الهجوم الإسرائيلي على جنين ينسجم مع «خطة الحسم»... وتماسك حكومة نتنياهو

العمليات العسكرية لن تتوقف في جنين... وأول آثارها تحطيم كيان السلطة الفلسطينية

TT

الهجوم الإسرائيلي على جنين ينسجم مع «خطة الحسم»... وتماسك حكومة نتنياهو

الجيش الإسرائيلي أحضر الأربعاء جرافاته لتدمير البنية التحتية في جنين (أ.ب)
الجيش الإسرائيلي أحضر الأربعاء جرافاته لتدمير البنية التحتية في جنين (أ.ب)

في الوقت الذي تحدث فيه مسؤولون إسرائيليون عن أن عملية اجتياح جنين ستستغرق عدة أيام، أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أنها ستستمر عدة شهور متواصلة، وفيها سيغير الجيش الإسرائيلي استراتيجيته العسكرية وأسلوبه القتالي، ويهدف إلى تحطيم كيان السلطة الفلسطينية في كل الضفة.

لكنّ من يتابع أحداث العملية التي سميت بـ«السور الحديدي» وأسفرت حتى الآن عن مقتل 10 أشخاص، ويمتلك ذاكرة خصبة، يدرك أن هذه العملية ما هي إلا اجترار لعمليات سابقة تعرض لها مخيم جنين والضفة الغربية منذ 9 مارس (آذار) لسنة 2022.

والمشاهد، التي تظهر منذ الاثنين، لأرتال الدبابات وجرافات الهدم وهي تقتحم مخيم جنين بعد غارات بالطائرات الحربية المسيرة والمأهولة، هي نفسها التي شوهدت عشرات المرات خلال السنوات الثلاث الماضية. وما يقال عن ممارسات لجرف الشوارع بدعوى «تدمير العبوات الناسفة والألغام»، ويتم من خلالها تدمير البنى التحتية، هي أيضاً تكرار لها. ولم تتمكن القوات الإسرائيلية في الماضي من القضاء على العبوات الناسفة ولا على المقاومة المسلحة، بل إنها زادت الكراهية والأحقاد، وبالتالي زاد عدد الشبان الفلسطينيين المقاومين، مما عزز لديهم من مشاعر اليأس من الحلول السياسية ومن ثم الجنوح إلى المقاومة.

الجيش الإسرائيلي أحضر الأربعاء جرافاته لتدمير البنية التحتية في جنين (أ.ب)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن سابقاً عن «حملة كاسر الأمواج»، وذلك في ظل حكومة نفتالي بنيت، التي تم خلالها اعتقال أكثر من 2500 شاب فلسطيني بدعوى تصفية تنظيمات الإرهاب. وأكملت حكومة بنيامين نتنياهو المُهمة وزادتها شدة وشراسة. وعندما نشبت حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في غزة، تعاملت قوات الاحتلال مع الضفة الغربية على أنها جبهة حربية أخرى، إلى جانب غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمين وإيران.

وصعدت إسرائيل من آليات القتل والتدمير، وبدأت تستخدم الطائرات المقاتلة لقصف البلدات. وتم تخصيص مخيمات اللاجئين بعمليات تدمير شاملة، للماء والكهرباء والمجاري وهدم البيوت أو التسبب بتصدعها، حتى لا تعود صالحة للسكن.

خلال هذه العمليات قتل نحو 600 فلسطيني واعتقل 4500 شخص وانهارت الحياة الاقتصادية والتجارية والتعليمية والصحية. وتم نشر نحو 750 حاجزاً عسكرياً (ارتفع عددها إلى 898 حاجزاً في اليومين الماضيين) وإغلاق بلدات ببوابات حديدية. وقد فشلت هذه الممارسات في كسر الفلسطينيين ووقف عمليات المقاومة، التي جرت غالبيتها بمبادرات فردية.

فلسطينيون طلب منهم إخلاء جنين أثناء العلمية العسكرية الإسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب)

لكن القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل رفضوا الاعتراف بذلك وراحوا يستغلون الذاكرة القصيرة للناس ويتحدثون عن «ظروف جديدة» استدعت هذه الهجمة؛ وهي أن «قادة الجيش والمخابرات في تل أبيب يشخصون جهداً إيرانياً بواسطة (حماس) و(الجهاد الإسلامي) لضعضعة المنطقة بعمليات إرهاب وسط إقامة شبكات كتائب الإرهاب بهدف تحدي الجيش الإسرائيلي لعمليات في أرجاء الضفة مثل العملية الأسبوع الماضي في قرية الفندق، التي قتلت فيها امرأتان وشرطي وأصيب بضعة مارة آخرون، وكذا عمليات في خط التماس وفي داخل أراضي إسرائيل».

