ترمب لرواد «دافوس»: اصنعوا منتجاتكم في أميركا أو واجهوا الرسوم

سياساته تثير حماس أوساط الأعمال... ومخاوف الأوروبيين

ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

ترمب لرواد «دافوس»: اصنعوا منتجاتكم في أميركا أو واجهوا الرسوم

ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

بعد ثلاثة أيام من تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، خاطب دونالد ترمب حشداً من نخبة المستثمرين والرؤساء التنفيذيين والسياسيين، في كلمة تفاعلية عبر الفيديو، على خلفية أجواء حماسية ممزوجة بكثير من التوتر.

وفي خطاب افتتحه بالاحتفاء بـ«عصر أميركا الذهبي»، دعا ترمب مجتمع الأعمال إلى صناعة منتجاتهم في الولايات المتحدة وإلا مواجهة الرسوم الجمركية. وعرض خفض ضرائب الشركات إلى 15 في المائة إذا صنّعت منتجاتها في بلاده.

وقال: «تعالوا اصنعوا منتجاتكم في أميركا وسنقدم لكم أدنى الضرائب مقارنةً بأي دولة أخرى على وجه الأرض»، مستدركاً: «لكن إذا لم تصنعوا منتجاتكم في أميركا، وهذا حقكم، فسوف تضطرون ببساطة إلى دفع رسوم جمركية».

ترمب في أول إطلالة له أمام المجتمع الدولي وعالم الأعمال بعد تنصيبه (رويترز)

وعن أسعار الفائدة، أكّد ترمب أنه سيطلب خفضها «على الفور». وقال: «مع انخفاض أسعار النفط، سأطلب خفض سعر الفائدة على الفور، ويجب بالمثل أن تنخفض في جميع أنحاء العالم». كما توقّع الرئيس الجديد أن يمرر الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، «أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ أميركا».

وقال ترمب إنه سيطلب من «أوبك» خفض أسعار النفط.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال ترمب إنه يودّ لقاء نظيره الروسي «قريباً» بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا. وعند سؤاله عمّا إذا كانت الحرب ستنتهي بحلول العام المقبل، رد ترمب قائلاً: «اسألوا روسيا، أما أوكرانيا فمستعدة» للتوصل إلى اتفاق.

كما جدّد عزمه على مطالبة دول حلف الأطلسي (الناتو) بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وهيمنت عودة ترمب على أعمال «دافوس»، منذ انطلاقها الاثنين، ليتردّد اسم الرئيس الـ47 في كل جلسة وبين طيّات كل نقاش. وفيما كانت حماسة المستثمرين في قطاعات المال والأعمال والعملات الرقمية ملموسة، بدا عالم السياسة، ولا سيّما في أوروبا، أكثر تخوّفاً.

حماس مجتمع الأعمال

أطلق فوز ترمب بولاية ثانية موجة تفاؤل وحماس في أوساط كبار المديرين التنفيذيين والمستثمرين الموجودين في «دافوس» هذا العام، وسط توقّعات بأن تطلق سياساته «المؤيدة للأعمال عصراً ذهبياً جديداً».

وانعكس هذا الحماس على المؤشرات الرئيسة في «وول ستريت»، منذ تنصيب ترمب وحتى اليوم، مع تسجيل مؤشرَي «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» أعلى مستوياتهما في أكثر من شهر.

ورحّب رواد «دافوس»، ولا سيّما الأميركيون منهم، بإحجام ترمب عن إعلان زيادات شاملة في الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي والصين، وذلك رغم ترجيحه الإقدام على هذه الخطوة بحلول فبراير (شباط).

كما احتفى كبار المستثمرين بوعد ترمب خفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية المشدّدة التي تحكم النظام المصرفي الأميركي منذ الأزمة المالية لعام 2008.

مارك بينيوف لدى مشاركته في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي بدافوس في 23 يناير (أ.ب)

وأبدى مارك بينيوف، وهو الرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا الأميركية «Salesforce» وأحد مؤيّدي الرئيس الأميركي الجديد، حماسة خلال دردشة في فعالية نظّمتها «بلومبرغ» خلال المنتدى. وقال: «أنا متفائل للغاية»، مضيفاً: «أتطلّع إلى رؤية ما سيحدث. إنّه يوم جديد، إنّها لحظة مثيرة».

