ترحيب «أوروبي»... وصمت رسمي حيال تعيين مبعوثة جديدة إلى ليبيا

البعثة طالبت السلطات باعتقال نجيم وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية

المبعوثة الأممية الجديدة لدى ليبيا هانا سيروا تيتيه (الأمم المتحدة)
المبعوثة الأممية الجديدة لدى ليبيا هانا سيروا تيتيه (الأمم المتحدة)
TT

ترحيب «أوروبي»... وصمت رسمي حيال تعيين مبعوثة جديدة إلى ليبيا

المبعوثة الأممية الجديدة لدى ليبيا هانا سيروا تيتيه (الأمم المتحدة)
المبعوثة الأممية الجديدة لدى ليبيا هانا سيروا تيتيه (الأمم المتحدة)

بينما التزمت الأطراف الليبية الرئيسية، اليوم السبت، الصمت حيال تعيين الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هانا سيروا تيتيه من غانا، ممثلة خاصة له، ورئيسة لبعثة المنظمة الدولية في ليبيا، خلفاً للسنغالي المستقيل عبد الله باتيلي، رحب الاتحاد الأوروبي بهذا التعيين، مؤكداً أنه يدعم جهود بعثة الأمم المتحدة للوساطة بين الأطراف المختلفة في ليبيا، ويؤيد جهودها نحو التوصل إلى حل سياسي دائم عبر حوار شامل بين الليبيين.

غوتيريش أعرب عن امتنانه لقيادة باتيلي ونائبته ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

وأعرب غوتيريش، مساء الجمعة، عن امتنانه لقيادة باتيلي، ولنائبته ستيفاني خوري، التي قادت البعثة مؤقتاً، بصفتها قائمة بالأعمال. فيما قالت الأمم المتحدة إن تيتيه تتمتع بخبرة تمتد لعقود على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، بما في ذلك توليها أخيراً منصب المبعوثة الخاصة لغوتيريش لمنطقة «القرن الأفريقي» لمدة عامين، كما شغلت منصب ممثلته الخاصة لدى الاتحاد الأفريقي، ورئيسة مكتب الأمم المتحدة لدى الاتحاد الأفريقي بين عامي 2018 و2020، بعد أن تولت سابقاً منصب المدير العام لمكتب الأمم المتحدة في نيروبي. كما كانت عضواً بارزاً في مجلس وزراء حكومة غانا، بصفتها وزيرة للخارجية ما بين 2013 و2017، وعينت ميسرة مشاركة في المنتدى رفيع المستوى لإحياء اتفاقية حل النزاع في جنوب السودان.

اجتماع عقيلة صالح مع وفد اتحاد الغرف التجارية (مجلس النواب)

ولم يعلق رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، على هذه التطورات، لكنه قال إنه بحث، السبت، مع عمداء بلديات الأبرق والقيقب والقبة أوضاع البلديات واحتياجاتها. كما بحث مع رئيس اتحاد الغرف التجارية، صالح المبروك، ووفد من غرفة التجارة والصناعة والزراعة بدرنة، كيفية تعويض رجال أعمال ومنتسبي غرفة التجارة والصناعة والزراعة بدرنة الذين تضرروا من «إعصار دانيال»، بالإضافة إلى بعض القضايا.

وأشاد صالح بدور مدينة درنة في كل مراحل بناء الدولة الليبية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة هي مرحلة البناء، وعلى الجميع أن يكونوا يداً واحدة.

في غضون ذلك، طالبت البعثة الأممية، السبت، السلطات الليبية بتوقيف آمر جهاز الشرطة القضائية في ليبيا، أسامة نجيم، وبدء التحقيق معه بشأن «خطورة الجرائم المدرجة في مذكرة توقيف المحكمة الجنائية الدولية الصادرة بحقه، التي تشمل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب».

وقالت البعثة إنها تدعو بعد إعادة المتهم لليبيا، إلى اعتقاله مجدداً، وبدء التحقيق في هذه الجرائم بهدف ضمان المساءلة الكاملة، أو تسليمه إلى «الجنائية الدولية»، بما يتماشى مع إحالة مجلس الأمن للوضع في ليبيا إلى المحكمة.

وكان نجيم قد حظي باستقبال حافل فور وصوله إلى مطار معيتيقة بطرابلس، قادماً من إيطاليا، التي اعتقلته لمدة يومين، عقب اتهامه بـ«انتهاكات حقوق الإنسان».

