«مدارس الرياض» تحتفي بإرث تعليميّ وتاريخ عريق من رعاية الأجيال

خطّة لإنشاء أكثر من 44 فرعاً لها في مناطق المملكة بحلول 2034

خرَّجت مدارس الرياض أكثر من 11 ألف طالب وطالبة طوال تاريخها (مدارس الرياض)
خرَّجت مدارس الرياض أكثر من 11 ألف طالب وطالبة طوال تاريخها (مدارس الرياض)
TT

«مدارس الرياض» تحتفي بإرث تعليميّ وتاريخ عريق من رعاية الأجيال

خرَّجت مدارس الرياض أكثر من 11 ألف طالب وطالبة طوال تاريخها (مدارس الرياض)
خرَّجت مدارس الرياض أكثر من 11 ألف طالب وطالبة طوال تاريخها (مدارس الرياض)

من مبنى في حيّ عليشة - أحد أقدم أحياء العاصمة السعودية - اتّخذت «مدارس الرياض» مقراً لها، لتبدأ هذه البذرة الواعدة تنمو في رعاية أجيال بلغَ بعضُهم مواقع التأثير ومناصب القيادة في مختلف القطاعات الوطنية.

وواصل هذا الصرح التعليمي مشواره في بناء الإنسان، وانتقلت المدارس من حيّها القديم إلى وسط العاصمة السعودية، متربِّعة على مساحة كبيرة في حيّ المؤتمرات بالرياض، ولم تهدأ منذ 5 عقود الحركة في مباني المدرسة التي بُنيت على نفقة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، الذي كان يرعاها باهتمام شخصيّ ومتابعة دؤوبة، وهو يرى قوافل المميّزين يفكّون الحرف ويعتلون سلّم النجاح؛ ومنها ينطلقون للإسهام في الوفاء بواجب الوطن والتنمية والمستقبل. وحتى آخر أيامه، واصل الملك رعاية هذا المشروع، ليتعهّدها بعده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

رسائل خطّها الملك خالد بن عبد العزيز لأبنائه الطلاب (مدارس الرياض‬⁩)

ومنذ نشأتها عام 1970، حازت المدارس بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على الرئاسة الفخرية للمدارس؛ هو الذي رعى جميع المشروعات الرائدة في العاصمة، إبان تولّيه إمارة منطقة الرياض، وشهد على بزوغ نجم كثير من المشروعات والمؤسّسات التي أضحت اليوم لامعة في سماء النجاح، ومن ذلك مدارس الرياض التي لم يتردّد الملك في قبول فكرة إنشائها، عندما قصده وفدٌ من أعيان المدينة والمفكّرين والأدباء يحملون إليه الفكرة.

بدأت المدارس من حيّ عليشة أحد أقدم أحياء العاصمة السعودية (مدارس الرياض)

بدأ المشروع بين يديه، وسُمّي رئيساً فخرياً للمدارس، وأولاه اهتمامه الخاص، لِما رأى فيه من ملامح النبوغ والنوعية.

وقادت مدارس الرياض التي تضمّ جميع المراحل الدراسية ما قبل الجامعة، على مدى 50 عاماً، مسيرة التعليم المتميّز، ووضعت معايير جديدة للابتكار والجودة، ما جعلها منارة تعليمية مُلهمة أسهمت في تخريج نخبة من القادة وصنَّاع القرار أصبحوا اليوم ركناً أساسياً في تحقيق التحوّل الوطني ورؤية المملكة الطَموحة.

خادم الحرمين والأمير محمد في المرحلة الابتدائية باحتفال للمدارس عام 1996 (دارة الملك عبد العزيز)

وبتوجيه من الملك سلمان قبل سنوات، أنشأت المدارس مركزاً متخصّصاً لبناء القادة، عُدَّ الأول من نوعه في الشرق الأوسط، لاهتمامه ببناء قيادات شابة من التعليم العام، ونجح في بلورة شخصيات عدد من طلابه وطالباته بأبعاد قيادية جسورة.

وفي ليلة مميّزة من عمر مدارس الرياض، احتفت، الخميس، بمرور 5 عقود من الريادة، وبحضور نخبة من خرّيجيها ممّن يتولّون مناصب قيادية في مختلف القطاعات.

