إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

عضوان في لجنة الأمن القومي: بزشكيان يريد التفاوض مع واشنطن والقرار بيد المرشد

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)

تنتظر إيران أولى الحزم التنفيذية من قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما تجد نفسها عند مفترق طرق حاسم، وسط انقسام واضح بين الدعوات للتفاوض المباشر، والتهديدات بالانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني.

ويترقب الإيرانيون الأوامر التنفيذية التي سيصدرها ترمب في أول يوم من توليه مهامه رسمياً، وسط توقعات قوية بعودته إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» مع طهران، بهدف إجبارها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات جديدة.

وذكرت وكالة «بلومبرغ»، الخميس الماضي، أن فريق ترمب سيعود إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» ضد إيران، مع فرض حزمة عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني في فبراير (شباط) المقبل.

ووجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى إدارة ترمب الجديدة، الأسبوع الماضي، في سياق إشارات متباينة أرسلها كلا الطرفين بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

وأبدى بزشكيان استعداده للتفاوض غير المباشر مع إدارة ترمب، وقال في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إنه لا توجد أي نوايا إيرانية لاغتيال ترمب «على حد علمه»، واصفاً اتهام بلاده بالوقوف وراء محاولة اغتيال سابقة، بـ«المؤامرة الإسرائيلية».

وجاء كلام بزشكيان بعد أسبوع من تمسك المرشد علي خامنئي برفض التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة. وفي سياق موازٍ مع رسالة بزشكيان، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن طهران لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى تعود إدارة دونالد ترمب إلى الاتفاق النووي أو تعلن سياستها بهذا الشأن، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يجهلون موقف الإدارة الأميركية.

لكن نفي بزشكيان بشأن تهديدات إيران للانتقام من مقتل سليماني، أثار غضباً بين الأوساط المحافظة، خصوصاً المقربة من «الحرس الثوري».

«ممثلو ترمب»

وهاجمت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، مسؤولين وشخصيات سياسية دافعت عن ضرورة التفاوض مع ترمب. ونشرت على صفحاتها الأولى تحت عنوان «مهمة ممثلي ترمب»، صورة محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، وهو يتوسط الناشط الإصلاحي البارز محمد هاشمي رفسنجاني، ومستشاري الرئيس علي عبد العلي زاده وعلي ربيعي الذي كان متحدثاً باسم الحكومة في عهد حسن روحاني.

وقالت: «بعض أعضاء الحكومة والإصلاحيين أرسلوا رسائل خاطئة ومخالفة للاستقلال الوطني وخاضعة لترمب قبل يومين من دخوله إلى البيت الأبيض». وتابعت: «إذا حذفنا أسماء هؤلاء الأشخاص ووضعنا 4 من أعضاء حكومة ترمب المتشددين إزاء إيران، فلن يكون هناك فرق سوى أن عباراتهم ستصبح أكثر مصداقية».

وقال ظريف إن «بزشكيان وريث وضع سيئ ويجب علينا ألا نخاف من التفاوض مع ترمب أو نهرب منه؛ لأن التفاوض مع صدام حسين لم يكن مطلوباً لكن مصالح البلاد استدعت ذلك». أما مستشار بزشكيان علي عبد العلي زاده فقد قال إن مجموعة الحكم في إيران «على قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

وحذر ربيعي مؤخراً من أن «مخازن النفط أصبحت فارغة وربما سنضطر لاستيراد النفط في المستقبل القريب». ومن جانبه، حذّر محمد هاشمي رفسنجاني من انهيار قياسي للعملة المحلية أمام الدولار.

غلاف صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»

وقالت صحيفة «جوان»: «لا حرج في أسرة هاشمي التي تصدر الفستق وتعمل في مجال البناء والعقارات، وتستفيد من زيادة الدولار، ولكن كيف يعتقد المسؤولون أن مثل هذه الرسائل ستساعد في تحقيق رفاهية الشعب وحفظ استقلال وأمن البلاد؟».

وبدورها، انتقدت صحيفة «خراسان» التحليل المبسط لبعض المقربين من الرئيس الإيراني بخصوص التفاوض مع ترمب، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تخطط للعودة إلى سياسة «الضغوط القصوى».

