ترمب لرواد «دافوس»: اصنعوا منتجاتكم في أميركا أو واجهوا الرسوم

سياساته تثير حماس أوساط الأعمال... ومخاوف الأوروبيين

ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

ترمب لرواد «دافوس»: اصنعوا منتجاتكم في أميركا أو واجهوا الرسوم

ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

بعد ثلاثة أيام من تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، خاطب دونالد ترمب حشداً من نخبة المستثمرين والرؤساء التنفيذيين والسياسيين، في كلمة تفاعلية عبر الفيديو، على خلفية أجواء حماسية ممزوجة بكثير من التوتر.

وفي خطاب افتتحه بالاحتفاء بـ«عصر أميركا الذهبي»، دعا ترمب مجتمع الأعمال إلى صناعة منتجاتهم في الولايات المتحدة وإلا مواجهة الرسوم الجمركية. وعرض خفض ضرائب الشركات إلى 15 في المائة إذا صنّعت منتجاتها في بلاده.

وقال: «تعالوا اصنعوا منتجاتكم في أميركا وسنقدم لكم أدنى الضرائب مقارنةً بأي دولة أخرى على وجه الأرض»، مستدركاً: «لكن إذا لم تصنعوا منتجاتكم في أميركا، وهذا حقكم، فسوف تضطرون ببساطة إلى دفع رسوم جمركية».

ترمب في أول إطلالة له أمام المجتمع الدولي وعالم الأعمال بعد تنصيبه (رويترز)

وعن أسعار الفائدة، أكّد ترمب أنه سيطلب خفضها «على الفور». وقال: «مع انخفاض أسعار النفط، سأطلب خفض سعر الفائدة على الفور، ويجب بالمثل أن تنخفض في جميع أنحاء العالم». كما توقّع الرئيس الجديد أن يمرر الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، «أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ أميركا».

وقال ترمب إنه سيطلب من «أوبك» خفض أسعار النفط.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال ترمب إنه يودّ لقاء نظيره الروسي «قريباً» بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا. وعند سؤاله عمّا إذا كانت الحرب ستنتهي بحلول العام المقبل، رد ترمب قائلاً: «اسألوا روسيا، أما أوكرانيا فمستعدة» للتوصل إلى اتفاق.

كما جدّد عزمه على مطالبة دول حلف الأطلسي (الناتو) بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وهيمنت عودة ترمب على أعمال «دافوس»، منذ انطلاقها الاثنين، ليتردّد اسم الرئيس الـ47 في كل جلسة وبين طيّات كل نقاش. وفيما كانت حماسة المستثمرين في قطاعات المال والأعمال والعملات الرقمية ملموسة، بدا عالم السياسة، ولا سيّما في أوروبا، أكثر تخوّفاً.

حماس مجتمع الأعمال

أطلق فوز ترمب بولاية ثانية موجة تفاؤل وحماس في أوساط كبار المديرين التنفيذيين والمستثمرين الموجودين في «دافوس» هذا العام، وسط توقّعات بأن تطلق سياساته «المؤيدة للأعمال عصراً ذهبياً جديداً».

وانعكس هذا الحماس على المؤشرات الرئيسة في «وول ستريت»، منذ تنصيب ترمب وحتى اليوم، مع تسجيل مؤشرَي «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» أعلى مستوياتهما في أكثر من شهر.

ورحّب رواد «دافوس»، ولا سيّما الأميركيون منهم، بإحجام ترمب عن إعلان زيادات شاملة في الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي والصين، وذلك رغم ترجيحه الإقدام على هذه الخطوة بحلول فبراير (شباط).

كما احتفى كبار المستثمرين بوعد ترمب خفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية المشدّدة التي تحكم النظام المصرفي الأميركي منذ الأزمة المالية لعام 2008.

