محمد عبده يعود بحفل غنائي في الرياض نهاية يناير

«فنان العرب» محمد عبده يلتقي جمهوره في الرياض مجدداً نهاية يناير (هيئة الترفيه)
«فنان العرب» محمد عبده يلتقي جمهوره في الرياض مجدداً نهاية يناير (هيئة الترفيه)
TT

محمد عبده يعود بحفل غنائي في الرياض نهاية يناير

«فنان العرب» محمد عبده يلتقي جمهوره في الرياض مجدداً نهاية يناير (هيئة الترفيه)
«فنان العرب» محمد عبده يلتقي جمهوره في الرياض مجدداً نهاية يناير (هيئة الترفيه)

بعد توقف استمر 13 شهراً بسبب المرض، يعود «فنان العرب» محمد عبده مجدداً لتقديم حفلاته الغنائية ضمن «موسم الرياض»، بأمسية استثنائية على المسرح الذي يحمل اسمه بمنطقة «بوليفارد سيتي» في العاصمة السعودية، وذلك بتاريخ 31 يناير (كانون الثاني) الحالي.

كان الفنان السعودي محمد عبده (76 عاماً) قد غاب عن المسرح منذ أن أحيا ليلتين غنائيتين كبيرتين بمناسبة «اليوبيل الماسي لفنان العرب» يومي 30 و31 ديسمبر (كانون الأول) 2023، شارك فيهما فنانون محليون وعالميون، وشهدتا حضوراً جماهيرياً كبيراً وغير مستغرب من جمهوره العريض.

ليالي «اليوبيل الماسي» احتفت بـ6 عقود من العطاء الفني لمحمد عبده (روتانا)

وبعد أربعة أشهر من ليالي «اليوبيل الماسي» التي احتفت بإرثه وتجربته، كشفت مجموعة «روتانا» للموسيقى في بيان موجَّه لمحبيه، عن «تأجيل جميع النشاطات التي كانت مقررة، وعدم الارتباط بأي نشاطات جديدة قادمة حتى إشعار آخر»، مضيفة: «القرار اتخذ حفاظاً وتقديراً وحرصاً على سلامة فناننا الحبيب».

وجاء في البيان: «بهذه الفترة سيتفرغ (محمد عبده) إلى أعماله الخاصة، وسيضاعف وجوده بالاستديوهات لتنفيذ أغانٍ جديدة بحاجة إلى تركيز ومجهود كبير لإرضاء جمهوره بها عند إصدارها، ومنها ستكون فترة راحة ونقاهة ووجود مع عائلته وأهله وإعطائهم وقتاً أكثر». وطمأن الفنان جمهوره، و«يعدهم بأنه سيلقاهم قريباً، ولن يتأخر عنهم أبداً».

وفي 5 مايو (أيار) 2024، كشف «فنان العرب» عن إصابته بمرض السرطان، وتلقيه العلاج في باريس، وذلك خلال محادثة صوتية دارت بينه وبين الأمير الراحل بدر بن عبد المحسن، قبل يوم من وفاة الأخير، مطمئناً جمهوره ومحبيه على وضعه الصحي بأنه بخير وبصحة جيدة وفي تحسن.

الأمير بدر بن عبد المحسن والفنان محمد عبده خلال «ليلة البدر» ضمن «موسم الرياض 2019» (الشرق الأوسط)

وقال محمد عبده في رسالة وجهها لهم، حينها، عبر منصات «روتانا»: «أموري الصحية تتحسن... والأعراض الجانبية للإشعاع أخف كثيراً من العمليات الأخرى»، لافتاً إلى أن نتائج الفحوصات المبدئية التي خضع لها كانت جيدة ومبشرة، ومضيفاً: «أبشركم، أنا بصحة جيدة وهذا عارض... ونصبر، والصبر جميل وطيب، وأكيد أن دعاءكم عامل من عوامل الشفاء بإذن الله تعالى».

وأعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، الأحد، عبر حسابه في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، عن الحفل الجديد لـ«فنان العرب والنجوم»، الذي وصفه بـ«أجمل عودة»، وٍسيقود الفرقة الموسيقية فيها المايسترو هاني فرحات، على أن تطرح تذاكرها قريباً على منصة «ويبوك».

وكرّم آل الشيخ محمد عبده، خلال احتفال «اليوبيل الماسي»، بأسطوانة من الذهب الخالص تقديراً لمسيرته الفنية. وقدّم الهدية، بحديث عن المسيرة الفنية لـ«فنان العرب» الزاخرة بالإنجازات والنجاحات، والوهج الذي صنعه عبر التاريخ، والتأثير الذي بقي مستمراً طوال 60 عاماً، مشيداً بانفراده بغناء أكثر من 300 أغنية للوطن خلال مسيرته.

تكريم رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ لفنان العرب محمد عبده في ليالي اليوبيل الماسي (روتانا)

وشهد مطلع الستينات الميلادية انطلاقة «فنان العرب» في سن مبكرة، وكانت بداية اكتشاف الموهبة، وبناء المجد لأحد أكبر الأسماء الفنية، حيث له جماهيرية كبيرة خارج حدود بلاده تمتد إلى الوطن العربي، إذ قدَّم خلال مسيرته أغانيه التي عاصرت أجيالاً مختلفة في عديد من المسارح حول العالم. واحتفل «موسم الرياض» في 2019 بالعطاء الفني لمحمد عبده، بوضع اسمه على أضخم مسرح بمنطقة «بوليفارد سيتي».

وخلال حوار سابق مع «الشرق الأوسط»، عبّر الموسيقار هاني فرحات، الذي يقود الفرقة الموسيقية في الحفل المقبل، عن سعادته بتحقيق حلمه بالعمل مع «فنان العرب»، إذ يراه «أسطورة موسيقية لن تتكرر في تاريخ الأغنية العربية». وقال: «أعتبر قيادتي حفلات الفنان الكبير محمد عبده شرفاً كبيراً لي؛ فهو أسطورة الفن العربي؛ فلا أخفي سراً لو قلت إن قيادة حفلاته كان حلماً من أحلام حياتي؛ فهو فنان كبير لا يختلف عليه أحد، وأتمنى أن نقدم خلال الفترة المقبلة أعمالاً جيدة».

الفنان محمد عبده مع الموسيقار هاني فرحات في صورة نشرها الأخير عبر حسابه على «فيس بوك»

وفي 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف تركي آل الشيخ، عن إنتاج مسلسل يحكي قصة المخضرم محمد عبده، ونجوميته التي حافظت على وهجها عبر العقود، ويتناول العمل الذي كتبه الروائي عبد الله ثابت مسيرة «فنان العرب» خلال مراحل حياته الفنية والاجتماعية التي أسهمت في صناعته نجماً غنائياً سعودياً ذائع الصيت، عبر 39 حلقة.

ويسلّط المسلسل الوثائقي التمثيلي الضوء على حكاية محمد عبده المغني والملحن الذي بلغت شهرته الآفاق، والمولود في 12 يونيو (حزيران) 1949 جنوب السعودية، وبدأ مسيرة ذهبية لمعت مبكراً، وحظيت باحترام مجتمع الفنانين، وحافظ على توهجه من خلال أدائه الثابت في المسارح الإقليمية والعالمية، ونمو أعماله التي تابعتها أجيال من الشغوفين بحضوره الفني اللافت.

وابتهج عدد من الكتاب والفنانين على مواقع التواصل الاجتماعي بخطوة إنتاج المسلسل الذي يحتفي بتلك التجربة الفنية والإنسانية، وتخلد في عمل توثيقي مسيرته التي ازدهرت بصوته العذب، ونبوغه في الأداء والغناء.

وأبدى الروائي عبد الله ثابت سروره بوصول العمل إلى مراحله الأخيرة، بعد الوقت الذي استغرقه لإنجازه، وقال عبر حسابه على «إكس»، إنها «رحلة تستحق الاحتفال» التي قطعها مع تركي الشبانة وزير الإعلام السعودي السابق في كتابة هذا المسلسل، و«قد وصل إلى ضفة الخلود، وهو ما زال بيننا».


