8 مؤشرات تهمك حول الطقس للعناية بصحتك

لها تأثير عميق على الجوانب البدنية والنفسية

8 مؤشرات تهمك حول الطقس للعناية بصحتك
TT

8 مؤشرات تهمك حول الطقس للعناية بصحتك

8 مؤشرات تهمك حول الطقس للعناية بصحتك

ربما تكون مثل كثير من الناس الذين من أوائل الأشياء التي يقومون بها كل صباح هو النظر من النافذة لمعرفة حالة الطقس، أو مراجعة «مجموعة معلومات عناصر حالة الطقس» التي يقدمها لهم الهاتف الجوال. وهذا طبيعي لأن النظر إلى الخارج ومراجعة توقعات الطقس لا تساعدك فقط في تحديد الملابس التي سترتديها، بل ربما حتى ما ستفعله طوال اليوم من أنشطة عملية وترفيهية.

إن حالة الطقس تؤثر على جوانب عدة من حياتنا اليومية بدرجات متفاوتة وبعدة طرق، ولكن يظل تأثيرها الأعمق على صحتنا في الجوانب البدنية والنفسية. وحتى المرضى الذين لديهم أمراض حادة أو مزمنة، سواء بدنية أو نفسية، تتأثر لديهم الحالات المرضية تلك باختلاف حالة الطقس أيضاً.

مؤشرات الطقس

والطقس هو في الواقع مجموعة من الأحداث الجوية المختلفة المعبر عنها بقيم (أرقام) محددة في مكان معين وفي وقت معين. وهذه «المجموعة من العناصر» هي التي توفر لنا معلومات مختلفة ومهمة عن حالة الطقس التي نعيش فيها ونتفاعل معها. وتتكون «معلومات الطقس» من عدة عناصر رئيسة. ومنها مقدار درجة الحرارة، ودرجة الحرارة الظاهرية، ومقدار الضغط الجوي، وسرعة الرياح، ودرجة الرطوبة، ومدى احتمالات هطول الأمطار، ونوعية الغيوم، ومؤشر جودة الهواء AQI، ومؤشر الأشعة فوق البنفسجية UN Index، وغيرها من المؤشرات. ولذا فإن معرفة الإنسان بمعنى أهم العناصر فيها، ودلالات تأثيراتها الصحية، تُمكّنه من التعامل بطريقة «احترافية» مع متغيرات عناصر الطقس للحفاظ على حالته الصحية.

وإليك العناصر التالية:

1. درجة الحرارة

إحساسنا الحقيقي بالبرودة أو الحرارة لا يعتمد بشكل مطلق على مقدار «درجة الحرارة» Temperature كرقم نقرأه عادة، بل يعتمد على عاملين آخرين هما درجة الرطوبة وسرعة الرياح. ولهذا السبب هناك كل من «مؤشر الحرارة» Heat Index و«برودة الرياح» Wind Chill.

و«مؤشر الحرارة» يهمنا في أجواء الصيف الحارة. وهو مؤشر يوضح كيف يؤثر مستوى رطوبة الهواء على درجة الحرارة التي نشعر بها في الطقس الحار. وكلما زادت الرطوبة، بدت درجة الحرارة المحسوسة أعلى من درجة الحرارة الفعلية، وزادت صعوبة القيام بالأنشطة الخارجية. والسبب أن ارتفاع نسبة الرطوبة يُعيق تبخر العرق عن أجسامنا، وبالتالي يُعيق تبريد العرق للجسم. وسنشعر ونتأثر حينئذ بالحرارة بشكل أعلى. وبالتالي يُعاني من الحرارة بشكل أعلى ضرراً كل من كبار السن وصغار السن ومرضى السكري والمصابين بعدد من الأمراض العصبية.

وعلى العكس، ففي الأجواء الباردة ومع وجود الرياح وتواجد الشخص خارج المنزل، يهمنا عنصر مدى شعورنا بالبرودة. ولذا هناك ما يُعرف بـ«درجة الحرارة الظاهرية» Feels Like Temperature كرقم آخر. وهي درجة البرودة التي «يشعر بها الشخص» في الخارج. وعلى سبيل المثال، فإن تعرض الجلد للرياح الباردة سيجعل الشخص يشعر بأن الجو في الخارج أكثر برودة مما هو عليه بالفعل، لأن زيادة سرعة الرياح تزيل طبقة الهواء الدافئة الملاصقة للجلد بمعدل أسرع.