بدوره، لفت أنتوني سكاراموتشي، مؤسس شركة «سكاي بريدج كابيتال» ومدير اتصالات البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى، إلى أن «الأسواق ترحّب بعودة ترمب». وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مطلع الأسبوع، إن «الأسواق تتوقع أن تكون ولاية ترمب الثانية أكثر تأييداً للأعمال، وخاصة أن بايدن كان بشكل عام ضد الأعمال التجارية».

أنتوني سكاراموتشي مدير اتصالات البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الحماس، دعت بعض الأصوات في المنتدى إلى التأني وانتظار قرارات الرئيس الـ47، محذرين من تسبب الرسوم الجمركية في اندلاع حرب تجارية عالمية تفاقم التضخم. بيد أن شركة «غولدمان ساكس» خفّضت توقّعاتها لاحتمالات فرض رسوم جمركية عالمية هذا العام إلى 25 في المائة، من نحو 40 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

تشاؤم في أوروبا

وفي مقابل هذا الحماس، تواجه أوروبا صورة أقل تفاؤلاً، مع تحذيرات من تداعيات سياسة «أميركا أولاً» على العلاقات التجارية والمالية عبر الأطلسي.

لاغارد وفون دير لاين خلال إحدى جلسات المنتدى في 23 يناير (إ.ب.أ)

وفي حين رفع صندوق النقد الدولي توقعاته الاقتصادية للولايات المتحدة هذا العام بشكل حاد بنمو يصل إلى 2.7 في المائة، حافظ على توقعات نمو لا تتجاوز 1 في المائة في منطقة اليورو.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إنه «ليس من المتشائم» القول إن أوروبا تواجه «أزمة وجودية». ودعت لدى مشاركتها في أعمال «دافوس»، الأوروبيين إلى أن يكونوا «واقعيين». وقالت: «نحن الآن نتلقى هذه الدفعة الضخمة؛ لأن لاعباً كبيراً آخر في الاقتصاد العالمي يُنظّم الأمور بطريقة مختلفة، ويُهدّد بعض الشركاء واللاعبين الذين اعتادت تلك البلاد على التعامل معهم».

دعوة إلى توحيد الصفوف

وتعليقاً على حديث لاغارد عن «أزمة وجودية»، قال إيان بريمر، مؤسّس ورئيس مجموعة «يورآسيا» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتفهّم هذا الشعور على المدى القصير؛ «لأن الولايات المتحدة، ممثّلة بدونالد ترمب وإيلون ماسك، قوية بشكل لا يصدق، وقوية في علاقاتها».

وتابع المعلّق الأميركي البارز: «لقد عززوا قوتهم في الولايات المتحدة أكثر بكثير من عام 2017. كما عززوا قوتهم فيما يتعلق بحلفائهم، وبخصومهم على حدّ سواء».

هيمنت كلمة ترمب على أعمال اليوم الرابع للمنتدى الاقتصادي في دافوس (أ.ب)

واعتبر بريمر أن الولايات المتحدة تمرّ بـ«لحظة تاريخية نوعاً ما»، مذكّراً بأن «الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، وترمب يبلغ من العمر 78 عاماً، وسيظل في الرئاسة لمدة أربع سنوات أو أقل».

وتوقّع بريمر أن يحظى الديمقراطيون بـ«فرصة جيدة للسيطرة على مجلس النواب في غضون عامين». وتابع أنه «بينما سيستمرّ الكثير من الضرر الذي سيكون قد أحدثه، فإن قدرة أميركا على الاستمرار في دفع سياسة (قانون الغاب) ستقل بشكل كبير».

