هاني فرحات: «موسم الرياض» مُبهر... ومحمد عبده أسطورة الفن العربي

الموسيقار المصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن خلافه مع عمرو دياب كان فنياً

فرحات مع الفنانة أنغام
فرحات مع الفنانة أنغام
TT

هاني فرحات: «موسم الرياض» مُبهر... ومحمد عبده أسطورة الفن العربي

فرحات مع الفنانة أنغام
فرحات مع الفنانة أنغام

يعد الموسيقار المصري هاني فرحات عنصراً رئيسياً في أغلبية حفلات «موسم الرياض» الغنائي، لاعتماد عدد كبير من المطربين المصريين والسعوديين عليه في قيادة فرقهم الموسيقية بالموسم. يكشف هاني فرحات في حواره مع «الشرق الأوسط» أسرار مشاركته في «ليلة الموسيقار سهم»، واستعداداته لليلة «الموسيقار ياسر بوعلي»، التي سيشارك فيها 7 من أهم أصوات الوطن العربي، على رأسهم أنغام ورابح صقر. وعبّر فرحات عن سعادته بتحقيق حلمه بالعمل مع «فنان العرب» محمد عبده، الذي يراه «أسطورة موسيقية لن تتكرر في تاريخ الأغنية العربية»، وتحدث فرحات أيضاً عن كواليس خلافه مع الفنان المصري عمرو دياب. وإلى نص الحوار:

> في البداية... كيف استقبلت تكريمك الأخير من قِبل أكاديمية الفنون المصرية؟
- تكريم له مذاق خاص؛ لأنه جاء من بيتي أكاديمية الفنون المصرية ومعهد الموسيقى (الكونسرفتوار)، فرغم أنني كرمت في عدد كبير من بلدان العالم العربية والأجنبية، فإن التكريم حينما يأتي من بلدك تشعر معه دوماً بأن رسالتك قد وصلت، فالأكاديمية كان لها دور كبير في نجاحاتي، فهو المكان الذي ساعدني في بداياتي لكي أسافر وأدرس في الخارج، وهناك قابلت كبار الموسيقيين وتعاملت مع أكبر أوركسترات موسيقية في العالم.
> وما تقييمك لحفلات «موسم الرياض» التي أقيمت حتى الآن؟
- أرى أن «موسم الرياض» قد حقق أهدافه على المستويات كافة، فهو لم يكن فقط موسماً إقليمياً إنما وصل للعالمية وحقق نقلة حضارية كبيرة في المملكة العربية السعودية، ويكفي أن النجوم العالميين الذين يشاركون بالموسم، يكتبون عن انطباعاتهم الإيجابية على حساباتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو يدلون بتصريحات عن الحدث في وسائل الإعلام العالمية، أما عن الحفلات الغنائية فأنا حتى الآن شاركت في 5 حفلات، وأرى أن كل حفل منهم أفضل من الآخر، فالتنظيم على أعلى مستوى ولم أر مثله في الوطن العربي؛ فكثرة الشركات المنظمة للحفلات خلق نوعاً من التنافس؛ لذلك كانت حفلات الموسم مبهرة.
> وماذا كان شعورك بعد نجاحك في قيادة الحفل الغنائي الكبير «ليلة سهم» الذي ضم 6 من كبار مطربي الوطن العربي؟
- كنت في قمة سعادتي، بتكريم الموسيقار السعودي سهم، فأنا أعتبر نفسي والداً لـ«سهم»، ويوم الحفل هو يوم تخرجه، فأنا تعرفت على سهم حينما بلغ من العمر 11 عاماً، ومنذ ذلك الوقت ونحن نتعاون معاً، فتاريخي وانطلاقتي الموسيقية بمنطقة الخليج كانت مع سهم، فأنا أعده واحداً من أهم الموسيقيين السعوديين والعرب في تاريخ منطقة الخليج.
> وما هو الذي يميز سهم عن بقية زملائه؟
- سهم لديه توليفية موسيقية رائعة؛ فهو مطلع على الموسيقى الغربية بقوة، ولديه علم كبير بالدراسات الموسيقية، بالإضافة إلى أنه متعلم أصول الموسيقى السعودية، وقادر على المزج بينها.
> وما هو الحفل الغنائي الذي ما زلت تنتظره في «موسم الرياض»؟
- لا يوجد أقوى من «ليلة الموسيقار الكبير ياسر بوعلي» التي من المقرر أن تقام على مسرح البوليفارد في السابع والعشرين من شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي، فستكون أضخم وأقوى حفلات الموسم؛ لأنه سيشارك بها 5 من أكبر الأسماء في عالم الأغنية العربية، وهم أنغام، وراشد الماجد، وماجد المهندس، ورابح صقر، ونوال الكويتية، بالإضافة إلى الصوتين الواعدين السعودي عايض يوسف، وفؤاد عبد الواحد، فتلك الليلة ستكون مهمة لمكانة بوعلي الكبرى في الأغنية السعودية والخليجية، كما أنني أحب التحدي والمشاركة في الحفلات الغنائية التي تضم كبار مطربي الوطن العربي والتي تجعلني دائماً في سعادة غامرة.
> ولماذا تحرص على تعاونك الدائم مع الفنان محمد عبده؟
- أعتبر قيادتي حفلات الفنان الكبير محمد عبده شرفاً كبيراً لي؛ فهو أسطورة الفن العربي؛ فلا أخفي سراً لو قلت إن قيادة حفلاته كان حلماً من أحلام حياتي؛ فهو فنان كبير لا يختلف عليه أحد، وأتمنى أن نقدم خلال الفترة المقبلة أعمالاً جيدة، فهناك حفل غنائي كبير سيجمعنا معاً في 26 من شهر ديسمبر الحالي على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية.
> قلت في أكثر من مناسبة إن ثمة علاقة فنية قوية تربطك بالفنانة السورية أصالة نصري... لماذا؟
- أعتبر أصالة نصري شقيقتي، فنحن نتعامل كأننا أفراد في أسرة واحدة، فهي إنسانة جميلة وطيبة لأبعد الحدود، وتتميز بعلاقاتها الجيدة مع المقربين كافة منها، لكننا دوماً ندخل في مناقشات من أجل اختيار الأغنيات التي ينبغي تقديمها للجمهور، خصوصاً أن كل حفل يختلف عن الآخر؛ فالغناء في المسرح الكبير لدار الأوبرا المصرية مختلف عن الغناء في مسرح عام.
> ولماذا طلبت منها في حفل دار الأوبرا الأخير عدم التحدث كثيراً مع الجمهور؟
- أنا أنتمي إلى مدرسة عدم إضاعة الوقت في الكلام، فأنا حريص على أن أجعل المستمع يستمتع بكل دقيقة من دقائق الحفل عبر الأغنيات والموسيقى، ولا ينبغي أن أشغل وقته وتفكيره بالحديث والكلام الذي لا يفيد.
> شاركت في توزيع أغنيات عدة للفنانة أنغام... لماذا تحرص دوماً على التعاون معها؟
- أنا من عشاق فن أنغام، وأحب الموسيقى التي تقدمها في ألبوماتها، فذوقي الموسيقى تقريباً هو نفس ذوق أنغام، كما أنني مشارك في توزيع أغلبية أغنياتها، وأجمل ما يميز علاقتي بأنغام هو أننا نفكر في الأمر نفسه، أي لو أن أحداً قدم لي ورقة، وقدم لأنغام ورقة وطلب منا أن نكتب قائمة بالأغنيات التي ينبغي أن نقدمها في الحفل، سيكتشف أن القائمتين متطابقتان.
> وما الذي يميز صوتها عن غيرها من الأصوات الأخرى في تقديرك؟
- لن أتحدث عن أهمية وقوة ومكانة أنغام وصوتها، لكني سأتحدث عن نفسي، أنا بطبعي أسافر كثيراً، وكل أسبوع لدي حفلة في بلد ما، ومع مطرب ما، والصوت الوحيد الذي يجعلني قادراً على الغناء ويشحن تفكيري وجسدي من أجل استكمال العمل، هو صوت أنغام الذي لا يمكن أن أستغني عنه، فأغنيات وألبومات أنغام تلازمني بشكل دائم في أي رحلة عمل أقوم بها.
> وكيف تم إنهاء الخلاف بينك وبين النجم الكبير عمرو دياب؟
- لم يكن هناك أي مشكلة شخصية بيني وبين الفنان عمرو دياب، فأنا أقدره وأحترمه كثيراً، ربما كان هناك خلاف فني، والتصالح بيننا تم بواسطة المستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه السعودية، وذلك خلال العمل على أغنيات ألبوم دياب الماضي «كل حياتي»، وتعاملنا معاً في أغنية «كل حياتي» التي كتبها المستشار، وترك دياب لي الحرية الكاملة لعزف الموسيقى التي أتمناها، وخلال الفترة المقبلة سيكون هناك مفاجأة قوية ستجمعني مع عمرو، يصعب عليّ أن أفصح عنها في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك خلال زيارته للقاهرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

