ترمب لرواد «دافوس»: اصنعوا منتجاتكم في أميركا أو واجهوا الرسوم

سياساته تثير حماس أوساط الأعمال... ومخاوف الأوروبيين

ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
TT

ترمب لرواد «دافوس»: اصنعوا منتجاتكم في أميركا أو واجهوا الرسوم

ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)
ترمب يلقي خطاباً عن بعد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

بعد ثلاثة أيام من تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، خاطب دونالد ترمب حشداً من نخبة المستثمرين والرؤساء التنفيذيين والسياسيين، في كلمة تفاعلية عبر الفيديو، على خلفية أجواء حماسية ممزوجة بكثير من التوتر.

وفي خطاب افتتحه بالاحتفاء بـ«عصر أميركا الذهبي»، دعا ترمب مجتمع الأعمال إلى صناعة منتجاتهم في الولايات المتحدة وإلا مواجهة الرسوم الجمركية. وعرض خفض ضرائب الشركات إلى 15 في المائة إذا صنّعت منتجاتها في بلاده.

وقال: «تعالوا اصنعوا منتجاتكم في أميركا وسنقدم لكم أدنى الضرائب مقارنةً بأي دولة أخرى على وجه الأرض»، مستدركاً: «لكن إذا لم تصنعوا منتجاتكم في أميركا، وهذا حقكم، فسوف تضطرون ببساطة إلى دفع رسوم جمركية».

ترمب في أول إطلالة له أمام المجتمع الدولي وعالم الأعمال بعد تنصيبه (رويترز)

وعن أسعار الفائدة، أكّد ترمب أنه سيطلب خفضها «على الفور». وقال: «مع انخفاض أسعار النفط، سأطلب خفض سعر الفائدة على الفور، ويجب بالمثل أن تنخفض في جميع أنحاء العالم». كما توقّع الرئيس الجديد أن يمرر الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، «أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ أميركا».

وقال ترمب إنه سيطلب من «أوبك» خفض أسعار النفط.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، قال ترمب إنه يودّ لقاء نظيره الروسي «قريباً» بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا. وعند سؤاله عمّا إذا كانت الحرب ستنتهي بحلول العام المقبل، رد ترمب قائلاً: «اسألوا روسيا، أما أوكرانيا فمستعدة» للتوصل إلى اتفاق.

كما جدّد عزمه على مطالبة دول حلف الأطلسي (الناتو) بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وهيمنت عودة ترمب على أعمال «دافوس»، منذ انطلاقها الاثنين، ليتردّد اسم الرئيس الـ47 في كل جلسة وبين طيّات كل نقاش. وفيما كانت حماسة المستثمرين في قطاعات المال والأعمال والعملات الرقمية ملموسة، بدا عالم السياسة، ولا سيّما في أوروبا، أكثر تخوّفاً.

حماس مجتمع الأعمال

أطلق فوز ترمب بولاية ثانية موجة تفاؤل وحماس في أوساط كبار المديرين التنفيذيين والمستثمرين الموجودين في «دافوس» هذا العام، وسط توقّعات بأن تطلق سياساته «المؤيدة للأعمال عصراً ذهبياً جديداً».

وانعكس هذا الحماس على المؤشرات الرئيسة في «وول ستريت»، منذ تنصيب ترمب وحتى اليوم، مع تسجيل مؤشرَي «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» أعلى مستوياتهما في أكثر من شهر.

ورحّب رواد «دافوس»، ولا سيّما الأميركيون منهم، بإحجام ترمب عن إعلان زيادات شاملة في الرسوم الجمركية على كندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي والصين، وذلك رغم ترجيحه الإقدام على هذه الخطوة بحلول فبراير (شباط).

كما احتفى كبار المستثمرين بوعد ترمب خفض الضرائب وتخفيف القيود التنظيمية المشدّدة التي تحكم النظام المصرفي الأميركي منذ الأزمة المالية لعام 2008.