ولفت بريمر إلى أن «الفرق الكبير بين الولايات المتحدة التي تحاول تنفيذ قانون الغاب من خلال كونها الأقوى، والصين التي كانت الأكثر نجاحاً في تنفيذ هذا النوع من السياسة على مدى السنوات الأربعين الماضية، هو أن الصين لديها نفس النظام مع نفس الأشخاص في الغالب على مدى أجيال. أما الولايات المتحدة، فغير ذلك».

ويرى بريمر أنه ينبغي على الأوروبيين أن يوحّدوا صفوفهم في تعاطيهم مع الولايات المتحدة، بدل عقد اتفاقات ثنائية مع إدارة ترمب. ولفت إلى أن الأوروبيين نجحوا في إقناع ترمب بالفعل بتغيير تفكيره حيال الحرب الروسية-الأوكرانية. وقال إن «الأوروبيين يستحقون قدراً كبيراً من الثناء على نجاحهم في تغيير موقف ترمب، على مدار الأشهر الثلاثة الماضية بشأن أوكرانيا»، متسائلاً عما إذا كان سيتكرّر هذا النجاح على صعيد التجارة وقطاع التكنولوجيا.

ميلي يهاجم «اليسار العالمي»

قبل ساعات من خطاب ترمب، ألقى حليفه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي كلمة نارية أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

رئيس الأرجنتين متحدّثاً مع الإعلام بعد خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في 23 يناير (إ.ب.أ)

وشنّ ميلي هجوماً واسعاً على «اليسار العالمي»، متّهماً المنتدى الاقتصادي العالمي بدعم مبادئ تعزز «سرطان اليقظة» (Woke) حول العالم. واستنكر ميلي «الفيروس العقلي لآيديولوجيا اليقظة»، معتبراً أنّه «وباء كبير في عصرنا، يجب معالجته. إنّه السرطان الذي يجب استئصاله».

تحذير أوروبي - صيني

وعلى عكس ميلي، دافع رؤساء الوفود الصينية والأوروبية إلى «دافوس»، عن التجارة الحرة ومبادئ الانفتاح والتعاون الدولي.

جانب من خطاب نائب رئيس الوزراء الصيني بـ«دافوس» في 21 يناير (د.ب.أ)

وفي خطاب عهده العالم «أميركياً بامتياز» حتى انتخاب ترمب لولاية أولى في 2016، قال رئيس الوزراء الصيني دينغ شويشيانغ، الثلاثاء، إنه «لا رابح في الحروب التجارية»، وإن «الحمائية لا تقود إلى مكان». واعتبر دينغ أن «العولمة الاقتصادية ليست لعبة محصلتها صفر، بل هي عملية منفعة متبادلة، وتقدّم مشترك». كما وصف التعددية على الساحة الدولية بأنها «المسار الصحيح للحفاظ على السلام العالمي وتعزيز التنمية البشرية».

وانضمّت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى نائب رئيس الوزراء الصيني في التحذير من عواقب الرسوم الجمركية. وقالت أمام رواد «دافوس» إن اللجوء إلى «أدوات اقتصادية مثل العقوبات، وضوابط التصدير، والرسوم الجمركية» يجعل العالم عرضة لخطر «سباق نحو القاع».

المستشار الألماني أولاف شولتس يلقي كلمة خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وفي ردّ فعل واضح على ولاية ترمب الثانية، تحدّثت فون دير لاين عن توجه أوروبا للبحث عن حلفاء جدد. وقالت إن أولوية بروكسل القصوى ستكون الدخول في «حوار لاستشراف مصالحنا المشتركة والاستعداد للتفاوض». كما تحدّثت عن اعتماد البراغماتية في التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة، «دون التخلي عن مبادئنا لحماية مصالحنا والدفاع عن قيمنا».

بدوره، حمل المستشار الألماني، أولاف شولتس، رسالة مماثلة لرسالتَي فون دير لاين ودينغ، ودافع عن التبادل الحر الذي وصفه بـ«ركيزة الازدهار». وبينما أقرّ بالتحدي الذي يطرحه شعار «أميركا أولاً»، شدد المستشار الألماني المقبل على انتخابات تشريعية الشهر المقبل، على أن «التعاون والتفاهم المتبادلين يصبان بشكل عام في مصلحة الجميع».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.


بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
TT

بين شروط صندوق النقد والاستقرار الداخلي... باكستان تقرّ موازنة بـ67.5 مليار دولار

متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)
متداول يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الباكستانية داخل أحد أكشاك صرافة العملات في مدينة بيشاور (رويترز)

اقترحت باكستان، يوم الجمعة، موازنة بقيمة 18.77 تريليون روبية (67.49 مليار دولار)، رفعت فيها الإنفاق الدفاعي، وقلّصت الإنفاق التنموي، وحدّدت هدفاً ضريبياً صارماً، في محاولة من الحكومة لإبقاء برنامجها مع صندوق النقد الدولي على المسار الصحيح دون إثارة تداعيات سياسية داخلية.

وقال وزير المالية محمد أورنجزيب، أمام البرلمان، إن الحكومة ستخصص 3 تريليونات روبية للدفاع في السنة المالية التي تبدأ في يوليو (تموز)، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، في حين حُدّد الإنفاق التنموي الاتحادي عند تريليون روبية.

وجاءت زيادة الإنفاق الدفاعي بعد مشاورات مع الأقاليم حول تجميع الحيز المالي لتلبية الاحتياجات الأمنية، مع خفض خطط التنمية الإقليمية قبل إقرار الموازنة.

وقال أورنجزيب: «تمت زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، لجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود في ظل حالة عدم اليقين في المنطقة».

وتُظهر الموازنة مدى محدودية هامش المناورة أمام باكستان، مع أولوية سداد الديون والدفاع وأهداف صندوق النقد الدولي، في حين يتعرض الإنفاق التنموي ودخول الطبقة الوسطى للضغط.

وحددت الحكومة هدفاً للإيرادات الضريبية عند 15.26 تريليون روبية، بزيادة 8.2 في المائة، عن 14.13 تريليون روبية في السنة المالية السابقة، رغم أن هيئة الإيرادات الاتحادية لم تحقق هدفها في السنة المنتهية.

وتتوقع الموازنة عجزاً اتحادياً مقداره 7.02 تريليون روبية، في حين تستهدف عجزاً مالياً إجمالياً عند 5.23 تريليون روبية، أي ما يعادل 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعد فائض إقليمي متوقع مقداره 1.79 تريليون روبية.

ومن المتوقع أن يأتي الجزء الأكبر من الإيرادات من الضرائب والرسوم، بما في ذلك رسم الوقود، الذي يُتوقع أن يدر 20.60 تريليون روبية.

موازنة تحت الضغط

تأتي هذه الموازنة، التي تأخرت أسبوعاً، فيما تواجه باكستان ضغوطاً تضخمية متجددة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهو صراع تسعى إسلام آباد للمساعدة في إنهائه. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب إلى عودة التضخم إلى خانة العشرات، في وقت كان فيه الاقتصاد يظهر علامات تعافٍ.

وتهدف الحكومة إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 في المائة وتضخم عند 8.2 في المائة للسنة المالية المقبلة، مقارنة بنمو متوقع عند 3.7 في المائة في السنة المالية 2026، ومتوسط تضخم عند 6.7 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى مايو (أيار) من السنة المالية المنتهية.

وتسعى إسلام آباد أيضاً للحفاظ على برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار على المسار الصحيح، بعد تجنّب التخلف عن السداد في 2023. وقد وافقت باكستان على تحقيق فائض أولي في الموازنة بنسبة 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء مدفوعات خدمة الدين، للسنة المالية المقبلة.

وهذا يعني أن الحكومة مطالبة بتحصيل إيرادات تفوق نفقاتها قبل الفوائد، ما يترك مجالاً محدوداً لخفض الضرائب أو إطلاق برامج رعاية اجتماعية جديدة.

ويقول محللون إن الجزء الأكبر من التعديل الضريبي سيقع على الموظفين والشركات الموجودة بالفعل داخل النظام الضريبي، في حين تبقى القطاعات ذات النفوذ السياسي مثل الزراعة والتجزئة والعقارات صعبة الخضوع للضرائب.