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف مؤتمر «اتحاد البرلمان العربي» الخميس

الخليج رئيس مجلس الشورى السعودي أكد أن العمل المشترك ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الراهنة (البرلمان العربي)

السعودية تستضيف مؤتمر «اتحاد البرلمان العربي» الخميس

تستضيف السعودية أعمال الدورة التاسعة والثلاثين لـ«مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي»، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وقطر يستعرضان جهود دعم استقرار المنطقة

استعرض الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، جهود دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد طائرات «بوينغ 787 دريملاينر» (الشرق الأوسط)

«طيران الرياض» يطرح 5 وجهات جديدة ويعجل انطلاق رحلاته إلى لندن

أعلن «طيران الرياض» السعودي عن توسيع شبكة وجهاته الدولية والإقليمية بإعلان طرح التذاكر إلى خمس وجهات جديدة تشمل القاهرة ودبي وجدة ومدريد ومانشستر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج تتيح البوابات الإلكترونية في المطارات إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» (واس)

السعودية تتيح للحجاج إنهاء إجراءات مغادرتهم لبلدانهم «ذاتياً»

تتيح تقنية البوابات الإلكترونية (E-gates) في المطارات، إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» من خلال مطابقة البيانات الحيوية في ثوانٍ معدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)

السعودية ومصر لتعزيز الأمن الغذائي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد

تحدث وزير الزراعة المصري عن «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين مصر والسعودية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

واصل فيلم «إذما»، بطولة أحمد داود وسلمى أبو ضيف، صعوده في شباك التذاكر المصري ليحافظ على المركز الثاني بالإيرادات اليومية، منذ انتهاء إجازة عيد الأضحى، التي تذيل الفيلم خلالها شباك التذاكر بالمركز الأخير.

الفيلم الذي كتبه، ويخرجه محمد صادق، في أولى تجاربه الإخراجية، ومأخوذ عن رواية حملت الاسم نفسه، أصبح بالمركز الثاني بعد فيلم «سفن دوجز»، المحتفظ بالمركز الأول، ليتفوق على فيلمي «الكلام على إيه؟» لمصطفى غريب وأحمد حاتم، و«أسد» لمحمد رمضان، الذي يتذيل شباك التذاكر في الوقت الحالي.

ووصلت إيرادات «إذما» لأكثر من 20 مليون جنيه (الدولار يساوي 51.8 جنيه في البنوك) منذ طرحه قبل نحو أسبوعين، مع متوسط إيراد يومي متصاعد يفوق مليوني جنيه، بعدما سجلت إيراداته مبالغ أقل خلال أيام العيد التي جمعت فيها باقي الأفلام المطروحة إيرادات أعلى.

واشتكى عدد من صناع الفيلم خلال العيد من عدم إتاحة بعض الصالات السينمائية الكبرى حفلات مسائية لعرض الفيلم، وهي الحفلات التي تكون أكثر إقبالاً عادة، مع التأكيد على أن جميع الحفلات التي عرض فيها الفيلم كانت كاملة العدد تقريباً.

وقام بطل الفيلم أحمد داود بجولة ترويجية للفيلم بعدد من الصالات السينمائية بعد انتهاء إجازة العيد، وشاهد الفيلم مع الجمهور، في وقت كثّف فيه الدعاية عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي للفيلم.

الملصق الترويجي للفيلم (حساب داود على «فيسبوك»)

تدور أحداث «إذما» حول قصة «عيسى الشواف»، الذي يواجه أزمة منتصف العمر، ويدخل في مواجهة مستميتة مع الحياة التي هزمته، وهي مواجهة تقوده لإعادة اكتشاف الذات، واستعادة الشغف الذي فقده بعد زيجة غير موفقة، فيما يرتبط عنوان الفيلم «إذما» بجملة شرطية «إذا ما»، وهي ترتبط بحدثين على غرار «إذا ما يحلم يجدني» التي ترد على لسان أبطاله.