وفي مثال آخر، تكون الأجواء الباردة في المناطق الصحراوية البعيدة عن البحار أشد، حيث يتسبب انخفاض الرطوبة في تسهيل تبخر العرق عن الجلد. ولذا يشعر الشخص بالبرودة بمقدار أكبر في المناطق الداخلية مقارنة بتواجده في منطقة ساحلية عالية الرطوبة ودرجة حرارتها نفس تلك التي في المنطقة الداخلية أو الصحراوية. وهذا ضار بشكل أكبر على كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة. وقد يعاني الأشخاص المصابون بأمراض القلب أو مشكلات الجهاز التنفسي من أعراض أسوأ أثناء موجة البرد ولعدة أيام بعد عودة درجات الحرارة إلى طبيعتها.

تغيرات الضغط الجوي والرياح

2.مقدار الضغط الجوي. الضغط الجوي هو قوة وزن الغلاف الجوي الذي يوجد فوق سطح الأرض في منطقة ما، أي فوق الإنسان الساكن فيها. ويكون الضغط الجوي أقل بكثير في المناطق الجبلية المرتفعة من مقدار ضغط الهواء عند مستوى سطح البحر.

ومن الناحية الصحية، يمكن أن يؤثر انخفاض الضغط الجوي على الصحة البدنية والنفسية بطرق مختلفة. ومن ذلك ما يُعرف طبياً بـ«مرض المرتفعات» Altitude Sickness. ويحدث هذا بشكل خاص عندما يصعد الشخص إلى منطقة مرتفعة بسرعة كبيرة، مما لا يسمح لجسده بالتكيف أو التأقلم مع انخفاض الضغط وانخفاض مستويات الأكسجين مع زيادة الارتفاع. وقد تشمل الأعراض كلاً من الصداع والغثيان والشعور بعدم الارتياح وضيق التنفس والدوخة. وتحدث هذه الأعراض لأن انخفاض الضغط الجوي يتسبب في توسع الأوعية الدموية الصغيرة في الرئتين (في محاولة للحصول على المزيد من الأكسجين)، ثم تسرب السوائل منها إلى أنسجة الرئة وحويصلاتها الهوائية. وتُعرف هذه الحالة باسم الوذمة الرئوية في الارتفاع HAPE.

وقد تتسبب الأوعية الدموية المتوسعة بالدماغ في صداع شديد، وارتباك، وخمول، ونقص في التنسيق الذهني، وتهيج، وقيء، ونوبات، وغيبوبة، وفي النهاية الموت إذا لم يتم علاجه. ومرضى القلب ومرضى الأعصاب ومرضى الجهاز التنفسي وكبار السن هم أشد تأثراً.

كما قد يتفاقم الشعور بآلام التهاب المفاصل بسبب التغيرات في سائل المفصل مع تغير الضغط الجوي. وهو ما يتجلى في شكل مفاصل مؤلمة ومتورمة ومتصلبة. ويزداد هذا التأثير السلبي مع انخفاض حرارة الطقس إلى البرودة الشديدة. وهنا تُصبح الإشكالية مُضاعفة.

كما قد يُبلغ بعض الأشخاص عن تفاقم الصداع الناجم عن التهاب الجيوب الأنفية والصداع النصفي، عندما ينخفض الضغط الجوي. وهذا هو نفس السبب الذي يجعل الأذنين «تطقطقان» أحياناً عندما تصعد الطائرة ما يسبب اختلافاً في ضغط الهواء على جانبي طبلة الأذن.

3. سرعة الرياح

سرعة الرياح شأن معقد في عناصر مؤشرات الطقس، ومع ذلك هي واحدة من أكثر القوى الطبيعية التي يتم الاستخفاف بها. وهناك خاصيتان رئيستان للرياح ليس من الصعب تخمينهما أو اكتشافهما وهما السرعة والاتجاه. وتؤثر هذه القوة غير المرئية بشكل كبير على بيئتنا ومزاجنا وأنشطتنا.

وهناك كثير من الدراسات الطبية عن تأثير الرياح على الحالة المزاجية والصحة العقلية. وتشير الأبحاث إلى أن الرياح القوية يمكن أن تزيد من مشاعر القلق أو الانفعال، وأن الرياح العاتية المستمرة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والأرق وصعوبة التركيز. والأهم، زيادة الشعور بالصداع.