5 عقود من العطاء

وقال الملك سلمان إنّ لهذا الصرح التعليمي دوراً بارزاً في مسيرة التعليم للسعودية، وأكد في كلمته التي ألقاها وزير التعليم يوسف البنيان نيابةً عنه، أنّ العلم مهمَّة جليلة، بها تُبنى الأوطان وعليها تُقام الحضارات، منوّهاً بدور بمدارس الرياض في تخريج أكثر من 11 ألف طالب وطالبة من ذوي الكفاءات، أسهموا جميعاً في الارتقاء بالوطن.

خادم الحرمين رعى حفل تخريج الدفعة 41 من طلاب مدارس الرياض (واس)

وقال الملك سلمان: «يدرس اليوم في مدارس الرياض ما يزيد على 5 آلاف طالب وطالبة. وفي ظلّ مؤسّسة محمد بن سلمان (مسك)، تستمرّ المسيرة وتتوسّع آفاقها لتشمل مجالات أرحب في مناطق أخرى لبناء جيل مبتكر».

وأضاف: «لطالما منحت حكومة المملكة التعليم أقصى أولوياتها، وجعلته محوراً رئيسياً ضمن برامج (رؤية المملكة 2030)، لكونه عنصراً رئيسياً يُسهم في تحقيق طموحات أمّتنا نحو التقدُّم والازدهار والرقيّ الحضاري».

الأمير محمد بن سلمان مُشاركاً في إحدى مناسبات مدارس الرياض (مدارس الرياض)

من جهته، قال رئيس مجلس إدارة مدارس الرياض، الدكتور بدر البدر: «نصف قرن مضى؛ نحتفي به مع هذه العائلة التي كبرت يوماً بعد يوم، وخرّجت أكثر من 11 ألف طالب وطالبة، كانوا ولا يزالون قيادات وقدوات تُسهم في بناء الوطن».

وأضاف: «برعاية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده، ستستمرّ هذه العائلة في تحقيق رؤيتها ببناء الإنسان وتوريث الأثر عبر الأجيال».

أسهمت المدارس في تخريج نخبة من القادة وصنَّاع القرار (مدارس الرياض)

وشهد الحفل كلمات مؤثّرة، أبرزها التي ألقاها خرّيجون سابقون عبّروا فيها عن اعتزازهم بانتمائهم لمدارس الرياض، بالإضافة إلى فقرة خاصة قدّمها الطلاب والطالبات، يترجمون فيها رؤية المستقبل، ويؤكدون حرصهم على مواصلة مسيرة الإنجازات، وتكريم نخبة من الشخصيات الأكثر خدمة وإسهاماً في بناء هذا الصرح التعليمي الكبير.

شبكة من المدارس الرائدة

وخلال احتفال مدارس الرياض بمرور 5 عقود على تأسيسها، الذي أُقيم برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رئيسها الفخري؛ أعلنت مؤسّسة محمد بن سلمان «مسك» عن توسّع استراتيجي لمجموعة المدارس.

معرض مُصاحب لاحتفال المدارس بـ5 عقود على إنشائها (مدارس الرياض)

وتتضمّن الخطّة التوسعية إنشاء أكثر من 44 مدرسة في مختلف مناطق المملكة بحلول عام 2034؛ إذ سيكون لها وجود في 10 مناطق إدارية، مع افتتاح أول مدرسة للمجموعة خارج مدينة الرياض عام 2026.

وتُركِّز المجموعة على إنشاء مدارس ذات جودة عالية وتشغيلها، بمناهج دراسية متميّزة؛ بهدف الارتقاء بمستوى التعليم وتعزيز البيئة التعليمية بما يتوافق مع أهداف «رؤية 2030».

وافتتحت مدارس الرياض التي تأسّست عام 1970 ثاني فروعها في حيّ حطين بمدينة الرياض العام الماضي.

أوركسترا مدارس الرياض قدَّمت عرضاً احتفالياً (مدارس الرياض)

وتضم مشروعات رائدة تشمل: مركز مدارس الرياض لكرة القدم الذي انطلق في أغسطس (آب) 2024 بهدف تنمية المواهب الكروية المُبدعة وتطويرها رياضياً وأكاديمياً، ومعهد قادة التعليم الذي بدأ نشاطه في ديسمبر (كانون الأول) 2023 لتزويد الكوادر السعودية حديثي التخرّج والمعلّمين ذوي الخبرة بالمهارات والخبرات اللازمة ليصبحوا قادة مُبتكرين ومؤثّرين.

