إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

عضوان في لجنة الأمن القومي: بزشكيان يريد التفاوض مع واشنطن والقرار بيد المرشد

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران تترقب قرارات ترمب الأولى

بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان خلال اجتماع ثلاثي مع رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (الرئاسة الإيرانية)

تنتظر إيران أولى الحزم التنفيذية من قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما تجد نفسها عند مفترق طرق حاسم، وسط انقسام واضح بين الدعوات للتفاوض المباشر، والتهديدات بالانتقام لمقتل الجنرال قاسم سليماني.

ويترقب الإيرانيون الأوامر التنفيذية التي سيصدرها ترمب في أول يوم من توليه مهامه رسمياً، وسط توقعات قوية بعودته إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» مع طهران، بهدف إجبارها على الجلوس إلى طاولة مفاوضات جديدة.

وذكرت وكالة «بلومبرغ»، الخميس الماضي، أن فريق ترمب سيعود إلى استراتيجية «الضغوط القصوى» ضد إيران، مع فرض حزمة عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني في فبراير (شباط) المقبل.

ووجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة إلى إدارة ترمب الجديدة، الأسبوع الماضي، في سياق إشارات متباينة أرسلها كلا الطرفين بشأن المواجهة أو التفاهم الدبلوماسي.

وأبدى بزشكيان استعداده للتفاوض غير المباشر مع إدارة ترمب، وقال في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إنه لا توجد أي نوايا إيرانية لاغتيال ترمب «على حد علمه»، واصفاً اتهام بلاده بالوقوف وراء محاولة اغتيال سابقة، بـ«المؤامرة الإسرائيلية».

وجاء كلام بزشكيان بعد أسبوع من تمسك المرشد علي خامنئي برفض التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة. وفي سياق موازٍ مع رسالة بزشكيان، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن طهران لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى تعود إدارة دونالد ترمب إلى الاتفاق النووي أو تعلن سياستها بهذا الشأن، مشدداً على أن المسؤولين الإيرانيين لا يزالون يجهلون موقف الإدارة الأميركية.

لكن نفي بزشكيان بشأن تهديدات إيران للانتقام من مقتل سليماني، أثار غضباً بين الأوساط المحافظة، خصوصاً المقربة من «الحرس الثوري».

«ممثلو ترمب»

وهاجمت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري»، مسؤولين وشخصيات سياسية دافعت عن ضرورة التفاوض مع ترمب. ونشرت على صفحاتها الأولى تحت عنوان «مهمة ممثلي ترمب»، صورة محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، وهو يتوسط الناشط الإصلاحي البارز محمد هاشمي رفسنجاني، ومستشاري الرئيس علي عبد العلي زاده وعلي ربيعي الذي كان متحدثاً باسم الحكومة في عهد حسن روحاني.

وقالت: «بعض أعضاء الحكومة والإصلاحيين أرسلوا رسائل خاطئة ومخالفة للاستقلال الوطني وخاضعة لترمب قبل يومين من دخوله إلى البيت الأبيض». وتابعت: «إذا حذفنا أسماء هؤلاء الأشخاص ووضعنا 4 من أعضاء حكومة ترمب المتشددين إزاء إيران، فلن يكون هناك فرق سوى أن عباراتهم ستصبح أكثر مصداقية».

وقال ظريف إن «بزشكيان وريث وضع سيئ ويجب علينا ألا نخاف من التفاوض مع ترمب أو نهرب منه؛ لأن التفاوض مع صدام حسين لم يكن مطلوباً لكن مصالح البلاد استدعت ذلك». أما مستشار بزشكيان علي عبد العلي زاده فقد قال إن مجموعة الحكم في إيران «على قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

وحذر ربيعي مؤخراً من أن «مخازن النفط أصبحت فارغة وربما سنضطر لاستيراد النفط في المستقبل القريب». ومن جانبه، حذّر محمد هاشمي رفسنجاني من انهيار قياسي للعملة المحلية أمام الدولار.