آمر جهاز الشرطة القضائية في ليبيا أسامة نجيم (الشرطة القضائية)

من جهة أخرى، أعلنت البعثة الأممية، مساء الجمعة، اتفاق أعضاء الفريق الفني التنسيقي المشترك، المكون من ممثلي المؤسسات العسكرية والأمنية في الشرق والغرب، المكلفة تأمين وحماية الحدود ومكافحة الإرهاب و«الهجرة غير المشروعة»، على مشروع تشكيل مركز مشترك للتواصل وتبادل المعلومات، بهدف تيسير عملية التواصل والاتصال، وتبادل المعلومات بين القطاعات والوحدات المكلفة تأمين حدود ليبيا، ومكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية.

وأوضحت البعثة أنه تم اطلاع ممثلي مجموعة العمل الأمنية لمؤتمر برلين على مشروع تعزيز الجهود الليبية لتأمين حدود البلاد، ومناقشة المركز المشترك، والتحديات الأخرى المتعلقة بالهجرة غير النظامية ومكافحة الإرهاب، وكيفية دعم الشركاء الدوليين للجهود المستمرة لتأمين الحدود.

وذكر مسؤول «شعبة المؤسسات الأمنية» في البعثة الأممية، علي خلخال، أن «المركز المشترك جزء من آلية التنسيق، التي تم إقرارها في اجتماع المجموعة في بنغازي أخيراً»، لافتاً إلى أنه «ليس مجرد آلية، بل شراكة تتيح للمؤسسات العمل معاً من خلال التعاون والتنسيق للتعامل مع القضايا، التي تؤثر على ليبيا والمنطقة بأكملها، مما يجعلها أكثر فاعلية».

وسيضم المركز المشترك ممثلين عن جميع المؤسسات العسكرية والأمنية، المكلفة تأمين حدود ليبيا، بما في ذلك المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

سفير الاتحاد الأوروبي خلال لقائه مع بلقسام حفتر (سفير الاتحاد)

إلى ذلك، بحث سفير الاتحاد الأوربي، نيكولا أورلاندو، مساء الجمعة، في بنغازي مع رئيس صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بالقاسم حفتر، دعم برامج الاتحاد الأوروبي لرؤية الصندوق، بما يعود بالنفع على المواطنين الليبيين، لافتاً إلى أن عمليات إعادة الإعمار والتنمية توفر فرصاً هائلة للشركات الأوروبية.

وأعرب أورلاندو عن التزامه بتحويل هذا التآزر إلى شراكة أقوى وأكبر بين الاتحاد الأوروبي وليبيا، مشيداً بالتقدم المحرز في إعادة إعمار درنة والمناطق المحيطة، ودفع عجلة التنمية في بنغازي.

من جهة ثانية، نفت منطقة الساحل الغربي العسكرية، التابعة لحكومة الوحدة «المؤقتة»، معلومات متداولة عن «منح حرس المنشآت النفطية مهلة لقواتها للانسحاب من مصفاة الزاوية»، وأكدت في بيان، مساء الجمعة، «استمرار جنودها في أداء مهامهم وتأمين المصفاة».


مقالات ذات صلة

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» خلال تظاهرة في العاصمة الليبية طرابلس الجمعة (صفحة حراك ضد التوطين)

رواتب «المرتزقة» تثقل كاهل الليبيين وتفاقم الأزمات

لم يعد وجود المقاتلين السوريين في ليبيا يقتصر على تداعيات الصراع العسكري الذي استُقدموا خلاله في «حرب العاصمة طرابلس» قبل 7 سنوات، بل تحول إلى عبء أمني ومالي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.


الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، قبل نحو أسبوعين، لا تنبع فقط من عوز وبطالة كدافعين تقليديين لدى الطبقات الأكثر فقراً، ولا سيما في ظل التنمية الاقتصادية في المغرب، بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى، في ظل صورة جذابة عن أوروبا تلازم الأذهان.

وخلال يومين من أواخر يوليو (تموز) الماضي، توافد عشرات الآلاف من المغاربة، بينهم الكثير من القاصرين، بعد شائعات عن فتح الحدود مع جيب سبتة، ونجح نحو 72 ألفاً منهم في الدخول قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وأودى ذلك بحياة العشرات وفق السلطات ومنظمات. لكن هذه الموجة من الهجرة جاءت فيما سجّل المغرب نمواً اقتصادياً لافتاً، بلغ 5 في المائة عام 2025، وسط تفاؤل باستمرار النمو ارتباطاً على الخصوص بإطلاق عدة استثمارات في البنى التحتية وقطاع الخدمات، في أفق التحضير للتنظيم المشترك لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

وإذا كانت البطالة دافعاً تقليدياً للهجرة فإن الفئات، التي شاركت في هذه الموجة الأخيرة «تبدو أكثر تنوعاً وبينها أشخاص يُفترض (...) أنهم في أوضاع اجتماعية واقتصادية مقبولة نسبياً»، وفق رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى، وهو إحدى الجمعيات التي تابعت الأحداث.

