واشنطن تكشف عن دعم سري لصناعة الطائرات دون طيار في أوكرانيا

بعد إحداثها ثورة في كيفية خوض حروب المستقبل... والكرملين قلق من اتفاق الشراكة مع كييف وأي دور عسكري بريطاني

جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في خاركيف (رويترز)
جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في خاركيف (رويترز)
TT

واشنطن تكشف عن دعم سري لصناعة الطائرات دون طيار في أوكرانيا

جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في خاركيف (رويترز)
جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في خاركيف (رويترز)

كشفت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي يستعد لتسليم السلطة إلى الرئيس المنتخب، دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن معلومات مثيرة حول كيفية قيامها بمساعدة أوكرانيا في صناعة وتطوير الطائرات العسكرية دون طيار، منذ الأيام الأولى لتصدّيها للغزو الروسي عام 2022.

جنديان أوكرانيان يطلقان طائرة استطلاع مسيّرة قرب الجبهة في دونيتسك (رويترز)

وقال مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، إن هذا الدعم كان له «تأثير استراتيجي حقيقي» على الحرب. وأضاف سوليفان، في بيان يوم الخميس: «لقد رأينا كيف أصبحت الطائرات دون طيار محورية بشكل متزايد للقتال في أوكرانيا، وستكون محورية لجميع المعارك المستقبلية».

وقال سوليفان إن الجهود الأميركية لمساعدة أوكرانيا على تطوير الطائرات دون طيار، بدأت بعد الهجوم المضاد الأول لأوكرانيا في خريف عام 2023، عندما أصبحت حدود القدرات التقليدية لأوكرانيا واضحة. وأضاف أن الجهود تسارعت استعداداً للهجوم المضاد الثاني لأوكرانيا.

جنود أوكرانيون يشتغلون على طائرات مسيّرة في موقعهم قرب خط المواجهة في زابوريجيا (رويترز)

غير أن هذا الهجوم، كما هو معروف، كان أقل نجاحاً؛ حيث إن أوكرانيا لم تكتسب في نهاية المطاف كثيراً من الأرض، كما كانت تخطط له. ويرجع ذلك جزئياً إلى استخدام روسيا الطائرات دون طيار، وفق مسؤولين أميركيين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المسؤولين قولهم، إن الهجوم المضاد في عام 2023 كان درساً قاسياً؛ إذ هاجمت طائرات دون طيار روسية، الدبابات والمركبات المدرعة التي قدّمتها الولايات المتحدة ودول أوروبية أثناء محاولتها التنقل عبر حقول الألغام. وبعد هذا الهجوم المضاد الفاشل، زادت واشنطن بسرعة من دعمها لصانعي الطائرات دون طيار الأوكرانيين، بناءً على جهود كييف لتنمية صناعتها الخاصة. وإضافة إلى المساعدات المالية، عملت إدارة بايدن على بناء علاقات بين شركات التكنولوجيا الأميركية وصانعي الطائرات دون طيار الأوكرانيين تكريساً لصمود أوكرانيا.

جنود يجهزون سرية الطائرات المسيّرة التابعة لـ«اللواء 28» (رويترز)

وقالت وزارة الدفاع، الجمعة، إن القوات الروسية استعادت 63.2 في المائة من الأراضي التي استولت عليها أوكرانيا في منطقة كورسك، غرب روسيا. وكانت قد اقتحمت القوات الأوكرانية في السادس من أغسطس (آب) من العام الماضي الحدود مع روسيا في هجوم مباغت، واستولت على مساحة من الأراضي يُعتقد أنها قد توفر لكييف ورقة تفاوض قوية في محادثات محتملة لإنهاء الحرب.

وعدّ الكشف عن تلك المعلومات جزءاً من الجهود التي سعت إليها إدارة بايدن، جنباً إلى جنب مع العقوبات الاقتصادية التي قامت بتغليظها في الآونة الأخيرة، على قطاع النفط الروسي، لتمكين أوكرانيا من الصمود وفرض وقائع لا يمكن كسرها ببساطة، في ظل احتمال أن يقوم ترمب بعد تسلمه السلطة، بوقف المساعدات لأوكرانيا أو خفضها على الأقل، وحديثه عن إنهاء الحرب بسرعة.