وفي التفسير العلمي، يُعتقد أن الرياح تخلط الأيونات في الهواء، ما قد يؤثر على أدمغتنا عن طريق تغيير مستويات السيروتونين. ولذا في أماكن مثل المدن الساحلية أو السهول، غالباً ما يبلغ السكان عن مستويات توتر أعلى. وحتى على مستوى اللاوعي، يمكن أن يولد وجود الرياح عدم الارتياح، حيث تتفاعل حواسك باستمرار مع الحركة والصوت واللمس. وبالنسبة لعشاق الرياضة، يمكن للرياح الخلفية أن تمنح الرياضيين دفعة ضرورية للغاية، وتدفعهم إلى الأمام بأقل جهد. ومع ذلك، يمكن للرياح المعاكسة أن تجعل نفس النشاط يبدو أكثر صعوبة، ما يقلل من القدرة على التحمل ويزيد من الإرهاق بشكل أسرع.

الرطوبة والأمطار

4.درجة الرطوبة. درجة الرطوبة تعكس درجة تركيز بخار الماء الموجود في الهواء، اعتماداً على درجة الحرارة والضغط الجوي. وتشير إلى احتمالية هطول الأمطار أو نقطة الندى أو الظواهر مثل الضباب. ودون الخوض في الكثير من التفاصيل، فكلما زادت أو تدنت رطوبة الهواء، كان من الصعب على الشخص التنفس والحفاظ على مرونة الجلد، مقارنة بشخص يعيش في منطقة متوسطة ومريحة من الرطوبة. ويمكن أن تؤدي المستويات العالية من الرطوبة المصحوبة بالحرارة إلى ظهور أعراض مثل الجفاف وتشنجات العضلات وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة مثل الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، لأن التعرق غير الفعال في تبريد الجسم في ظل الرطوبة العالية يمكن أن يجعل الناس يشعرون بحرارة أعلى من درجة الحرارة الفعلية.

وصحيح أن انخفاض الرطوبة يُسهم في جفاف الجلد، ولكن أيضاً ارتفاع الرطوبة قد يتسبب في تهيج الجلد، مثل الطفح الجلدي الناتج عن الحرارة وحتى العدوى الفطرية، وقد تجعل الجلد دهنياً وتزيد من تفاقم حالات مثل حب الشباب. والهواء كثيف الرطوبة يمكن أن يؤدي إلى مشكلات في التنفس وتفاقم أعراض حالات أمراض الجهاز التنفسي، مثل الربو والحساسية. وذلك من خلال تعزيز نمو العفن وعث الغبار والبكتيريا.

5. هطول الأمطار

الأمطار هي الرطوبة الجوية التي «تسقط» على الأرض في شكل مطر. ولكنها قد تكون أيضاً رذاذاً أو ثلجاً أو العديد من أنواع الأمطار الأخرى. وهي تنتج عن تفاعلات مع عناصر الطقس الأخرى: درجة الحرارة والرطوبة والرياح وغيرها. وفي بعض الأحيان يتم التعبير عن توقعات هطول الأمطار أيضاً بنسبة مئوية. في هذه الحالة قد ترى عبارة «احتمال هطول الأمطار» في التوقعات. يبدو هذا الأمر بسيطاً للفهم، ولكن بشكل عام، يعد حساب احتمال هطول الأمطار أمراً معقداً. وعادةً ما يتم قياس المطر بالملليمترات (مم) ويتم قياس الثلج بالسنتيمتر (سم). وبشكل عام، يبلغ هطول الأمطار الغزيرة 15-50مم في 12 ساعة، ويبلغ تساقط الثلوج الكثيفة 7-20سم في 12 ساعة.

الإشعاع والتلوث

6. مدى الرؤية. بوصفه عنصراً من عناصر الطقس، فإنه يشير إلى درجة الشفافية الجوية، أي ما إذا كنا سنرى بعض الأجسام على مسافة بعيدة أم قريبة، أم لا.

وعلى سبيل المثال، فإن الضباب الأكثر شيوعاً يشكل عقبة خطيرة للسائقين وراكبي الدراجات وحتى المشاة. ومن بين عناصر الطقس الأخرى التي تقلل من الرؤية كل من العواصف الثلجية والعواصف الرملية أو الغبارية وغيرها. ولهذا السبب تعد الرؤية أحد العناصر الحاسمة في مؤشرات الطقس، والتي يتم تضمينها في جميع التوقعات تقريباً. ويتم قياس الرؤية بنفس وحدات المسافة التي يصبح عندها الجسم المرصود غير مرئي للعين ويتم التعبير عنها بالكيلومترات والأميال.