وأرجع الناقد الفني أحمد سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»، زيادة إيرادات الفيلم إلى اختلاف طبيعة الجمهور بعد انتهاء موسم العيد، الذي يرى أن المنافسة خلاله لا تعكس بالضرورة القيمة الفنية للأعمال المعروضة، مشيراً إلى أن فترة الأعياد والإجازات تتحكم فيها بشكل كبير الحملات الدعائية الضخمة والأفلام الجماهيرية ذات الإنتاجات الكبيرة.

مقارنة غير عادلة

وأضاف أن مقارنة «إذما» بالأفلام الأخرى التي طُرحت خلال الموسم تعد غير عادلة، نظراً لاختلاف طبيعة المشروع وحجمه، مشيراً إلى أن الفيلم يقدم حالة سينمائية مختلفة ومغايرة عن السائد، ويعتمد على قصة تستند إلى رواية ناجحة حققت انتشاراً واسعاً بين القراء.

وأكد أن أحد أهم عناصر قوة الفيلم يتمثل في احترامه لعقل المشاهد واعتماده على محتوى درامي وإنساني قادر على جذب الجمهور بعيداً عن عناصر الإبهار التقليدية، وهو ما يفسر حالة الاهتمام المتزايدة به بعد انتهاء زحام موسم العيد، لافتاً إلى أن هذا الأمر تكرر بالفعل مع أفلام أخرى في مواسم سابقة.

سلمى وداود وجيسيكا وحمزة دياب أبطال الفيلم في عرض فيلم «إذما» (حساب أحمد داود على «فيسبوك»)

وهو ما يؤكده الناقد محمد عبد الخالق، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحكم الحقيقي على أي عمل سينمائي لا يكون خلال الأيام الأولى من عرضه، وإنما بقدرته على الاستمرار وجذب الجمهور بعد انتهاء زخم البدايات، مشيراً إلى أن مواسم الأعياد تشهد عادة إقبالاً كبيراً على الأفلام الأضخم إنتاجاً والأكثر اعتماداً على عناصر الإبهار والنجوم، لكن الاختبار الأهم يأتي لاحقاً عندما يبدأ الجمهور في البحث عن عوامل أخرى تتعلق بجودة العمل نفسه.

وأضاف أن «إذما» نجح في إثبات حضوره، رغم طرحه إلى جانب اثنين من أكبر الإنتاجات السينمائية هذا الموسم؛ «سفن دوجز» و«أسد»، مع امتلاكه عدداً من العناصر التي تدعم فرصه جماهيرياً، في مقدمتها النص المقتبس عن رواية للكاتب محمد صادق، أحد أكثر الروائيين انتشاراً بين الأجيال الشابة، ومناقشته قضية اجتماعية رومانسية قريبة من الجمهور، وهو نوع من الأعمال يجد المشاهدون أنفسهم فيه بسهولة مهما اختلفت أعمارهم وخلفياتهم.


عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
TT

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية.

وقال أحد أقارب مخيون في تصريحات إن «حالة الفنان المصري الصحية في تحسن مستمر، ويوجد حالياً بغرفة عادية وليست مركزة». يأتي ذلك بعد تعرضه خلال شهر يناير «كانون الثاني» الماضي، لأزمة صحية، بالتزامن مع ارتباطه بتصوير دوره في مسلسل «إفراج»، وعقب تجاوزه لمحنته المرضية، عبَّر مخيون من خلال حسابه على موقع «فيسبوك»، عن امتنانه لكل من اهتم بحالته الصحية، أبرزهم نقيب الممثلين أشرف زكي، وعمرو سعد.

وشكر عبد العزيز مخيون جمهوره، قائلاً: «لقد غمرتني رسائلكم الدافئة بفيض من الحب، وهي أغلى ما أملك في مسيرتي الفنية، وإني إذ أعتز بكل كلمة كتبت لي، أعتذر بشدة عن عدم قدرتي على الرد على المكالمات الهاتفية في الوقت الراهن، مقدراً تفهمكم ودعواتكم الصادقة».