مارك بينيوف لدى مشاركته في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي بدافوس في 23 يناير (أ.ب)

وأبدى مارك بينيوف، وهو الرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا الأميركية «Salesforce» وأحد مؤيّدي الرئيس الأميركي الجديد، حماسة خلال دردشة في فعالية نظّمتها «بلومبرغ» خلال المنتدى. وقال: «أنا متفائل للغاية»، مضيفاً: «أتطلّع إلى رؤية ما سيحدث. إنّه يوم جديد، إنّها لحظة مثيرة».

بدوره، لفت أنتوني سكاراموتشي، مؤسس شركة «سكاي بريدج كابيتال» ومدير اتصالات البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى، إلى أن «الأسواق ترحّب بعودة ترمب». وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مطلع الأسبوع، إن «الأسواق تتوقع أن تكون ولاية ترمب الثانية أكثر تأييداً للأعمال، وخاصة أن بايدن كان بشكل عام ضد الأعمال التجارية».

أنتوني سكاراموتشي مدير اتصالات البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الحماس، دعت بعض الأصوات في المنتدى إلى التأني وانتظار قرارات الرئيس الـ47، محذرين من تسبب الرسوم الجمركية في اندلاع حرب تجارية عالمية تفاقم التضخم. بيد أن شركة «غولدمان ساكس» خفّضت توقّعاتها لاحتمالات فرض رسوم جمركية عالمية هذا العام إلى 25 في المائة، من نحو 40 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

تشاؤم في أوروبا

وفي مقابل هذا الحماس، تواجه أوروبا صورة أقل تفاؤلاً، مع تحذيرات من تداعيات سياسة «أميركا أولاً» على العلاقات التجارية والمالية عبر الأطلسي.

لاغارد وفون دير لاين خلال إحدى جلسات المنتدى في 23 يناير (إ.ب.أ)

وفي حين رفع صندوق النقد الدولي توقعاته الاقتصادية للولايات المتحدة هذا العام بشكل حاد بنمو يصل إلى 2.7 في المائة، حافظ على توقعات نمو لا تتجاوز 1 في المائة في منطقة اليورو.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إنه «ليس من المتشائم» القول إن أوروبا تواجه «أزمة وجودية». ودعت لدى مشاركتها في أعمال «دافوس»، الأوروبيين إلى أن يكونوا «واقعيين». وقالت: «نحن الآن نتلقى هذه الدفعة الضخمة؛ لأن لاعباً كبيراً آخر في الاقتصاد العالمي يُنظّم الأمور بطريقة مختلفة، ويُهدّد بعض الشركاء واللاعبين الذين اعتادت تلك البلاد على التعامل معهم».

دعوة إلى توحيد الصفوف

وتعليقاً على حديث لاغارد عن «أزمة وجودية»، قال إيان بريمر، مؤسّس ورئيس مجموعة «يورآسيا» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتفهّم هذا الشعور على المدى القصير؛ «لأن الولايات المتحدة، ممثّلة بدونالد ترمب وإيلون ماسك، قوية بشكل لا يصدق، وقوية في علاقاتها».

وتابع المعلّق الأميركي البارز: «لقد عززوا قوتهم في الولايات المتحدة أكثر بكثير من عام 2017. كما عززوا قوتهم فيما يتعلق بحلفائهم، وبخصومهم على حدّ سواء».

هيمنت كلمة ترمب على أعمال اليوم الرابع للمنتدى الاقتصادي في دافوس (أ.ب)

واعتبر بريمر أن الولايات المتحدة تمرّ بـ«لحظة تاريخية نوعاً ما»، مذكّراً بأن «الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، وترمب يبلغ من العمر 78 عاماً، وسيظل في الرئاسة لمدة أربع سنوات أو أقل».

وتوقّع بريمر أن يحظى الديمقراطيون بـ«فرصة جيدة للسيطرة على مجلس النواب في غضون عامين». وتابع أنه «بينما سيستمرّ الكثير من الضرر الذي سيكون قد أحدثه، فإن قدرة أميركا على الاستمرار في دفع سياسة (قانون الغاب) ستقل بشكل كبير».