غلاف صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري»

وقالت صحيفة «جوان»: «لا حرج في أسرة هاشمي التي تصدر الفستق وتعمل في مجال البناء والعقارات، وتستفيد من زيادة الدولار، ولكن كيف يعتقد المسؤولون أن مثل هذه الرسائل ستساعد في تحقيق رفاهية الشعب وحفظ استقلال وأمن البلاد؟».

وبدورها، انتقدت صحيفة «خراسان» التحليل المبسط لبعض المقربين من الرئيس الإيراني بخصوص التفاوض مع ترمب، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تخطط للعودة إلى سياسة «الضغوط القصوى».

وأوضحت الصحيفة أن «بعض المسؤولين الإيرانيين والإصلاحيين كانوا يأملون في فوز كامالا هاريس لتسهيل التفاوض، لكنهم استمروا في الدعوة للتفاوض مع ترمب رغم عدائه الظاهر لإيران». وذكرت أن «الملف النووي لم يعد ذا قيمة استراتيجية لأميركا مع بلوغ إيران مواد مشعة تكفي لأربع قنابل نووية، وأن التفاوض في القضايا الإقليمية غير ممكن بسبب تضارب المصالح وأي تنازل يعني تجريد إيران من قوتها، وهو أمر غير مقبول». أما عن الملف الصاروخي، فقد أوضحت أنه «ثبتت أهميته الاستراتيجية، ولا يمكن طرحه للتفاوض».

كما تساءلت الصحيفة عن الثمن الذي يمكن تقديمه في هذه الصفقة، في ظل موقف ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي الجديد الذي يشترط عدم تعزيز قوة إيران. وانتقدت «إشارات الضعف من إيران، مثل المقابلة التي أجراها بزشكيان مع القناة الأميركية»، وتساءلت: «كيف يمكن لإيران أن تتفاوض بينما يهدد ترمب بالهجوم العسكري؟». وخلصت إلى أنه «من المستحيل تحقيق صفقة تضمن الأمن الاستثماري وحرية بيع النفط بسبب السياسات الأميركية»، واقترحت «التفاوض مع دول أخرى وتوقيع صفقات استراتيجية مع ضرورة التنسيق الداخلي حول السياسة الخارجية».

من جهتها، ذكرت صحيفة «إيران» الحكومية أن طهران تدرس «تحركات بغداد فيما يتعلق بالوساطة بين إيران وأميركا»، وأشارت إلى تصريحات وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين لوكالة «رويترز» بشأن احتمال أن تبادر الحكومة العراقية لوساطة، لافتة إلى مخاوف عراقية من احتمال تفاقم التوترات الإيرانية - الأميركية، إذا قرر ترمب العودة لاستراتيجية «الضغوط القصوى».

في سياق متصل، قال النائب علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «إيران لا خيار أمامها سوى التفاوض لرفع العقوبات». وأضاف في تصريحات صحافية: «من يعارضون التفاوض في الوقت الحالي يجب أن يوضحوا ما هو الخيار المقترح لديهم بخلاف التفاوض»، ولاحظ أن «عدم التفاوض يعني الاستسلام».

وبشأن التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، قال بروجردي إنه «يجب أن يتم حصراً بإذن من المرشد علي خامنئي، ووفق الشروط التي يراها»، قائلاً إن مبدأ التفاوض «منطقي بشرط أن يكون الهدف منه استعادة حقوق الشعب الإيراني».

ومع ذلك، رفض النائب التكهن بشأن إجراء المفاوضات، لافتاً إلى أن بلاده «ليست في عجلة من أمرها لبدء مفاوضات مع الأميركيين»، وأضاف: «ننتظر لنرى ما هو القرار الذي سيتخذونه في الحكومة الجديدة لترمب».

وقال بروجردي إن إيران ستواصل برنامجها لتخصيب اليورانيوم «بالقدر الذي تراه مناسباً وضرورياً، ولا يمكن للدول الأخرى أن تحدد لإيران ما يجب القيام به في هذا المجال»، مضيفاً أن «الخط الأحمر الوحيد لإيران هو القنبلة النووية وفقاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي».

