إيران تهاجم سياسات بايدن... وتدعو ترمب للتحلي بـ«الواقعية»

عراقجي ألغى زيارة لنيويورك وظريف غادر إلى دافوس

عالم دين إيراني يمشي بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عالم دين إيراني يمشي بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تهاجم سياسات بايدن... وتدعو ترمب للتحلي بـ«الواقعية»

عالم دين إيراني يمشي بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
عالم دين إيراني يمشي بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

انتقدت طهران نهج الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن بشدة، في حين أعربت عن أملها في أن تتبنى الإدارة الجديدة برئاسة دونالد ترمب سياسات «واقعية ومبنية على القانون الدولي» تجاه إيران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي إن إدارة الديمقراطي جو بايدن كانت «واحدة من أسوأ الإدارات أداءً على مدار الـ60 سنة الماضية أو أكثر».

أما عن إدارة ترمب، فقد قال: «نأمل أن تكون توجهات وسياسات الحكومة الأميركية (المقبلة) واقعية ومبنية على احترام مصالح... دول المنطقة، بما في ذلك الأمة الإيرانية».

أتى هذا التصريح قبل ساعات فقط من تنصيب دونالد ترمب الذي انتهج سياسة «الضغوط القصوى» على إيران خلال ولايته الأولى.

وأضاف: «نأمل أن تكون الأحكام التي نصدرها بعد أربع سنوات مختلفة عن تلك التي نصدرها الآن بشأن السنوات الأربع الماضية».

وأردف: «للأسف، استمرت الإجراءات الاستفزازية من قِبل الحكومة الأميركية على مدى هذه السنوات الأربع، ولم تظهر أي جدية فيما يتعلق بالمفاوضات لإحياء الاتفاق النووي، واستمرت العقوبات الظالمة ضد الشعب الإيراني».

ودأب المسؤولون الإيرانيون على اتهام بايدن بمواصلة استراتيجية الضغوط القصوى لترمب. ووصلت المحادثات غير المباشرة بين بايدن وإيران، إلى طريق مسدودة لأسباب متعددة بعدما تعثرت بسبب اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

لكن محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية ووزير الخارجية السابق، حذَّر خلال الانتخابات الرئاسية الإيرانية المبكرة من تأثير عودة ترمب على مبيعات النفط الإيراني، مشيراً إلى مرونة بايدن في هذا المجال.

وأعلن بقائي إلغاء زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى نيويورك، حيث كان من المقرر أن يشارك في جلسة مجلس الأمن حول التطورات الإقليمية، خصوصاً الأوضاع في غزة. وعزا بقائي إلغاء الزيارة إلى تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وقال محللون في طهران إن تزامن الجلسة مع مراسم تنصيب ترمب، وما يشاع عن الأوضاع بين طهران وواشنطن في ولاية ترمب الجديدة قد يكونان من بين أسباب إلغاء الزيارة.

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية عن مغادرة محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، إلى سويسرا، للمشاركة في الدورة الـ55 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وذلك وسط جهود لإدارة مسعود بزشكيان للتبريد التوترات مع الأوروبيين، بالتزامن مع وصول ترمب.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من المتحدث باسمها إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي

تخشى إيران من عودة ترمب إلى سياسة «الضغوط القصوى» لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، خصوصاً مع تقدّم برنامجها النووي لمستويات تخصيب قريبة من إنتاج الأسلحة. وتُثار تساؤلات حول نهجه تجاه طهران، حيث أرسل كلا الطرفين إشارات متباينة بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

ولم يتضح بعد موقف ترمب من المحادثات النووية التي بدأتها إدارة بايدن؛ إذ تعهّد بنهج أكثر تصعيداً وتحالفاً وثيقاً مع إسرائيل، التي تعارض الاتفاق. وانسحبت الولايات المتحدة في عام 2018 تحت قيادة ترمب من الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران وست قوى كبرى. وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران.

ودفع ذلك إيران إلى انتهاك الحدود المنصوص عليها في الاتفاق باتخاذها خطوات، مثل إعادة بناء مخزونات اليورانيوم المخصب وتخصيبه إلى درجة نقاء أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متقدمة لتسريع الإنتاج، خصوصاً بعد تولي إدارة بايدن الذي اتبع سياسة مرنة مع إيران، حيث زادت بشكل كبير احتياطاتها من المواد المخصبة ورفعت مستوى التخصيب إلى 60 في المائة، مقتربة من نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

ووفقاً لتقييمات الاستخبارات الأميركية، أصبحت إيران أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق اختراق نووي.

وقبل أسبوعين، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي بأنّ مستشار الأمن القومي جيك سوليفان عرض أخيراً على الرئيس جو بايدن خيارات لشنِّ ضربة أميركية محتملة على منشآت نووية إيرانية، في حال تحرَّكت طهران نحو تطوير سلاح نووي قبل تولي ترمب منصبه.