مارك بينيوف لدى مشاركته في إحدى جلسات المنتدى الاقتصادي بدافوس في 23 يناير (أ.ب)

وأبدى مارك بينيوف، وهو الرئيس التنفيذي لشركة التكنولوجيا الأميركية «Salesforce» وأحد مؤيّدي الرئيس الأميركي الجديد، حماسة خلال دردشة في فعالية نظّمتها «بلومبرغ» خلال المنتدى. وقال: «أنا متفائل للغاية»، مضيفاً: «أتطلّع إلى رؤية ما سيحدث. إنّه يوم جديد، إنّها لحظة مثيرة».

بدوره، لفت أنتوني سكاراموتشي، مؤسس شركة «سكاي بريدج كابيتال» ومدير اتصالات البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى، إلى أن «الأسواق ترحّب بعودة ترمب». وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مطلع الأسبوع، إن «الأسواق تتوقع أن تكون ولاية ترمب الثانية أكثر تأييداً للأعمال، وخاصة أن بايدن كان بشكل عام ضد الأعمال التجارية».

أنتوني سكاراموتشي مدير اتصالات البيت الأبيض في ولاية ترمب الأولى (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الحماس، دعت بعض الأصوات في المنتدى إلى التأني وانتظار قرارات الرئيس الـ47، محذرين من تسبب الرسوم الجمركية في اندلاع حرب تجارية عالمية تفاقم التضخم. بيد أن شركة «غولدمان ساكس» خفّضت توقّعاتها لاحتمالات فرض رسوم جمركية عالمية هذا العام إلى 25 في المائة، من نحو 40 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

تشاؤم في أوروبا

وفي مقابل هذا الحماس، تواجه أوروبا صورة أقل تفاؤلاً، مع تحذيرات من تداعيات سياسة «أميركا أولاً» على العلاقات التجارية والمالية عبر الأطلسي.

لاغارد وفون دير لاين خلال إحدى جلسات المنتدى في 23 يناير (إ.ب.أ)

وفي حين رفع صندوق النقد الدولي توقعاته الاقتصادية للولايات المتحدة هذا العام بشكل حاد بنمو يصل إلى 2.7 في المائة، حافظ على توقعات نمو لا تتجاوز 1 في المائة في منطقة اليورو.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إنه «ليس من المتشائم» القول إن أوروبا تواجه «أزمة وجودية». ودعت لدى مشاركتها في أعمال «دافوس»، الأوروبيين إلى أن يكونوا «واقعيين». وقالت: «نحن الآن نتلقى هذه الدفعة الضخمة؛ لأن لاعباً كبيراً آخر في الاقتصاد العالمي يُنظّم الأمور بطريقة مختلفة، ويُهدّد بعض الشركاء واللاعبين الذين اعتادت تلك البلاد على التعامل معهم».

دعوة إلى توحيد الصفوف

وتعليقاً على حديث لاغارد عن «أزمة وجودية»، قال إيان بريمر، مؤسّس ورئيس مجموعة «يورآسيا» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتفهّم هذا الشعور على المدى القصير؛ «لأن الولايات المتحدة، ممثّلة بدونالد ترمب وإيلون ماسك، قوية بشكل لا يصدق، وقوية في علاقاتها».

وتابع المعلّق الأميركي البارز: «لقد عززوا قوتهم في الولايات المتحدة أكثر بكثير من عام 2017. كما عززوا قوتهم فيما يتعلق بحلفائهم، وبخصومهم على حدّ سواء».

هيمنت كلمة ترمب على أعمال اليوم الرابع للمنتدى الاقتصادي في دافوس (أ.ب)

واعتبر بريمر أن الولايات المتحدة تمرّ بـ«لحظة تاريخية نوعاً ما»، مذكّراً بأن «الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، وترمب يبلغ من العمر 78 عاماً، وسيظل في الرئاسة لمدة أربع سنوات أو أقل».