وأوضحت الصحيفة أن «بعض المسؤولين الإيرانيين والإصلاحيين كانوا يأملون في فوز كامالا هاريس لتسهيل التفاوض، لكنهم استمروا في الدعوة للتفاوض مع ترمب رغم عدائه الظاهر لإيران». وذكرت أن «الملف النووي لم يعد ذا قيمة استراتيجية لأميركا مع بلوغ إيران مواد مشعة تكفي لأربع قنابل نووية، وأن التفاوض في القضايا الإقليمية غير ممكن بسبب تضارب المصالح وأي تنازل يعني تجريد إيران من قوتها، وهو أمر غير مقبول». أما عن الملف الصاروخي، فقد أوضحت أنه «ثبتت أهميته الاستراتيجية، ولا يمكن طرحه للتفاوض».

كما تساءلت الصحيفة عن الثمن الذي يمكن تقديمه في هذه الصفقة، في ظل موقف ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي الجديد الذي يشترط عدم تعزيز قوة إيران. وانتقدت «إشارات الضعف من إيران، مثل المقابلة التي أجراها بزشكيان مع القناة الأميركية»، وتساءلت: «كيف يمكن لإيران أن تتفاوض بينما يهدد ترمب بالهجوم العسكري؟». وخلصت إلى أنه «من المستحيل تحقيق صفقة تضمن الأمن الاستثماري وحرية بيع النفط بسبب السياسات الأميركية»، واقترحت «التفاوض مع دول أخرى وتوقيع صفقات استراتيجية مع ضرورة التنسيق الداخلي حول السياسة الخارجية».

من جهتها، ذكرت صحيفة «إيران» الحكومية أن طهران تدرس «تحركات بغداد فيما يتعلق بالوساطة بين إيران وأميركا»، وأشارت إلى تصريحات وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين لوكالة «رويترز» بشأن احتمال أن تبادر الحكومة العراقية لوساطة، لافتة إلى مخاوف عراقية من احتمال تفاقم التوترات الإيرانية - الأميركية، إذا قرر ترمب العودة لاستراتيجية «الضغوط القصوى».

في سياق متصل، قال النائب علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «إيران لا خيار أمامها سوى التفاوض لرفع العقوبات». وأضاف في تصريحات صحافية: «من يعارضون التفاوض في الوقت الحالي يجب أن يوضحوا ما هو الخيار المقترح لديهم بخلاف التفاوض»، ولاحظ أن «عدم التفاوض يعني الاستسلام».

وبشأن التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، قال بروجردي إنه «يجب أن يتم حصراً بإذن من المرشد علي خامنئي، ووفق الشروط التي يراها»، قائلاً إن مبدأ التفاوض «منطقي بشرط أن يكون الهدف منه استعادة حقوق الشعب الإيراني».

ومع ذلك، رفض النائب التكهن بشأن إجراء المفاوضات، لافتاً إلى أن بلاده «ليست في عجلة من أمرها لبدء مفاوضات مع الأميركيين»، وأضاف: «ننتظر لنرى ما هو القرار الذي سيتخذونه في الحكومة الجديدة لترمب».

وقال بروجردي إن إيران ستواصل برنامجها لتخصيب اليورانيوم «بالقدر الذي تراه مناسباً وضرورياً، ولا يمكن للدول الأخرى أن تحدد لإيران ما يجب القيام به في هذا المجال»، مضيفاً أن «الخط الأحمر الوحيد لإيران هو القنبلة النووية وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي».

«مفاوضات سرية»

من جهته، قال النائب أحمد بخشايش أرستاني، عضو لجنة الأمن القومي، إن بزشكيان «يرغب في التفاوض مع الولايات المتحدة»، لافتاً إلى «التنسيق بين الرئيس والمرشد علي خامنئي»، وأشار إلى إمكانية تفعيل الوساطة العمانية، لكنه قال: «من الأفضل أن تتم المفاوضات بشكل مباشر».

وألمح إلى احتمال دخول الحكومة في مفاوضات «سرية» مع القوى الغربية. وذهب أبعد من المفاوضات بشأن البرنامج النووي، متحدثاً عن سعي الحكومة لإبرام اتفاقيات تعاون طويلة المدى مع القوى الغربية، على غرار الاتفاقيتين، مع الصين وروسيا.

وأجرت إيران محادثات مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في جنيف الأسبوع الماضي. وقال عراقجي إن الدول الثلاث «جادة» في سعيها لاستئناف المفاوضات.

ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنّها «صريحة وبنّاءة». وأتت هذه المحادثات قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، بعدما انتهج في ولايته الأولى تجاه إيران سياسة «الضغوط القصوى».

وتطمح طهران إلى نزع فتيل الأزمة مع الأوروبيين الذين انتقدوا انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وأبدوا تمسكهم بإبقاء الاتفاق على قيد الحياة، في محاولة لردع النسخة الثانية من «الضغوط القصوى».