رحلة لآفاق أرحب

في مشهد غير معتاد مقارنة مع حوادث هجرة غير نظامية سابقة، جاء سعيد طريبق (38 عاماً) إلى المعبر الحدودي في سيارته برفقة طفليه، بعدما سمع أن الحدود ستكون مفتوحة. سعيد يعمل حرفياً في طنجة، ثاني قطب اقتصادي بالمغرب، في وضع «لا بأس به» كما يصفه. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية لدى عودته من سبتة: «ظننت أنني سأربح أكثر إن بذلت هناك الجهد نفسه الذي أبذله هنا... وفكرت أيضاً في أن العمل في إسبانيا سيؤمن مستقبلاً أفضل لأطفالي».

وحسب شهادات عدّة جمعها مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فقد ترك كثيرون، مثل سعيد، وظائفهم لركوب المغامرة المحفوفة بالمخاطر، على أمل تحسين أوضاعهم في أوروبا. ومن بين هؤلاء المهاجرين العائدين قاصرون على غرار أيوب الأبيض (16 عاماً)، الذي شعر بأن مستقبله كان سيكون أفضل في أوروبا، كما قال لوكالة الصحافة الفرنسية بعد عودته من سبتة. وأضاف: «أدرس في الثانية ثانوي ونتائجي جيدة، لكنني لست واثقاً بالحصول على عمل في مستوى طموحي».

محاولة العبور إلى سبتة سباحة تسببت في وفاة العشرات من المهاجرين (أ.ف.ب)

ويعتقد بنعيسى أن ما حصل «مؤشر أعمق يرتبط بأزمة الثقة بالمستقبل، وبقدرة المؤسسات على توفير الأمان الاجتماعي وتكافؤ الفرص والشعور بالاستقرار».

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي

تنبه الباحثة في علم الاجتماع، سمية نعمان جسوس، إلى أن صورة «الفردوس الأوروبي لا تزال قوية جداً»؛ إذ «ترتبط أوروبا في أذهان الشباب بالنجاح والترقي الاجتماعي والحياة الأفضل». مشيرة أيضاً إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي «في تضخيم هذه الظاهرة».

في المقابل، تعتقد جسوس أن الشعور بعدم القدرة على التعبير «يمكن أن يكون طريقاً مهماً» لفهم هذه الظاهرة. وتوضح أنه عندما لا يجد شاب «فضاءات للتعبير عن تذمره، والدفاع عن حقوقه، والمشاركة في القرارات (...) يمكن أن يشعر بأنه غير فاعل في المجتمع، بل مجرد متفرج في بلد يبنى دونه».

شبان مغاربة يلتقطون صورة جماعية بعد تمكنهم من دخول سبتة (أ.ف.ب)

منذ نحو عقد أصبحت الحركات الاجتماعية في المغرب عفوية، بينما تعجز الأحزاب السياسية والنقابات عن تعبئة الشارع. وبالموازاة مع ذلك، يتزايد تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها خرجت آخر حركة اجتماعية واسعة في خريف العام الماضي، تحت اسم «جيل زد 212»، التي عبرت عن مطالب متظاهرين شباب بتحسين مستوى الصحة والتعليم، وتخللتها أعمال عنف في بعض المدن.

ويشير بنعيسى إلى أن دراسة ميدانية لمرصد الشمال لحقوق الإنسان، شملت 500 شاب وشابة في مدن قريبة من سبتة، أظهرت أن «74.2 في المائة يتابعون صفحات ومحتويات مرتبطة بالتخطيط للهجرة»، وأن «81 في المائة يرون أن هذه المحتويات تجعلهم يعتقدون أن الهجرة حل».

بعد الأزمة، ألقت السلطات باللوم على «الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضللة، ودور عصابات الاتجار بالبشر». لكن منظمات حقوقية وسياسيين ومعلقين تساءلوا عن سبب عدم منع المهاجرين من الوصول إلى مدينة الفنيدق المجاورة لسبتة، وطالبوا بالتحقيق في الموضوع.

والأربعاء، أعلنت وزارة الداخلية اتخاذ جميع التدابير الأمنية، بعد صدور دعوات جديدة للعبور إلى سبتة، السبت الفائت، وتوقيف مشتبه بهم.