مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

رغم التعهدات الحكومية بضبط الأسواق

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


مقالات ذات صلة

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

مفوضية حوض النيل «عالقة» بين تحفظات مصرية - سودانية وإصرار إثيوبي

تصطدم محاولات إثيوبيا تفعيل مفوضية حوض النيل بتحفظات مصرية وسودانية حول اتفاقية عنتيبي وآليات اتخاذ القرار داخل المفوضية، ليظل مستقبلها مرهوناً بتجاوز الخلافات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة التربية والتعليم في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

يتواصل الجدل والشكوك حول نظام «البكالوريا» المصري (بديل الثانوية العامة) رغم إعلان وزارة التربية والتعليم آليات تطبيقه مع انطلاق العام الدراسي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية.

أحمد جمال (القاهرة)

«الأسواق الخليجية» ترتفع بقيادة «السوق السعودية» رغم تراجع النفط

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في «سوق قطر» (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في «سوق قطر» (رويترز)
TT

«الأسواق الخليجية» ترتفع بقيادة «السوق السعودية» رغم تراجع النفط

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في «سوق قطر» (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في «سوق قطر» (رويترز)

ارتفع معظم أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تداولات الاثنين، بقيادة السوق السعودية، مع استمرار شهية المستثمرين للمخاطرة، رغم تراجع أسعار النفط وترقب عقوبات أميركية جديدة على إيران.

وتراجع النفط بأكثر من دولار للبرميل مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح قبيل إعلان متوقع من واشنطن بشأن حزمة إضافية من العقوبات على طهران، في وقت لوّح فيه وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران.

وصعد مؤشر السوق السعودية بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً لتسجيل خامس جلسة ارتفاع على التوالي، بدعم من أسهم البنوك والمواد الأساسية والتقنية. وارتفع سهم «مصرف الراجحي» 1.1 في المائة، و«سابك» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «البحر العربية لأنظمة المعلومات» بنسبة 2.9 في المائة.

كما ارتفع «مؤشر أبوظبي» 0.2 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «تو بوينت زيرو» 3.9 في المائة، و«ألفا ظبي» 1.7 في المائة.

وفي دبي، زاد المؤشر الرئيسي بنسبة 0.4 في المائة، مع ارتفاع سهم «إعمار العقارية» 0.7 في المائة، وسهم «أليك القابضة» 2.4 في المائة.

أما «بورصة قطر»، فاستقرت دون تغير يذكر؛ إذ عوضت مكاسب أسهم قطاعي المال والاتصالات تراجعات قطاعات أخرى، مع ارتفاع سهم «بنك دخان» واحداً في المائة، مقابل انخفاض سهم «ناقلات» بنسبة 0.8 في المائة.


«كازموناي غاز» تؤجل عملية صيانة مصفاة بافلودار للعام المقبل

مصفاة تابعة لشركة «كازموناي غاز» في كازاخستان (الموقع الإلكتروني للشركة)
مصفاة تابعة لشركة «كازموناي غاز» في كازاخستان (الموقع الإلكتروني للشركة)
TT

«كازموناي غاز» تؤجل عملية صيانة مصفاة بافلودار للعام المقبل

مصفاة تابعة لشركة «كازموناي غاز» في كازاخستان (الموقع الإلكتروني للشركة)
مصفاة تابعة لشركة «كازموناي غاز» في كازاخستان (الموقع الإلكتروني للشركة)

أعلنت شركة «كازموناي غاز» للنفط والغاز الطبيعي الحكومية في كازاخستان، يوم الاثنين، تأجيل عملية الصيانة المقررة لمصنع البتروكيماويات ومصفاة بافلودار من العام الحالي إلى العام المقبل؛ لضمان استقرار الإنتاج وعدم اضطراب إمدادات المنتجات النفطية في السوق المحلية، خلال فترة زيادة الطلب الموسمي على منتجات المصنع.

ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الشركة تمضي قدماً في خطة زيادة طاقة التكرير بالبلاد، من خلال رفع طاقة مصفاة شيمكنت لتكرير النفط من 6 إلى 12 مليون طن سنوياً، وزيادة طاقة التكرير في مصنع بافلودار من 6 إلى 9 أطنان سنوياً.


الصين تتأهب لعقوبات أميركية غير مسبوقة على إيران

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الصين تتأهب لعقوبات أميركية غير مسبوقة على إيران

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

دخل التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران مرحلة جديدة؛ تزامناً مع استعداد واشنطن للكشف، الاثنين، عن حزمة عقوبات تقول إدارة الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «الأشد في التاريخ»، وسط مؤشرات إلى أن نطاقها لن يقتصر على المؤسسات الإيرانية، بل قد يمتد إلى الشركات والبنوك والدول التي تواصل التعامل التجاري والمالي مع طهران.

