إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

عضوان في لجنة الأمن القومي: بزشكيان يريد التفاوض مع واشنطن والقرار بيد المرشد

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)

تنتظر إيران أولى الحزم التنفيذية من قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما تجد نفسها عند مفترق طرق حاسم، وسط انقسام واضح بين الدعوات للتفاوض المباشر، والتهديدات بالانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني.

ويترقب الإيرانيون الأوامر التنفيذية التي سيصدرها ترمب في أول يوم من توليه مهامه رسمياً، وسط توقعات قوية بعودته إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» مع طهران، بهدف إجبارها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات جديدة.

وذكرت وكالة «بلومبرغ»، الخميس الماضي، أن فريق ترمب سيعود إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» ضد إيران، مع فرض حزمة عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني في فبراير (شباط) المقبل.

ووجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى إدارة ترمب الجديدة، الأسبوع الماضي، في سياق إشارات متباينة أرسلها كلا الطرفين بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

وأبدى بزشكيان استعداده للتفاوض غير المباشر مع إدارة ترمب، وقال في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إنه لا توجد أي نوايا إيرانية لاغتيال ترمب «على حد علمه»، واصفاً اتهام بلاده بالوقوف وراء محاولة اغتيال سابقة، بـ«المؤامرة الإسرائيلية».

وجاء كلام بزشكيان بعد أسبوع من تمسك المرشد علي خامنئي برفض التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة. وفي سياق موازٍ مع رسالة بزشكيان، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن طهران لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى تعود إدارة دونالد ترمب إلى الاتفاق النووي أو تعلن سياستها بهذا الشأن، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يجهلون موقف الإدارة الأميركية.

لكن نفي بزشكيان بشأن تهديدات إيران للانتقام من مقتل سليماني، أثار غضباً بين الأوساط المحافظة، خصوصاً المقربة من «الحرس الثوري».

«ممثلو ترمب»

وهاجمت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، مسؤولين وشخصيات سياسية دافعت عن ضرورة التفاوض مع ترمب. ونشرت على صفحاتها الأولى تحت عنوان «مهمة ممثلي ترمب»، صورة محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، وهو يتوسط الناشط الإصلاحي البارز محمد هاشمي رفسنجاني، ومستشاري الرئيس علي عبد العلي زاده وعلي ربيعي الذي كان متحدثاً باسم الحكومة في عهد حسن روحاني.

وقالت: «بعض أعضاء الحكومة والإصلاحيين أرسلوا رسائل خاطئة ومخالفة للاستقلال الوطني وخاضعة لترمب قبل يومين من دخوله إلى البيت الأبيض». وتابعت: «إذا حذفنا أسماء هؤلاء الأشخاص ووضعنا 4 من أعضاء حكومة ترمب المتشددين إزاء إيران، فلن يكون هناك فرق سوى أن عباراتهم ستصبح أكثر مصداقية».

وقال ظريف إن «بزشكيان وريث وضع سيئ ويجب علينا ألا نخاف من التفاوض مع ترمب أو نهرب منه؛ لأن التفاوض مع صدام حسين لم يكن مطلوباً لكن مصالح البلاد استدعت ذلك». أما مستشار بزشكيان علي عبد العلي زاده فقد قال إن مجموعة الحكم في إيران «على قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

وحذر ربيعي مؤخراً من أن «مخازن النفط أصبحت فارغة وربما سنضطر لاستيراد النفط في المستقبل القريب». ومن جانبه، حذّر محمد هاشمي رفسنجاني من انهيار قياسي للعملة المحلية أمام الدولار.

غلاف صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»

وقالت صحيفة «جوان»: «لا حرج في أسرة هاشمي التي تصدر الفستق وتعمل في مجال البناء والعقارات، وتستفيد من زيادة الدولار، ولكن كيف يعتقد المسؤولون أن مثل هذه الرسائل ستساعد في تحقيق رفاهية الشعب وحفظ استقلال وأمن البلاد؟».