زيلينسكي ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك (إ.ب.أ)

الكرملين قلق من الدور البريطاني

قال الكرملين، الجمعة، إن أي نشر لأصول عسكرية بريطانية في أوكرانيا بموجب اتفاق شراكة جديد مدته 100 عام بين كييف ولندن سيكون مصدر قلق لموسكو. جاء ذلك في تعليقات للمتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، ردّاً على استفسارات حول إمكانية إنشاء قواعد عسكرية بريطانية في أوكرانيا بموجب اتفاق أعلنه، الخميس، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

وقال بيسكوف كما نقلت عنه «رويترز»: «بالنظر إلى أن بريطانيا عضو في حلف شمال الأطلسي، يُشكل تقدم بنيتها التحتية العسكرية باتجاه حدودنا بالتأكيد مصدر قلق. وبشكل عام، سيكون من الضروري إجراء تحليل أعمق لما سيحدث».

ووصل رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إلى وارسو، الجمعة، لإجراء محادثات مع نظيره البولندي دونالد توسك، وذلك غداة زيارته الأولى لأوكرانيا. في هذه المناسبة، من المتوقع أن تبدأ المملكة المتحدة وبولندا مناقشات حول وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية دفاعية وأمنية جديدة، وفقاً لمكتب ستارمر.

وقال ستارمر في بيان: «في مواجهة التهديدات المتزايدة باستمرار لأمن أوروبا، حان الوقت للارتقاء بشراكتنا إلى المستوى الأعلى، لضمان معالجة القضايا الكبيرة التي تؤثر على البريطانيين في الداخل، سواء كان الأمر متعلقاً بعدوان (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) أو العصابات الخسيسة لمهربي البشر الذين يتاجرون بالبؤس البشري». وقال ستارمر: «المملكة المتحدة وبولندا حليفتان منذ فترة طويلة، ويعود تعاوننا إلى أجيال مضت».

ويوم الخميس، أعلن وزير الخزانة الأميركي العتيد، سكوت بيسنت، تأييده تشديد العقوبات على روسيا، خصوصاً في المجال النفطي، إذا كان هذا الأمر «جزءاً من استراتيجية» الرئيس المنتخب دونالد ترمب، وذلك خلال جلسة تثبيته أمام مجلس الشيوخ.

وقال بيسنت أمام أعضاء مجلس الشيوخ: «إذا تمّ تثبيتي في هذا المنصب، وطلب الرئيس ترمب ذلك، وإذا كان ذلك جزءاً من استراتيجيته لإنهاء الحرب في أوكرانيا، فأنا على استعداد تامّ لتشديد العقوبات على روسيا، خصوصاً في المجال النفطي، وبالمستويات اللازمة لإرغام موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات».

استثمارات سرية كبيرة

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم قاموا باستثمارات كبيرة وسرية، ساعدت أوكرانيا في بدء وتوسيع إنتاجها من الطائرات دون طيار. وفي الآونة الأخيرة، جرى الإعلان عن كثير من المساعدات الأميركية للجيش الأوكراني، بما في ذلك مليارات الدولارات من الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، والدبابات، والمدفعية، والتدريب. لكن دعم صناعة الطائرات المسيرة بقي سريّاً إلى حد كبير، وشمل تطوير جيل جديد من الطائرات دون طيار، وإحداث ثورة في كيفية خوض الحروب. وهو ما تحدّث عنه مسؤولون من حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن استفادة الحلف من تجارب الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوقعان اتفاقاً تاريخياً (أ.ب)

ووفق المسؤولين الأميركيين، كان الدعم الأميركي في البداية غير مفهوم بشكل جيد، وعدّ تطويراً لصناعة تحويلية لهذه الطائرات، لكن هذا الدعم تطور لاحقاً بشكل جذري، إذ إنه، إضافة إلى الدعم الفني، فقد أنفقت الولايات المتحدة أموالاً كثيرة، لتعزيز إنتاج الطائرات دون طيار في أوكرانيا. وشملت الجهود الأميركية دعم مصنعيها وشراء الأجزاء، كما أرسلت الولايات المتحدة مسؤولين استخباراتيين إلى أوكرانيا للمساعدة في بناء برنامجها.

جنود روس في مكان غير معلن في أوكرانيا (أ.ب)

«سي آي إيه» دعمت البرنامج سرّاً

وفي الخريف الماضي، خصص البنتاغون 800 مليون دولار لإنتاج الطائرات دون طيار في أوكرانيا، التي تم استخدامها لشراء مكوناتها وتمويل صانعيها. وعندما زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول)، قال الرئيس بايدن إن 1.5 مليار دولار أخرى ستوجه إلى صناعة الطائرات دون طيار في أوكرانيا.