ولفت بريمر إلى أن «الفرق الكبير بين الولايات المتحدة التي تحاول تنفيذ قانون الغاب من خلال كونها الأقوى، والصين التي كانت الأكثر نجاحاً في تنفيذ هذا النوع من السياسة على مدى السنوات الأربعين الماضية، هو أن الصين لديها نفس النظام مع نفس الأشخاص في الغالب على مدى أجيال. أما الولايات المتحدة، فغير ذلك».

ويرى بريمر أنه ينبغي على الأوروبيين أن يوحّدوا صفوفهم في تعاطيهم مع الولايات المتحدة، بدل عقد اتفاقات ثنائية مع إدارة ترمب. ولفت إلى أن الأوروبيين نجحوا في إقناع ترمب بالفعل بتغيير تفكيره حيال الحرب الروسية-الأوكرانية. وقال إن «الأوروبيين يستحقون قدراً كبيراً من الثناء على نجاحهم في تغيير موقف ترمب، على مدار الأشهر الثلاثة الماضية بشأن أوكرانيا»، متسائلاً عما إذا كان سيتكرّر هذا النجاح على صعيد التجارة وقطاع التكنولوجيا.

ميلي يهاجم «اليسار العالمي»

قبل ساعات من خطاب ترمب، ألقى حليفه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي كلمة نارية أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

رئيس الأرجنتين متحدّثاً مع الإعلام بعد خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في 23 يناير (إ.ب.أ)

وشنّ ميلي هجوماً واسعاً على «اليسار العالمي»، متّهماً المنتدى الاقتصادي العالمي بدعم مبادئ تعزز «سرطان اليقظة» (Woke) حول العالم. واستنكر ميلي «الفيروس العقلي لآيديولوجيا اليقظة»، معتبراً أنّه «وباء كبير في عصرنا، يجب معالجته. إنّه السرطان الذي يجب استئصاله».

تحذير أوروبي - صيني

وعلى عكس ميلي، دافع رؤساء الوفود الصينية والأوروبية إلى «دافوس»، عن التجارة الحرة ومبادئ الانفتاح والتعاون الدولي.

جانب من خطاب نائب رئيس الوزراء الصيني بـ«دافوس» في 21 يناير (د.ب.أ)

وفي خطاب عهده العالم «أميركياً بامتياز» حتى انتخاب ترمب لولاية أولى في 2016، قال رئيس الوزراء الصيني دينغ شويشيانغ، الثلاثاء، إنه «لا رابح في الحروب التجارية»، وإن «الحمائية لا تقود إلى مكان». واعتبر دينغ أن «العولمة الاقتصادية ليست لعبة محصلتها صفر، بل هي عملية منفعة متبادلة، وتقدّم مشترك». كما وصف التعددية على الساحة الدولية بأنها «المسار الصحيح للحفاظ على السلام العالمي وتعزيز التنمية البشرية».

وانضمّت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى نائب رئيس الوزراء الصيني في التحذير من عواقب الرسوم الجمركية. وقالت أمام رواد «دافوس» إن اللجوء إلى «أدوات اقتصادية مثل العقوبات، وضوابط التصدير، والرسوم الجمركية» يجعل العالم عرضة لخطر «سباق نحو القاع».

المستشار الألماني أولاف شولتس يلقي كلمة خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وفي ردّ فعل واضح على ولاية ترمب الثانية، تحدّثت فون دير لاين عن توجه أوروبا للبحث عن حلفاء جدد. وقالت إن أولوية بروكسل القصوى ستكون الدخول في «حوار لاستشراف مصالحنا المشتركة والاستعداد للتفاوض». كما تحدّثت عن اعتماد البراغماتية في التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة، «دون التخلي عن مبادئنا لحماية مصالحنا والدفاع عن قيمنا».