زكريا الزبيدي

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف» آفي أشكنازي، «دخل الآن عنصر إضافي سرّع القرار بالخروج إلى عملية واسعة، وهو (اتفاق المخطوفين وتحرير مئات المخربين) في الأسابيع القادمة إلى مناطق الضفة. في الجيش يفهم القادة أن تحريراً مكثفاً سيوقظ نشطاء الإرهاب في الميدان ويرفع دافعيتهم للقيام بالعمليات. بعض المحررين كفلاء بأن يعودوا فوراً إلى دائرة الإرهاب، سواء بالتنفيذ أم بالتخطيط، وإرسال المنفذين. والشخصية المركزية التي يفترض أن تتحرر هي المخرب (زكريا الزبيدي)، رمز مخيم اللاجئين جنين. فقد أقام في أثناء الانتفاضة الثانية (كتائب فتح) والتنظيم في جنين».

صورة أرشيفية للأسير زكريا الزبيدي (أ.ب)

وأضاف: «الزبيدي مخرب من نوع آخر، يقف خلف أعمال قتل قاسية، ويتمتع بشخصية ذات حضور عالٍ، ويعرف اللعبة الإعلامية، وذو قدرة على إثارة حماسة السكان المحليين وتشجيعهم على المشاركة في أعمال الإرهاب. على مدى فترة طويلة كان زكريا تسبب بوجع في رأس (الشباك) والجيش في جنين وشمال السامرة».

لكن الحكومة الإسرائيلية تعمدت في إصدار بيان تقول فيه إنها هي التي تقف وراء القرار بهذا الهجوم، وتحدث الوزير كاتس عن عمليات كبيرة وواسعة ولفترة طويلة، حيث جاء حديثه بالأساس لإرضاء وزير المالية بتسليل سموترتش، الذي أراد ترك الحكومة بعدما وافقت على الصفقة في غزة، وقبِل بالبقاء بشرط أن يتم استئناف القتال في غزة بعد انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، وأن يتم القيام بحملة عسكرية في الضفة الغربية لتعزيز أمن المستوطنين وتوسيع نطاق البناء الاستيطاني والاعتراف بالبؤر الاستيطانية العشوائية، وزيادة تواجد القوات الإسرائيلية في الشوارع حتى يرتدع الشبان الذين يقذفون الحجارة على المستوطنين، وفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات.

فلسطينيون طلب منهم إخلاء جنين أثناء العلمية العسكرية الإسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب)

وسموترتش يعرف أن هذه العمليات ستفجر الأوضاع في الضفة الغربية وستعيد العمليات التفجيرية داخل المدن في إسرائيل، مما يؤدي إلى انفلات المستوطنين اليهود للانتقام بعشرات العمليات المسلحة في البلدات الفلسطينية. وقد سُجِّلت أكثر من 10 اعتداءات كهذه، خلال اليومين الأخيرين، وتم خلالها إحراق عدد من البيوت والسيارات الفلسطينية. ورافقها الجيش بعملياته في جنين.

سموترتش والفوضى

ويحذر الكثيرون في إسرائيل من أن تؤدي هذه العمليات للفوضى العارمة في الضفة الغربية، وإسقاط السلطة الفلسطينية. وهذا بالضبط ما أراده سموترتش، الذي نشر في سنة 2017 ما يعرف باسم «خطة الحسم»، الهادفة إلى تقويض السلطة الفلسطينية وانهيارها وبدء عملية ترحيل للفلسطينيين الذين يرفضون العيش تحت الحكم الإسرائيلي بإذعان.

لذلك، فإنه، وفي الوقت الذي يعلن فيه الجيش أن هدف الحملة هو إلحاق أضرار جسيمة بقدرات منظمات الإرهاب في جنين وفي شمال السامرة، تخدم الحملة خطة اليمين المتطرف التي تظهر السلطة الفلسطينية ضعيفة وعاجزة في نظر المواطنين الفلسطينيين. كما أن حكومة نتنياهو تتبع استراتيجية منذ سنوات، تستند إلى إضعاف السلطة وكل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، لأن وجودها وما تحظى به من دعم دولي يمكن أن يفضي إلى الاعتراف بفلسطين بصفتها دولة في العالم، وقبولها شريكاً فعلياً في عملية السلام في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)

رغم الاقتحامات والتضييقات... رمضان الضفة أهدأ نسبياً حتى الآن

بدا رمضان في أيامه الأولى بالضفة الغربية هذا العام أهدأ بوضوح مما روّجت له إسرائيل، التي تعللت بـ«حساسية الشهر» لتُكثِّف حملات الاعتقالات والمداهمات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي أقارب شاب فلسطيني أميركي قتله مستوطن إسرائيلي في قرية مخماس بالضفة الغربية خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

مستوطنون يقتلون فلسطينياً - أميركياً في الضفة الغربية

أكدت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، أنه منذ احتلال الضفة، في عام 1967، وحتى أواخر عام 2021، نهبت إسرائيل أكثر من مليوني دونم.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي المصلون الفلسطينيون متجمعون في باحة المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة (إ.ب.أ) p-circle 00:26

عشرات الآلاف يؤدون صلاة الجمعة الأولى من رمضان في المسجد الأقصى (فيديو)

عبر نحو 8500 فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة نقاط التفتيش الإسرائيلية إلى القدس لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى اليوم، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.