وفي مقابلة هذا الأسبوع، أشار مدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ويليام بيرنز، بشكل غير مباشر إلى دعم وكالته لبرنامج الطائرات دون طيار في أوكرانيا.

وقال بيرنز: «أعتقد أن دعمنا الاستخباراتي ساعد الأوكرانيين على الدفاع عن أنفسهم، ليس فقط في تبادل المعلومات الاستخباراتية، بل دعم بعض الأنظمة التي كانت فعالة للغاية».

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم يعتقدون أن الاستثمارات جعلت الطائرات دون طيار الأوكرانية أكثر فاعلية وفتكاً. وأشاروا إلى أن الطائرات دون طيار البحرية الأوكرانية دمرت ربع أسطول روسيا في البحر الأسود، وأن الطائرات دون طيار المنتشرة على الخطوط الأمامية ساعدت في إبطاء تقدم روسيا في شرق أوكرانيا.

صورة من مقطع فيديو وزعته دائرة الصحافة التابعة لوزارة الدفاع الروسية 16 يناير 2025 تُظهر قاذف الصواريخ الثقيل «TOS-1A Solntsepyok» يُطْلِق النار باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

مركز مشترك لـ«الناتو» وأوكرانيا

وفي سياق محاولة الاستفادة من دروس الحرب الروسية - الأوكرانية، التي تدخل عامها الرابع الشهر المقبل، كشف حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن افتتاح مركز جديد في بولندا، الشهر المقبل، مع الأوكرانيين، لدراسة ما تم تعلمه في مجالات مثل حرب الطائرات دون طيار، والدفاعات الجوية، والذكاء الاصطناعي. وستتم تسميته مركز التحليل والتدريب والتعليم المشترك لحلف شمال الأطلسي وأوكرانيا، (جاي إيه تي إي سي)، وسيتخذ من مدينة بيدغوشتش البولندية الشمالية مقرّاً له.

وتم التصديق رسمياً على إنشاء المركز من قبل القادة في قمة الحلف التي انعقدت في واشنطن في يونيو (حزيران) الماضي. وفيما لا تزال كييف تنتظر دعوة رسمية للانضمام إلى التحالف، جرى تأسيس المركز بوصفه أول مؤسسة مشتركة بينهما.

ونقلت مجلة «بوايتيكو» عن القائد الأعلى لحلف «الناتو»، الأدميرال الفرنسي، بيير فاندير، قوله: «لقد مرت 3 سنوات، وهناك سؤال حقيقي حول ما تعلمناه، وما الذي سنُغيره، مع العلم بأن العدو يتكيف أيضاً بسرعة وعلى نطاق واسع».

التعلّم من حرب أوكرانيا

وقال فاندير إن أحد المجالات الرئيسية التي يجب استكشافها تُركز على كيفية دمج الحرب الأوكرانية لتكنولوجيا عصر الفضاء مع القتال الوحشي في الخنادق والقصف المدفعي، واصفاً إياه بأنه «مزيج بين الحرب العالمية الأولى وحرب المستقبل».

وقال: «اليوم، لدينا رؤية أفضل للمزيج بين المنصات القديمة -المدفعية والدبابات والطائرات والسفن- والقدرات الجديدة التي تستخدم أنظمة دون طيار، أي الروبوتات وتكنولوجيا المعلومات».

دونالد ترمب يتحدث إلى جانب فلاديمير بوتين خلال لقاء جمعهما في اليابان عام 2019 (أرشيفية - رويترز)

وأوضح الأدميرال الفرنسي أن المدفعية الأوكرانية أصبحت أكثر كفاءة، ومن ثم أكثر فتكاً. وقال إن هذا النوع من الدروس ضروري لحلف شمال الأطلسي ليظل «موثوقاً تقليدياً واستراتيجياً». ويعكس إنشاء المركز أيضاً، تحول حلف «الناتو» بعيداً عن الحرب ضد الإرهاب ومكافحة التمرد، في بلدان مثل أفغانستان في فترة ما بعد الحرب الباردة، للتركيز مرة أخرى على الاستعداد لصراع محتمل مع روسيا.

وأكد فاندير: «نحن نعود إلى موضوعات تم إهمالها إلى حد ما منذ نهاية الحرب الباردة».


مقالات ذات صلة

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع.

رائد جبر (موسكو)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، وهو من منتقدي الاتحاد الأوروبي، بـ«انتصار الأمل»، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.