بدوره، حمل المستشار الألماني، أولاف شولتس، رسالة مماثلة لرسالتَي فون دير لاين ودينغ، ودافع عن التبادل الحر الذي وصفه بـ«ركيزة الازدهار». وبينما أقرّ بالتحدي الذي يطرحه شعار «أميركا أولاً»، شدد المستشار الألماني المقبل على انتخابات تشريعية الشهر المقبل، على أن «التعاون والتفاهم المتبادلين يصبان بشكل عام في مصلحة الجميع».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

الصين تتمسك بتثبيت الفائدة رغم تصاعد ضغوط الاقتصاد

امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تتمسك بتثبيت الفائدة رغم تصاعد ضغوط الاقتصاد

امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تتجه الصين إلى تثبيت أسعار الفائدة المرجعية على القروض للشهر الـ15 على التوالي، رغم تراكم إشارات الضعف في ثاني أكبر اقتصاد عالمي؛ من تباطؤ الاستهلاك والإنتاج، إلى انكماش الائتمان، وارتفاع بطالة الشباب إلى أعلى مستوى في نحو عام.

ويعكس هذا التوجه تحولاً واضحاً في أولويات صناع السياسة الاقتصادية في بكين، الذين يبدون أميل إلى استخدام الإنفاق المالي وتسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية لدعم النشاط، بدلاً من خفض إضافي للفائدة قد يزيد الضغوط على ربحية البنوك من دون ضمان تحفيز الطلب على الاقتراض.

وأظهر استطلاعٌ لـ«رويترز» شمل 25 مشاركاً في السوق إجماعَهم على إبقاء سعر الفائدة الأساسي على القروض لأجل عام واحد عند 3 في المائة، وسعر الـ5 سنوات، الذي يؤثر بصورة أكبر على تسعير الرهون العقارية، عند 3.5 في المائة.

ويأتي التثبيت المتوقع رغم أن البيانات الصادرة خلال الأسابيع الأخيرة ترسم صورة متصاعدة الصعوبة للنصف الثاني من 2026. فقد تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في يوليو (تموز) الماضي إلى 4.5 في المائة على أساس سنوي، من 5.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) السابق عليه، وجاء دون توقعات السوق البالغة 4.8 في المائة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت مبيعات التجزئة 0.6 في المائة فقط، مقابل نمو واحد في المائة خلال يونيو، وبفارق كبير عن توقعات المحللين البالغة 1.5 في المائة.

وتعني هذه الأرقام أن المشكلة التي تواجه بكين لا تكمن فقط في تكلفة الأموال، وإنما في ضعف شهية الأسر والشركات للإنفاق والاستثمار.

* بطالة الشباب تضيف إنذاراً جديداً

وجاءت بيانات سوق العمل الأربعاء لتضيف طبقة أخرى من الضغوط. فقد قفز معدل البطالة بين الشباب في المناطق الحضرية إلى 17.9 في المائة خلال يوليو الماضي، من 14.9 في المائة خلال يونيو السابق عليه، مسجلاً أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 2025. ويعني ذلك ارتفاع المعدل 3 نقاط مئوية خلال شهر واحد، أو زيادة نسبية تتجاوز 20 في المائة.

كما ارتفعت البطالة بين الفئة العمرية من 25 إلى 29 عاماً إلى 7.2 من 7.1 في المائة، في حين تحسن الوضع نسبياً بين من تتراوح أعمارهم بين 30 و59 عاماً، حيث تراجع المعدل إلى 3.9 من 4 في المائة.

وتكتسب بطالة الشباب أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني؛ إذ إن ضعف فرص العمل والدخل بين الفئات الأصغر سناً يمكن أن يؤجل شراء المنازل والسيارات والسلع المعمرة، ويعزز الميل إلى الادخار؛ مما يزيد صعوبة مهمة الحكومة في إعادة تنشيط الاستهلاك.