بدأت الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)

17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن تسجيل النسخة السادسة من «موسم الرياض» 17 مليون زائر، وذلك مع ختام فعالياته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

دشَّن الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، الثلاثاء، فرع أكاديمية شركة «نادي القادسية» بالمحافظة.

«الشرق الأوسط» (الأحساء)

الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)
إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)
TT

الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)
إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)

احتفلت جامعة «الحدباء» في الموصل بافتتاح قاعة باسم زها حديد. المعمارية العراقية وُلدت عام 1950 لأسرة موصلية، وأتمَّت المراحل الدراسية الأولى في بغداد، قبل أن تنتقل إلى الجامعة الأميركية في بيروت، ثم تُواصل التأهيل والعمل في العاصمة البريطانية، لندن.

وافتتح القاعة رئيس لجنة التعليم العالي النيابية، الدكتور مزاحم الخياط، تخليداً لاسم المعمارية العراقية العالمية. وحضر المناسبة جمهور من الشخصيات الأكاديمية والإدارية والمهتمين. وتُعدّ القاعة إضافة نوعية إلى البنى التحتية لجامعة «الحدباء»، وهي مجهَّزة بأحدث التقنيات المطلوبة لتوفير بيئة تعليمية متطوّرة تدعم التدريس الأكاديمي والبحث والتفاعل.

تفوَّقت زها حديد في ميدانها، وفازت بمسابقات عالمية جعلت من المباني التي صممتها معالم تفتخر بها العشرات من دول العالم. وخلال 3 عقود من النشاط، نفَّذت المعمارية الأشهر في العالم 950 مشروعاً في 44 دولة. وتميَّزت بأنها تركت لخيالها العنان في رسم تصاميم لا تحدّها خطوط أفقية أو رأسية. وكان من مشروعاتها الأخيرة المنجزة عمارة المصرف المركزي في بغداد، وهو المبنى الذي تردَّدت أنباء عن تعرّضه لمسيّرة في الأسبوع الماضي، قبل أن تُكذّب السلطات العراقية الخبر.

من أهم المكافآت التي حصلت عليها المهندسة العراقية المولد، وسام الإمبراطورية من ملكة بريطانيا، وكذلك الوسام الإمبراطوري الياباني. وكانت أول امرأة تفوز بجائزة «بريتزكر» عام 2004. وهو تقدير عظيم يعادل جائزة نوبل في العمارة. كما نالت جائزة «ستيرلينغ» في مناسبتين.

