العراق يتخوّف من تمدد «داعش» في سوريا

رئيس أركان الجيش «يستطلع» الشريط الحدودي

جنود من الجيش العراقي ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)
جنود من الجيش العراقي ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)
TT

العراق يتخوّف من تمدد «داعش» في سوريا

جنود من الجيش العراقي ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)
جنود من الجيش العراقي ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)

رغم أن الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد أكد أن بلاده انتصرت على «داعش»، فإن وزير الخارجية فؤاد حسين يتخوّف من تمدّد التنظيم داخل الجارة سوريا، ومن ثمّ تحركه نحو الأراضي العراقية.

وينعكس قلق الوزير على المستويين السياسي والأمني، إذ لا تزال بغداد تتحفظ في علاقتها مع الإدارة السورية الجديدة، وتنشط في المقابل على الحدود، عبر حشد قوات عسكرية، بهدف حماية ومراقبة الشريط العراقي - السوري.

وخلال اليومين الماضيين، وصل مسؤولو أمن وقادة في الجيش إلى الشريط الحدودي بهدف «الاطلاع على آخر التفاصيل، فضلاً عن سد الثغرات».

وقال بيان لوزارة الدفاع العراقية، السبت، إن رئيس أركان الجيش عبد الأمير يار الله: «استطلع قاطع (لواء المشاة) العشرين في وادي حوران، ضمن قاطع عمليات الأنبار».

وكان برفقة رئيس الأركان عدد من كبار الضباط لمعاينة التحصينات على الحدود مع سوريا، وفقاً لوزارة الدفاع.

في السياق، أعلنت «خلية الإعلام الأمني» أن الوضع مسيطر عليه داخل العراق، وفي وادي حوران، أحد أكثر الأودية صعوبة من حيث التضاريس.

وقالت الخلية، في بيان صحافي: «إنه بين الحين والآخر يُحاول بعض المغرضين الترويج لقضايا وموضوعات لا أساس لها من الصحة، كان آخرها أن هناك وجوداً لأعداد كبيرة من عناصر عصابات (داعش) في المناطق التي يصعب الوصول إليها في وادي حوران بصحراء الأنبار».

وأضاف البيان: «إن القطعات الأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية والحشد الشعبي لديها من الإمكانات والقدرات والخبرة ما مكّنها من فرض سيطرتها على كل شبر من تراب هذا الوطن، ولديها الموارد القتالية والفنية الحديثة التي تُمكنها من الوصول إلى أي مكان».

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، كثّف العراق جهوده لـ«تحصين حدوده مع سوريا التي تمتد إلى نحو 605 كيلومترات من خلال ساتر ترابي وأجهزة مراقبة تعتمد على تكنولوجيا حديثة»، كما تقول أجهزة أمنية.

وتناوب كل من وزارتي الدفاع والداخلية على عمليات التحصين التي بدا أن الحكومة العراقية وضعت كل إمكاناتها من أجل عدم تكرار ما حصل في يونيو (حزيران) عام 2014، عندما دخل المئات من تنظيم «داعش» إلى الأراضي العراقية في الموصل، ومنها إلى 4 محافظات تُشكل أكثر من ثلث مساحة العراق.

وفي غضون شهر تقريباً، كان كل من وزيري الدفاع ثابت العباسي والداخلية عبد الأمير الشمري يرابطان مع الجنود عند الشريط الحدودي.

برج مراقبة تابع للجيش العراقي لجزء من الحدود مع سوريا التي يبلغ طولها نحو 600 كيلومتر (أ.ف.ب)

قلق من الإجراءات السورية

ورغم إعلان بغداد المستمر أن الحدود أصبحت مؤمنة من الجانب العراقي، فإن مسؤولين يقولون إن هذا التشديد سببه القلق من ضعف الإجراءات الأمنية من الجهات السورية المعنية على الجانب الآخر من الشريط الحدودي.

وخلال أسبوع واحد، كرّر وزير الخارجية -في أكثر من 3 مناسبات إعلامية- الحديث عن مخاوف بغداد من أن «تنظيم (داعش) يتمدد في سوريا»، وقد يقترب من العراق.

لكن التناقضات في تصريحات المسؤولين العراقيين بشأن تقييم قوة «داعش»، تتزامن مع جدل سياسي حول مصير الفصائل الشيعية المسلحة، إذ يصرح قادة أحزاب بأن الضغوط لا تزال مستمرة.

وفي حين أكد وزير الخارجية، فؤاد حسين، أن السلاح خارج إطار الدولة غير مقبول، وأن الحكومة «تُحاول إقناع» الفصائل المسلحة بنزع سلاحها، فإن رئيس الجمهورية أكد أن الفصائل المسلحة تحت السيطرة، وأنها تعمل بتوجيه من الحكومة.