وفي مقدمة الدول المعنية تأتي الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، التي ردت قبل ساعات من الإعلان المرتقب بتأكيد استعدادها لحماية حقوقها ومصالحها؛ ما يفتح الباب أمام مواجهة اقتصادية تتجاوز إيران إلى العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، الاثنين، إن بكين ستراقب التطورات من كثب، وستتخذ الإجراءات الضرورية لحماية حقوقها ومصالحها، مجدداً موقف الصين بأن العقوبات والضغوط لا تساعد في حل الأزمة، وداعياً الأطراف إلى ضبط النفس واللجوء إلى الوسائل السياسية والدبلوماسية. ويأتي الموقف الصيني قبل مؤتمر صحافي لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من المقرر أن يكشف خلاله عن تفاصيل الإجراءات الجديدة. وكان بيسنت قد أعلن الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة ستفرض «أشد العقوبات في التاريخ»، داعياً الصين إلى التعاون مع حملة واشنطن لعزل الاقتصاد الإيراني.

وتكمن أهمية الحزمة المنتظرة في تركيزها المحتمل على «العقوبات الثانوية»، أي معاقبة أطراف غير إيرانية تتعامل مع طهران. وكان ترمب قد أعلن في 20 أغسطس (آب) ما وصفه بحرب اقتصادية وعزل غير مسبوقين، محذراً أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم شريان اقتصادي لإيران من مواجهة عواقب اقتصادية كبيرة.

وحدَّد ترمب بصورة خاصة تهريب النفط، وخطوط مبادلة العملات، والتحويلات النقدية، وشركات الصرافة، وسجلات السفن والشركات الواجهة؛ ما يشير إلى محاولة استهداف البنية التي تسمح لإيران بمواصلة تجارتها رغم العقوبات.

وتُعدّ الصين الحلقة الأكثر حساسية في هذه الاستراتيجية. فوفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025، اشترت الصين أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً. ومن ثم، فإن قدرة واشنطن على خفض إيرادات طهران النفطية بدرجة كبيرة تعتمد جزئياً على قدرتها على تغيير حسابات المشترين والوسطاء الصينيين.

لكن استهداف الصين ينطوي على مخاطر اقتصادية أميركية أيضاً؛ ففرض عقوبات واسعة على شركات أو مؤسسات مالية صينية يمكن أن يدفع بكين إلى الرد، في وقت تعتمد فيه الولايات المتحدة على الصين في عدد من سلاسل الإمداد الاستراتيجية، بما فيها المعادن الأرضية النادرة. ولهذا السبب؛ قد تركز واشنطن على شركات ومصافٍ وبنوك ووسطاء محددين بدلاً من الدخول مباشرة في مواجهة مالية شاملة مع بكين.

• من النفط إلى «أسطول الظل»

الحملة الجديدة تأتي فوق شبكة عقوبات توسعت بالفعل خلال الأشهر الأخيرة. ففي 29 يوليو (تموز)، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركتين قالت إنهما جزء من منظومة مرتبطة بـ«الحرس الثوري» تستغل حركة السفن في مضيق هرمز، وتستخدم ترتيبات تأمين ومدفوعات، بينها أصول رقمية، لتوليد إيرادات والالتفاف على العقوبات. كما استهدفت واشنطن ما تصفه بشبكات «أسطول الظل» المستخدمة في الأنشطة البحرية الإيرانية، حسب موقع وزارة الخزانة الأميركية. ويضاف ذلك إلى الحصار البحري الأميركي الذي أشار إليه بيسنت بصفته الجزء الأول من استراتيجية ذات شقين تجمع بين الضغط على حركة التجارة وتشديد الخناق المالي. وقال إن الهدف من الاعتماد المكثف على الأدوات الاقتصادية هو تقليل احتمالات العودة إلى عمليات عسكرية واسعة. والتداعيات تمتد بالفعل إلى أسواق الطاقة. فقد ارتفع خام برنت الأسبوع الماضي مع تصاعد المخاوف من العقوبات وتعثر الجهود المتعلقة بمضيق هرمز، قبل أن يتراجع، الاثنين، مع ترقب الأسواق لتفاصيل الإجراءات الأميركية الجديدة.

اقتصادياً، سيكون العامل الحاسم هو مدى قدرة واشنطن على تطبيق العقوبات على الأطراف الثالثة. فإيران عاشت تحت قيود أميركية متفاوتة الشدة لعقود وطوَّرت شبكات معقدة لتسويق النفط وتحريك الأموال. ولذلك؛ فإن إضافة أسماء إيرانية جديدة إلى قوائم العقوبات قد يكون تأثيرها أقل من تهديد البنوك والمصافي وشركات الشحن الأجنبية بفقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

ولهذا؛ تبدو الصين الاختبار الأكبر للحملة؛ فإذا أجبرت العقوبات المشترين الصينيين والوسطاء على تقليص تعاملاتهم، يمكن أن تتعرض إيرادات إيران من العملات الأجنبية لضربة قوية. أما إذا رفضت بكين الامتثال وقررت حماية شركاتها، فقد تتحول حملة عزل إيران جبهةً جديدة من الاحتكاك الاقتصادي الأميركي - الصيني، مع تداعيات محتملة على النفط والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.