وبدورها، انتقدت صحيفة «خراسان» التحليل المبسط لبعض المقربين من الرئيس الإيراني بخصوص التفاوض مع ترمب، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تخطط للعودة إلى سياسة «الضغوط القصوى».

وأوضحت الصحيفة أن «بعض المسؤولين الإيرانيين والإصلاحيين كانوا يأملون في فوز كامالا هاريس لتسهيل التفاوض، لكنهم استمروا في الدعوة للتفاوض مع ترمب رغم عدائه الظاهر لإيران». وذكرت أن «الملف النووي لم يعد ذا قيمة استراتيجية لأميركا مع بلوغ إيران مواد مشعة تكفي لأربع قنابل نووية، وأن التفاوض في القضايا الإقليمية غير ممكن بسبب تضارب المصالح وأي تنازل يعني تجريد إيران من قوتها، وهو أمر غير مقبول». أما عن الملف الصاروخي، فقد أوضحت أنه «ثبتت أهميته الاستراتيجية، ولا يمكن طرحه للتفاوض».

كما تساءلت الصحيفة عن الثمن الذي يمكن تقديمه في هذه الصفقة، في ظل موقف ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي الجديد الذي يشترط عدم تعزيز قوة إيران. وانتقدت «إشارات الضعف من إيران، مثل المقابلة التي أجراها بزشكيان مع القناة الأميركية»، وتساءلت: «كيف يمكن لإيران أن تتفاوض بينما يهدد ترمب بالهجوم العسكري؟». وخلصت إلى أنه «من المستحيل تحقيق صفقة تضمن الأمن الاستثماري وحرية بيع النفط بسبب السياسات الأميركية»، واقترحت «التفاوض مع دول أخرى وتوقيع صفقات استراتيجية مع ضرورة التنسيق الداخلي حول السياسة الخارجية».

من جهتها، ذكرت صحيفة «إيران» الحكومية أن طهران تدرس «تحركات بغداد فيما يتعلق بالوساطة بين إيران وأميركا»، وأشارت إلى تصريحات وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين لوكالة «رويترز» بشأن احتمال أن تبادر الحكومة العراقية لوساطة، لافتة إلى مخاوف عراقية من احتمال تفاقم التوترات الإيرانية - الأميركية، إذا قرر ترمب العودة لاستراتيجية «الضغوط القصوى».

في سياق متصل، قال النائب علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «إيران لا خيار أمامها سوى التفاوض لرفع العقوبات». وأضاف في تصريحات صحافية: «من يعارضون التفاوض في الوقت الحالي يجب أن يوضحوا ما هو الخيار المقترح لديهم بخلاف التفاوض»، ولاحظ أن «عدم التفاوض يعني الاستسلام».

وبشأن التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، قال بروجردي إنه «يجب أن يتم حصراً بإذن من المرشد علي خامنئي، ووفق الشروط التي يراها»، قائلاً إن مبدأ التفاوض «منطقي بشرط أن يكون الهدف منه استعادة حقوق الشعب الإيراني».

ومع ذلك، رفض النائب التكهن بشأن إجراء المفاوضات، لافتاً إلى أن بلاده «ليست في عجلة من أمرها لبدء مفاوضات مع الأميركيين»، وأضاف: «ننتظر لنرى ما هو القرار الذي سيتخذونه في الحكومة الجديدة لترمب».

وقال بروجردي إن إيران ستواصل برنامجها لتخصيب اليورانيوم «بالقدر الذي تراه مناسباً وضرورياً، ولا يمكن للدول الأخرى أن تحدد لإيران ما يجب القيام به في هذا المجال»، مضيفاً أن «الخط الأحمر الوحيد لإيران هو القنبلة النووية وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي».