وحسب نقاد، فإن عبد العزيز مخيون تميز بتجسيد الشخصيات الصعبة والمركبة، وقدم كثيراً من الألوان الفنية منها الاجتماعي، والكوميدي، والصعيدي، والشعبي، والوطني، إلى جانب تميزه في تجسيد شخصيات السيرة الذاتية، خصوصاً شخصية «موسيقار الأجيال»، محمد عبد الوهاب بعدما قدمها في مسلسل «أم كلثوم»، وأشادت بأدائه السيدة عفت محمد عبد الوهاب، وقالت في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط هو أفضل من جسد شخصية والدها، رغم عدم تواصله مع الأسرة لمعرفة صفات وسمات وأسلوب حياته عن قرب».

بدوره، أكد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون من الفنانين الذين أثْروا تاريخ السينما والدراما التلفزيونية بمصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «استطاع مخيون بالتزامه صناعة تاريخ فني محترم، وقدم مجموعة من الأدوار القيمة، من بينها تجسيده لشخصية محمد عبد الوهاب في مسلسل «أم كلثوم»، بشهادة السيدة نهلة القدسي أرملة محمد عبد الوهاب، والتي طلبت من الكاتب محفوظ عبد الرحمن كتابة مسلسل عن حياة عبد الوهاب، وبطولة مخيون».

مخيون في لقطة من مسلسل «توبة» (الشركة المنتجة)

وأكد محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون، أجاد في أدوار مهمة ومؤثرة على مدار أكثر من 50 عاماً، وكان نداً للعمالقة الكبار مثل أحمد زكي في «الهروب»، ونور الشريف في «بئر الخيانة»، ورغم عدم تصدره للبطولة المطلقة فإنه لم يقدم أي دور هامشي، بل إن وجوده ينتج عنه مردود جماهيري لافت، من خلال أدائه السهل الممتنع.

وأشار شوقي إلى أن التعاطف الجماهيري اللافت معه عبر «السوشيال ميديا»، والدعاء له بالشفاء يعد في حد ذاته تكريماً لفنان أحبوه، وارتبطوا بأعماله. وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد عبد العزيز مخيون، أن مشاركته بكثافة في أعمال الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، كان بسبب كتاباته وفكره؛ حيث يشعر بأنهما يعبران عنه وعما بداخله، لافتاً إلى أن عكاشة كان مهموماً بالطبقات المختلفة من المجتمع، وظهر ذلك جلياً على الشاشة.

وشارك عبد العزيز مخيون على مدار مشواره في الدراما التلفزيونية بشكل لافت، وكان أحدثها مسلسلي «سوا سوا»، و«إفراج»، اللذين عُرضا في موسم دراما رمضان الماضي، إلى جانب أعماله الفنية الشهيرة التي دُونت في مسيرته المهنية مثل «الشهد والدموع»، و«ليالي الحلمية»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«أوراق مصرية»، و«جمهورية زفتى»، و«السندريلا»، و«شيخ العرب همام»، و«يونس ولد فضة»، و«الجماعة»، و«جزيرة غمام»، وأفلام من بينها «الكرنك»، و«إسكندرية ليه»، و«حدوتة مصرية»، و«الجوع»، و«الهروب»، و«امرأة آيلة للسقوط»، إلى جانب الكثير من الأعمال المسرحية والإذاعية.

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)

ويؤكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن الفنان عبد العزيز مخيون صاحب مشوار فني راقٍ، عرفه الجمهور على مدى سنوات طويلة كفنان ملتزم صادق في أدائه، صاحب علامات في الدراما والسينما والمسرح، وموهبة متفردة، لا يشبه إلا نفسه.

وأضاف محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «مخيون واحد من المهمومين بالوطن والناس، لم ينفصل يوماً عن جمهوره وحياتهم، ومن الطبيعي أن يلاقي خبر مرضه هذا القلق من الجمهور الذي يعرف جيداً حقيقة كل فنان، ومخطئ من يظن أن الناس لا تعرف، ولا تميز بين الغث والسمين.