مقالات ذات صلة

المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

المالكي: ليس لدي نية الانسحاب أبداً من الترشح لرئاسة الحكومة

أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي أنه لن يسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة الذي تعارضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد رئيس الوزراء العراقي يشهد توقيع اتفاقية بين «شيفرون» وشركة «نفط ⁠البصرة» (إكس)

«شيفرون» تبرم اتفاقاً مع «نفط البصرة» لتبادل البيانات بشأن حقل «غرب القرنة 2»

أبرمت شركة «شيفرون»، يوم الاثنين، ‌اتفاقاً ⁠مع شركة «نفط ⁠البصرة» المملوكة للحكومة العراقية، ⁠من ‌أجل ‌تبادل بيانات ‌سرية ‌متعلقة بحقل «غرب ‌القرنة 2» النفطي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  السوداني في الوسط بين المالكي وقيس الخزعلي (أ.ف.ب)

السوداني يتجه لسحب دعمه ترشيح المالكي واتساع الخلافات بين قوى «الإطار التنسيقي»

فشلت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في عقد اجتماع رسمي طوال الأيام الماضية لحسم مصير مرشحها لتشكيل الحكومة نوري المالكي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 % فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة عامة للعاصمة بغداد (أرشيفية - رويترز)

فرق عراقية تباشر معالجة تلوث إشعاعي في بغداد

قالت الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية في العراق إنها باشرت بالتنسيق مع هيئة الطاقة الذرية عمليات معالجة تلوث في ركيزة جسر الطوبجي ببغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إجلاء موظفين في السفارة الأميركية من بيروت وسط التوتر مع إيران

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
TT

إجلاء موظفين في السفارة الأميركية من بيروت وسط التوتر مع إيران

مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)
مبنى السفارة الأميركية في بيروت (وكالة الأنباء المركزية)

أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات بمغادرة جميع الدبلوماسيين غير الضروريين وعائلاتهم من لبنان، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الاثنين إن ‌الوزارة ‌أمرت ​بإجلاء ‌موظفي السفارة ⁠الأميركية ​في بيروت ⁠غير المعنيين بالطوارئ، وأفراد أسرهم، طبقاً لـ«رويترز».

وأضاف مسؤول، ⁠طلب عدم ‌الكشف ‌عن ​هويته، ‌أن ‌وزير الخارجية ماركو روبيو لا يزال يعتزم ‌السفر إلى إسرائيل، لكن ⁠الجدول الزمني ⁠للزيارة قد يتغير.

وقالت الوزارة: «نحن نُقيّم باستمرار الوضع الأمني، وبناءً على آخر تقييم لنا، قررنا أنّه من الحكمة تقليص وجودنا إلى الموظفين الأساسيين». وأضافت: «هذه إجراءات مؤقتة تهدف إلى ضمان سلامة موظفينا، مع الحفاظ على قدرتنا على العمل، ومساعدة المواطنين الأميركيين».

وتحدثت وسائل إعلام محلية في لبنان عن أن عمليات الإجلاء تأتي باعتبار أنها «إجراء احترازي على خلفية التطورات الإقليمية المرتقبة»، فيما أفادت «إذاعة صوت كل لبنان» بأن السفارة في بيروت «أجلَت 35 موظفاً من الجنسية الأميركية».

لبنان ساحة

ويزيد هذا الإجراء من المخاوف اللبنانية من أن يتحول لبنان إلى «ساحة» في ظل المواجهة بين واشنطن وطهران، حسبما يقول مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن «حزب الله» المدعوم من إيران، كان أعلن في وقت سابق اصطفافه مع الموقف الإيراني، في وقت يعمل لبنان على اتصالات داخلية مع الحزب، وخارجية مع الدول الصديقة، لتحييد لبنان عن أي مواجهة.

وتلقى لبنان رسائل تحذير دولية من مغبة انخراط «حزب الله» في المواجهة، وأفادت بعض الرسائل بأن تل أبيب سترد بقوة في حال انخرط الحزب في الحرب مع إيران.

عمليات عسكرية وشيكة

وقال النائب اللبناني أشرف ريفي إن اتخاذ الخارجية الأميركية مثل هذه الإجراءات يعني أن «هناك توقعات بعمليات عسكرية، ومخاطر معينة»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الإعلان عن هذا الإجراء «يؤشر إلى اقتراب العملية العسكرية ضد إيران».

ريفي، وهو وزير سابق للعدل ومدير عام متقاعد لقوى الأمن الداخلي، وضع هذه التدابير ضمن إطار «الإجراءات الاستباقية، والتحضيرية» التي تسبق أي عمل عسكري، لافتاً في الوقت نفسه إلى التصعيد الإسرائيلي في الأسابيع الماضية لجهة تكثيف الملاحقات لعناصر يتبعون الوحدات الصاروخية، ضمن منظومة «حزب الله» العسكرية، وكان آخرها قصف مناطق في شرق لبنان أدت إلى سقوط 8 قتلى من عناصر الحزب قالت إسرائيل إنهم يشغلون مواقع في الوحدة الصاروخية.