رد متناسب لـ«سناب باك»

وتلوح إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، بعدما أبلغت القوى الأوروبية الثلاث، مجلس الأمن الدولي استعدادها لتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، إذا لم توقف طهران تصعيدها النووي على الفور.

وتنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 مفاعيل القرار 2231 الذي يعنى بتطبيق اتفاق 2015، بعد عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وقال بقائي: «إذا تم استخدام هذه الآلية على نحو تعسفي للضغط على إيران أو الحصول على تنازلات، فإن ردنا سيكون بالمثل وسيكون متناسباً».

وأضاف: «لقد أوضحت إيران أنه في هذه الحالة لن يكون هناك سبب للبقاء في اتفاقات معينة»، متحدثاً عن معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وأفادت مصادر صحافية الجمعة بأن مسؤولين إيرانيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين أن الرد الإيراني على تفعيل آلية «سناب باك»، لن يقتصر على الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إنما سيتخطى ذلك إلى تغيير العقيدة النووية، في إشارة ضمنية إلى احتمال إنتاج سلاح نووي.

والشهر الماضي، قال مجيد تخت روانتشي، نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، لأعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية: «قلنا للأوربيين في حال تفعيل آلية (سناب باك)، واحد من خياراتنا سيكون الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي».

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي إن بلاده سوف «تنسحب» من المعاهدة إذا قرر الغرب إعادة فرض العقوبات عليها.

تفرض معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية على الدول الموقعة عليها الإعلان عن مخزونها من المواد النووية وإخضاعها لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما تريد القوى الأوروبية إدراج الصواريخ الباليستية على أجندة أي مفاوضات مستقبلية بشأن النووي الإيراني، في خطوة من المرجح أن تلاقي ترحيباً من فريق ترمب وهو ما ترفضه طهران.

وقال بقائي رداً على هذه التقارير إنه «من غير الطبيعي أن يطرح الأطراف الآخرون قضاياهم خلال المفاوضات. ما يجب أن يكون واضحاً دائماً هو أن إيران لن تتفاوض أبداً بشأن قدراتها الدفاعية مع أي طرف، ولن تفعل ذلك مطلقاً، كما أن الشعب الإيراني لن يمنح أي طرف مثل هذه الصلاحية. وإذا تم طرح هذا الموضوع، فإن ردنا واضح».

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تُخصّب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، دون أن تمتلك سلاحاً ذرياً. وتنفي إيران السعي لحيازة قنبلة ذرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق به، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووي.

قرارات مهمة

وتعهد ترمب بالعودة إلى السياسة التي انتهجها في ولايته الأولى، التي سعى من خلالها إلى تدمير الاقتصاد الإيراني لإجبار البلاد على التفاوض على اتفاق بشأن برنامجيها النووي والخاص بالصواريخ الباليستية وأنشطتها في المنطقة.

وأكّد مايك والتز، مستشار الأمن القومي الأميركي في إدارة دونالد ترمب الجديدة، في مقابلة تلفزيونية، الأحد، أن إدارة ترمب «ستتخذ قرارات مهمة بشأن إيران خلال الشهر المقبل».

ورداً على سؤال شبكة «سي بي إس نيوز» حول ما إذا كان ترمب سيدعم ضربة إسرائيلية لمنشآت إيران النووية، قال والتز إن إيران «أصبحت في موقف ضعيف بسبب جهود إسرائيل بقيادة نتنياهو، بما في ذلك القضاء على قيادات (حماس) في عملية سرية ناجحة وتصفية أمين عام (حزب الله) نصر الله».

وأضاف: «هذه التطورات أحدثت تحولاً في المنطقة، حيث عزّلت (حماس) وساهمت في سقوط نظام الأسد، إلى جانب تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية؛ مما يهيئ الظروف لاتخاذ قرارات استراتيجية قريباً».


مقالات ذات صلة

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

شؤون إقليمية تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران.

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية «الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية حظر أميركي على استخدام شركات الطيران الإيراني للمطارات بمختلف دول العالم (مهر)

ماذا نعرف عن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني؟

تقول إيران إنها ما زالت تسيّر انطلاقاً من طهران رحلات إلى نحو 30 وجهة دولية، رغم تأكيد الولايات المتحدة نجاح عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجال إيرانيون يمرون بجوار صواريخ معروضة بجانب صورة كبيرة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان في طهران يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

السجن 10 أشهر لنائب إيراني متشدد انتقد قاليباف

بدأ النائب المتشدد حميد رسائي، تنفيذ حكم نهائي بالسجن 10 أشهر على خلفية مقال اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالتلاعب بوثائق برلمانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».