وتوقّع بريمر أن يحظى الديمقراطيون بـ«فرصة جيدة للسيطرة على مجلس النواب في غضون عامين». وتابع أنه «بينما سيستمرّ الكثير من الضرر الذي سيكون قد أحدثه، فإن قدرة أميركا على الاستمرار في دفع سياسة (قانون الغاب) ستقل بشكل كبير».

ولفت بريمر إلى أن «الفرق الكبير بين الولايات المتحدة التي تحاول تنفيذ قانون الغاب من خلال كونها الأقوى، والصين التي كانت الأكثر نجاحاً في تنفيذ هذا النوع من السياسة على مدى السنوات الأربعين الماضية، هو أن الصين لديها نفس النظام مع نفس الأشخاص في الغالب على مدى أجيال. أما الولايات المتحدة، فغير ذلك».

ويرى بريمر أنه ينبغي على الأوروبيين أن يوحّدوا صفوفهم في تعاطيهم مع الولايات المتحدة، بدل عقد اتفاقات ثنائية مع إدارة ترمب. ولفت إلى أن الأوروبيين نجحوا في إقناع ترمب بالفعل بتغيير تفكيره حيال الحرب الروسية-الأوكرانية. وقال إن «الأوروبيين يستحقون قدراً كبيراً من الثناء على نجاحهم في تغيير موقف ترمب، على مدار الأشهر الثلاثة الماضية بشأن أوكرانيا»، متسائلاً عما إذا كان سيتكرّر هذا النجاح على صعيد التجارة وقطاع التكنولوجيا.

ميلي يهاجم «اليسار العالمي»

قبل ساعات من خطاب ترمب، ألقى حليفه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي كلمة نارية أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

رئيس الأرجنتين متحدّثاً مع الإعلام بعد خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في 23 يناير (إ.ب.أ)

وشنّ ميلي هجوماً واسعاً على «اليسار العالمي»، متّهماً المنتدى الاقتصادي العالمي بدعم مبادئ تعزز «سرطان اليقظة» (Woke) حول العالم. واستنكر ميلي «الفيروس العقلي لآيديولوجيا اليقظة»، معتبراً أنّه «وباء كبير في عصرنا، يجب معالجته. إنّه السرطان الذي يجب استئصاله».

تحذير أوروبي - صيني

وعلى عكس ميلي، دافع رؤساء الوفود الصينية والأوروبية إلى «دافوس»، عن التجارة الحرة ومبادئ الانفتاح والتعاون الدولي.

جانب من خطاب نائب رئيس الوزراء الصيني بـ«دافوس» في 21 يناير (د.ب.أ)

وفي خطاب عهده العالم «أميركياً بامتياز» حتى انتخاب ترمب لولاية أولى في 2016، قال رئيس الوزراء الصيني دينغ شويشيانغ، الثلاثاء، إنه «لا رابح في الحروب التجارية»، وإن «الحمائية لا تقود إلى مكان». واعتبر دينغ أن «العولمة الاقتصادية ليست لعبة محصلتها صفر، بل هي عملية منفعة متبادلة، وتقدّم مشترك». كما وصف التعددية على الساحة الدولية بأنها «المسار الصحيح للحفاظ على السلام العالمي وتعزيز التنمية البشرية».

وانضمّت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى نائب رئيس الوزراء الصيني في التحذير من عواقب الرسوم الجمركية. وقالت أمام رواد «دافوس» إن اللجوء إلى «أدوات اقتصادية مثل العقوبات، وضوابط التصدير، والرسوم الجمركية» يجعل العالم عرضة لخطر «سباق نحو القاع».

المستشار الألماني أولاف شولتس يلقي كلمة خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وفي ردّ فعل واضح على ولاية ترمب الثانية، تحدّثت فون دير لاين عن توجه أوروبا للبحث عن حلفاء جدد. وقالت إن أولوية بروكسل القصوى ستكون الدخول في «حوار لاستشراف مصالحنا المشتركة والاستعداد للتفاوض». كما تحدّثت عن اعتماد البراغماتية في التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة، «دون التخلي عن مبادئنا لحماية مصالحنا والدفاع عن قيمنا».