ويشكك كثيرون في أن يتمكن الحزب من الدخول في معركة إلى جانب إيران، بالنظر إلى أن الحزب لم يعد يملك قدرات تؤهله للمشاركة، فضلاً عن أن تكلفة الانخراط بمعركة شبيهة بالمعركة السابقة إسناداً لغزة «ستكون عالية كثيراً عليه وعلى البلد».

وعن تقديراته حول ما إذا كان «حزب الله» يستعد للدخول في حرب إسناد لطهران، قال ريفي: «بتقديري الحزب لن يدخل في المعركة، وهو ما لمح إليه رئيس البرلمان نبيه بري»، مؤكداً أن لبنان «لا يحتمل إقحامه في معركة ضد أميركا، وإسرائيل».

«حزب الله» يهاجم واشنطن

ورغم تلك التحضيرات والتوترات، يواصل «حزب الله» تصعيده السياسي ضد الولايات المتحدة، وقال أمين عام الحزب نعيم قاسم الاثنين إن «الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية»، مضيفاً: «لقد برز ذلك في التملص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي، مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة، تمهيداً لإنهائها».

وتابع: «شعار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (السلام بالقوة) يعني الاستعمار، والسيطرة على البلدان بالقوة»، وقال إن واشنطن «تتدخل مباشرة عند عجز إسرائيل كما في حالة إيران».


خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)
صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)
TT

خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)
صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)

أعلن بتسلئيل سموتريتش، أن الجيش الإسرائيلي سيعيد احتلال قطاع غزة إذا لم تنزع «حماس» سلاحها، مرجحاً أن تتلقى الحركة في الفترة المقبلة إنذاراً نهائياً من قبل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من أجل نزع سلاحها، وإلا فإن إسرائيل ستقوم بذلك.

وقال سموتريتش، وهو وزير في المجلس السياسي والأمني المصغر (الكابينت) في مقابلة مع «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية، إن إسرائيل منحت ترمب فرصة لنزع سلاح «حماس» بطريقته الخاصة، فإذا لم تستجب، فإن للجيش الإسرائيلي شرعية دولية وأميركية للتدخل.

نتنياهو وسموتريتش في أحد اجتماعات «الكابينت» (أرشيفية - رويترز)

أضاف: «لم نتخلَّ عن هدفنا في القضاء على (حماس) نحن نمنح الرئيس (ترمب) فرصةً لتنفيذ ذلك على طريقته. نتوقع أن يوجِّه لـ(حماس) في الأيام القادمة إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها وتجريد غزة من كامل السلاح. وإذا لم تستجب، فسيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية ودعم أميركي لتنفيذ ذلك بنفسه. والجيش الإسرائيلي يستعد بالفعل لهذا الأمر ويضع الخطط. على الصعيد السياسي، أجرينا عدة مناقشات حول هذا الموضوع بما في ذلك وضع اللمسات الأخيرة على الخطط وتحسينها».

وحسب سموتريتش، إذا لم تستجب «حماس» للإنذار المنتظر، فسيعود الجيش الإسرائيلي إلى المناطق التي انسحب منها ويحتل قطاع غزة. موضحاً أن «هناك خيارين أو ثلاثة ندرسها حالياً لتحديد الأفضل. سيدخل الجيش الإسرائيلي غزة ويحتلها حتماً إذا لم تفكك (حماس) نفسها».

وفيما يتعلق بقوة حفظ السلام الدولية، قال سموتريتش إنه إذا قرر الجيش الدخول إلى غزة «فسوف ينهارون سريعاً ويسمحون للجيش الإسرائيلي بالدخول. هذا الأمر منسق مع الأميركيين».

أضاف: «بالمناسبة لا أراهم ولا أتوقع دخولهم بهذه السرعة إلى غزة».

مسلحون من حركة «حماس» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات سموتريتش بعد أيام قليلة من تصريحات لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قال فيها، إن عملية إعادة إعمار قطاع غزة، الذي دمرته الحرب، لن تبدأ إلا بعد نزع سلاح «حماس» مؤكّداً أن هذا الشرط تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة.

وأضاف نتنياهو الخميس الماضي أثناء لقائه مع جنود إسرائيليين: «ستواجه (حماس) قريباً معضلة: إما أن تلقي سلاحها بالطريقة السهلة وإما بالطريقة الصعبة... وهذا سيحصل في النهاية، ولن يشكل قطاع غزة تهديداً لإسرائيل».

وتصر إسرائيل على نزع سلاح «حماس» في المرحلة الثانية، وتتوقع أن فترة الشهور الثلاثة المقبلة، ستشهد بدء مسار نزع سلاح الحركة.