وتشمل الخطّة التوسعية تطوير الهوية الاستراتيجية للمجموعة التي تتمثّل رؤيتها في أن تصبح من بين أفضل 5 مشغّلين للمدارس، وتأهيل طلاب على دراية عالمية، ومرتبطين ارتباطاً عميقاً بالقيم السعودية، وملتزمين بتشكيل مستقبل المملكة، فيما تقوم رسالتها على إنشاء مدارس ذات جودة عالية ومناهج دراسية متميّزة يُقدّمها معلّمون استثنائيون.


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» تراهن على التوسع التدريجي مع تسارع تسلُّم طائراتها الجديدة

خاص مساعٍ في «طيران الرياض» لتعزيز الوجهات مع دخول الطائرات الجديدة حيز التشغيل (إكس) p-circle 02:55

«طيران الرياض» تراهن على التوسع التدريجي مع تسارع تسلُّم طائراتها الجديدة

تراهن «طيران الرياض» على استراتيجية توسع تدريجية، مدعومة بالنمو المتواصل لأسطولها الجوي، مع تسارع وتيرة تسلُّم الطائرات الجديدة واقتراب موعد الإطلاق التجاري.

مساعد الزياني (الرياض)
رياضة سعودية ماجد المهندس (موسم الرياض)

موسم الرياض: ماجد المهندس يحيي ثلاث حفلات في الولايات المتحدة ضمن مونديال 2026

يحيي الفنان ماجد المهندس، برعاية موسم الرياض، ثلاث حفلات غنائية في الولايات المتحدة الأميركية خلال شهري يونيو ويوليو ، ضمن جولة فنية مصاحبة لمباريات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يُمثِّل وصول طائرتَي «طيران الرياض» محطة تاريخية في مسيرة الشركة لانطلاق رحلاتها (واس)

«طيران الرياض» تستقبل أول طائرتين «بوينغ 787-9 دريملاينر»

استقبلت «طيران الرياض»، الناقل السعودي، أول طائرتين في أسطولها الجديد من طراز «بوينغ 787-9 دريملاينر» بمطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تشمل مبادرة ساعات العمل المرنة أكثر من 50 جهة في 6 مواقع عمل بمدينة الرياض (واس)

بدء تنفيذ مبادرة ساعات العمل المرنة في الرياض

بدأ تنفيذ مبادرة ساعات العمل المرنة في ست مناطق عمل بمدينة الرياض، وذلك ضمن جهود تعزيز كفاءة التنقل في العاصمة ودعم انسيابية الحركة المرورية وتحسين جودة الحياة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
TT

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)

لم يكن رسم الملك سلمان في لوحات البورتريه مجرد اختبار للمهارة الفنية، بل بدا أقرب إلى محاولة لالتقاط شخصية تختزن في ملامحها تاريخ دولة كاملة. في جدة، وقف الفنانون أمام صور الملك سلمان كما لو أنهم يقرأون سيرة وطن؛ شاباً في بدايات الرياض القديمة، وقائداً يحتضن العلم السعودي بعينين يملؤهما الاعتزاز، وإنساناً ارتبط اسمه بمشروعات التحول الكبرى التي غيّرت ملامح المملكة.

النسخة التاسعة من «جائزة ضياء عزيز للبورتريه» تحولت إلى معرض بصري يروي الحكاية السعودية من وجهة نظر الفن. واحتضن مسرح جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة الحفل الذي نظّمته جمعية الثقافة والفنون لإعلان أسماء الفائزين بالجائزة التي جاءت هذا العام تحت عنوان «الملك سلمان... الإنسان والإنجاز»، بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، إلى جانب فنانين ومثقفين ومهتمين بالفنون البصرية.

وتضمن الحفل تقديم أوبريت «وطن الثقافة»، في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والعرض المسرحي، وعكست الحراك الثقافي الذي تعيشه السعودية، والدعم المتزايد للفنون بوصفها جزءاً من المشهد الوطني الجديد.

وتأتي الجائزة امتداداً لمبادرة أطلقها الفنان التشكيلي ضياء عزيز بهدف تعزيز حضور فن البورتريه، أحد أكثر الفنون ارتباطاً بالإنسان وقدرته على توثيق الملامح والحكايات والتفاصيل الشخصية من خلال رؤية الفنان وأسلوبه التعبيري.

