إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

عضوان في لجنة الأمن القومي: بزشكيان يريد التفاوض مع واشنطن والقرار بيد المرشد

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)

تنتظر إيران أولى الحزم التنفيذية من قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما تجد نفسها عند مفترق طرق حاسم، وسط انقسام واضح بين الدعوات للتفاوض المباشر، والتهديدات بالانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني.

ويترقب الإيرانيون الأوامر التنفيذية التي سيصدرها ترمب في أول يوم من توليه مهامه رسمياً، وسط توقعات قوية بعودته إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» مع طهران، بهدف إجبارها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات جديدة.

وذكرت وكالة «بلومبرغ»، الخميس الماضي، أن فريق ترمب سيعود إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» ضد إيران، مع فرض حزمة عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني في فبراير (شباط) المقبل.

ووجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى إدارة ترمب الجديدة، الأسبوع الماضي، في سياق إشارات متباينة أرسلها كلا الطرفين بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

وأبدى بزشكيان استعداده للتفاوض غير المباشر مع إدارة ترمب، وقال في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إنه لا توجد أي نوايا إيرانية لاغتيال ترمب «على حد علمه»، واصفاً اتهام بلاده بالوقوف وراء محاولة اغتيال سابقة، بـ«المؤامرة الإسرائيلية».

وجاء كلام بزشكيان بعد أسبوع من تمسك المرشد علي خامنئي برفض التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة. وفي سياق موازٍ مع رسالة بزشكيان، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن طهران لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى تعود إدارة دونالد ترمب إلى الاتفاق النووي أو تعلن سياستها بهذا الشأن، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يجهلون موقف الإدارة الأميركية.

لكن نفي بزشكيان بشأن تهديدات إيران للانتقام من مقتل سليماني، أثار غضباً بين الأوساط المحافظة، خصوصاً المقربة من «الحرس الثوري».

«ممثلو ترمب»

وهاجمت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، مسؤولين وشخصيات سياسية دافعت عن ضرورة التفاوض مع ترمب. ونشرت على صفحاتها الأولى تحت عنوان «مهمة ممثلي ترمب»، صورة محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، وهو يتوسط الناشط الإصلاحي البارز محمد هاشمي رفسنجاني، ومستشاري الرئيس علي عبد العلي زاده وعلي ربيعي الذي كان متحدثاً باسم الحكومة في عهد حسن روحاني.

وقالت: «بعض أعضاء الحكومة والإصلاحيين أرسلوا رسائل خاطئة ومخالفة للاستقلال الوطني وخاضعة لترمب قبل يومين من دخوله إلى البيت الأبيض». وتابعت: «إذا حذفنا أسماء هؤلاء الأشخاص ووضعنا 4 من أعضاء حكومة ترمب المتشددين إزاء إيران، فلن يكون هناك فرق سوى أن عباراتهم ستصبح أكثر مصداقية».

وقال ظريف إن «بزشكيان وريث وضع سيئ ويجب علينا ألا نخاف من التفاوض مع ترمب أو نهرب منه؛ لأن التفاوض مع صدام حسين لم يكن مطلوباً لكن مصالح البلاد استدعت ذلك». أما مستشار بزشكيان علي عبد العلي زاده فقد قال إن مجموعة الحكم في إيران «على قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

وحذر ربيعي مؤخراً من أن «مخازن النفط أصبحت فارغة وربما سنضطر لاستيراد النفط في المستقبل القريب». ومن جانبه، حذّر محمد هاشمي رفسنجاني من انهيار قياسي للعملة المحلية أمام الدولار.

غلاف صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»

وقالت صحيفة «جوان»: «لا حرج في أسرة هاشمي التي تصدر الفستق وتعمل في مجال البناء والعقارات، وتستفيد من زيادة الدولار، ولكن كيف يعتقد المسؤولون أن مثل هذه الرسائل ستساعد في تحقيق رفاهية الشعب وحفظ استقلال وأمن البلاد؟».

وبدورها، انتقدت صحيفة «خراسان» التحليل المبسط لبعض المقربين من الرئيس الإيراني بخصوص التفاوض مع ترمب، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تخطط للعودة إلى سياسة «الضغوط القصوى».

وأوضحت الصحيفة أن «بعض المسؤولين الإيرانيين والإصلاحيين كانوا يأملون في فوز كامالا هاريس لتسهيل التفاوض، لكنهم استمروا في الدعوة للتفاوض مع ترمب رغم عدائه الظاهر لإيران». وذكرت أن «الملف النووي لم يعد ذا قيمة استراتيجية لأميركا مع بلوغ إيران مواد مشعة تكفي لأربع قنابل نووية، وأن التفاوض في القضايا الإقليمية غير ممكن بسبب تضارب المصالح وأي تنازل يعني تجريد إيران من قوتها، وهو أمر غير مقبول». أما عن الملف الصاروخي، فقد أوضحت أنه «ثبتت أهميته الاستراتيجية، ولا يمكن طرحه للتفاوض».