وُصفت زها حديد بأنها أقوى مهندسة في العالم، لكن مسيرتها توقفت فجأة حين أودت بها أزمة قلبية في أثناء رحلة لها إلى فلوريدا، عام 2016. ورحلت عن 65 عاماً.


كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
TT

كيف يؤثر اللعب بدمى «باربي» على المهارات الاجتماعية للأطفال؟

اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)
اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن اللعب بـدمى «باربي» يمكن أن يحسّن بشكل كبير مهارات الأطفال الاجتماعية ويساعدهم على تنمية التعاطف وفهم مشاعر الآخرين.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أجرى الباحثون التابعون لجامعة كارديف البريطانية دراسة استمرت 6 أسابيع على أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و8 سنوات، طُلِب من نصفهم اللعب بدمى «باربي»، فيما طُلِب من النصف الآخر اللعب بأجهزة لوحية محمّلة مسبقاً بالألعاب مفتوحة النهايات، أي دون أهداف محددة كما هو الحال في اللعب بالدمى.

وفي بداية ونهاية الأسابيع الستة، خضع الأطفال لاختباراتٍ لقياس مدى تفاعلهم مع الآخرين، وفهمهم لمشاعرهم، وتعاطفهم معهم.

ولاحظت الدراسة أن الأطفال، سواء كانوا أولاداً أو بناتٍ، الذين لعبوا بالدمى كانوا أكثر قدرة على التعبير عن المشاعر وفَهْم وجهات نظر الآخرين، مقارنةً بمن قضوا وقتاً على الأجهزة اللوحية.

كما شجع اللعب بالدمى على التفاعل مع الأشقاء والأصدقاء والآباء، مما يعزز الروابط الاجتماعية.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سارة جيرسون، من كلية علم النفس بجامعة كارديف: «نعتقد أن اللعب بالدمى قد يشجع الأطفال على التفاعل الاجتماعي بشكل أكبر، ويمنحهم فرصاً أكثر لفهم معتقدات الآخرين ومشاعرهم ونياتهم، أو التفكير فيها، مقارنة بأنواع اللعب الأخرى».

وأضافت: «عند اللعب بالدمى، تتاح للأطفال فرصة تقمص الشخصيات، وتأليف القصص، وتمثيل المواقف المختلفة، مما يعزز قدرتهم على تخيل أفكار الآخرين ومشاعرهم».

وتابعت: «تتيح سيناريوهات اللعب التخيلي هذه للأطفال ممارسة المهارات الاجتماعية، ومعالجة المشاعر، وتنظيمها في بيئة آمنة».

وسبق أن حذرت عدة دراسات وأبحاث من أن قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يؤثر بالسب على تركيزهم وتفاعلاتهم الاجتماعية.

كما وجدت دراسة أجريت في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أن قضاء الأطفال الصغار خمس ساعات أو أكثر يومياً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام، حيث يعرفون أربع كلمات أقل في المتوسط ​​من أولئك الذين يقضون 44 دقيقة فقط.


«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
TT

«تدريب الفضول»: طريقة بسيطة لإدارة القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)
اضطراب القلق الاجتماعي عبارة عن حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية (بيكسلز)

في عالم تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية ويعاني فيه كثيرون من التوتر في المواقف اليومية، تبرز الحاجة إلى أساليب عملية تساعد على التعامل مع القلق بطرق فعّالة. ومن بين هذه الأساليب الحديثة نسبياً، يبرز «تدريب الفضول» بوصفه إحدى تقنيات اليقظة الذهنية التي تُستخدم ضمن العلاج السلوكي المعرفي، بهدف التخفيف من القلق الاجتماعي وتحسين التفاعل مع الآخرين، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

يُعرَّف اضطراب القلق الاجتماعي بأنه حالة نفسية تتسم بالخوف أو القلق الشديد في المواقف الاجتماعية. وقد تظهر أعراضه في صور متعددة، مثل احمرار الوجه، والغثيان، والتعرّق، والدوار، وتسارع ضربات القلب. وغالباً ما يُثير لقاء أشخاص جدد، أو التحدث أمام الآخرين، أو حضور التجمعات، مخاوف من التعرض للنقد أو المراقبة الدقيقة.

