«رسوم ترمب» تهيمن على أعمال «دافوس»

بكين تدافع عن التعددية... وأوروبا تحذّر من «سباق نحو القاع»

دينغ برفقة مؤسس منتدى «دافوس» قبل إلقائه كلمته... 21 يناير (رويترز)
دينغ برفقة مؤسس منتدى «دافوس» قبل إلقائه كلمته... 21 يناير (رويترز)
TT

«رسوم ترمب» تهيمن على أعمال «دافوس»

دينغ برفقة مؤسس منتدى «دافوس» قبل إلقائه كلمته... 21 يناير (رويترز)
دينغ برفقة مؤسس منتدى «دافوس» قبل إلقائه كلمته... 21 يناير (رويترز)

هيمنت عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض على أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في أول أيامه. فمن مديري الجلسات الحوارية، إلى قادة الدول وأثرى أثرياء العالم، مروراً بسائقي حافلات «دافوس» الكهربائية، تردّد اسم الرئيس العائد آلاف المرات، بنبرة متخوفة تارة، وسعيدة متحمسة تارة أخرى.

وبينما انهمك رواد المنتدى في القراءة بين سطور تسونامي الأوامر التنفيذية التي أصدرها الرئيس مساء الاثنين، حرص قادة أوروبا والصين على التحذير من عواقب الحروب التجارية التي قد تسبّبها رسومه الجمركية على النمو الاقتصادي العالمي.

التزام صيني بالتعددية

وفي خطاب عهده العالم «أميركياً بامتياز» حتى انتخاب ترمب لولاية أولى في 2016، انضمّ نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شويشيانغ إلى المحذّرين من خطر الحمائية والحروب التجارية. وقال المسؤول الصيني الرفيع، في خطاب أمام رواد «دافوس»، إنه «لا رابح في الحروب التجارية»، وإن «الحمائية لا تقود إلى مكان».

جانب من خطاب نائب رئيس الوزراء الصيني في «دافوس»... 21 يناير (د.ب.أ)

واعتبر دينغ أن «العولمة الاقتصادية ليست لعبة محصلتها صفر، بل هي عملية منفعة متبادلة، وتقدّم مشترك». كما وصف التعددية على الساحة الدولية بأنها «المسار الصحيح للحفاظ على السلام العالمي وتعزيز التنمية البشرية».

وتأتي تصريحات دينغ بعد ساعات قليلة من تأكيد حكومته التزامها بدعم اتفاق باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، عقب انسحاب ترمب منهما في قرار عدّته «مقلقاً».

ويكثّف صناع السياسات الصينيون جهودهم لتحفيز اقتصاد البلاد المتعثر بعد جائحة «كوفيد-19»، وسط مخاوف بشأن زيادة الرسوم الجمركية الأميركية بعد تنصيب ترمب.

«سباق نحو القاع»

وانضمّت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى نائب رئيس الوزراء الصيني في التحذير من عواقب الرسوم الجمركية. وقالت أمام رواد دافوس إن اللجوء إلى «أدوات اقتصادية مثل العقوبات، وضوابط التصدير، والرسوم الجمركية» يضع العالم عرضة لخطر «سباق نحو القاع».

حذّرت فون دير لاين من «سباق عالمي نحو القاع» (إ.ب.أ)

وأقرّت المسؤولة الأوروبية بدخول العالم «حقبة جديدة من المنافسة الجيواستراتيجية القاسية». وقالت إنه «مع تكثيف هذه المنافسة، من المرجح أن نستمر في رؤية الاستخدام المتكرر لأدوات اقتصادية، مثل العقوبات وضوابط التصدير والتعريفات الجمركية، التي تهدف إلى حماية الأمن الاقتصادي والوطني»، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة دعم الابتكار.

حلفاء جدد؟

وفي ردّ فعل واضح على ولاية ترمب الثانية، تحدّثت فون دير لاين عن توجه أوروبا للبحث عن حلفاء جدد. وقالت إن أولوية بروكسل القصوى ستكون الدخول في «حوار لاستشراف مصالحنا المشتركة والاستعداد للتفاوض». كما تحدّثت عن اعتماد البراغماتية في التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة، «دون التخلي عن مبادئنا لحماية مصالحنا والدفاع عن قيمنا».

أعربت فون دير لاين عن انفتاح أوروبا على «شركاء جدد» في خطابها بـ«دافوس»... 21 يناير (أ.ف.ب)

وأكّدت رئيسة المفوضية استمرار أوروبا في «الدعوة إلى التعاون، ليس مع أصدقائنا القدامى الذين يشاركوننا قيمنا فحسب، بل مع جميع البلدان التي لدينا مصالح مشتركة معها»، موجّهة رسالة إلى العالم مفادها أن أوروبا «مستعدة للدخول في حوار معكم إذا كان لذلك منافع متبادلة».

