انتهاء «كابوس التجنيد» لدى الشباب السوري بعد إلغاء الخدمة الإلزامية

شكل التواري عن الأنظار أو السفر الملاذ الوحيد للمطلوبين

مدنيون خلال فرارهم من القتال بين معارضين وجيش النظام السوري شرق محافظة حلب أول ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مدنيون خلال فرارهم من القتال بين معارضين وجيش النظام السوري شرق محافظة حلب أول ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

انتهاء «كابوس التجنيد» لدى الشباب السوري بعد إلغاء الخدمة الإلزامية

مدنيون خلال فرارهم من القتال بين معارضين وجيش النظام السوري شرق محافظة حلب أول ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
مدنيون خلال فرارهم من القتال بين معارضين وجيش النظام السوري شرق محافظة حلب أول ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ترك قرار الإدارة السورية الجديدة إلغاء الخدمة الإلزامية ارتياحاً كبيراً لدى فئة الشباب وعائلاتهم، منهياً «كابوس التجنيد» سواء بالالتحاق بخدمة الجيش أو برفضها والبحث عن بدائل مثل دفع مقابل مادي وما يرتبط بها من عمليات ابتزاز أنهكت الشباب وعوائلهم.

منذ السنوات الأولى للأزمة السورية التي بدأت في مارس (آذار) 2011، استغلَّ نظام الأسد الخدمة الإلزامية وركز عليها في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، بسبب تهالك جيشه والانشقاقات عنه للانضمام إلى المحتجين، وكان رفض الالتحاق بالتجنيد السمة الأبرز عند الشباب وعائلاتهم لعدم اقتناعهم برواية النظام أن الجيش يقاتل «إرهابيين».

كثافة البسطات على الرصيف في منطقة البرامكة وسط دمشق وأغلب أصحابها من شريحة الشباب (الشرق الأوسط)

وشكل التواري عن الأنظار الملاذ الوحيد لنسبة كبيرة من الشباب ممن بقوا في داخل سوريا ورفضوا الالتحاق بالخدمة الإلزامية، وقُدرت أعداد المتخلفين عنها بأكثر من نصف مليون سوري، حسب قوائم نشرها موقع سوري معارض قبل 4 سنوات.

وبعد إعلان الإدارة السياسية السورية الجديدة على لسان قائدها أحمد الشرع عن توجهها لإلغاء الخدمة الإلزامية وتشكيل جيش احترافي، ساد الارتياح أوساط فئة الشباب.

يوسف إبراهيم من بلدة التل بريف دمشق الشمالي كان ملاحقاً طيلة سنوات بسبب تخلفه عن الخدمة الإلزامية (الشرق الأوسط)

يقول يوسف إبراهيم، الذي كان طيلة سنوات الأزمة ملاحقاً بسبب تخلفه عن الخدمة الإلزامية إن حياته باتت حالياً تتسم بالنشاط والحيوية، نتيجة إعلان الإدارة السياسية التوجه لإلغائها.

يشرح يوسف لـ«الشرق الأوسط» أنه عندما اندلعت الأزمة قبل 14 عاماً كان يبلغ من العمر 16 عاماً وفي عامها الثالث حان موعد سوقه للخدمة الإلزامية (19 عاماً)، لكنه مثل مئات آلاف الشبان السوريين رفض الالتحاق بها، وتم تعميم اسمه من قبل الأجهزة الأمنية في نشرات المطلوبين على كافة المنافذ الحدودية والحواجز.

ويرى يوسف أنه كان «يجب إسقاط نظام الأسد منذ زمن بعيد، ولكن المهم أن الأمر تحقق وخلصت منه سوريا والسوريون». ومن وجهة نظره، فإن «أفضل ما في الأمر هو انتهاء ملاحقتي والتخلص من الكابوس المرعب الذي كنت أعيشه يومياً لسنوات».

يروي الشاب أنه قضى معظم وقته متوارياً عن الأنظار في منزل والده بمدينة التل بريف دمشق الشمالي، خوفاً من إلقاء القبض عليه. ويوضح أن «حالة نفسية سيئة جداً كانت تسيطر عليه، لأنه لا يعمل وبات عالة على عائلته، ورغم ذلك كان يفضل الموت من الجوع أو المرض على الالتحاق بالجيش، لأن النتيجة ستكون إما أن تقتل أبناء شعبك، أو تقتل، في حين أنه حتى النجاة من هذا المصير، تعني احتفاظ الجيش بي لسنوات ضمن (الاحتياط) التي هي كلها ذل وإهانات».