وفي حديث له مع لـ«الشرق الأوسط»، قال ضياء إن استمرار الجائزة للعام التاسع يعود إلى جودة الأعمال الفنية المطروحة واختيار موضوعات ترتبط بالوطن والإنسان السعودي، موضحاً أن الجائزة منذ انطلاقها تناولت موضوعات متنوعة مثل الأمن السعودي والخليج العربي حتى جائحة «كورونا».

وأضاف أن اختيار الملك سلمان محوراً للنسخة الحالية جاء لما تمثله شخصيته من حضور إنساني ووطني، إلى جانب ما شهدته المملكة من تحولات وإنجازات خلال مسيرته، مؤكداً أن الأعمال المشاركة هذا العام عكست مستوى فنياً عالياً وتنافساً واضحاً بين الفنانين.

واستقبلت الجائزة مشاركات من مختلف مناطق المملكة، في مساحة إبداعية أتاحت للفنانين تقديم قراءاتهم البصرية لشخصية الملك سلمان، عبر مدارس وأساليب تشكيلية متعددة.

ومن بين الأعمال التي لفتت الأنظار وحصدت المركز الأول، برزت لوحة الفنانة التشكيلية إيمان اللويمي، التي استعادت صورة الملك سلمان في شبابه خلال بدايات توليه إمارة الرياض في خمسينات القرن الماضي، واضعة خلفه ملامح الرياض القديمة بالأبيض والأسود، فيما حضرت الألوان الزيتية والزهور في بقية اللوحة بوصفها رمزاً لازدهار الحاضر.

وقالت اللويمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ العمل سبقه بحث ودراسة لمسيرة الملك سلمان، موضحة أنها تنظر إلى الفن بوصفه عملاً معرفياً يبدأ بالفهم قبل الرسم. وأضافت أنها اعتمدت على الدمج بين الفحم الذي يرمز للماضي، والألوان الزيتية التي تعبر عن المستقبل والإنجاز، في محاولة لتجسيد العلاقة بين الإنسان والتحول الذي شهدته المملكة.

وأكدت أن اللوحة استغرقت ما بين 3 إلى 4 أسابيع من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن أكثر ما كانت تسعى إليه هو تقديم عمل يحمل قيمة فنية وشخصية تفخر بها.


«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات
TT

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً عن إجابة لسؤال لطالما شغل الخيال الإنساني طويلاً: هل توجد حياة أخرى في هذا الكون؟ ليعود إلى السؤال نفسه في فيلمه الجديد Disclosure Day أو «يوم الكشف»، الذي بدأ عرضه في صالات السينما الأسبوع الماضي، لكن من زاوية مختلفة تماماً. فبدلاً من البحث عن الكائنات القادمة من الفضاء، ينشغل هذه المرة بالبشر أنفسهم، ليطرح أسئلة جديدة من شاكلة: ماذا يحدث حين تصبح الحقيقة معروفة؟ وكيف يتعامل العالم مع معلومة قادرة على تغيير كل ما اعتاد تصديقه؟

الفيلم، الذي كتبه ديفيد كوب عن فكرة أصلية لسبيلبرغ، يجمع إيميلي بلانت وجوش أوكونور وكولين فيرث وكولمان دومينغو في حكاية تبدأ مع خبير أمن سيبراني يعثر على معلومات شديدة الحساسية، بالتوازي مع مقدمة طقس تقودها ظواهر غامضة نحو المسار نفسه. ومع تقدم الأحداث، تتشابك الخيوط داخل عالم تمتلئ أركانه بالأسرار والمصالح والملفات المغلقة.

السبعينات تلتقي 2026

منذ لحظة صدور الإعلان التشويقي للفيلم مع عبارة «قصة من ستيفن سبيلبرغ»، بدا للكثيرين أن المخرج البالغ 79 عاماً يستعد لتقديم عمل يكون تتويجاً لمسيرته، وخلاصة أفكاره حول سؤال شغله لعقود طويلة. بيد أنه حاول قراءة الحاضر بأدوات صاغها في سبعينات القرن الماضي، وكأن نصف قرن من التحولات التقنية والثقافية مرّ خارج حدود الفيلم، فبدت الهواتف الذكية، التي صارت امتداداً للذاكرة البشرية، حاضرة على الهامش أكثر من حضورها في قلب الحكاية.