وتريد إسرائيل كل سلاح «حماس»، بما في ذلك بنادق الكلاشينكوف التي تقول الحركة إنها دفاعية.

نتنياهو يرأس اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) (أرشيفية - د.ب.أ)

وعلى الرغم من أن إسرائيل لا تعارض خطة ترمب علانية، فإنها تأمل في أن تنهار، إذا ما رفضت الحركة تسليم أسلحتها، أو لأي سبب آخر.

ويأمل اليمين الإسرائيلي أن ينزع الجيش الإسرائيلي سلاح «حماس» لأن ذلك يمهد الطريق لإعلان انتصار شامل، فيما أعد الجيش الإسرائيلي فعلاً الخطط لاحتلال القطاع، في حال انهيار الاتفاق، لكنَّ التعليمات التي صدرت للجيش هي ألا يتم إفشال أي شيء من جهتهم لعدم إثارة غضب الأميركيين.

وتركز إسرائيل هذه الفترة على ترويج أن «حماس» تستعيد قوتها، في رواية تهدف كما يبدو إلى منح احتمال استئناف الحرب شرعية.

وحذر الجيش الإسرائيلي نفسه عدة مرات من أن «حماس» تزداد قوة بشكل ملحوظ.

وتُسيطر «حماس» حالياً على ما يقارب نصف قطاع غزة.

ويقول مسؤولون سياسيون وأمنيون إن إسرائيل تعتقد أنه على الأقل في المدى القريب، ستبقى الحركة مُسيطرة فعلياً على القطاع، وإنه من المرجح أن يضطر الجيش الإسرائيلي إلى التدخل عسكرياً ضد «حماس» لنزع سلاحها، لاعتقاده بأن هذه الحركة لن تفعل ذلك من تلقاء نفسها.

وتعتقد إسرائيل أن «حماس» تناور ولا تستجيب لطلبات الولايات المتحدة ووسطاء رئيسيين في غزة من أجل نزع سلاحها، على الرغم من وجود ضغوط ومباحثات سرية تشمل خطة لنزع سلاح الحركة تدريجياً، وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية في القطاع.

وقالت مصادر لقناة «كان» العبرية إن موعد بدء عملية نزع سلاح «حماس» في شهر مارس (آذار) المقبل.

ووفقاً لمصدرين في «مجلس السلام»، من المتوقع أن تبدأ عملية نزع السلاح بعد أن تبدأ حكومة غزة التكنوقراطية عملها وتتولى السلطة من «حماس».

وتريد إسرائيل من «حماس» التدمير الفوري للأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع إنتاج الأسلحة والبنية التحتية العسكرية، ثم إطلاق عملية مطولة ومرحلية لجمع وتفكيك الأسلحة الشخصية التي بحوزة عناصر الحركة وغيرهم من المسلحين، لكن قادة «حماس» لم يقولوا إنهم يوافقون على نزع سلاح الحركة.


القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود قرب مخيم «عين الحلوة» في جنوب لبنان خلال عملية تسليم مجموعات فلسطينية سلاحها للجيش اللبناني... 13 سبتمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشارك قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، في القاهرة الثلاثاء، في اجتماع تحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي تستضيفه باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

وأفادت وسائل إعلام محلية بمغادرة العماد هيكل واللواء عبد الله إلى القاهرة، وسيضم الاجتماع التحضيري ممثلي المجموعة الخماسية، والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت.

ويهدف الاجتماع إلى تحديد أولويات الدعم العسكري والأمني، سواء في ما يتعلق بالعتاد والتجهيزات، أو التدريب، أو المساعدات اللوجيستية والمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة التي ترخي بثقلها على المؤسستين العسكرية والأمنية منذ عام 2019.

ويأتي هذا التنسيق قبل أسابيع من مؤتمر باريس، بما يوحي برغبة الدول المعنية في بلورة تصور عملي ومحدد للاحتياجات اللبنانية، بعيداً عن العموميات التي طبعت بعض المؤتمرات السابقة.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده ستستضيف مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 مارس (آذار)، مؤكداً أن باريس «تسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح».

ويحمل التصريح الفرنسي بعداً سياسياً يتجاوز الدعم التقني، إذ يربط بين تقوية الجيش وتعزيز مفهوم احتكار الدولة لاستخدام القوة. وهو عنوان حاضر بقوة في النقاش الداخلي اللبناني، في ضوء الجدل المستمر حول حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وتطبيق القرار 1701، وضبط الحدود جنوباً وشرقاً.

في موازاة التحضيرات، تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعاً لها في 25 فبراير (شباط) الحالي، بعد فترة استراحة طويلة نسبياً. وسيُعقد الاجتماع المقبل على مستوى العسكريين فقط، من دون مشاركة الجانب المدني، في مؤشر على تركيز تقني وأمني في هذه المرحلة.