«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)
على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)
TT

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)
على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)

بينما اتجه كثيرون في المشهد الفني خلال القرن الماضي إلى استدعاء الكلاسيكيات القديمة عند مناقشة تأثير الأساطير، فإن هناك أدلة ملموسة على استمرار هذا التأثير في الفن المعاصر، إذ يعمل فنانون راهناً على توسيع نطاق تلك القصص المستوحاة من المعتقدات الثقافية التقليدية، مع إضافة لمسة حداثية تعكس العصر الذي نعيشه.

ومن خلال استكشاف هذه المواضيع والزخارف الأسطورية، يُبدع تشكيليون أعمالاً قابلة للتأويل عبر أزمنة مختلفة، داعين المشاهد إلى التأمل. وفي هذا السياق، يطرح معرض الفنان التشكيلي علي سعيد، المقام في غاليري «آرت توكس» بالقاهرة تحت عنوان «وما زلنا – عود على البدء»، تجربة بصرية مغايرة تجمع بين البعد الشخصي والامتداد الأسطوري.

حيث يتحول الفن لديه إلى وسيلة للتأمل في المعنى الإنساني والبحث عن جوهر الوجود، مستنداً إلى معرفة عميقة بالتقنيات الكلاسيكية ودقة تنفيذها.

عالم بصري تتقاطع داخله الرموز والأسطورة والذاكرة الإنسانية (الشرق الأوسط)

يقول الفنان علي سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «الأساطير هي روايات تقليدية تتناقلها الأجيال، حاملةً معها تأكيداً ضمنياً على الهوية الجماعية لجماعة ثقافية معينة، وهي متعددة الوظائف، مثل إيصال التعاليم الأخلاقية والحفاظ على التراث الثقافي؛ وربما لذلك لا تزال أساطير العالم القديم تلامس وجدان الفنانين والجمهور على حد سواء، مقدمة رؤى مغايرة ومتعمقة في التجربة الإنسانية».

وعبر هذه العوالم المشبعة بالنفَس الأسطوري، يأخذنا سعيد في رحلة تتقاطع فيها الذاكرة الإنسانية مع الميثولوجيا، مستحضراً شغف الإنسان الأزلي بفكرة البقاء، ليغوص في طبقات التاريخ المنسية، متتبعاً أثر الحكايات التي شغلت البشر عبر العصور حول حلم الخلود والهروب من العدم، حيث تتقاطع مصائر الأبطال القادمين من حضارات وأمكنة متباعدة عند السر نفسه: «تُعد العلاقة بين الفن والميثولوجيا علاقة ثرية ومتعددة الأوجه، زاخرة بالرمزية والاستعارة والروايات التي شكلت المخيلة الجماعية». على حد تعبيره.

استحضار الأسطورة في لوحات علي سعيد يفتح باب التأويل على مصراعيه (الشرق الأوسط)

ومن هذا الخيط الأسطوري يستمد الفنان مفرداته من مرجعيات ثقافية متعددة، ليبني عالماً تشكيلياً خاصاً تتقاطع داخله الأزمنة والرموز، فتعود شخصيات تاريخية وملحمية مثل «جلجامش» و«إيزيس» و«أوزيريس» و«بلقيس» للظهور ضمن فضاءات سريالية تبدو منفصلة عن الزمن.

ومن خلال الجمع بين صرامة الرسم الكلاسيكي المستلهم من فنون عصر النهضة وبين التكوينات الرمزية الحالمة، ينسج علي سعيد سرديات تشكيلية غامرة.

وتحمل هذه الأعمال طبقات رمزية تسمح بتأويلات متعددة؛ ما يتيح لكل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخلها، بينما تتردد عبرها أسئلة الوجود والصمود والرغبة الإنسانية الدائمة في مقاومة الزمن وتجاوزه.

يقول سعيد: «تتحدث الأساطير عن الحب والموت وتقلبات القدر والحزن والكراهية والانتقام والتعطش للسلطة والرغبة، إنها تلامس التجربة الإنسانية في جوهرها وعمقها؛ فتدفعنا إلى الشعور بالمعاناة نفسها، والحزن نفسه عبر العصور، نحن نناضل من أجل الحياة والسعادة، ونتعاطف مع من فقدوها أو لم يمتلكوها قط».