7. الأشعة فوق البنفسجية

التعرض «المفرط» للأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس، ولو لمدة قصيرة، يُؤدي إلى حروق الشمس وتغير لون الجلد نحو الأغمق، والتعرض لها لمدد زمنية أطول وبشكل متكرر يُؤديان إلى شيخوخة الجلد وترهله والإصابات بسرطان الجلد. ويُمكن بسهولة قياس كمية الأشعة فوق البنفسجية التي تتعرض لها منطقة جغرافية ما عبر استخدام مؤشر قياس الأشعة ما فوق البنفسجية Ultraviolet Index (UVI).

وتتراوح قيم المؤشر ما بين 1 إلى 11. وتتبنى منظمة الصحة العالمية نظاماً من الألوان للإشارة إلى مستوى الأشعة فوق البنفسجية. واللون الأخضر يرمز لنسبة 0 إلى 2، أي منخفض. والأصفر لنسبة 3 إلى 5، أي متوسط. والبرتقالي لنسبة 6 إلى 7، أي مرتفع. والأحمر لنسبة 8 إلى 10، أي عالٍ جداً. والبنفسجي لنسبة ما فوق 11، أي مرتفع بشكل مطلق.

8. مؤشر جودة الهواء

مؤشر جودة الهواء AQI يوضح لك مدى نظافة الغلاف الجوي من حولك في مكان معين، أي الهواء الذي نتنفسه. والملوثات الرئيسة للهواء هي مجموعة كاملة من المواد الضارة والخطرة التي لا نراها. ووفقاً لوكالة حماية البيئة «EPA» في الولايات المتحدة، فإن الملوثات الخمسة الأولى للهواء التي تؤخذ في الاعتبار لحساب مؤشر جودة الهواء على مستوى الأرض هي الأوزون، وتلوث الجسيمات (بما في ذلك PM2.5 وPM10)، وأول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، وثاني أكسيد النيتروجين.

التعامل بطريقة «احترافية» مع متغيرات عناصر الطقس للحفاظ على الصحة

وتقول منظمة الصحة العالمية: «المسار الرئيس للتعرض لتلوث الهواء هو من خلال الجهاز التنفسي. إذ يؤدي استنشاق هذه الملوثات إلى الالتهاب والإجهاد التأكسدي وقمع المناعة والطفرات في الخلايا في جميع أنحاء الجسم، ما يؤثر على الرئتين والقلب والدماغ من بين أعضاء أخرى ويؤدي في النهاية إلى المرض».

وتفيد عدة مصادر طبية بما ملخصه أن قيم مؤشر جودة الهواء عند أو أقل من 100 تعتبر مرضية بشكل عام. عندما تكون قيم مؤشر جودة الهواء أعلى من 100 تكون جودة الهواء غير صحية: في البداية بالنسبة لمجموعات معينة من الأشخاص الحساسين، ثم بالنسبة للجميع مع ارتفاع قيم مؤشر جودة الهواء.

ينقسم مؤشر جودة الهواء إلى ست فئات. وقد يبدأ الجميع في التعرض لتأثيرات صحية عندما تكون قيم مؤشر جودة الهواء بين 151 و200. قد يعاني أعضاء المجموعات الحساسة من تأثيرات صحية أكثر خطورة. غير صحي للغاية. تؤدي قيم مؤشر جودة الهواء بين 201 و300 إلى تشغيل تنبيه لتحذير صحي، ما يعني أن الجميع قد يعانون من تأثيرات صحية أكثر خطورة.