عراقجي ووزير الاقتصاد عبد الناصر همتي خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

لكن القوى الأوروبية لوّحت باحتمال تفعيل آلية «سناب باك» التي تنص على العودة التلقائية للعقوبات الأممية، في حال واصلت طهران إنتاج اليورانيوم على التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وينتهي مفعول الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بموجب انتهاء مفاعيل القرار 2231 الذي كرّس تطبيق اتفاق 2015، بعد 10 سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وأفاد لورنس نورمن، مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مصادر غربية، بأن القوى الأوروبية أبلغت طهران بأن الصواريخ الباليستية «يجب أن تكون جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية حول البرنامج النووي».

ولفت إلى أن إيران رفضت المطلب الأوروبي، وأبلغت تلك الدول بأنه في حال تفعيل آلية «سناب باك» لن تكتفي بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إنما قد يؤدي ذلك إلى تغيير عقيدتها النووية.

ويتهم الغرب إيران بتزويد روسيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا.

ووقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني، الجمعة، اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً تتضمن توثيق التعاون الدفاعي بين البلدين، مما سيثير قلق الغرب على الأرجح.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، الأحد، عن بزشكيان قوله في حوار مع قناة روسية إن «سياساتنا وكذلك معتقداتنا وإيماننا مبنية على أننا لا نسعى لامتلاك السلاح النووي، ولم نسعَ له من قبل، ولن نسعى له في المستقبل».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني لشؤون السياسة الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدَّداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».


مقالات ذات صلة

ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي في المونديال

رياضة عالمية ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي في المونديال

ترمب يهنئ منتخب أميركا بالفوز العريض على باراغواي في المونديال

هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب منتخب بلاده بعد الفوز العريض على باراغواي بنتيجة 4 / 1 في افتتاح مشوار الفريقين ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري بوادر التسوية بين واشنطن وطهران لا تضمن اختراقاً لمسار «اتفاق غزة»

في الوقت الذي تتوالى فيه التصريحات بشأن التوصُّل إلى تسوية مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، يستمر الجمود في ملف اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

تحليل إخباري 4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

يخوض المرشحان الديمقراطي والجمهوري سباقاً حقيقياً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (سان أنتونيو)

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».


في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه أمام خسارة منتظرة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولا تسعفه استطلاعات الرأي، ولا حتى تلك التي طلبها بنفسه للاطلاع على الأرقام، وهو ما قد يقوده لاتخاذ خطوات أخرى غير مألوفة، من أجل استعادة قوته أو كسب أصوات جديدة في لعبة التحالفات.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن الاستطلاع المعمق الذي طلبه نتنياهو قبل الانتخابات كشف عن حقيقة قاتمة، وهي أن الائتلاف الحاكم عالق عند 50- 52 مقعداً، من دون أي مؤشر على تجاوز العقبة التي كانت تعيق تقدمه. ومع عدم استعادة المقاعد المفقودة وجمود الجبهات، أصبح وضع رئيس الوزراء حرجاً.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وحسب الصحيفة، فإن ما رآه نتنياهو هناك هو ما يراه معظم الإسرائيليين في جميع الاستطلاعات الأخرى، وهو أن وضع نتنياهو الحقيقي الآن حرج، ولكنه مستقر، إلا أن الاستقرار في هذه الحالة ليس ميزة؛ بل هو عيب؛ لأنه إذا استمر فسيخسر.

وكتب بن كسبيت في «معاريف» أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على إمكانية إحداث أي اختراق، كما أن جمود جميع الجبهات لا يبشر بالخير. وقال: «هذا ليس كل شيء. ففي الوقت الراهن، وبافتراض عدم حدوث معجزات أو عجائب، لا توجد أي بوادر (نصر شامل) في أي من القطاعات. إيران تُطلق علينا صواريخ باليستية مجدداً، و(حزب الله) بعيد كل البعد عن الاستسلام، والجيش الإسرائيلي يخسر مقاتلين أسبوعياً في جنوب لبنان، وفي غزة الوضع كالمعتاد: (حماس) تتعافى، وتزداد قوة، وتعيد بناء نفوذها، وبدلاً من أن تُدفن بلا كرامة، تُدفن تحت جبل هائل من الأموال التي تُغدقها عليها إسرائيل على شكل 800 شاحنة يومياً. النصر الشامل الوحيد الذي حققه نتنياهو هو حقيقة لا تُصدَّق، وهي إجراء الانتخابات في موعدها». وأضاف: «لم يعد لديه كثير من الحيل، وحتى العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتدهور».