شخصيات ملحمية تعود من الذاكرة القديمة إلى فضاءات بصرية معاصرة (الشرق الأوسط)

وفي هذه الملحمة البصرية، تحضر المرأة في أعمال علي سعيد بوصفها محوراً بصرياً وإنسانياً متعدد الوجوه، فتتنقل داخل لوحاته بين عوالم وأساطير وحالات شعورية متباينة.

واللافت أنه في حين أن معظم الأساطير القديمة متجذرة بعمق في تقاليد ذكورية معادية للنساء، فإن الفنان علي سعيد الذي ينتصر دوماً للمرأة يحتفي بوجودها في أعماله ذات الطابع الأسطوري.

وهو ما يوضحه قائلاً: «لأن الأمر يختلف في الأساطير المصرية؛ التي جعلت للمرأة مكانة متميزة؛ حيث لعبت العديد من الإلهات البارزات أدواراً مهمة في حياة الناس اليومية».

ويتابع: «ومن بين هؤلاء الإلهات، احتلت إيزيس مكانة بالغة الأهمية، إذ اعتبرت الكيان الأسمى، وبالإضافة إلى ذلك، تمتعت حتحور، إلهة الموسيقى، ونيث، إلهة الحرب، بقوة هائلة، وكانتا قادرتين على القيام بأفعال بناءة وتدميرية على حد سواء».

من هنا تطل الأنثى في لوحاته كشخصيات مفعمة بالقوة والرمزية، تعكس تناقضات المرأة وتحولاتها بين السكينة والتمرد، وبين الرهافة والعنفوان، مثلما تستدعي معاني الوقار والصمود وسط أجواء الحرب والاضطرابات.

ويكتسب معرض «عود على بدء» طابعاً متحفياً واضحاً، إذ تبدو الأعمال وكأنها تنتمي إلى زمن آخر بعيد، تدعو المتلقي إلى التأمل الطويل والعودة إليها مراراً بالشغف ذاته دون أن تفقد دهشتها الأولى.

كاشفة خلال ذلك عن خبرة تقنية راسخة في التعامل مع خامة الزيت؛ حيث تتجلى دقة البناء وبطء التكوين والصبر في صياغة التفاصيل، فيما تكتسب اللوحات ملمساً عتيقاً وإحساساً زمنياً يوحي بأنها عبرت سنوات طويلة من الحكايات والذاكرة.

المرأة أيقونة قوة ووقار وتمرد في أعمال علي سعيد (الشرق الأوسط)

وهو ما يفسره سعيد بقوله: «أبحث دائماً عن عمل يحمل إحساس الزمن، كأن اللوحة عاشت حياة كاملة قبل أن تصل إلى المتلقي، فما يشغلني ليس الشكل وحده، بل تلك الروح الخفية القادرة على خلق صلة حميمة مع المشاهد، حتى إن جاءت من مسافة بعيدة... فالروح في عوالمي تتواصل بقرب شديد عن بعد».

وتنفتح لوحاته على عالم من الرموز والإشارات الفكرية التي ينسجها الفنان داخل تكوينات هادئة ومتوازنة، قبل أن يفاجئ عين المشاهد بكسر محسوب ومدروس لهذا الانسجام.

ويظهر ذلك عبر ومضات لونية كثيفة وصارخة تمنح اللوحة توتراً بصرياً خاصاً، ومع استكشاف طبقات اللوحة، تتكشف لدى المتلقي أبعاد جديدة من المعنى والفهم، تربطه بالقصص القديمة، لتعبّر الأعمال التي تبلغ نحو 60 عملاً عن مراحل وتجارب متعددة له، ويأتي ذلك بالتوازي مع ميل واضح إلى التجريب والانفتاح لديه على مساحات التجريد؛ بما يخلق حواراً ثرياً ومستمراً بين الماضي والحاضر.