«مفاوضات سرية»

من جهته، قال النائب أحمد بخشايش أرستاني، عضو لجنة الأمن القومي، إن بزشكيان «يرغب في التفاوض مع الولايات المتحدة»، لافتاً إلى «التنسيق بين الرئيس والمرشد علي خامنئي»، وأشار إلى إمكانية تفعيل الوساطة العمانية، لكنه قال: «من الأفضل أن تتم المفاوضات بشكل مباشر».

وألمح إلى احتمال دخول الحكومة في مفاوضات «سرية» مع القوى الغربية. وذهب أبعد من المفاوضات بشأن البرنامج النووي، متحدثاً عن سعي الحكومة لإبرام اتفاقيات تعاون طويلة المدى مع القوى الغربية، على غرار الاتفاقيتين، مع الصين وروسيا.

وأجرت إيران محادثات مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في جنيف الأسبوع الماضي. وقال عراقجي إن الدول الثلاث «جادة» في سعيها لاستئناف المفاوضات.

ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنّها «صريحة وبنّاءة». وأتت هذه المحادثات قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، بعدما انتهج في ولايته الأولى تجاه إيران سياسة «الضغوط القصوى».

وتطمح طهران إلى نزع فتيل الأزمة مع الأوروبيين الذين انتقدوا انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وأبدوا تمسكهم بإبقاء الاتفاق على قيد الحياة، في محاولة لردع النسخة الثانية من «الضغوط القصوى».

عراقجي ووزير الاقتصاد عبد الناصر همتي خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

لكن القوى الأوروبية لوّحت باحتمال تفعيل آلية «سناب باك» التي تنص على العودة التلقائية للعقوبات الأممية، في حال واصلت طهران إنتاج اليورانيوم على التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وينتهي مفعول الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بموجب انتهاء مفاعيل القرار 2231 الذي كرّس تطبيق اتفاق 2015، بعد 10 سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وأفاد لورنس نورمن، مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مصادر غربية، بأن القوى الأوروبية أبلغت طهران بأن الصواريخ الباليستية «يجب أن تكون جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية حول البرنامج النووي».

ولفت إلى أن إيران رفضت المطلب الأوروبي، وأبلغت تلك الدول بأنه في حال تفعيل آلية «سناب باك» لن تكتفي بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إنما قد يؤدي ذلك إلى تغيير عقيدتها النووية.

ويتهم الغرب إيران بتزويد روسيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا.

ووقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني، الجمعة، اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً تتضمن توثيق التعاون الدفاعي بين البلدين، مما سيثير قلق الغرب على الأرجح.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، الأحد، عن بزشكيان قوله في حوار مع قناة روسية إن «سياساتنا وكذلك معتقداتنا وإيماننا مبنية على أننا لا نسعى لامتلاك السلاح النووي، ولم نسعَ له من قبل، ولن نسعى له في المستقبل».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني لشؤون السياسة الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدَّداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».


مقالات ذات صلة

ترمب يروج لفكرة تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى نيو أميركا

الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يروج لفكرة تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى نيو أميركا

نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صوراً على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم الاثنين تؤيد تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «نيو أميركا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يهدد بحظر بيع طائرات «بومباردييه» الكندية في الولايات المتحدة

هدد دونالد ترمب الاثنين باستهداف مبيعات شركة بومباردييه الكندية لصناعة الطائرات، وذلك قبل بضع ساعات من فرض كندا رسوماً جمركية على مجموعة من المنتجات الأميركية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في موسكو (الكرملين)

الكرملين: لا نستبعد استئناف المفاوضات مع أوكرانيا برعاية أميركية

أشار الكرملين إلى أنه لا يستبعد استئناف المحادثات مع كييف برعاية واشنطن؛ لإيجاد مخرج للحرب في أوكرانيا، وذلك إثر زيارة مبعوثَين أميركيين موسكو...