وتأتي هذه التطورات بينما لا يزال قطاع العقارات، الذي يشكل جزءاً كبيراً من ثروة الأسر الصينية، يعاني ضعفاً ممتداً، الأمر الذي يضغط بدوره على الثقة والإنفاق.

* أزمة الطلب على الائتمان

ولا تبدو الصورة أفضل في القطاع المصرفي، فقد سجلت القروض الجديدة باليوان في يوليو الماضي انكماشاً قياسياً بلغ 340 مليار يوان (نحو 50 مليار دولار)، في إشارة قوية إلى ضعف الطلب على التمويل. كما تباطأ نمو القروض القائمة إلى 5.1 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى قياسي منخفض، في حين انكمشت قروض الأسر، بما فيها الرهون العقارية، بنحو 460.3 مليار يوان خلال الشهر.

وتفسر هذه الأرقام جزئياً سبب إحجام السلطات عن الاعتماد على خفض الفائدة وحده؛ فحين تكون الأسر والشركات غير راغبة في الاقتراض، فإن قدرة الأموال الأرخص على تحفيز الاقتصاد تصبح محدودة. وفي الوقت نفسه، يتعين على «بنك الشعب الصيني» مراعاة صحة القطاع المصرفي. فقد ارتفع هامش صافي الفائدة لدى البنوك التجارية بمقدار 0.01 نقطة مئوية في الربع الثاني إلى 1.41 في المائة، في أول تحسن فصلي منذ 2022، لكنه لا يزال قريباً من أدنى مستوياته التاريخية.

ومن ثم، فإن خفض أسعار الإقراض مرة أخرى من دون تراجع موازٍ في تكاليف التمويل قد يعيد الضغط على هوامش أرباح البنوك. ولهذا السبب تتجه الأنظار بصورة متنامية إلى وزارة المالية والحكومات المحلية بدلاً من «البنك المركزي».

وقال محللو «سيتي بنك» إن التركيز ينبغي أن يبقى على السياسات المالية، مع وجود مؤشرات محدودة على خفض مباشر للفائدة الأساسية على القروض خلال أغسطس الحالي.

وكان «المكتب السياسي» لـ«الحزب الشيوعي» قد تعهد في يوليو الماضي بتسريع الإنفاق المالي على مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة حتى نهاية العام، بدلاً من إطلاق حزمة تحفيز ضخمة جديدة. كذلك أكد «بنك الشعب الصيني» أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية بشكل مناسب» وسيتخذ إجراءات عملية عند الضرورة، لكنه امتنع عن إعطاء إشارة صريحة إلى خفض قريب للفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك. وتكشف هذه المقاربة عن معضلة بكين الأساسية، حيث تكلفة الاقتراض منخفضة بالفعل، لكن الطلب على الائتمان والاستهلاك والاستثمار لا يستجيب بالقوة المطلوبة... وبالتالي، فقد يكون السؤال الأهم للاقتصاد الصيني خلال الأشهر المقبلة ليس: إلى أي مدى تستطيع بكين خفض الفائدة؟ بل: إلى أي مدى تستطيع إعادة الثقة إلى الأسر والشركات؟ فمع وصول بطالة الشباب إلى 17.9 في المائة، وانكماش الإقراض وتباطؤ الاستهلاك، تبدو استعادة الطلب المحلي التحدي الأكبر إلحاحاً أمام صناع السياسة في النصف الثاني من 2026.


مسؤول أميركي: نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر إلى الولايات المتحدة

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

مسؤول أميركي: نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر إلى الولايات المتحدة

مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

قال وكيل وزارة الطاقة الأميركية، كايل هاوستفيت، إن نحو نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر الآن إلى الولايات المتحدة.

وأضاف هاوستفيت: «في الشهرين الماضيين شهدنا تصدير ما يزيد عن 500 ألف برميل، أي ما يقرب من نصف الإنتاج القادم من فنزويلا».

