدقيق في هوياتهم».

قوات إسرائيلية خلال توغل في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن ذلك جاء بالتزامن مع نصب حاجز عسكري عند مدخل بلدة يبرود شرق رام الله.


واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

واشنطن تطرد دبلوماسيّاً لبنانيّاً

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية مواقفه السياسية، تحديداً بعد نشر تقرير إعلامي أميركي لمنشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي.

أتى ذلك في وقت يترقب فيه لبنان ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية.


الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

الزيدي يلغي «عقود فصائل» في مطار الموصل

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

أُفيد في بغداد، أمس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي وجَّه بإلغاء عقود 3 شركات في مطار الموصل شمال العراق، لارتباطها بجهات مسلحة، وإحالتها إلى شركات عالمية.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن مصدر، أن الزيدي وجَّه بإلغاء عقد شركة «سكاي بلس» لتأجير «كاونترات» مطار الموصل، على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة». وأضاف المصدر أن «رئيس الوزراء وجَّه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرأب الداخلي غير المسقوف في مطار الموصل الدولي، مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة».

وألغى رئيس الوزراء كذلك عقد تأجير «التاكسي» في مطار الموصل مع شركة «الفيصل الشامخ» على خلفية «ارتباطها بجهات مسلحة».

وبالتزامن، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات في بغداد.