محمد علي يبيع علب السجائر على بسطة في منطقة البرامكة وسط دمشق (الشرق الأوسط)

قتل للمستقبل

حال أحمد البيك وهو طالب في كلية الهندسة بجامعة حلب مشابهة لحال يوسف، فهو يعبر عن «سعادة كبيرة» بالتوجه لإلغاء الخدمة الإلزامية، لأن الأمر سينعكس إيجابياً عليه. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أغلبية زملائي الذين تخرجوا في السنوات الماضية كانوا يبحثون عن سبل للسفر خارج البلاد من أجل التهرب من خدمة الجيش».

ووفقاً له، فإن تأدية الخدمة بمثابة «قتل للمستقبل لأن مدتها (سنة ونصف للخريجين الجامعيين) لم يتقيد بها النظام، بل كانت تستمر لـ7 سنوات وأكثر»، لتعويض النقص في جيشه.

شاب يبيع مواد غذائية على بسطة وسط دمشق (الشرق الأوسط)

قرار إلغاء الخدمة الإلزامية شكل من جهة أخرى انفراجة لدى عائلات كثيرة كانت تجمع مدخراتها من مال وتبيع ما لديها من مجوهرات وأملاك لتأمين تكلفة سفر أبنائها إلى خارج البلاد (تكلفة الشخص ما بين 10 - 15 ألف دولار) لتفادي التحاقهم بالخدمة الإلزامية.

أم مروان وهي سيدة تتحدر من مدينة القنيطرة وتقطن في دمشق أمنت سفر اثنين من أبنائها إلى ألمانيا قبل عام من سقوط الأسد، بينما بقي لديها واحد لم يبلغ سن التكليف.

تؤكد السيدة لـ«الشرق الأوسط»، أنه «همّ كبير راح عنا. بعنا عشرة دونمات ومنزلين والذهب للحفاظ على حياة أولادنا». وتضيف: «المال يعوض المهم أولادنا، كانوا يرسلونهم للموت في الجبهات، في حين أن أولادهم (مسؤولي النظام) يرسلونهم إلى الكازينوهات».

فرض عين

وفي حين يتريث شبان في مسألة اتخاذ القرار بالتطوع في الجيش الجديد، ريثما تتضح الصورة أكثر، يبدي سكان دمشقيون حماسة للإقدام على ذلك، وينظر البعض إلى الأمر على أنه «فرض عين»، لأن الجيش الجديد «سيكون وطنياً لحماية البلاد، وليس طائفياً كجيش الأسد، الذي كانت أغلبية ضباطه همهم فقط الثراء وبكافة الأساليب».

قوات من جيش النظام السوري بمجمع عسكري شمال غربي سوريا 5 سبتمبر 2016 (أرشيفية- رويترز)

الباحث الاجتماعي كنان سمعان، المتحدر من مدينة حلب، يرى أن الخدمة الإلزامية في الفترة الماضية كانت بمثابة «مقتل للشباب»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: إن «لم تضع أعمارهم كانت تضيع أخلاقهم بدخولهم في منظومة الاكتساب غير المشروع بشكل من الأشكال خلال الخدمة».

لكن سمعان يعتقد أن «الخدمة الإلزامية الطبيعية في وقت غير حرج هي واحدة من الأطر الأساسية التي تساهم في حدوث تمازج كبير وترفع مستوى الوطنية، إذا كانت شروط الخدمة لائقة وليست بالصيغة التي كانت موجودة فيها».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يشن غارات في حلب وسط اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية

المشرق العربي دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)

الجيش السوري يشن غارات في حلب وسط اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية

شن الجيش السوري غارات جديدة على مناطق بمدينة حلب اليوم الخميس، بعد أن أصدر أوامر إخلاء، متهماً «قسد» باستخدام مناطق تقطنها أغلبية كردية لشن هجمات

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري ووحدة «إيه ون» يستعدون لدخول حي الأشرفية في حلب (سانا) play-circle

الجيش السوري يسيطر على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

أفاد التلفزيون السوري بأن قوات الجيش تسيطر الآن على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

بيروت ودمشق تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين

بدّدت بيروت ودمشق الأجواء السلبية التي سادت مؤخراً حول ملفّ السجناء السوريين في لبنان، وسجّل الجانبان تقدماً ملموساً في المحادثات القضائية المشتركة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: استمرار القتال في حلب يقوّض فرص التفاهم مع الحكومة السورية