وقال في فعالية أقيمت في هيوستن: «يأتي النفط الخام إلى الولايات المتحدة، إلى المصافي التي بُنيت خصيصاً لهذا النوع من النفط»، موضحاً أن البلاد تنتج حالياً نحو 1.25 مليون برميل يومياً.

وأوضح هاوستفيت أنه يتم نقل «أكثر من 100 ألف برميل يومياً» من النافتا الأميركية إلى فنزويلا لدعم الإنتاج هناك، حيث تُخلط مع النفط الخام الأثقل.

وأضاف: «هذه شراكة طاقة ممتازة. المسافة منطقية. إنها سوق مفتوحة. تخلق قيمة حقيقية لكلا طرفي الصفقة. لا أعتقد أن هناك شراكة أنظف من هذه».

وسلّط هاوستفيت الضوء على التقدم المحرز في البلاد، وأكد على احترام بنود العقود.

من جانبه قال جوفاني مارتينيز، نائب رئيس شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA»، خلال الفعالية نفسها، إن الولايات المتحدة بحاجة إلى أنواع النفط الثقيل الفنزويلية لتغذية اقتصادها.

وأضاف مارتينيز أن إنتاج فنزويلا من النفط الخام سيبلغ 1.245 مليون برميل يومياً بنهاية أغسطس (آب). وقد ارتفعت صادرات البلاد بنسبة 19.7 في المائة هذا العام.

وأكد أن فنزويلا بحاجة إلى مواد مخففة لأنواع النفط الأثقل، والتي ينبغي تطويرها في فنزويلا.

كما أشار مارتينيز إلى ضرورة تحسين مصافي النفط في البلاد، وتحديثها، وتوسيعها؛ موضحاً أن إنتاج فنزويلا من الوقود قد زاد بنسبة 12.9 في المائة حتى الآن هذا العام، مما يساهم في زيادة استهلاك الوقود محلياً بنسبة 5.4 في المائة.

وقال مارتينيز: «لقد بذلنا جهداً كبيراً لإصلاح قطاع الطاقة، ونتطلع الآن إلى نتائج ملموسة على صعيد التنمية». وأضاف أن فنزويلا تعاني من عجز في الغاز الطبيعي يبلغ 500 مليون قدم مكعب يومياً.

على صعيد متصل، أعلنت وزيرة النفط الفنزويلية، باولا هيناو، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أن فنزويلا وقّعت اتفاقيات مع شركتي «هانت أويل» و«إس إل بي» لتقاسم الإنتاج في منطقتين نفطيتين بريتين.

ووقع مسؤولون فنزويليون، مساء الثلاثاء، عقداً لتقاسم الإنتاج في منطقتين نفطيتين بريتين مع شركة «هانت أويل» الأميركية، بالإضافة إلى تحالف مع شركة «إس إل بي» الأميركية المتخصصة في خدمات النفط، لإجراء دراسات على المكامن النفطية في فنزويلا.

وكانت الشركتان قد وقعتا اتفاقيات مبدئية مع فنزويلا في وقت سابق من هذا العام. ولم تتضح بعد آثار الاتفاقيات الجديدة.


«سندات اليابان» تهدد خطط تاكايتشي المالية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«سندات اليابان» تهدد خطط تاكايتشي المالية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه اليابان اختباراً مالياً معقداً مع اقتراب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 3 في المائة، في وقت تزداد فيه مخاوف التضخم وتتسع الضغوط على الموازنة العامة؛ مما يهدد بتقويض جزء من برنامج الإنفاق الطموح الذي تتبناه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وبعد أكثر من عقد كانت فيه سوق السندات اليابانية مرادفة للعوائد المنخفضة والسياسة النقدية شديدة التيسير، تغير المشهد سريعاً. فقد بلغ العائد على السندات لأجل 10 سنوات 2.945 في المائة الثلاثاء، وهو أعلى مستوى في 3 عقود، قبل أن يتراجع إلى نحو 2.89 في المائة الأربعاء.