مقالات ذات صلة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

صحتك 6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

الحيوانات المنوية (الحيامن) خلايا تناسلية ذكرية تُنتج بـ«غزارة» في الخصيتين، حيث يُنتج جسم الرجل ما يقارب 1500 حيوان منوي في الثانية الواحدة.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

الربو الموسمي وتفاقم الحساسية في فصل الشتاء... تحدٍّ يتجدد كل عام

مع دخول فصل الشتاء كل عام، يواجه مرضى الربو والحساسية التنفسية تحدياً صحياً متجدداً، إذ يُعد هذا الفصل من أكثر الفترات التي ترتفع فيها نوبات الربو بشكل ملحوظ.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

عند الإصابة بصداع الجيوب الأنفية، تتملك المرء الرغبة في تخفيف آلامه سريعاً. إلا أن العلاج الأحادي قد لا يكون السبيل الأمثل.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك تورّم الأطراف السفلية قد يكون علامة على ضعف القلب (بيكسلز)

لا تتجاهلها... 7 علامات مبكرة تدل على ضعف القلب

يعمل القلب بلا توقف لضخ الدم المحمّل بالأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم، وعندما يبدأ أداؤه في الضعف فإنه غالباً ما يرسل إشارات تحذيرية مبكرة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب (رويترز)

10 أنواع من التوابل قد تساعد في تقليل الالتهاب

تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض التوابل الشائعة قد تساعد في تقليل الالتهاب بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القرار والمسؤولية في عصر الخوارزميات الطبية

القرار بين عقلين
القرار بين عقلين
TT

القرار والمسؤولية في عصر الخوارزميات الطبية

القرار بين عقلين
القرار بين عقلين

في غرفة عناية مركّزة، ظهر تنبيه رقمي على الشاشة: «احتمال تدهور المريض خلال 12 ساعة: 89 في المائة». لم يكن التنبيه صرخةً، بل كان رقماً هادئاً. لكن الأرقام، حين تقترب من الحياة، لا تكون هادئة أبداً. رفع الطبيب نظره من الشاشة إلى المريض... الأجهزة مستقرة، والمؤشرات مطمئنة، ولكن الخوارزمية تقول شيئاً آخر.

لحظة الإنذار

الرقم والقرار والعاقبة

في تلك اللحظة يتغير السؤال. إذ لم يعد: هل الرقم دقيق؟ بل: من يملك القرار... ومن يتحمل العاقبة؟

لطالما كان القرار الطبي فعلاً إنسانياً واضح المركز، فالطبيب يستند إلى علمه وخبرته، ويتحمل تبعات اختياره أمام المريض، وأمام ضميره. غير أن دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى غرف الطوارئ وعيادات الأشعة ووحدات العناية المركزة أعاد رسم هذا المركز بهدوء. لم يعد القرار يمر عبر عقل واحد، بل عبر تفاعل بين عقل بشري مسؤول، ونظام خوارزمي يحلل آلاف المتغيرات في ثوانٍ.

* لحظة الخلاف. ولا تكمن المعضلة في دقة الخوارزمية، بل في لحظة الخلاف. ماذا يحدث عندما تختلف قراءة الطبيب عن توصية النظام؟ هل يُقدَّم الحدس السريري على التحليل الإحصائي؟ أم تُمنح أولوية للنموذج الرقمي بحكم اعتماده على بيانات واسعة وتجارب سابقة؟

في مطلع عام 2026 نشرت مجلة «ذا لانسيت للصحة الرقمية» دراسة أوروبية بعنوان: «حوكمة الخلاف السريري بين الإنسان والذكاء الاصطناعي»، قادها البروفسور ماتياس براون من جامعة هايدلبرغ الألمانية. وتابعت الدراسة أكثر من 14 ألف قرار تشخيصي، وركّزت على الحالات التي اختلف فيها تقييم الطبيب مع توصية النظام.

* ضمان السلامة: لم تُظهر النتائج تفوقاً مطلقاً لأي طرف، لكنها كشفت أن أعلى مستويات السلامة تحققت في المؤسسات التي وضعت بروتوكولاً واضحاً لإدارة هذا الخلاف، يُلزم بمراجعة تفسير الخوارزمية، وتوثيق سبب قبول توصيتها أو رفضها.

وحين نُظِّم الحوار بين العقلين، انخفضت الأخطاء. أما حين تُرك الأمر للاجتهاد اللحظي، فقد ارتفع الارتباك. وهنا يتضح أن القضية ليست صراعاً بين إنسان وآلة، بل غياب إطار ينظم العلاقة بينهما.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------

* القرار يتخذ اليوم عبر تفاعل بين عقل بشري مسؤول ونظام خوارزمي يحلل آلاف المتغيرات في ثوانٍ*

-----------------------------------------------------------------------------------------------------

مسؤولية الطبيب أم الخوارزمية؟

* مسؤولية طبية. غير أن توزيع السلطة يفتح سؤالاً أكثر حساسية: توزيع المسؤولية. فإذا اتبع الطبيب توصية النظام، وحدث خطأ، من يتحمل النتيجة؟ وإذا تجاهلها ووقع الضرر، هل يُحاسب وحده؟ في منظومة تتداخل فيها البيانات والتصميم والخوارزميات، لا يمكن أن تبقى المسؤولية ضبابية.