بدوره، حمل المستشار الألماني، أولاف شولتس، رسالة مماثلة لرسالتَي فون دير لاين ودينغ، ودافع عن التبادل الحر الذي وصفه بـ«ركيزة الازدهار». وبينما أقرّ بالتحدي الذي يطرحه شعار «أميركا أولاً»، شدد المستشار الألماني المقبل على انتخابات تشريعية الشهر المقبل، على أن «التعاون والتفاهم المتبادلين يصبان بشكل عام في مصلحة الجميع».


مقالات ذات صلة

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

خاص سوريون يتابعون كلمة أحمد الشرع في مقهى الروضة الدمشقي (الشرق الأوسط) p-circle

100 يوم على رئاسة أحمد الشرع... سوريا في ميزان الربح والخسارة

أثار سقوط نظام الأسد آمالاً كبيرة بمستقبل أفضل لسوريا. فما التقييم السياسي للسلطة الحاكمة الجديدة برئاسة أحمد الشرع وحلفائه بعد 100 يوم في الحكم؟

جوزيف ضاهر
الاقتصاد وفد السعودية رفيع المستوى في ختام «منتدى دافوس» مع المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى كلاوس شواب (واس)

السعودية تدعو من دافوس إلى إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي

دعت السعودية إلى «إعادة صياغة نهج الاقتصاد العالمي»، الذي يمر باضطرابات شديدة وتوترات تجارية؛ ما يؤثر على معدلات النمو العالمية ومن ثم مستوى معيشة الفرد.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد جلسة «آفاق الاقتصاد العالمي» في اليوم الأخير من اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي (إ.ب.أ)

السعودية تعلن استضافة اجتماع دوري للمنتدى الاقتصادي العالمي

أعلن وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، سوف تعقد اجتماعاً دولياً رفيع المستوى للمنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
خاص وزير السياحة السعودي متحدثاً في جلسة حول «مستقبل السفر» في دافوس 22 يناير (المنتدى الاقتصادي العالمي)

خاص وزير السياحة السعودي: الفعاليات الرياضية استقطبت 2.5 مليون سائح

قال وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب إن قطاع السياحة أصبح يساهم بنحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي رأى رئيس العراق الحديث عن تأثير إيران على الفصائل المسلحة «مبالغة كبيرة» (الشرق الأوسط)

الرئيس العراقي لـ«الشرق الأوسط»: الحديث عن التأثير الإيراني مبالغ فيه

رأى الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، أن الحديث عن التأثير الإيراني في بلاده يحمل «مبالغة كبيرة»، مؤكّداً أن «جميع الفصائل المسلحة تقع تحت سيطرة الحكومة».

نجلاء حبريري (دافوس)

الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)
وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج يؤكد أولوية الربط الكهربائي والمائي لمواجهة التحديات

وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)
وزراء الطاقة والنفط بدول مجلس التعاون خلال اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، أن قطاعي الكهرباء والماء يمثلان أولوية استراتيجية في مسيرة العمل الخليجي المشترك، لدورهما في تعزيز استدامة الموارد وتأمين احتياجات دول المجلس ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات والمتغيرات.

جاء ذلك خلال الاجتماع الـ31 للجنة التعاون الكهربائي والمائي بدول مجلس التعاون، الذي عُقد الاثنين في المنامة، برئاسة وزير شؤون الكهرباء والماء البحريني ياسر حميدان، وبمشاركة أعضاء اللجنة من دول المجلس.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع لجنة التعاون الكهربائي والمائي (مجلس التعاون الخليجي)

وقال البديوي إن مخرجات اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى، الذي عُقد بجدة في أبريل (نيسان) الماضي، شددت على تعزيز جاهزية دول المجلس لمواجهة الأزمات والتحديات، بما يشمل دراسة مشاريع للربط المائي والاستمرار في تطوير الربط الكهربائي، داعياً إلى ترجمة هذه التوجيهات إلى مبادرات عملية تدعم التكامل الخليجي.