يضاف لذلك طريقة تعامل الفيلم مع الإعلام والتلفزيون هي أيضاً تبدو قادمة من زمن آخر... ففي عالم يتحرك عبر المنصات الرقمية والبث المباشر والخوارزميات، يضع الفيلم جزءاً مهماً من رهانه على التلفزيون المحلي بوصفه بوابة الحقيقة الكبرى، بما يُظهر التباعد بين العالم الذي نعيشه والعالم الذي يتخيله الفيلم.

ورغم ذلك، دخل الفيلم شباك التذاكر العالمي بقوة، محققاً افتتاحية بلغت 92.8 مليون دولار، ومتصدراً الإيرادات العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى. لكن الأرقام نفسها تكشف جانباً آخر من الحكاية، ففي حين احتل الفيلم إيرادات شباك السينما في بريطانيا بإيرادات تجاوزت 7.5 مليون دولار وهي الأعلى عالمياً، حقق في المكسيك نحو 4 ملايين دولار، وسجل في فرنسا وأستراليا والبرازيل أرقاماً قوية، فيما كان الأداء أكثر تواضعاً في عدد من الأسواق الأخرى، وخاصة الآسيوية منها.

وفي السعودية تحديداً اكتفى الفيلم بإيرادات بلغت نحو 416 ألف دولار خلال أسبوعه الأول، محتلاً المركز الخامس في شباك التذاكر المحلي، بنحو عشرين ألف تذكرة مبيعة.

مطاردة السر الأكبر

خلال الفيلم يلعب جوش أوكونور دور دانيال، خبير الأمن السيبراني العامل لدى منظمة نافذة تدعى «واردكس»، ومهمة المنظمة هي إخفاء المعلومات المتعلقة بالكائنات الفضائية عن العالم. يقرر دانيال كشف هذه الأسرار، إلا أن السيناريو يرسله في رحلة طويلة مع صديقته جاين (إيف هيوسن) بانتظار إشارة من زميله هوغو (كولمان دومينغو).

في خط درامي آخر تظهر إيميلي بلانت بدور مقدمة نشرة الطقس مارغريت، التي تكتشف فجأة أنها قادرة على التحدث بجميع لغات الأرض، إضافة إلى لغات أخرى غريبة، وتقدم بلانت أفضل أداء في الفيلم، فيما تشكل مشاهد تطور قدراتها النفسية أكثر لحظاته حيوية، لما تجمعه من قوة وهشاشة، وربطها بين حاضر الشخصية وطفولتها.

العالم الذي يتخيله سبيلبرغ

يبدو Disclosure Day من الخارج فيلماً عن الفضائيين والمؤامرات الحكومية، لكن يطرح الكثير من الأسئلة من الداخل... كيف تتصرف الحكومات تجاه الحقائق المفزعة؟ كيف يتفاعل الإعلام؟ ماذا يحدث للمسلمات الراسخة حين تهتز فجأة؟ وكيف يعيد الإنسان تعريف موقعه داخل الكون؟

كما تظهر خبرة سبيلبرغ الطويلة في بناء هذا الإحساس بالترقب، فحتى في المشاهد الهادئة، ينجح في خلق شعور دائم بأن حدثاً هائلاً يقترب من الأفق. وطيلة الفيلم، تتحرك الكاميرا بثقة، أما الموسيقى التي صاغها جون ويليامز، فأضافت طبقة من الرهبة والحنين تذكر بأعماله الكلاسيكية.

وربما تكمن المعضلة الأساسية في Disclosure Day في الفجوة بين نظرة ستيفن سبيلبرغ المتفائلة للعالم ومزاج الجمهور المعاصر. فالمخرج الذي بنى جزءاً كبيراً من إرثه على الإيمان بالإنسان وقدرته على التعاطف والتوحد أمام المجهول، يقدم هنا فيلماً يرى أن كشف وجود حياة خارج الأرض قد يصبح لحظة تتوحد فيها البشرية، بيد أن هذا التفاؤل يبدو منفصلاً عن عالم يعيش وسط تدفق يومي من الأخبار والأزمات والانقسامات، ومن هنا تنشأ المسافة بين الفيلم وجمهوره؛ فبينما ما زال سبيلبرغ يؤمن بقدرة الحقيقة على جمع البشر حول معنى مشترك، يعيش العالم اليوم وسط ضجيج متواصل يجعل الدهشة أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل نصف قرن.