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
الاقتصاد أسعار الديزل الأميركية تُعرَض بمحطة وقود الجمعة 4 سبتمبر 2026 في مينيابوليس (أ.ب)

الديزل يسجل سعراً قياسياً جديداً في أميركا عند 5.90 دولار للغالون

واصل سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة تسجيل مستويات قياسية، يوم الاثنين، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مدفوعاً بحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (يميناً) ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (وسطاً) ورئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن (يساراً) يزورون سفينة التفتيش «ثيتيس» في نوك عاصمة غرينلاند (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا تعلن دعماً لغرينلاند بـ200 مليون يورو في مواجهة أطماع ترمب

أكّدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاثنين أثناء زيارتها غرينلاند، تعزيز الحضور الأوروبي في هذه الجزيرة القطبية الشاسعة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

اتهم غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، خصمه بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد، وذلك خلال تجمع انتخابي الاثنين.

وكشف رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي أسماء مرشحي حزبه «ياشار» لانتخابات 27 أكتوبر، منتقداً رئيس الوزراء لتقاعسه عن أداء مسؤولياته منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي يُعدّ الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

وقال خلال تجمع انتخابي في مستوطنة روش هاعين: «في مواجهة الشرخ العميق الذي وقع في 7 أكتوبر، والتحديات الجسيمة التي تواجه دولة إسرائيل، نحتاج إلى قيادة ترتقي إلى مستوى المسؤولية، وتعرف كيف توحّد وتعيد مبادئ الصهيونية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وتوقع استطلاع رأي نشرته هيئة البث العامة «كان» الأحد، أن يفوز حزب «ياشار» بـ23 مقعداً في الانتخابات المقبلة، متقدماً على حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو (20 مقعداً) من أصل 120 مقعداً في الكنيست.

وقد تفوز أحزاب المعارضة بـ51 مقعداً، مقابل 52 مقعداً للأحزاب التي يُرجح أن تُشكّل ائتلافاً مع «الليكود».

وإذا لم يحصل أي ائتلاف على المقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الغالبية المطلقة في البرلمان، يمكن أن يشكّل تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى، لا سيما حزبين يضمان خصوصاً مرشحين عرباً، علماً أن الاستطلاع توقع أن يفوزا بـ13 مقعداً.


«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب رفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

وقال فهمي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في نهاية أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إنه «لا مساس بأمن الدول العربية»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء»، مضيفاً: «لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين؛ فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي».

وناقش الاجتماع الذي عقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، الانتهاكات الإسرائيلية وملف التهجير، وقال فهمي إنه «تم الاتفاق على إنشاء منصة لرصد وتوثيق وكشف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة، وتسليط الضوء على تداعياتها الخطيرة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تقوض جهود تحقيق السلام في قطاع غزة».

وأضاف فهمي أنه تمت مناقشة «رأب الصدع العربي»، وتابع: «ناقشنا كل القضايا الحساسة ونريد لم الشمل»، مشدداً على ضرورة حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرات الدول العربية برؤية استباقية شاملة تمكنها من التعامل مع التحديات.

وهذا هو الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب الذي يحضره فهمي منذ توليه أمانة جامعة الدول العربية في يوليو (تموز) الماضي، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

وأكد فهمي أن «المناخ العام للاجتماع عكس رغبة عربية واضحة في تحقيق السلام مع الجميع، والرفض الشديد لاستخدام القوة ضد الدول العربية»، لافتاً إلى أن «أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في السعي إلى رأب الصدع العربي وتقريب وجهات النظر»، مؤكداً أن التوافق العربي شمل مختلف الملفات، من بينها السودان واليمن وسوريا، وذلك نتيجة جهد دبلوماسي مكثف سبق الاجتماعات الرسمية. وشدد على أن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلباً على بقية الدول، مشيراً إلى أهمية إصلاح وتطوير الجامعة العربية.

نبيل فهمي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة (جامعة الدول العربية)

ولفت فهمي إلى التحديات التي تواجه المنطقة، وقال في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، إن «العالم والشرق الأوسط يشهد انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافاً متزايداً للمدنيين، وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعاً للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعداً للانعزالية والتطرف والكراهية»، مشيراً إلى أن «السمة الأساسية، دولياً وشرق أوسطياً، باتت تغليب قانون القوة على قوة القانون».