وأوضح أن دول المجلس تواجه نمواً متزايداً في الطلب على الكهرباء والماء، مشيراً إلى أن إنتاج الكهرباء الخليجي بلغ نحو 876 ألف غيغاواط/ساعة خلال عام 2025، بزيادة 9.6 في المائة مقارنة بالعام السابق، في حين بلغ إنتاج المياه المحلاة 8.5 مليار متر مكعب، بنمو 10.8 في المائة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب رفع كفاءة منظومات الكهرباء والماء عبر تطوير مرافق الإنتاج والنقل والتوزيع، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة والحلول الذكية، بما يسهم في خفض الفاقد وتحسين الكفاءة التشغيلية.

جانب من أعمال الاجتماع الـ31 للجنة التعاون الكهربائي والمائي بدول مجلس التعاون في المنامة (مجلس التعاون الخليجي)

وفي ملف الربط الكهربائي الخليجي، قال البديوي إن الوفر المالي المحقق من المشروع خلال عام 2025 تجاوز 952 مليون دولار، في حين تخطى إجمالي الوفر منذ انطلاقه 5.2 مليار دولار؛ ما يعكس دوره في تعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة منظومة الكهرباء والتوسع في تجارة الطاقة بين دول المجلس.

وفي قطاع المياه، أكد أن أمن الإمدادات والجاهزية للطوارئ يظلان من الأولويات الرئيسية، مشيراً إلى أهمية مواصلة دراسة مشاريع الربط المائي بين دول المجلس، إلى جانب مشروعات الربط الثنائية القائمة، لتعزيز القدرة على التعامل مع الظروف الاستثنائية وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية.


تاكايتشي تتعهد بضبط الدين الياباني مع ارتفاع تكلفة الاقتراض

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تتعهد بضبط الدين الياباني مع ارتفاع تكلفة الاقتراض

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي في خطاب أمام البرلمان بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، مع الاستعداد للتحرك سريعاً إذا شهد الاقتصاد أو الأسواق اضطرابات غير متوقعة، في محاولة لطمأنة المستثمرين بعدما دفعت المخاوف من زيادة الدين والتضخم عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي.

وقالت تاكايتشي، في خطاب سياسي أمام البرلمان خلال افتتاح دورة استثنائية، إن «استدامة المالية العامة شرط أساسي بالطبع» لتنفيذ سياسة حكومتها المالية التي تصفها بأنها «مسؤولة واستباقية». وتكتسب تصريحاتها أهمية خاصة بعدما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً، الاثنين، إلى مستوى قياسي بلغ 4.235 في المائة، وسط قلق من احتمال زيادة إصدارات الدين، إلى جانب تصاعد المخاوف التضخمية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

وتواجه اليابان عبئاً مالياً متنامياً، إذ يبلغ الدين العام نحو مثلي حجم الاقتصاد، وهو الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة. وفي الوقت نفسه، ترتفع تكاليف تمويل هذا الدين مع زيادة بنك اليابان أسعار الفائدة وتقليص مشترياته من السندات في إطار الخروج التدريجي من عقود من التحفيز النقدي واسع النطاق.

ورغم تعهدها بالانضباط المالي، أكدت تاكايتشي أن الحكومة ستستخدم الإنفاق العام لدعم إمكانات النمو وجذب الاستثمارات الخاصة إلى القطاعات ذات الأولوية. وقالت إن الحكومة ستعتمد «إنفاقاً مالياً ضخماً وطويل الأجل يجري تنفيذه بطريقة مخططة ويمكن التنبؤ بها»، بهدف تحفيز استثمارات القطاع الخاص في مجالات النمو. لكنها شددت في المقابل على أن الحكومة ستعمل على كبح حجم إصدارات السندات السنوية، على أن تحدد مستويات الاقتراض وفق تطورات الإيرادات الضريبية وأسعار الفائدة وتكاليف خدمة الدين والظروف الاقتصادية والمالية.