وفي خطوة قد تثير غضب ترمب، الذي سيخاطب المنتدى عبر تقنية الفيديو الخميس، تحدّثت فون دير لاين عن استعداد الاتحاد الأوروبي لـ«مد اليد» إلى الصين و«تعميق» علاقاته مع بكين. وقالت: «أعتقد أن الأوان قد حان لإعادة التوازن لعلاقاتنا مع الصين بمبدأ الإنصاف والمعاملة بالمثل».

«ركيزة الازدهار»

حمل المستشار الألماني، أولاف شولتس، رسالة مماثلة لرسالتَي فون دير لاين ودينغ، ودافع عن التبادل الحر الذي وصفه بـ«ركيزة الازدهار». وفيما أقرّ بالتحدي الذي يطرحه شعار «أميركا أولاً»، شدد المستشار الألماني المقبل على انتخابات تشريعية الشهر المقبل على أن «التعاون والتفاهم المتبادلين يصبان بشكل عام في مصلحة الجميع».

جانب من كلمة المستشار الألماني أمام رواد «دافوس»... 21 يناير (د.ب.أ)

وقال شولتس، في كلمة أمام رواد المنتدى الاقتصادي العالمي، إن الأوروبيين الذين يريدون «تجارة عالمية حرة ونزيهة» سيدافعون عن هذا المبدأ «مع شركاء آخرين»، لمواجهة «العزلة» التجارية التي «تضر بالازدهار». كما حذّر من أن «الرئيس ترمب وإدارته سيبقيان العالم في حالة ترقب لسنوات».

وقد تكون الواردات الأوروبية في مرمى الرئيس الأميركي الجديد، خاصة منتجات ألمانيا التي لديها أعلى فائض تجاري مع الولايات المتحدة.

ويقول أحد رجال الأعمال الأوروبيين لـ«الشرق الأوسط» في أروقة «دافوس»، إنه يخشى أن تتسبب «رسوم ترمب» في إطلاق حرب تجارية باردة، تدفع الأوروبيين للرد عبر رسوم على صادراتهم. إلا أنه استدرك قائلاً: «أستبعد أن تصل الأمور إلى هذا الحد، فالعلاقات الأطلسية تتجاوز التبادل التجاري إلى قضايا الأمن المشترك واستقرار الاقتصاد العالمي».

وخلافاً لانفتاح فون دير لاين العلني على «شركاء جدد»، أكّد شولتس أنه يريد أن يفعل «كل شيء» لضمان بقاء الولايات المتحدة «أقرب حليف» لألمانيا خارج أوروبا، سواء من أجل «السلام والأمن في العالم»، أو من أجل «التنمية الاقتصادية».


مقالات ذات صلة

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد ارتفاع الرسوم الجمركية والرقابة على الاستثمار الأجنبي وتشديد القيود على إمدادات الموارد أمثلة على «المواجهة الجيواقتصادية» بين الدول (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يدق ناقوس الخطر بقرب «المواجهة الاقتصادية»

تصدَّرت المواجهة الاقتصادية بين الدول وتداعياتها استطلاع «المنتدى الاقتصادي العالمي» السنوي لتصورات المخاطر، لتحل محل النزاع المسلح كأكبر مصدر قلق لدى الخبراء.

«الشرق الأوسط» (دافوس (سويسرا))
آسيا رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحب بنظيره النيوزيلندي كريستوفر لوكسون في نيودلهي - 17 مارس 2025 (أ.ب)

لماذا تواجه الهند عاماً صعباً في 2026؟

تجد نيودلهي نفسها أمام اختبارات صعبة ستحدد قدرتها على المناورة، وحماية مصالحها الاستراتيجية في المرحلة المقبلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

2025... عام التصعيد المحسوب والرهانات الكبرى بين أميركا والصين

على امتداد أشهَر عامٍ اتسم بالتقلبات، حافظت واشنطن وبكين على نهج «التصعيد المحسوب»، بحيث ارتفعت وتيرة الإجراءات من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد آلاف الحاويات في ميناء تشينغداو التجاري في شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تُقر تعديلات على قانون التجارة الخارجية لتعزيز قدرات الحرب التجارية

أقرت الصين تعديلات على قانون رئيس، بهدف تعزيز قدرة بكين ​على شن حرب تجارية، والحد من الشحنات الصادرة، أبرزها المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.