وعند مواجهة هذه المواقف، ينشغل الشخص المصاب بالقلق الاجتماعي بمراقبة ذاته بشكل مفرط؛ فيبدأ بتقييم أدائه، والتخطيط لما سيقوله، وتوقّع أحكام الآخرين، والقلق بشأن مجريات التفاعل، مع استحضار السيناريوهات السلبية المحتملة. وتنشأ هذه الحالة من مزيج من المراقبة الذاتية القلِقة وسلوكيات البحث عن الأمان، التي تهدف ظاهرياً إلى تحسين الأداء الاجتماعي، لكنها في الواقع تُسهم في استمرار دائرة القلق وتفاقمها.

ما هو «تدريب الفضول»؟

يُعدّ تدريب الفضول من ممارسات اليقظة الذهنية المستخدمة في إطار العلاج السلوكي المعرفي، وهو من الأساليب العلاجية الأكثر توصية للتعامل مع القلق الاجتماعي. ويقوم هذا التدريب، ببساطة، على تحويل الانتباه من التركيز الداخلي المتمثل في الأفكار السلبية وانعدام الأمان، إلى الملاحظة الخارجية لما يحدث في البيئة المحيطة.

ورغم أن جزءاً كبيراً من العلاج السلوكي المعرفي يعتمد على تمارين تركّز على الداخل، مثل التأمل والانتباه إلى الأفكار، فإن ما يميّز تدريب الفضول هو تركيزه على توجيه الانتباه نحو الخارج، مما يجعله مكمّلاً مهماً لهذه الممارسات.

وبحسب لاري كوهين، الشريك المؤسس للمركز الوطني للقلق الاجتماعي، والحاصل على ترخيص في الخدمة الاجتماعية السريرية وشهادة في العلاج السلوكي المعرفي، فإن الهدف من هذا التدريب يتمثل في تبنّي موقف قائم على الفضول بدلاً من إصدار الأحكام في المواقف الاجتماعية، مع ملاحظة الأفكار والمشاعر دون الانغماس فيها أو التفاعل معها بشكل مفرط.

كيف يُمارس «تدريب الفضول»؟

إذا كنت تعاني من القلق الاجتماعي، فقد يكون من المفيد مناقشة فكرة «تدريب الفضول» مع معالجك النفسي. ومن المهم التمييز هنا بين القلق الاجتماعي والخجل؛ فالخجل يُعد سمة شخصية طبيعية، بينما يُصنّف القلق الاجتماعي كأحد اضطرابات القلق التي قد تتطلب تدخلاً علاجياً.

يُعدّ التركيز أحد الأهداف الأساسية في هذا النوع من التدريب. وقد يطلب منك المعالج النفسي أداء تمارين عملية لتعزيز هذه المهارة. على سبيل المثال، قد تُكلّف بمشاهدة سلسلة من مقاطع الفيديو، مع محاولة نقل انتباهك تدريجياً من عنصر إلى آخر داخل المشهد، مع إبقاء أفكارك الداخلية في الخلفية.

كما يمكن ممارسة هذا التدريب في الحياة اليومية، من خلال الذهاب إلى مكان عام وملاحظة ما يدور حولك لمدة 10 دقائق. حاول الانتباه لما تراه وتسمعه، وحرّك تركيزك ببطء بين المشاهد والأصوات المختلفة. وعندما تظهر أفكار أو مشاعر، تعامل معها باعتبارها «ضجيجاً في الخلفية» دون الانخراط فيها.

وقد يكون من المفيد أيضاً تدوين الملاحظات اليومية حول هذه التجارب، إذ يساعد ذلك على تتبّع التقدّم وتعزيز الوعي الذاتي بمرور الوقت.