وأضافت: «إذا شهد الاقتصاد والأسواق تحركات غير متوقعة، فسندرس تأثيرها ونتحرك بمرونة عند الحاجة»، من دون تحديد طبيعة الإجراءات التي يمكن اتخاذها. وتشير هذه اللهجة إلى حساسية لدى الحكومة تجاه سوق السندات، بعدما أصبحت خطط الإنفاق التي تتبناها تاكايتشي موضع تدقيق من المستثمرين.

• خفض الضرائب تحت المجهر

ومن المتوقع أن تحتل السياسة المالية صدارة النقاشات في الدورة البرلمانية الجديدة، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في الاقتصادات المتقدمة، وهو ما أسهم في موجة أوسع من ارتفاع عوائد السندات العالمية. وتتمثل إحدى الأولويات العاجلة للحكومة في تمرير تشريع يدعم خطة تاكايتشي لخفض الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين بدءاً من أبريل (نيسان) المقبل. وكانت الخطة قد أثارت موجة بيع في سوق السندات بسبب غياب تفاصيل واضحة بشأن كيفية تعويض النقص المتوقع في الإيرادات الحكومية.

وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة على إعداد موازنة السنة المالية المقبلة، بعدما قدمت الوزارات طلبات إنفاق عند مستويات قياسية. وقالت تاكايتشي إن طوكيو ستخصص أيضاً تمويلاً يمتد لعدة سنوات للمبادرات ذات الأهمية الاستراتيجية للأمن الاقتصادي، مؤكدة أن الحكومة ستنفذ سياساتها بصورة تدريجية، وستحرص على شرح خطواتها بعناية للمواطنين والأسواق. وأضافت: «سننفذ السياسات بثبات، وننجز الأمور واحداً تلو الآخر، ونشرحها بعناية للجمهور والأسواق». وتعتزم الحكومة كذلك مراجعة الإعفاءات الضريبية وبرامج الدعم القائمة، في محاولة لإيجاد موارد لتمويل الأولويات الجديدة من دون الاعتماد بصورة مفرطة على الاقتراض.

• طوكيو تنفي العودة إلى سياسات الإنعاش

وتسعى إدارة تاكايتشي إلى تبديد الانطباع بأنها تتبنى نهجاً «إنعاشياً» يقوم على التوسع المالي والنقدي الواسع، أو أنها تضغط على بنك اليابان لمنعه من مواصلة رفع أسعار الفائدة. وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، السبت، إن الحكومة بدأت تحسين طريقة عرض رسالتها الاقتصادية لطمأنة المستثمرين بأن تاكايتشي لا تتبنى سياسات إنعاشية.

وكان وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي قد أكد، الجمعة، أن اليابان لم تعد تعاني من الانكماش، ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف دفع التضخم إلى الارتفاع، في تحول واضح عن السياسات التي ارتبطت بحقبة «أبينوميكس». لكن الخلاف بشأن أسباب ارتفاع عوائد السندات لم ينته داخل دوائر صنع السياسة. وقال نائب محافظ بنك اليابان السابق ماسازومي واكاتابي، وهو أكاديمي معروف بتأييده للسياسات الإنعاشية وعضو حالياً في المجلس الاقتصادي الرئيسي للحكومة، إن ارتفاع عوائد السندات الأخير يعود إلى توقعات تنفيذ بنك اليابان مزيداً من زيادات الفائدة، وليس إلى المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة. كما شدد واكاتابي، وفق محضر اجتماع المجلس، على أن الحكومة تتحمل المسؤولية النهائية عن توجيه السياسة الاقتصادية، ودعا إلى تنسيق وثيق بينها وبين بنك اليابان بشأن السياسة النقدية.

• السكان «أزمة وطنية»

وإلى جانب الدين والنمو، وضع خطاب تاكايتشي التراجع الديمغرافي في قلب التحديات طويلة الأجل التي تواجه ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. وقالت رئيسة الوزراء أمام البرلمان إن «تراجع عدد السكان أزمة وطنية تتقدم بهدوء»، متعهدة بوضع استراتيجية سكانية شاملة بحلول نهاية العام.