ويقول محللون إن الموجة الحالية لا تعكس مجرد مضاربات قصيرة الأجل، بل تعكس كذلك تحوّلاً أعمق في تقييم المخاطر، في ظل تضخم أشد صعوبة، وارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وتوقعات متصاعدة بأن «بنك اليابان» قد يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «نومورا للأوراق المالية»، إن «اليابان لم تشهد ضغوطاً سعرية بهذا الإصرار منذ صدمة النفط السابقة»، مشيرة إلى أن إبقاء التضخم قريباً من هدف «بنك اليابان» البالغ اثنين في المائة أصبح أكبر صعوبة.

ورغم أن الدعم الحكومي أبقى بعض مقاييس التضخم الأساسي دون مستوى اثنين في المائة، فإن «البنك المركزي» نفسه حذر من احتمال تجاوز التضخم الهدف؛ مما عزز التكهنات بشأن رفع الفائدة في وقت أقرب وبوتيرة أسرع.

ويرى المستثمرون الآن مساراً محتملاً لوصول أسعار الفائدة إلى اثنين في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى ذروة قرب 1.5 في المائة. وهذا التحول يكفي وحده لإعادة تسعير منحنى العائد بأكمله ورفع تكلفة الاقتراض الحكومي.

* 3 % ليست مجرد رقم

وتكمن حساسية مستوى 3 في المائة في أنه يتجاوز أنه حاجز نفسي للسوق؛ إذ يلامس مباشرة افتراضات الحكومة المالية.

وتقوم استراتيجية تاكايتشي الاقتصادية على فكرة أن النمو الاقتصادي سيظل أعلى من تكلفة الاقتراض طويلة الأجل، بما يسمح لليابان بتمويل الاستثمارات الجديدة والاستمرار في خدمة دينها الضخم من دون فقدان السيطرة على أوضاع المالية العامة.

لكن هذه الفرضية تصبح أكبر هشاشة إذا تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة بصورة مستدامة، بينما يدور التضخم حول اثنين في المائة، ويتوقع أن يظل النمو الحقيقي قرب واحد في المائة، وفق «رويترز».

وتتوقع الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.9 في المائة خلال السنة المالية التي تنتهي في مارس (آذار) 2027، ثم 1.1 في المائة خلال السنة التالية.

في المقابل، خصصت الحكومة حالياً نحو 31 تريليون ين، أي نحو 195 مليار دولار، لخدمة الدين. وإذا ارتفعت العوائد فوق المستوى الذي بنيت عليه الموازنة، فإن هذه الفاتورة ستزداد سريعاً.

ووفق السيناريو الأساسي لوزارة المالية، فإنه إذا بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.6 في المائة خلال السنة المالية 2029، فإن تكلفة خدمة الدين سترتفع إلى نحو 41 تريليون ين، أي بزيادة تبلغ نحو 10 تريليونات ين على المستوى الحالي.

وهذا الرقم يوضح حجم المشكلة؛ فكل ارتفاع مستدام في العوائد يلتهم حيزاً مالياً كان يمكن توجيهه إلى الاستثمار أو الدعم أو القطاعات الاستراتيجية.

* إنفاق أكثر... ومرونة أقل

وتزداد الضغوط لأن الحكومة رفضت وضع سقف للإنفاق على طلبات القطاعات الاستراتيجية في موازنة العام المقبل، بينما تسعى أيضاً إلى تنفيذ تخفيضات ضريبية على الغذاء.

ويعني ذلك احتمال زيادة إصدار السندات لتعويض الإيرادات المفقودة وتمويل برامج النمو، مما قد يزيد بدوره المعروض من الدين ويضغط أكثر على الأسعار ويرفع العوائد.

كما تواجه تاكايتشي ضغوطاً من داخل الحزب الحاكم نفسه، حيث يدعو جناح أكبر تحفظاً مالياً إلى ضبط الإنفاق والحد من توسع العجز.