منذ أن نُقشت قواعد المسؤولية على مسلة حمورابي، ثم صيغت لاحقاً في قسم أبقراط، ظلّ الطب قائماً على مبدأ واضح: من يقرّر يتحمّل (التبعات). غير أن عصر الخوارزميات أعاد توزيع التأثير داخل غرفة القرار، حتى بات المركز أقل وضوحاً. قد يقول كل طرف في المنظومة: «لم أكن وحدي». لكن المريض لا يرى شبكة البيانات، ولا الخوادم البعيدة، بل يرى الطبيب أمامه، ولذا يحمّله معنى القرار، ونتيجته.

بين العقل والآلة

* قواعد العلاقة مع الآلة. ولهذا فإن التحدي الحقيقي ليس في جعل الخوارزمية أكثر ذكاءً، بل في جعل العلاقة معها أكثر وضوحاً وعدلاً. فرفض الذكاء الاصطناعي ليس حلاً، كما أن التسليم المطلق له ليس فضيلة. وقد أثبتت الأنظمة المصممة جيداً قدرتها على تقليل الأخطاء، خاصة في البيئات المعقدة وسريعة الإيقاع، لكن فعاليتها ترتبط بوضوح حدودها.

وبين الإفراط في الثقة بالآلة، والتفريط في الاستفادة منها، مساحة تحتاج إلى تصميم أخلاقي دقيق. الخوارزمية قد تكون أدق في قراءة الأنماط، لكنها لا تعيش ثقل القرار. والطبيب قد يخطئ، لكنه وحده من يواجه أثر الخطأ أمام المريض.

وكما قال ابن رشد: «العدل هو التوسط بين الإفراط والتفريط». وربما يكون هذا التوسط هو جوهر الطب في عصر الخوارزميات: لا سلطة مطلقة للآلة، ولا يوجد احتكار مطلق للإنسان، بل شراكة منضبطة تُحفظ فيها المسؤولية واضحة، ويظل مركز القرار إنسانياً حتى وهو يستعين بالأرقام.

عند هذا الحد، لا يعود السؤال من يملك القرار، بل كيف نضمن أن يبقى القرار عادلاً.

* المصدر: دراسة «حوكمة الخلاف السريري بين الإنسان والذكاء الاصطناعي»، مجلة «ذا لانسيت للصحة الرقمية» (The Lancet Digital Health)، يناير 2026، الباحث الرئيس: البروفسور ماتياس براون – جامعة هايدلبرغ، ألمانيا.


6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة
TT

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

6 معلومات تهم الرجل عن الخصوبة

الحيوانات المنوية (الحيامن) خلايا تناسلية ذكرية تُنتج بـ«غزارة» في الخصيتين، حيث يُنتج جسم الرجل ما يقارب 1500 حيوان منوي في الثانية الواحدة، أي ما يُعادل أكثر من 100 مليون حيوان منوي يومياً. وعلى الرغم من هذا «الزخم» في الإنتاج، فإن هذه العملية تظل بطيئة، حيث يستغرق نضج تكوين حيوان منوي واحد ما بين 70 و74 يوماً. ومن ناحية الحجم، فان الحيرانات المنوية البشرية صغيرة جداً مقارنة بمثيلاتها لدى الفئران، ومقاربة في الحجم لتلك في الفيلة.

والمهمة الأساس للحيوان المنوي هي حمل المادة الوراثية التي تُتم تلقيح البويضة وتحدد جنس الجنين. وعند إتمام الجماع، قد تحتوي القذفة الواحدة على ما بين 20 و150 مليون حيوان منوي. ومع ذلك، يكفي حيوان منوي واحد فقط لإتمام عملية الإخصاب.

خصوبة الرجل

تلك بعض الحقائق عن الحيوانات المنوية. ولكن تبقى حقيقة أخرى ذات أهمية موازية، وهي أن وجود حيوانات منوية سليمة، جزء مهم من قدرة الخصوبة. وخصوبة الزوج يُقصد بها القدرة على إنتاج حيوانات منوية طبيعية، والقدرة على إيصالها بنجاح إلى داخل مهبل الزوجة.