ويرتبط التحدي السكاني مباشرة بالسياسة الاقتصادية، إذ يفرض تقلص القوة العاملة ضغوطاً على قدرة الاقتصاد الإنتاجية والإنفاق الاجتماعي والمالية العامة على المدى الطويل. وبذلك حاول خطاب تاكايتشي الجمع بين رسالتين للأسواق، وهما مواصلة الإنفاق والاستثمار في القطاعات القادرة على تعزيز النمو والتنافسية، مع عدم السماح بتحول هذه السياسة إلى توسع غير منضبط في الاقتراض.

وسيكون الاختبار الفعلي لهذه التعهدات في تفاصيل مشروع الموازنة وخطة تمويل خفض ضريبة الغذاء وحجم إصدارات السندات الجديدة. ومع وصول عوائد الدين طويل الأجل إلى مستويات قياسية، أصبحت قدرة الحكومة على إقناع المستثمرين باستدامة سياستها المالية عاملاً حاسماً في تحديد تكلفة تنفيذ أجندة تاكايتشي الاقتصادية.


التضخم التركي دون 30 % للمرة الأولى منذ 5 سنوات

أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)
أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)
TT

التضخم التركي دون 30 % للمرة الأولى منذ 5 سنوات

أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)
أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)

سجل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين في تركيا في سبتمبر (أيلول) الماضي أكبر تراجع له في نحو 5 سنوات، ليصل إلى 29.73 في المائة. فيما سجل التضخم الشهري زيادة بنسبة 1.48 في المائة دون تغيير عن شهر أغسطس (آب).

وأظهرت بيانات رسمية أصدرها معهد الإحصاء التركي، الاثنين، تراجع التضخم السنوي إلى مستوى أقل من 30 في المائة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. وكان التضخم السنوي سجل 31.51 في المائة في أغسطس.

وحسب البيانات، بلغ متوسط أسعار المستهلكين في 12 شهراً 31.49 في المائة، فيما بلغ متوسط أسعار المنتجين المحليين 27.81 في المائة.

وبناء على بيانات التضخم في سبتمبر، تحددت نسبة الزيادة السنوية في الإيجارات لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بنسبة 31.49 في المائة للمنازل، وأماكن العمل.

التغيرات الأساسية

وبالنسبة للتغيرات السنوية في مجموعات الإنفاق الرئيسة الثلاث ذات الوزن الأكبر، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية بنسبة 27.62 في المائة، وأسعار النقل بنسبة 35.10 في المائة، وأسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 39.99 في المائة.

وبلغت مساهمة هذه المجموعات في التغير السنوي بنسبة 6.73 في المائة لنفقات الطعام، والمشروبات غير الكحولية، و5.96 في المائة لنفقات النقل، و4.84 في المائة لنفقات السكن، والمياه، والكهرباء، والغاز، وأنواع الوقود الأخرى.

أسهم التراجع في أسعار الخضراوات والفواكه في تراجع التضخم (إعلام تركي)

وكانت التوقعات السابقة للاقتصاديين أشارت إلى ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 2.18 في المائة، وتراجع التضخم السنوي إلى 30.16 في المائة، في حين بلغ متوسط ​​توقعات الاقتصاديين للتضخم بنهاية العام الحالي 29.66 في المائة.

وجاءت قراءة التضخم الشهرية أقل من توقعات الأسواق، إذ أظهر استطلاع أجرته «بلومبرغ» بمشاركة 19 مؤسسة أن متوسط التوقعات كان عند 2.2 في المائة، والتضخم السنوي عند 30.30 في المائة، وبلغت توقعات التضخم لنهاية العام 29.7 في المائة، وللعام 2027 نحو 24 في المائة.

وخلافاً للأرقام الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء التركي، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم» (إي إن إيه جي) -المؤلفة من اقتصاديين، وأكاديميين، وخبراء مستقلين- ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 2.1 في المائة، والتضخم السنوي بنسبة 46.61 في المائة.