كما تساءلت الصحيفة عن الثمن الذي يمكن تقديمه في هذه الصفقة، في ظل موقف ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي الجديد الذي يشترط عدم تعزيز قوة إيران. وانتقدت «إشارات الضعف من إيران، مثل المقابلة التي أجراها بزشكيان مع القناة الأميركية»، وتساءلت: «كيف يمكن لإيران أن تتفاوض بينما يهدد ترمب بالهجوم العسكري؟». وخلصت إلى أنه «من المستحيل تحقيق صفقة تضمن الأمن الاستثماري وحرية بيع النفط بسبب السياسات الأميركية»، واقترحت «التفاوض مع دول أخرى وتوقيع صفقات استراتيجية مع ضرورة التنسيق الداخلي حول السياسة الخارجية».

من جهتها، ذكرت صحيفة «إيران» الحكومية أن طهران تدرس «تحركات بغداد فيما يتعلق بالوساطة بين إيران وأميركا»، وأشارت إلى تصريحات وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين لوكالة «رويترز» بشأن احتمال أن تبادر الحكومة العراقية لوساطة، لافتة إلى مخاوف عراقية من احتمال تفاقم التوترات الإيرانية - الأميركية، إذا قرر ترمب العودة لاستراتيجية «الضغوط القصوى».

في سياق متصل، قال النائب علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «إيران لا خيار أمامها سوى التفاوض لرفع العقوبات». وأضاف في تصريحات صحافية: «من يعارضون التفاوض في الوقت الحالي يجب أن يوضحوا ما هو الخيار المقترح لديهم بخلاف التفاوض»، ولاحظ أن «عدم التفاوض يعني الاستسلام».

وبشأن التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، قال بروجردي إنه «يجب أن يتم حصراً بإذن من المرشد علي خامنئي، ووفق الشروط التي يراها»، قائلاً إن مبدأ التفاوض «منطقي بشرط أن يكون الهدف منه استعادة حقوق الشعب الإيراني».

ومع ذلك، رفض النائب التكهن بشأن إجراء المفاوضات، لافتاً إلى أن بلاده «ليست في عجلة من أمرها لبدء مفاوضات مع الأميركيين»، وأضاف: «ننتظر لنرى ما هو القرار الذي سيتخذونه في الحكومة الجديدة لترمب».

وقال بروجردي إن إيران ستواصل برنامجها لتخصيب اليورانيوم «بالقدر الذي تراه مناسباً وضرورياً، ولا يمكن للدول الأخرى أن تحدد لإيران ما يجب القيام به في هذا المجال»، مضيفاً أن «الخط الأحمر الوحيد لإيران هو القنبلة النووية وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي».

«مفاوضات سرية»

من جهته، قال النائب أحمد بخشايش أرستاني، عضو لجنة الأمن القومي، إن بزشكيان «يرغب في التفاوض مع الولايات المتحدة»، لافتاً إلى «التنسيق بين الرئيس والمرشد علي خامنئي»، وأشار إلى إمكانية تفعيل الوساطة العمانية، لكنه قال: «من الأفضل أن تتم المفاوضات بشكل مباشر».

وألمح إلى احتمال دخول الحكومة في مفاوضات «سرية» مع القوى الغربية. وذهب أبعد من المفاوضات بشأن البرنامج النووي، متحدثاً عن سعي الحكومة لإبرام اتفاقيات تعاون طويلة المدى مع القوى الغربية، على غرار الاتفاقيتين، مع الصين وروسيا.

وأجرت إيران محادثات مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في جنيف الأسبوع الماضي. وقال عراقجي إن الدول الثلاث «جادة» في سعيها لاستئناف المفاوضات.

ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنّها «صريحة وبنّاءة». وأتت هذه المحادثات قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، بعدما انتهج في ولايته الأولى تجاه إيران سياسة «الضغوط القصوى».

وتطمح طهران إلى نزع فتيل الأزمة مع الأوروبيين الذين انتقدوا انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وأبدوا تمسكهم بإبقاء الاتفاق على قيد الحياة، في محاولة لردع النسخة الثانية من «الضغوط القصوى».

عراقجي ووزير الاقتصاد عبد الناصر همتي خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

لكن القوى الأوروبية لوّحت باحتمال تفعيل آلية «سناب باك» التي تنص على العودة التلقائية للعقوبات الأممية، في حال واصلت طهران إنتاج اليورانيوم على التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وينتهي مفعول الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بموجب انتهاء مفاعيل القرار 2231 الذي كرّس تطبيق اتفاق 2015، بعد 10 سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وأفاد لورنس نورمن، مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مصادر غربية، بأن القوى الأوروبية أبلغت طهران بأن الصواريخ الباليستية «يجب أن تكون جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية حول البرنامج النووي».

ولفت إلى أن إيران رفضت المطلب الأوروبي، وأبلغت تلك الدول بأنه في حال تفعيل آلية «سناب باك» لن تكتفي بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إنما قد يؤدي ذلك إلى تغيير عقيدتها النووية.

ويتهم الغرب إيران بتزويد روسيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا.

ووقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني، الجمعة، اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً تتضمن توثيق التعاون الدفاعي بين البلدين، مما سيثير قلق الغرب على الأرجح.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، الأحد، عن بزشكيان قوله في حوار مع قناة روسية إن «سياساتنا وكذلك معتقداتنا وإيماننا مبنية على أننا لا نسعى لامتلاك السلاح النووي، ولم نسعَ له من قبل، ولن نسعى له في المستقبل».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني لشؤون السياسة الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدَّداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».


مقالات ذات صلة

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب) p-circle

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية... وحولت ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي قبل انتخابات نوفمبر؟

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة التزود بالوقود من طراز «كيه سي - 135» (KC-135 ستراتوتانكر) تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من مطار قاعدة كادينا الجوية غرب أوكيناوا بجنوب اليابان 30 أغسطس 2023 (أ.ب)

الجيش الأميركي يؤكد مقتل أربعة من طاقم طائرة تحطمت في غرب العراق

أكد الجيش الأميركي، الجمعة، وفاة أربعة من أفراد الطاقم الستة على متن طائرة إعادة التزود، طراز «كيه سي - 135» التي سقطت في العراق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة خلال فعالية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 12 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

ترمب: إيران «على وشك الاستسلام»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة مجموعة السبع، الأربعاء، إن إيران «على وشك الاستسلام»، ووصف قادتها بأنهم «أوغاد مختلون عقلياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الاتحاد الإيراني طالب بتجريد أميركا من استضافة المونديال (الاتحاد الإيراني)

الاتحاد الإيراني يطالب بتجريد الولايات المتحدة من استضافة كأس العالم 2026

أصدر الاتحاد الإيراني لكرة القدم بياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت متأخر، الخميس، قال فيه إنه لا ينبغي السماح للولايات المتحدة باستضافة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

لقطة من فيديو تظهر نظام سلاح الليزر البحري التجريبي وهو يستهدف طائرة مسيَّرة خلال تجربة على متن مدمّرة (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

شارك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في مسيرة «يوم القدس»، في وسط طهران، حسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي، الجمعة، في ظهور نادر في العلن لمسؤول إيراني منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على بلاده.

علي لاريجاني الرئيس السابق للبرلمان الإيراني خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال لاريجاني للتلفزيون بُعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان المظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف مظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وحسب لقطات التلفزيون، شارك في المسيرة كذلك قائد الشرطة أحمد رضا رادان. وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين، قُتلوا في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).


دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح بيان صادر عن الوزارة: «تم تحييد ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت المجال الجوي التركي، بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو المتمركزة في شرق البحر المتوسط».

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.

واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من القاعدة، حوالى الساعة 3:25 (00:25 ت غ) فجر الجمعة، على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريباً، بحسب موقع «إيكونوميم» الإخباري للأعمال.

وفي حادثة منفصلة، دوّت صفارات الإنذار في باتمان حوالى الساعة الرابعة صباحاً، وذكر مراسلون أن الإنذار جاء على ما يبدو من قاعدة عسكرية للطائرات المسيّرة بجوار مطار المدينة.

واتصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم الاثنين، ونفى إطلاق الصاروخ من إيران.

امرأة تحمل طفلاً تمر بجوار مركبة مدرعة بينما يقوم أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن بتفتيش حقل بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قوات أميركية في قاعدتين تركيتين

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، تنفّذ طهران هجمات في أنحاء الشرق الأوسط.

وقاعدة «إنجرليك» الجوية منشأة مهمة لحلف الناتو تستخدمها القوات الأميركية منذ عقود، وتضم أيضا أفراداً عسكريين من دول من بينها إسبانيا وبولندا، وفقاً للموقع الإلكتروني الرسمي للقاعدة.

وتتمركز قوات أميركية أيضاً في «كوريجيك»، وهي قاعدة تركية أخرى في محافظة ملاطية وسط البلاد، تضم نظام رادار للإنذار المبكّر يعتبره حلف الناتو «عنصراً أساسياً» في درعه الصاروخية. والنظام قادر على رصد عمليات إطلاق الصواريخ الإيرانية.

ورغم نفي أنقرة القاطع استخدام بيانات الرادار لمساعدة إسرائيل فإن وجوده أثار قلق طهران.

والثلاثاء، أعلنت تركيا عن نشر منظومة باتريوت للدفاع الصاروخي في ملاطية في إطار «تعزيز (الناتو) لإجراءاته الدفاعية الجوية والصاروخية».

وأسقط «الناتو» أول صاروخ في 4 مارس، قائلاً إنه رصد عملية الإطلاق وتأكد من مسار الصاروخ واعترض التهديد «في أقل من عشر دقائق». وفي اليوم التالي أعلنت تركيا أنها عززت «وضعها الدفاعي الصاروخي الباليستي على مستوى التحالف»، من دون الخوض في التفاصيل.

وقاعدتا «إنجرليك» و«كوريجيك» تمثلان قضية بالغة الحساسية بالنسبة إلى تركيا، فقد اعتقلت الشرطة ثلاثة صحافيين بتهمة «انتهاك الأمن القومي» بسبب لقطات مصورة بالقرب من «إنجرليك» بعد ساعات من اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).