موزمبيق و«فريليمو»... لمحة تاريخية وجيو ـــ سياسية

لقطة للعاصمة الموزمبيقية مابوتو (رويترز)
لقطة للعاصمة الموزمبيقية مابوتو (رويترز)
TT

موزمبيق و«فريليمو»... لمحة تاريخية وجيو ـــ سياسية

لقطة للعاصمة الموزمبيقية مابوتو (رويترز)
لقطة للعاصمة الموزمبيقية مابوتو (رويترز)

منذ ما يقرب من خمسين سنة يتربع حزب «فريليمو»، أو «جبهة تحرير موزمبيق»، على سدة الحكم في موزمبيق، مرسّخاً نظام الحزب الواحد، مع أن دستور البلاد المعدل عام 1992 ينص على تعددية حزبية.

تقع جمهورية موزمبيق المطلّة على المحيط الهندي في جنوب شرقي أفريقيا. وكان قد وصل إليها المستكشف البرتغالي فاسكو دا غاما عام 1497، وفي عام 1507 أرسلت البرتغال حملة احتلت بموجبها موزمبيق، واستقرت فيها واستغلت ثرواتها. أصبحت موزمبيق ولاية تابعة للبرتغال عام 1951. غير أن الاستعمار البرتغالي جُوبه بمعارضة تحركات وطنية، وتشكلت ثلاثة أحزاب خارج البلاد، هي «حزب الاتحاد الوطني لموزمبيق»، و«حزب اتحاد موزمبيق الوطني الأفريقي»، و«حزب الاتحاد الأفريقي لموزمبيق المستقلة». ومن ثم، تجمعت الأحزاب الثلاثة مشكّلة جبهة تحرير موزمبيق «فريليمو» اليسارية عام 1962 في دار السلام العاصمة السابقة لتنزانيا.

قادت «جبهة تحرير موزمبيق» حرب الاستقلال في الفترة بين 1964 و1974، وانتصرت فيها، وتسلمت السلطة عام 1975 مع إعلان الاستقلال. إلا أن الجمهورية الوليدة تحت قيادتها اليسارية أثارت قلق النظامين العنصريين في «جارتيها» روديسيا الجنوبية (زيمبابوي اليوم) وجنوب أفريقيا السابقة إبان نظام «الأبارتيد». وبالفعل، رعى النظامان العنصريان تأسيس حركة يمينية مناهضة لـ«فريليمو» هي «رينامو» – أو «المقاومة الوطنية في موزمبيق» – التي زجت البلاد في حرب أهلية طوال الفترة من 1977 وحتى 1992. وبينما دعم الاتحاد السوفياتي السابق وكوبا حكومة «فريليمو» رعت القوى الغربية، وبالطبع جنوب افريقيا وروديسيا الجنوبية «رينامو» بحجة مقاومة الشيوعية، وراح ضحية تلك الحرب وما تبعها من مجاعات أكثر من مليون شخص.

عام 1990 جرى تعديل الدستور للسماح بنظام التعددية الحزبية، وعٌقد اتفاق سلام بواسطة الأمم المتحدة أنهى القتال بين «فريليمو» و«رينامو»، وأُجريت أول انتخابات تعددية في 1994، بعد كابوس طال 30 سنة... من حرب الاستقلال ضد الاستعمار البرتغالي إلى الحرب الأهلية؛ ما زاد من معاناة البلاد اقتصادياً وتأثر سكانها لعقود طويلة بذكريات من العنف والدماء.

وعلى أمل المصالحة، جرى التوقيع على اتفاقيات سلام وقوانين عفو متتالية بموافقة «فريليمو» و«رينامو»، في الأعوام 1992 و2014 و2019. لكن حزب «فريليمو» حافظ على سيطرته عبر الانتخابات المتعاقبة، ضامناً قبضته على السلطة.

اليوم، وسط الصراع السياسي، تواجه موزمبيق خطراً داخلياً جديداً، ظهر في 5 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017، باحتلال مجموعة من المتمردين بلدة وميناء موسيمبوا دا برايا بشمال البلاد، التي تقع على بعد 60 كيلومتراً جنوب قاعدة تطوير الغاز الرئيسة في بالما. وهكذا اندلع القتال في المنطقة وفقدت الحكومة المركزية السيطرة على 3 مناطق مدار عقود مضت. ومع أن الأوضاع الأمنية تحسنت نسبياً في المناطق الشمالية، لا تزال الجماعات «الإرهابية» نشطة هناك. كذلك، على الرغم من أن موزمبيق دولة غنية بالغاز الطبيعي فإنها تعد ثامن أفقر دولة في العالم بعدما عطل الإرهاب معدلات النمو، إضافة إلى مشاكل البطالة، خصوصاً بين الشباب، وفق تقرير نشره مركز الإمارات للسياسات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.


مقالات ذات صلة

ليبيا على وقع الأزمات المتشابكة... بانتظار «قطار التسوية»

حصاد الأسبوع 
من لقاء بولس مع الدبيبة في طرابلس وبدا حاضراً وكيل وزارة الدفاع الفريق عبد السلام الزوبي (وكالة الأنباء الليبية)

ليبيا على وقع الأزمات المتشابكة... بانتظار «قطار التسوية»

باستثناء اختراق في المسار العسكري بين شرق ليبيا وغربها - برعاية أميركية - لا يزال الملف السياسي يراوح مكانه، وكأنه «رهينة» في أيدي ساسة البلاد.

جمال جوهر (القاهرة)
حصاد الأسبوع باكستانية الأصل انتقلت أسرتها بعد ولادتها بفترة قصيرة إلى مدينة الطائف السعودية حيث كان والدها يعمل مهندساً مدنياً

شبانة محمود «وزيرة الأزمات» البريطانية... التي أبقى بيرنهام لها حقيبة الداخلية

بدأت شبانة محمود، وزيرة الداخلية البريطانية، ولاية ثانية في المنصب بعدما أعاد رئيس الحكومة الجديد آندي بيرنهام تعيينها في منصبها نفسه ضمن حكومته؛

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع فاراج (إيبا)

حكومة بيرنهام أمام أول اختبار في ملف الهجرة

شكّل قرار رئيس الحكومة البريطانية آندي بيرنهام الإبقاء على شبانة محمود وزيرةً للداخلية، واستمرارها في المنصب الذي تولّته في عهد كير ستارمر، أول مؤشر إلى أن

«الشرق الأوسط» (لندن)
حصاد الأسبوع رجال الأمن بمواجهة التظاهرات في وسط دلهي (رويترز)

الهند: جيل الشباب يهدد سردية حكومة مودي ومكانتها

لم تشتعل الاحتجاجات الطالبية والشبابية الأخيرة في الهند من فراغ، بل جاءت امتداداً لنهج رسمته أجزاء أخرى من جنوب آسيا على مدار السنوات الأربع الماضية. إذ تعيش

براكريتي غوبتا (نيودلهي)
حصاد الأسبوع توتر رغم اللقاءات المتعددة بين ترمب ونتنياهو(رويترز)

إسرائيل: الانتخابات «الجبهة التاسعة» في حروب نتنياهو

ذات يوم، كانت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل مهرجاناً احتفالياً، يُعتبر «عرساً ديمقراطياً». فيوم الاقتراع عطلة مدفوعة الأجر. ومَن يضطر لعمل يحصل على زيادة.

نظير مجلي ( القدس)