وهكذا تصبح الحكومة عالقة في حلقة معقدة: ارتفاع تكاليف المعيشة يدفعها إلى زيادة الدعم وخفض الضرائب، لكن هذه السياسات توسعية وقد تغذي الطلب والتضخم، ثم تؤدي إلى ارتفاع العوائد وتزيد تكلفة خدمة الدين.

أما الأدوات المتاحة لتهدئة السوق، فهي محدودة ومؤقتة في نظر المحللين. وأحد الخيارات هو أن تعدل وزارة المالية جدول إصدار السندات، أو تخفض الإصدارات بصورة استثنائية في بعض الآجال، خصوصاً سندات الـ10 سنوات، إذا رأت أن السوق تواجه فائضاً في المعروض.

وقال أتارو أوكومورا، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «إس إم بي سي نيكو للأوراق المالية»، إن تعديل إصدار السندات في توقيت غير معتاد قد يساعد في كبح ارتفاع العوائد، خصوصاً إذا ترافق مع إشارة واضحة إلى استعداد الوزارة لتقليل الإصدارات عند بعض الآجال.

لكن هذه الخطوة لا تحل المشكلة الأساسية؛ لأن الحكومة لا تزال بحاجة إلى التمويل، وبالتالي قد تؤجل الإصدارات أو تنقلها من أجل إلى آخر بدلاً من تقليصها جذرياً.

والخيار الثاني هو تدخل «بنك اليابان» عبر عمليات شراء طارئة للسندات إذا شهدت السوق تحركات سريعة وغير منتظمة تهدد الاستقرار المالي. وقد احتفظ «البنك» بهذه الأداة حتى مع بدء تقليص مشترياته الضخمة من السندات الحكومية، إلا إن التوقيت الحالي لا يبدو مناسباً للعودة إلى الشراء الواسع.

ووفق مصدر مطلع على تفكير «البنك»، فإن صناع السياسة لا يرون حتى الآن أن ارتفاع العوائد غير مبرر؛ لأنه يعكس في جانب كبير منه تغيرات في الأساسيات الاقتصادية، وعلى رأسها التضخم وتوقعات الفائدة.

* معضلة «بنك اليابان»

والمفارقة الأصعب بالنسبة إلى «بنك اليابان» أن أي زيادة كبيرة في مشتريات السندات لخفض العوائد قد تتعارض مع مسار تطبيع السياسة النقدية، وتبعث برسالة مربكة للأسواق في وقت يحاول فيه «البنك» كبح التضخم.

وقالت نعومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، إن «بنك اليابان» لا يستطيع تثبيت توقعات التضخم إذا كانت الحكومة توسع الإنفاق وتضيف مزيداً من الضغوط السعرية إلى تلك الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

وأضافت أن «التضخم أصبح الآن الخطر الرئيسي لأي متعامل في السندات الحكومية اليابانية»، عادّةً أن جوهر المشكلة يتمثل في شكوك السوق بشأن مدى استعداد الحكومة فعلياً لمواجهة التضخم.

وبذلك، فإن أزمة السندات لا تبدو مجرد اضطراب عابر في سوق الدين، بل تعدّ اختباراً مباشراً لنموذج اقتصادي كامل. فإذا استقرت العوائد قرب نسبة 3 في المائة أو تجاوزتها، فستضطر حكومة تاكايتشي إلى إعادة الموازنة بين أولويات النمو والدعم والانضباط المالي، في وقت أصبح فيه هامش المناورة أضيق بكثير.

وفي النهاية، يبدو أن الأسواق ترسل رسالة واضحة إلى طوكيو؛ فاليابان لم تعد قادرة على التعامل مع ارتفاع الإنفاق وتكلفة الدين كأن حقبة الفائدة المنخفضة لا تزال قائمة. ومع عودة التضخم وتغير موقف «بنك اليابان»، أصبحت تكلفة كل قرار مالي أشد وضوحاً في سوق السندات.