وعليه، فإن الخصوبة تبدأ من إنتاج الخصية للحيوانات المنوية عبر خطوات عدة تحت تأثير هرمونات الذكورة، ثم انتقال هذه الحيوانات المنوية إلى قناة البربخ (أنبوب ملتف على نفسه وملتصق خلف الخصية)، حيث يتم خزن الحيوانات المنوية ليكتمل نموها في درجة حرارة أقل بنحو 5 درجات عن حرارة الجسم.

وهناك حقيقة ثالثة، وهي أن ثمة مجموعة متنوعة من العوامل التي يمكن أن تؤثر في صحة الحيوانات المنوية، وبالتالي على مستوى قدرة التخصيب لدى الرجل. وعموم الرجال في حاجة إلى فهم كيف يمكن أن تؤثر سلوكيات نمط الحياة اليومية التي يمارسونها على مستوى صحة الحيوانات المنوية.

وإليك حقائق أخرى لاكتشاف ما يمكن فعله لتحسين صحة وكمية وقدرات الحركة وتمام شكل الحيوانات المنوية؛ من أجل تعزيز مستوى الخصوبة:

1. إنتاج الحيوانات المنوية البالغة والجاهزة للقيام بعملية التلقيح، يتم من خلال خطوات عدة. وتبدأ بعمل «الخلايا البدائية للحيوانات المنوية» Spermatozoa على إنتاج حيوانات منوية صغيرة، عبر عمليات معقدة عدة ومتتابعة من الانقسام والتكاثر. وثمة هرمونان يتحكمان في عملية الإنتاج هذه، هما هرمون التستوستيرون الذكري Testosterone، الذي تنتجه خلايا ليدج Leydig Cells الموجودة أيضاً في الخصية. والهرمون الآخر هو «الهرمون المحفز للحويصلات» FSH الذي تنتجه الغدة النخامية الموجودة في قاع الدماغ.

وبهذا يتم لدى الشاب العادي اكتمال إنتاج 1500 من هذه الحيوانات المنوية في كل ثانية. ثم تغادر هذه الحيوانات المنوية الخصية، لتصل إلى قناة البربخ Epididymis الواقع خلف الخصية وداخل كيس الصفن، ليتم خزنها كي تنضج وتكتمل قدراتها الهيكلية والوظيفية في بيئة برودة حرارة كيس الصفن (نحو 32 درجة مئوية، أي أقل بنحو 4 إلى 5 درجات عن باقي الجسم).

السائل المنوي وقدرات الحيامن

2. السائل المنوي. عند حصول العملية الجنسية، تبدأ عملية دفع الحيوانات المنوية من قناة البربخ إلى قناة «الوعاء الناقل» Vas Deferens لتنضم إلى المكونات الأخرى للسائل المنوي التي تفرزها ثلاث غدد، وهي البروستاتا، والحويصلتان المنويتان، والغدد البُصيلية الإحليلية. وعند الوصول إلى مرحلة القذف، خلال عملية الجماع، يخرج هذا السائل المنوي عبر قناة الإحليل الموجودة داخل القضيب، إلى خارج الجسم ليستقر داخل مهبل المرأة. مع ملاحظة أن الحيوانات المنوية تشكل فقط نحو 5 في المائة من الحجم الكلي للسائل المنوي.

والطبيعي أن تتراوح كمية السائل المنوي ما بين 2 و6 مليلترات. وتعتمد الكمية على عوامل عدة، منها طول المدة الزمنية بين قذف وآخر، وطول مدة استمرار الإثارة في العملية الجنسية، وغيره. والمليلتر الواحد منه يحتوي على ما بين 20 و200 مليون حيوان منوي. وتصل احتمالات القدرة على تلقيح البويضة الأنثوية إلى 50 في المائة إذا كان عدد الحيوانات المنوية أقل من 40 مليوناً، وتتدنى بشكل كبير إذا ما كان عدد الحيوانات المنوية أقل من 20 مليوناً في كل مليلتر.

3. صحة الحيوانات المنوية تعتمد بشكل أساسي على 3 عناصر رئيسية، وهي: كمية الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها. وفي جانب العنصر الأول، أي الكمية، يحتوي السائل المنوي الذي يخرج خلال عملية قذف واحدة من الناحية المثالية على 15 مليون حيوان منوي على الأقل في المليلتر الواحد. وعندما يكون أقل من ذلك، فإنه يقلل من فرص حدوث حمل؛ لأن عدد الحيوانات المنوية المتاحة لتخصيب البويضة سيكون أقل.