وأضاف أن الفترة الحالية «تشهد إعادة تشكيل للعالم العربي والشرق الأوسط المجاور، مع وجود تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفاً عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية»، مؤكداً أن «القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير».

ودعا فهمي إلى «تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي، إضافة إلى استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، ودعم التنمية الخلاقة والمستدامة»، معلناً عزمه «التواصل مع القادة العرب، لبلورة هذه العناصر بهدف تبني أجندة عربية متجددة؛ عنوانها التصدي، والتطوير، والتنمية، تغلّب الفعل على القول».

وأكد أن «العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال»، مشدداً على رفض الجامعة استهداف إيران أراضي ومنشآت في دول عربية»، وقال إن «الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب، ولم تختَر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالاً مفتوحاً لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره».

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مجدداً رفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار عبد العاطي إلى «ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، لا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر»، مؤكداً أن «أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة».

كما شدد على أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة، مشيراً إلى استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات.


تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته أمام النيابة العامة بأنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا.

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، قال فيه إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً فيه لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

وعبّر داود أوغلو عن شكره قادة الأحزاب الذين حضروا لدعمه خلال الإدلاء بإفادته، حيث حضر كل من: نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد والخارجية الأسبق رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان، ونائب رئيس الحزب محمد أمين أكمن، ورئيس حزب «السعادة» محمود أريكان، إلى النيابة العامة تعبيراً عن دعمهم.

اتهام بالإهانة

ورفض داد أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

داود أوغلو متحدثاً إلى الصحافيين عقب إدلائه بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة وبجانبه رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان يوم الاثنين (إعلام تركي)

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان؛ بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، ظهر فيه داود أوغلو وهو يتحدث مع مجموعة من المواطنين على أحد المقاهي في إحدى القرى التابعة لمدينة بينغول شرق تركيا.

وخلال حديثه في المقطع المصور، قال داود أوغلو منتقداً الرئيس إردوغان، دون ذكره بالاسم: «على عكس الوزراء الذين جاءوا من بعدي، لم أكسب قرشاً واحداً بشكل غير مشروع. قلت لهم لا تمدوا أيديكم، ولا تحققوا مكاسب غير مشروعة، لكنهم فعلوا. لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، ونهبوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم والمحيطين بهم. عيّن (إردوغان) صهره (برات البيرق وزير الطاقة والموارد الطبيعية والخزانة والمالية سابقاً) وزيراً، وأثرى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال مكتب المدعي العام، في بيان، إن النيابة باشرت تحقيقاً فورياً تلقائياً بموجب «الفقرة الأولى من المادة 299» من قانون العقوبات التركي، ضد أحمد داود أوغلو؛ بسبب تصريحات عُدّت مسيئة لرئيس الجمهورية، وتُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس، ويُشترط لبدء الملاحقة القضائية الحصول على إذن من وزير العدل.

صورة تجمع بين الرئيس التركي السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء في ذلك الوقت الرئيس الحالي إردوغان ووزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وعمل داود أوغلو، وهو أكاديمي بارز مختص في العلوم السياسية وكان يُلقّب في أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ«الأستاذ»، مستشاراً للرئيس السابق عبد الله غل، ثم لإردوغان في فترة رئاسته الوزراء، ثم وزيراً للخارجية. وتولّى رئاسة الحزب خلفاً لإردوغان بعد انتخابه رئيساً في 2014، حيث كان النظام البرلماني لا يسمح للرئيس بالانتماء إلى أي حزب، لكنه أعلن في عام 2016 استقالته من رئاسة الحزب بسبب خلافات مع إردوغان في نهج إدارته الحزب والبلاد.