تفاؤل من الحكومة

وعلق وزير الخزانة، والمالية، محمد شيمشيك، على أرقام التضخم الرسمية، عبر حسابه في «إكس»، لافتاً إلى تراجع معدل التضخم السنوي إلى ما دون 30 في المائة للمرة الأولى منذ 57 شهراً (منذ نوفمبر 2021)، وإلى انخفاض التضخم في جميع القطاعات، باستثناء قطاع النقل.

وقال إن التضخم في أسعار المواد الغذائية تراجع في سبتمبر بمقدار 8.4 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 27.6 في المائة على أساس سنوي. كما انخفض تضخم أسعار التعليم، بفضل اللوائح القائمة على القواعد، بمقدار 17.5 نقطة مئوية على أساس سنوي، إلى 48.6 في المائة، بينما تراجع تضخم الإيجارات بمقدار 27.8 نقطة مئوية إلى 41.3 في المائة، مضيفاً أن المؤشرات الرئيسة تظهر استمرار مسار الانخفاض.

وأضاف أنه للحد من تأثير الارتفاع الأخير في أسعار النفط على التضخم، تعمل السلطات تدريجياً على إلغاء آلية التسعير المتدرج للبنزين، باتباع إجراءات مماثلة لتلك المطبقة على الديزل. وأشار إلى أن تقديرات البنك المركزي كانت تشير إلى إمكانية انخفاض التضخم بمقدار 7 نقاط مئوية هذا العام لولا الحرب في إيران.

وأكد أن الحكومة تواصل سياساتها الرامية إلى زيادة المعروض من المساكن، والمواد الغذائية، وفي عام 2027، سيساهم انخفاض الجمود في تضخم الخدمات -وبخاصة في الإيجار، والتعليم- وضعف آثار ارتفاع أسعار السلع الأساسية في انخفاض التضخم.

تعهدات باستمرار التراجع

وبدوره، قال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، عبر حسابه في «إكس»، إن الحكومة تواصل معركتها ضد التضخم من خلال سياسات حازمة، وشاملة، ومنسقة، بما يعزز المكاسب المحققة في مسار خفض التضخم.

وأشار إلى أنه رغم الضغوط الناجمة عن التطورات الخارجية خلال الربع الثالث من العام، تسارع الاتجاه النزولي للتضخم، لافتاً إلى أن التضخم السنوي انخفض، للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات، إلى ما دون 30 في المائة، بما يتماشى مع المسار المستهدف في البرنامج متوسط الأجل.

وأضاف أن الحكومة تراقب من كثب التأثير المحتمل للتطورات الإقليمية والعالمية على الأسعار المحلية، ولا سيما من خلال تكاليف الطاقة، والسلع، وتواصل تنسيق السياسات النقدية، والمالية، وسياسات الدخل، للحد من انتقال هذه التطورات إلى الأسعار المحلية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

وأكد أن الهدف الرئيس في المرحلة المقبلة يتمثل في ترسيخ الاتجاه النزولي للتضخم، ومواصلة خفضه دون انقطاع، بما يتماشى مع هدف الوصول به إلى معدلات من خانة واحدة، وتحقيق استقرار دائم في الأسعار.

وتابع يلماظ: «نواصل بحزم خطواتنا الرامية إلى رفع الإنتاجية، وتحسين تخطيط الإنتاج في القطاع الزراعي، وتعزيز أمن إمدادات الطاقة، وزيادة المعروض من المساكن، وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية. ونتوقع أن يتسارع مسار انخفاض التضخم مع تراجع تأثير صدمات جانب العرض، وبالتوازي مع السياسات المنسقة التي ننفذها. ونستهدف، من خلال تعزيز استقرار الأسعار، زيادة القدرة على التنبؤ في اقتصادنا، ودعم النمو المستدام، وضمان أن ينعكس الازدهار الناجم عن النمو بصورة دائمة على مستويات معيشة مواطنينا».