إدارة سوريا الجديدة تتطلع لشغل مقعدها بـ«الجامعة العربية»

حسام زكي زار دمشق والتقى الشرع والشيباني

أسعد الشيباني وحسام زكي خلال المؤتمر الصحافي بدمشق (وكالة الأنباء السورية)
أسعد الشيباني وحسام زكي خلال المؤتمر الصحافي بدمشق (وكالة الأنباء السورية)
TT

إدارة سوريا الجديدة تتطلع لشغل مقعدها بـ«الجامعة العربية»

أسعد الشيباني وحسام زكي خلال المؤتمر الصحافي بدمشق (وكالة الأنباء السورية)
أسعد الشيباني وحسام زكي خلال المؤتمر الصحافي بدمشق (وكالة الأنباء السورية)

في أول زيارة رسمية منذ سقوط نظام بشار الأسد، وصل الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، إلى العاصمة السورية دمشق، حيث التقى قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ما عده مراقبون تأكيداً لانفتاح عربي نحو سوريا الجديدة.

وبرز ملف مقعد سوريا في جامعة الدول العربية على جدول مباحثات الزيارة التي وصفها زكي في وقت سابق بـ«الاستكشافية»، حيث أعرب الشيباني، خلال مؤتمر صحافي السبت، عن «تطلع سوريا لعودتها لمقعدها في الجامعة العربية وحضور أول قمة عربية».

بدوره، قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رداً على سؤال بشأن تمثيل إدارة سوريا الجديدة في الجامعة العربية، إن «هذا أمر تقني بجانب كونه سياسياً»، موضحاً أنه «لا يوجد في الجامعة العربية أمر يتعلق بالاعترافات بحكومات، والدول الأعضاء ترسل من يمثلها لحضور الاجتماعات».

وأضاف أن «مقعد سوريا كان مجمداً حتى عام 2023، حيث تم فك التجميد وهو القرار الذي ما زال سارياً إلى الآن ما يعني أن مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة متاحة».

وبشأن ما إذا كانت هناك اعتراضات عربية على مشاركة الإدارة الجديدة في اجتماعات الجامعة العربية، قال زكي: «الدول العربية لم تناقش بشكل جماعي الوضع في سوريا منذ التطورات الأخيرة. ولا أعرف كما لا يمكنني التنبؤ إذا كانت هناك دول لديها موقف سلبي أو لا»، مشيراً إلى أن «أول اجتماعات عربية على المستوى الوزاري ستعقد في النصف الثاني من الشهر المقبل». وقال: «نعمل مع الدول الأعضاء حتى تكون مشاركة سوريا ممكنة... ولن تكون هناك مشكلة».

أحمد الشرع مستقبلاً حسام زكي (سانا - أ.ف.ب)

وكان مجلس وزراء الخارجية العرب قد أقرَّ في اجتماع طارئ عُقد بالقاهرة، في مايو (أيار) 2023 عودة سوريا لمقعدها بـ«الجامعة العربية»، منهياً قراراً سابقاً، بتعليق عضويتها، صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.

وفي سبتمبر (أيلول) عام 2003 أعلنت الجامعة العربية، عقب اجتماع على مستوى وزراء الخارجية، الموافقة على شغل مجلس الحكم الانتقالي العراقي مقعد بلاده في الجامعة بصورة مؤقتة إلى حين قيام حكومة شرعية في بغداد.

وعقد زكي جلستي مباحثات مع الشرع والشيباني قال إنهما «تناولتا مجريات الأمور ومستقبل الأوضاع في سوريا»، مشيراً إلى أنه «كلف بالزيارة من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بهدف التعرف على الإدارة الجديدة». وأضاف: «عقدت لقاء مطولاً مع الشرع واستمتعت لرؤيته للأمور، وستكون اللقاءات أساساً لإعداد تقرير عن الوضع في سوريا لجميع دول الأعضاء في الجامعة».

وأكد زكي أن «سوريا بلد عربي كبير ومحوري وأمنه يؤثر على الأمن القومي العربي، وهناك اهتمام عربي واسع بما يحدث فيها».

بدوره، أعرب الشيباني عن «تطلع بلاده لتعزيز العمل المشترك مع أعضاء الجامعة العربية في مختلف المجالات»، مثمناً «التزام الدول العربية الثابت بوحدة الأراضي السورية». ودعا «العرب وأعضاء جامعة الدول العربية للمساهمة في إعادة الإعمار خاصة في مجال الطاقة والبنية التحتية». وقال: «مستعدون لتقديم جميع التسهيلات أمام الاستثمارات العربية بما يساهم في بناء الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة للشعب السوري».

وأضاف: «نطمح إلى أن تعزز سوريا إلى جانب أشقائها العرب الدور العربي الفعال والمواقف العربية بعد غيابها 14 عاماً»، مشيراً إلى ما لمسه في مؤتمر الرياض من «دعم كبير ومواقف مشرفة للدول العربية، ورغبة كبيرة وسعادة لعودة سوريا إلى الحضن العربي».

واستضافت الرياض الأسبوع الماضي اجتماعاً وزارياً بمشاركة عربية ودولية بارزة، أكد أهمية دعم سوريا ورفع العقوبات عنها.

وجدد الشيباني، خلال المؤتمر الصحافي، السبت، مطالبة المجتمع الدولي بإعادة النظر بالعقوبات المفروضة على سوريا، التي تقف عائقاً أمام التعافي، وقال: «أيدينا ممدودة لكل من يسعى لبناء وخدمة هذا الوطن».

وأكد أن «الإدارة السورية ملتزمة بتحقيق الاستقرار والأمن الاقتصادي والسياسي في البلاد، وتوفير البيئة المناسبة لعودة آمنة لجميع السوريين في الخارج».

وبشأن العقوبات المفروضة على سوريا قال زكي إن «الجامعة العربية طالبت مبكراً برفع العقوبات المفروضة على سوريا، للسماح للاقتصاد السوري بالانطلاق»، مشيراً إلى أن «العقوبات فرضت في وقت سابق ولم تعد ذات موضوع والأمر يحتاج إلى تغيير».

وبدأت الجامعة العربية الإعداد للزيارة منذ مدة، وتواصَلت مع الإدارة الجديدة في سوريا لإتمامها؛ بهدف «إعداد تقرير يُقدَّم للأمين العام، أحمد أبو الغيط، وللدول الأعضاء بشأن طبيعة التغيرات في سوريا»، وفق زكي، الذي أوضح أنه «رغم تواصل عدد من الدول العربية مع الإدارة الجديدة في دمشق، فإن هناك دولاً أخرى من بين أعضاء (الجامعة) الـ22 لم تفعل ذلك».


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».