وفي 2019، استقال داود أوغلو من «العدالة والتنمية» بعدما تعمّقت الخلافات مع إردوغان، وأسّس حزب «المستقبل» الذي عمل في البرلمان تحت مظلة «الطريق الجديد» التي ضمت أيضاً حزبي «الديمقراطية والتقدم» و«السعادة».

وأعلن داود أوغلو، بشكل مفاجئ في 30 يوليو (تموز) الماضي، قراره حل الحزب والانسحاب من العمل السياسي؛ عازياً ذلك إلى «فساد المناخ السياسي في تركيا»، ولافتاً إلى أن «القرار ليس استسلاماً أو تخلياً عن السياسة، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، ودعوةً للجميع لإعادة النظر فيها».

حزب كردي يستعد لمرحلة جديدة

على صعيد آخر، أعاد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد انتخاب رئيسَيه المشاركَين الحاليين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري، لرئاسة الحزب بجميع أصوات المندوبين المشاركين وعددهم 535 مندوباً، خلال مؤتمره العام العادي الـ5 الذي عقد في أنقرة واستمر حتى مساء الأحد، فيما انضم 33 اسماً جديداً إلى لجان وهياكل الحزب.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري في افتتاح المؤتمر العام الـ5 للحزب في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على إكس)

وأعلن باكيرهان وأوغلاري في كلمتيهما، خلال افتتاح المؤتمر العام، أن هذا المؤتمر يشكل محطة للتحضير لمرحلة جديدة وتحول كبير، في ظل التطورات السياسية التي تشهدها تركيا ومسار البحث عن حلول ديمقراطية للقضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية عبر «عملية السلام» القائمة على حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتحول أعضائه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

وقال باكيرهان إنه «بدءاً من اليوم، انطلقت (حركة الجمهورية الديمقراطية)»، مشدداً على أن حزبه يتطلع إلى لعب دور أكبر في إدارة تركيا.

دور بارز لـ«أوجلان»

وأوضحت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، أن المؤتمر الـ5 للحزب سيكون «بداية مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة»، وأن «التغيير والتحول الجذري الحقيقيين» سيحدثان في مؤتمر لاحق.

وأضافت أن انعقاد هذا المؤتمر كان ضرورياً بسبب ضيق الوقت المنصوص عليه في قانون الأحزاب السياسية، لافتة إلى أنه سبق تأجيله بسبب التركيز على التقدم في «عملية السلام».

أوجلان وضع برنامجاً لحزب سياسي كردي جديد في تركيا (أ.ف.ب)

وعقد المؤتمر العام الـ4 للحزب في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبموجب قانون الأحزاب السياسية، فإن الأحزاب التي لم تعقد مؤتمراتها العامة قبل سنتين من موعد أول انتخابات مقبلة تُحرم من الحق في خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في مايو (أيار) 2028، مع احتمال تقديم موعدها.

وأشارت المتحدثة إلى أنه يجري إعداد ميثاق وبرنامج جديدَين للحزب؛ بهدف التوافق مع مفهوم «الجمهورية الديمقراطية» الذي طرحه أوجلان.

في السياق، كشف الكاتب في موقع «كيسادالغا» الإخباري، سادات بوزكورت، عن أن التغيير الحقيقي في الحزب سيحدث في المؤتمر المقبل المقرر عقده خلال مارس (آذار) 2027، ولن يقتصر التغيير في هذا المؤتمر على القيادة فقط، بل سيشمل أيضاً اسمَ الحزب، ليصبح «حزب الجمهورية الديمقراطية»، وبرنامجَه.

وقال إن أوجلان هو من طرح الاسم، وأعد البرنامج الجديد للحزب، وإن «قيادته ستكون هيكلاً يتمتع فيه أوجلان بنفوذ حاسم، وسيديره من خلال أمانته العامة، وسيتولى بعض العائدين من الخارج والمفرج عنهم من السجون في إطار (عملية السلام) مواقع في إدارة الحزب الجديد».