«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)

تستعيد فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح بمصر نمط المسرحية الغنائية من خلال العرض المسرحي «ساعة حظ» الذي تقدمه على مسرح أوبرا ملك برمسيس (وسط القاهرة) لتحكي من خلاله قصة مجموعة أشخاص يجمعهم مخبأ يحتمون به من القصف الذي تتعرض له المدينة.

يأتي العرض في إطار كوميدي اجتماعي، مستلهماً أحداثه من قصة «المخبأ رقم 13» للأديب محمود تيمور، في معالجة مسرحية تعتمد على الاستعراضات والغناء.

ويقوم ببطولة العرض ياسر أبو العينين، وهالة محمد، وعادل الحسيني، ومحمد مجدي كامبا، وعلي الباهي، ونادين عامر، ويسري إبراهيم، وليلى عبد القادر، ومحمد عيسى، ومحمد أسامة الهادي، ومحمد بغدادي، وأحمد جيمي. الدراماتورج والأشعار: أحمد زيدان، والتأليف الموسيقي والألحان: زياد هجرس، ومن إخراج حسام التوني.

العرض مأخوذ عن قصة «المخبأ رقم 13» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستعيد العرض الذي انطلق ضمن موسم عيد الأضحى فكرة المسرح الغنائي، الذي اشتهر في بدايات القرن العشرين وكان من أبرز نجومه ورواده سيد درويش صاحب مسرحيات «العشرة الطيبة» و«ولو» و«الباروكة» و«الطاحونة الحمرا» و«الهلال» و«إش» وغيرها من الأوبريتات الشهيرة للموسيقار الذي لَقّب بـ«فنان الشعب».

ويصف الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين مسرحية «ساعة حظ» بأنها من «الأعمال الجيدة المأخوذة من رواية للأديب الكبير الراحل محمود تيمور في الأربعينات، وهي فترة لها خصوصيتها حيث كانت مصر جزءاً من الحرب العالمية الثانية، وكان الطليان في العلمين والإنجليز محتلين مصر، فيما كان الفرنسيون موجودين بشكل أو بآخر».

«ساعة حظ» يتناول قصة منذ الأربعينات (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «تيمور كتب هذا النص في هذه الفترة بشكل سوداوي بعض الشيء ليرصد الحالة الاجتماعية للناس والمشاكل والقضايا السائدة في المجتمع والمسيطرة عليه، من خلال تفاصيل حياة الشخصيات، لكن المختلف أن عرض (ساعة حظ) يقدم هذه الفكرة في قالب غنائي، ويقدمه في (أوبرا ملك)، وهو مكان كان كازينو بالأصل، كأننا نعود لأجواء تاريخية في الأربعينات؛ فهو عمل جيد جداً يستند لرواية تعود أحداثها لزمن الأربعينات لكنه يقدمها برؤية عصرية».

ولفت الناقد الفني إلى أن «عصر الأربعينات من القرن الماضي في مصر كان يمثل عصر الاستعراض الموجود في المسرح الغنائي والسينما المصرية، حيث كنا نشاهد استعراضات ضخمة فيها 20 راقصة وأكثر من راقص لجذب جمهور الكازينو، فهذا العرض يعيدنا لتلك الحالة من خلال تجربة شبابية أتمنى أن تستمر».

وتشهد المسارح التابعة لوزارة الثقافة المصرية العديد من العروض التي حظيت باهتمام وحضور جماهيري واسع، خصوصاً خلال فترة عيد الأضحى، وتتنوع موضوعاتها بين التراجيديا والكوميديا والغناء الاستعراضي، ومن بين الأعمال التي تعرض حالياً «الملك لير» على المسرح القومي، من تأليف ويليام شكسبير وبطولة يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور، وعرض «تياترو» على مسرح السلام من بطولة نور محمود، وعبد المنعم رياض، وأحمد السلكاوي، وأشعار طارق علي، وتأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد. وعرض «زائد واحد» على مسرح الهناجر الذي يشارك في بطولته عزت زين، ونغم صالح، وأحمد عباس. وهو من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وألحان زياد هجرس، وإخراج محمود فؤاد صدقي.