وتساءل بن كسبيت: «ما الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله رغم ذلك؟»، وأجاب بأن أمام نتنياهو خيارات لن تنفعه، وكلها ستؤدي إلى انتحاره السياسي.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب يوم 25 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، إن إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) في الحزب، وتنظيم «قائمة أحلام» خاصة به، كان أحد الخيارات، ولكن هو يعلم أنه إذا أُجريت انتخابات تمهيدية، فستكون «قائمة أحلام مرعبة».

وأضاف: «يمكنه في غمرة يأسه أن يَعِد العرب، في اليوم التالي للانتخابات، بأن إيتمار بن غفير لن يكون وزيراً للأمن القومي، وأن يتوصل معهم إلى اتفاق حول هوية من سيتولى المنصب، بما يشمل الوعود بصرف عشرات المليارات للقضاء على عائلات الجريمة العربية وتطوير الوسط العربي. كل هذا مقابل امتناعهم عن التصويت أثناء أداء حكومة الأقلية التابعة له اليمين الدستورية... نعم، هذا مسموح لنتنياهو. حكومة أقلية، حكومة يكون العرب في داخلها، أو بدعم من العرب من الخارج، سمِّها ما شئت. إذا نشأت الحاجة لذلك».

لكن بن كسبيت يرى أن كل ذلك لن ينفع. وقال: «نتنياهو يقاتل الآن بكل قوته من أجل إجراء الانتخابات في موعدها. لقد ذهب إلى صفقة فاسدة للغاية مع المتدينين المتزمتين (الحريديم)، تكلفنا المليارات وتفكك ما تبقى من قيم الدولة، فقط للحصول على شهر إضافي. وذلك على الرغم من أن الشهر المعني هو شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والذي سيكون كله بمثابة ذكرى سنوية ضخمة واحدة لقتلى وضحايا الكارثة الرهيبة التي جلبها نتنياهو. في الأيام العادية، كان نتنياهو مستعداً لتقديم موعد الانتخابات عدة أشهر شريطة ألا تُجرى في أكتوبر... هو يعلم أن انتخابات في أكتوبر بمثابة انتحار، ويدرك تماماً معنى ذلك. ومع ذلك، فهو يسعى نحو أكتوبر بكل قوته (...) وكل هذا يفعله ليحفر لنفسه قبراً انتخابياً في أكتوبر، ويحقق مكسباً لا يتعدى بضعة أسابيع. هذا ليس منطقياً، وهذا ليس نتنياهو المعهود».

كذلك ناقشت القناة «12» الإسرائيلية خيارات نتنياهو. فرأت أن تحالف نتنياهو بدأ في تنظيم صفوفه استعداداً للحملة الانتخابية، ومن بين خياراته، انفصال حزب «أمل جديد» بقيادة وزير الخارجية جدعون ساعر، عن حزب «الليكود».

وقالت القناة إن الخطوة منسقة، وتهدف إلى إحداث انقسام بين الحزبين، ثم إعادة دمجهما لاحقاً في قائمة واحدة.

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

وحسب القناة، يهتم نتنياهو بهذه الخطوة لأنه غير قادر على ضم عدد كافٍ من المقاعد إلى القائمة الحالية. وهو غير راضٍ عن القائمة الحالية، ويعتقد أنها تضر بحزب «الليكود». ومن خلال تشكيل قائمة جديدة، سيتمكن من حشد مزيد من المؤيدين له وكسب مقاعد إضافية.

وقالت مراسلة القناة للشؤون السياسية و«الكنيست»، دافنا لئال: «تمنح هذه الخطوة نتنياهو مساحة أكبر للمناورة السياسية قبل الانتخابات. ويُعدُّ الانقسام بين الفصائل جزءاً من جهود رئيس الوزراء لمحاولة استقرار كتلة الائتلاف، وقد يسعى أيضاً، في إطار هذه الخطوة، إلى استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى».

وأضافت: «في الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تعزيز العلاقة بين بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر (عميد الاحتياط الذي يرغب نتنياهو في ضمه لحزب سموترتيش، وتوليته الحزب إذا لزم الأمر لضمان فوز الحزب)، ولكن مصادر سياسية تزعم أن الاتصالات تواجه صعوبات، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من إمكانية استبعاد لاعبين آخرين في الائتلاف من القوائم الانتخابية».

وحسب لئال: «يبدو حالياً أن الأحزاب تتجه نحو الانفصال مقابل تحالف مستقبلي بثمن باهظ. يسعى ساعر إلى تعزيز نفوذه، بينما يطمح نتنياهو إلى تحقيق المرونة التي يعجز عن توفيرها من خلال حزبه. وفي غضون ذلك، تستمر المفاوضات لإعادة تنظيم الكتلة الانتخابية».