«مفاوضات سرية»

من جهته، قال النائب أحمد بخشايش أرستاني، عضو لجنة الأمن القومي، إن بزشكيان «يرغب في التفاوض مع الولايات المتحدة»، لافتاً إلى «التنسيق بين الرئيس والمرشد علي خامنئي»، وأشار إلى إمكانية تفعيل الوساطة العمانية، لكنه قال: «من الأفضل أن تتم المفاوضات بشكل مباشر».

وألمح إلى احتمال دخول الحكومة في مفاوضات «سرية» مع القوى الغربية. وذهب أبعد من المفاوضات بشأن البرنامج النووي، متحدثاً عن سعي الحكومة لإبرام اتفاقيات تعاون طويلة المدى مع القوى الغربية، على غرار الاتفاقيتين، مع الصين وروسيا.

وأجرت إيران محادثات مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في جنيف الأسبوع الماضي. وقال عراقجي إن الدول الثلاث «جادة» في سعيها لاستئناف المفاوضات.

ووصف الجانبان هذه المحادثات بأنّها «صريحة وبنّاءة». وأتت هذه المحادثات قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، بعدما انتهج في ولايته الأولى تجاه إيران سياسة «الضغوط القصوى».

وتطمح طهران إلى نزع فتيل الأزمة مع الأوروبيين الذين انتقدوا انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وأبدوا تمسكهم بإبقاء الاتفاق على قيد الحياة، في محاولة لردع النسخة الثانية من «الضغوط القصوى».

عراقجي ووزير الاقتصاد عبد الناصر همتي خلال اجتماع الحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

لكن القوى الأوروبية لوّحت باحتمال تفعيل آلية «سناب باك» التي تنص على العودة التلقائية للعقوبات الأممية، في حال واصلت طهران إنتاج اليورانيوم على التخصيب بنسبة 60 في المائة.

وينتهي مفعول الآلية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بموجب انتهاء مفاعيل القرار 2231 الذي كرّس تطبيق اتفاق 2015، بعد 10 سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وأفاد لورنس نورمن، مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مصادر غربية، بأن القوى الأوروبية أبلغت طهران بأن الصواريخ الباليستية «يجب أن تكون جزءاً من أي مفاوضات مستقبلية حول البرنامج النووي».

ولفت إلى أن إيران رفضت المطلب الأوروبي، وأبلغت تلك الدول بأنه في حال تفعيل آلية «سناب باك» لن تكتفي بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إنما قد يؤدي ذلك إلى تغيير عقيدتها النووية.

ويتهم الغرب إيران بتزويد روسيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة لاستخدامها في الحرب ضد أوكرانيا.

ووقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني، الجمعة، اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 20 عاماً تتضمن توثيق التعاون الدفاعي بين البلدين، مما سيثير قلق الغرب على الأرجح.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، الأحد، عن بزشكيان قوله في حوار مع قناة روسية إن «سياساتنا وكذلك معتقداتنا وإيماننا مبنية على أننا لا نسعى لامتلاك السلاح النووي، ولم نسعَ له من قبل، ولن نسعى له في المستقبل».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني لشؤون السياسة الخارجية: «لم نتخذ بعد قراراً بصنع قنبلة نووية، لكن إذا أصبح وجود إيران مهدَّداً، فلن يكون هناك أي خيار سوى تغيير عقيدتنا العسكرية».


مقالات ذات صلة

جماعات حقوقية تحث «فيفا» على ضمان شمولية وسلامة كأس العالم 2026

رياضة عالمية السياسات المتعلقة بالهجرة في عهد الرئيس  (رويترز) الأميركي دونالد ترمب قد تثير الخوف

جماعات حقوقية تحث «فيفا» على ضمان شمولية وسلامة كأس العالم 2026

حثت جماعات حقوقية الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على ضمان التزام كأس العالم 2026 بالشمولية والسلامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص أفراد يعملون في قاذفة أميركية من طراز «بي 1 لانسير» على مدرج قاعدة فيرفورد بجنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

خاص حرب إيران... خشية أميركية من عواقب غير محسوبة على مستقبل المنطقة

دخلت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران أسبوعها الثالث وسط غموض يلف الغاية النهائية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وفقاً لمسؤولين أميركيين.

علي بردى (واشنطن)
العالم زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تواجه الملاحة بالشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».