حذّر قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مظلوم عبدي، الخميس، من أن تواصل القتال في مدينة حلب «يقوّض فرص» التفاهم مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص خريطة مدينة حلب ويتضح فيها حيا الشيخ مقصود والأشرفية (متداولة)

خاص «جبل السيدة» الذي أصبح «الشيخ مقصود» والأشرفية امتداداً لـ«حي السريان»

يستعيد عقيل حسين، الناشط والصحافي السوري ابن حلب، علاقته بحيي الشيخ مقصود والأشرفية، كونه شارك في الحراك المدني بعد انطلاق الثورة السورية مارس (آذار) 2011.

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))

نتنياهو: ملادينوف يتولى منصب مدير مجلس السلام الخاص بغزة

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)
الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: ملادينوف يتولى منصب مدير مجلس السلام الخاص بغزة

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)
الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف سوف يتولى منصب «مدير مجلس السلام»، الذي تنص عليه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بغزة.

وقد التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، اليوم، ملادينوف، وفق ما أفاد مكتبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كان ملادينوف، وهو دبلوماسي بلغاري، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين أوائل عام 2015 ونهاية 2020.

ووفق صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، من المتوقع أن يلتقي ملادينوف، في وقت لاحق الخميس، نتنياهو.

وبموجب خطة ترمب للسلام في غزة، والمؤلَّفة من 20 بنداً، ستُدير قطاعَ غزة لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة من التكنوقراط غير الحزبيين، تحت إشراف ومتابعة من مجلس السلام.

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أنه من المتوقع أن يعلن ترمب، الأسبوع المقبل، عن المجلس، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُبرم بين إسرائيل وحركة «حماس»، والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضاف التقرير أن المجلس سيضم نحو 15 من قادة العالم.


الرئيس الإسرائيلي يلتقي ملادينوف قبل الإعلان عن تشكيل «مجلس السلام» الخاص بغزة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يلتقي ملادينوف قبل الإعلان عن تشكيل «مجلس السلام» الخاص بغزة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الخميس المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الذي من المتوقع أن يمثل «مجلس السلام» المعلن عنه في الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في قطاع غزة، بحسب ما أفاد مكتبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ملادينوف، وهو دبلوماسي بلغاري، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط ما بين أوائل العام 2015 ونهاية 2020.

وذكرت تقارير إعلامية أنه من المتوقع أن يشغل منصب منسق دولي لمجلس السلام في غزة، وهو هيئة انتقالية يفترض أن تشرف على إدارة القطاع، ويترأسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، من المتوقع أن يلتقي ملادينوف في وقت لاحق الخميس برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبموجب خطة ترمب للسلام في غزة، والمؤلفة من 20 بنداً، سيدار قطاع غزة من قبل لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة من التكنوقراط غير الحزبيين، تحت إشراف ومتابعة مجلس السلام.

تظهر خيام الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مسؤولين أميركيين، ومصادر مطلعة، أنه من المتوقع قيام الرئيس ترمب الأسبوع المقبل بالإعلان عن المجلس، وذلك في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين إسرائيل وحركة «حماس»، والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضاف التقرير أن المجلس سيضم نحو 15 من قادة العالم.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار عامين من الحرب على قطاع غزة، لكن مسؤولين في البيت الأبيض يرون أن هناك تباطؤاً من كلا الجانبين في البدء بالمرحلة الثانية من الاتفاق.

ويُفترض بموجب المرحلة الثانية أن تنسحب إسرائيل تدريجياً من مواقعها في غزة، فيما يتعين على «حماس» نزع سلاحها، ونشر قوة دولية تضمن حالة من الاستقرار في القطاع المدمر.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك الاتفاق.


الجيش السوري يشن غارات في حلب وسط اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يشن غارات في حلب وسط اشتباكات مع قوات سوريا الديمقراطية

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين الجيش السوري و«قسد» في حلب (إ.ب.أ)

شن الجيش السوري غارات جديدة على مناطق في مدينة حلب ​اليوم الخميس، بعد أن أصدر أوامر بالإخلاء، متهماً قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد باستخدام مناطق تقطنها أغلبية كردية لشن هجمات، مع دخول الاشتباكات يومها الثالث.

ونشر الجيش أكثر من سبع خرائط تحدد المناطق التي قال إنها ستكون مستهدفة، وحث السكان على المغادرة فوراً من أجل سلامتهم.

وأعلنت قيادة العمليات فرض حظر تجول في حيي الشيخ مقصود، والأشرفية اعتباراً من الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (12:00 بتوقيت غرينتش).

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الاشتباكات التي بدأت يوم الثلاثاء أدت إلى نزوح آلاف المدنيين، ومقتل وإصابة العديد.

دوريات حكومية في حلب عقب تجدد الاشتباكات مع «قسد» الأربعاء (د.ب.أ)

وقال فيصل علي، رئيس عمليات قوات الدفاع المدني ‌في حلب: «اليوم لهذه ‌اللحظة تقريباً نحو 13500 تم خروجهم، معظمهم... حالات ‌من الأطفال ⁠والنساء، ​ومن ذوي ‌الاحتياجات الخاصة، وهناك حالات مرضية تم إسعافهم إلى المشفى، ومنهم تم تقديم الرعاية الطبية لهم في سيارات الإسعاف».

وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن مقاتليها يخوضون اشتباكات عنيفة مع جماعات موالية لدمشق قرب حي السريان في حلب، مضيفة أنهم تمكنوا من تكبيد الطرف الآخر خسائر وصفوها بأنها فادحة.

ويسلط العنف وتضارب الأقوال بشأن المسؤولية عن تلك الأحداث الضوء على أزمة آخذة في التفاقم بين دمشق والسلطات الكردية التي قاومت الاندماج في الحكومة المركزية.

وعبر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني ⁠اليوم الخميس عن قلقه البالغ إزاء الهجمات التي تستهدف الأحياء الكردية في حلب، محذراً من مساعٍ تهدف إلى «تغيير ديموغرافية المنطقة»، ‌وتهديد حياة المدنيين.

ودعا جميع الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس، والحفاظ ‍على أرواح المدنيين، واللجوء إلى لغة الحوار، والمفاوضات».

واتهمت قوات سوريا الديمقراطية الفصائل المتحالفة مع دمشق بالتهديد بشن «قصف همجي وعشوائي» لأحياء ‍سكنية مأهولة بالمدنيين.

وقالت في بيان: «التهديد العلني المتكرر بالقصف... لا يمكن اعتباره إجراء أمنياً أو عسكرياً مشروعاً، بل يشكل ترهيباً مباشراً للسكان المدنيين، ودفعاً قسرياً لهم إلى التهجير تحت وطأة السلاح، أو التهديد باستخدامه. ووفقاً للقانون الدولي الإنساني، فإن هذا السلوك يصنف صراحة كتهجير قسري، ويعد جريمة حرب».

وشوهد المزيد من السكان ​يغادرون حيي الشيخ مقصود، والأشرفية عبر ممرات آمنة محددة.

وقوات سوريا الديمقراطية هي تحالف مدعوم من الولايات المتحدة يسيطر على جزء كبير من شمال شرقي سوريا، والشريك ⁠المحلي الرئيس لواشنطن في الحرب ضد تنظيم «داعش».

وأنشأت السلطات التي يقودها الأكراد إدارة شبه مستقلة في تلك المناطق، وأجزاء من حلب خلال الحرب التي استمرت 14 عاماً، وقاومت الاندماج الكامل في الحكومة التي تولت السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024.

يحمل سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب أمتعتهم أثناء فرارهم من المنطقة (د ب.أ)

وتوصلت دمشق إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية العام الماضي ينص على الاندماج الكامل بحلول نهاية عام 2025، لكن التقدم في هذا الاتجاه كان محدوداً، ويتبادل الطرفان الاتهامات بالمماطلة.

وحاولت الولايات المتحدة لعب دور الوساطة، وعقدت اجتماعات حتى يوم الأحد، لكن تلك المحادثات انتهت دون نتائج ملموسة.

ويحذر دبلوماسيون من أن عدم دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري ربما يؤدي إلى مزيد من العنف، ويمكن أن يستدعي مشاركة تركيا التي هددت بشن عمل عسكري ضد المقاتلين الأكراد الذين تصنفهم إرهابيين.

وقالت ‌تركيا اليوم الخميس إنها مستعدة لتقديم الدعم لسوريا إذا طلب منها ذلك، بعد أن أطلق الجيش السوري بشكل مستقل عملية «لمكافحة الإرهاب» في حلب.