وقدرات الحركة لدى الحيوانات المنوية عنصر ثانٍ مهم. ولضمان الوصول إلى البويضة وتلقيحها؛ يجب أن يكون 40 في المائة على الأقل من الحيوانات المنوية، قادرة على التحرك بسهولة عبر عنق الرحم وتجويف الرحم وقناتي فالوب؛ وذلك لرفع احتمالات حدوث الحمل بملاقاة البويضة الأنثوية. والعنصر الثالث في الأهمية هو شكل الحيوانات المنوية. وللتوضيح، الحيوان المنوي المثالي له رأس بيضاوي وذيل طويل. والرأس والذيل يعملان معاً لمساعدة على حركة الحيوان المنوي بكفاءة. ولكن هذا العنصر الثالث هو أقل أهمية من عنصر الكمية وعنصر قدرات الحركة في ضمان إتمام تلقيح البويضة.

خطوات لضمان صحة الحيامن

4. وفق ما يقوله أطباء «مايوكلينك»: إليك بعض الخطوات البسيطة لزيادة فرص الحصول على حيوانات منوية سليمة، وهي:

- الحفاظ على وزن صحي. تشير بعض الأبحاث إلى أن زيادة مؤشر كتلة الجسم ذات صلة وثيقة بانخفاض عدد الحيوانات المنوية وحركتها.

- الوقاية من الأمراض المنقولة جنسياً. يمكن أن تُسبب الأمراض المنقولة جنسياً، مثل «داء المتدثرة» (الكلاميديا) والسيلان، إصابة الذكور بالعقم. لتقليل خطر الإصابة بمرض منقول جنسياً، لا تمارس الجنس مع العديد من الأشخاص واستخدم الواقي الذكري دائماً عند ممارسة الجنس، أو البقاء في علاقة مع شخص واحد فقط غير مصاب بمرض منقول جنسياً.

- التحكم في الإجهاد. قد يقلل الإجهاد من قدرة الشخص على ممارسة الجنس

. كما يمكن أن يكون للإجهاد تأثير في الهرمونات التي يحتاج إليها الجسم لإنتاج حيوانات منوية صحية».

5. إضافة إلى توفر نوعية سليمة في الشكل وقدرات الحركة للحيوانات المنوية، يحتاج الرجل إلى سائل منوي يحتوي على عدد كاف من الحيوانات المنوية. وأنواع هذه الاضطرابات المحتملة في العدد تشمل:

- وجود سائل خال بالمطلق من الحيوانات المنوية Azoospermia.

- وجود سائل ذي عدد متدنٍ من الحيوانات المنوية Oligospermia.

وفيما عدا حالات خلو السائل المنوي من حيوانات منوية، فإن الاضطرابات الأخرى في الحيوانات المنوية، أي في الشكل أو الحركة أو العدد، قد تكون أسبابها جينية أو نتيجة لسلوكيات حياتية عدة، مثل التدخين أو تعاطي الكحول أو تناول بعض من الأدوية. كما قد تكون نتيجة للإصابة بأمراض مزمنة، مثل الفشل الكلوي. أو الإصابة بأمراض معينة خلال فترة الطفولة، مثل النكاف Mumps، أو ما يُسمى «أبو كعب». أو وجود اضطرابات كروموسومية في خلايا الخصية. أو وجود تدنٍ في نسبة هرمونات اللازمة لإنتاج الحيوانات المنوية، أو وجود اضطرابات في جهاز مناعة الجسم.

6. وجود سائل منوي خالٍ بالمطلق من الحيوانات المنوية هو السبب في نحو 15 في المائة من حالات العقم؛ وذلك نتيجة سببين رئيسيين، هما:

- عدم قدرة الخصيتين على إنتاج أي حيوانات منوية. إما نتيجة لمشكلة تتعلق بالكروموزومات الوراثية اللازمة للانقسام والتكاثر في الخلايا البدائية الأصلية للحيوانات المنوية، والموجودة في ضمن أنسجة الخصية نفسها. أو نتيجة لعدم توفر نسبة كافية من الهرمونات اللازمة لعملية إنتاج الحيوانات المنوية. وعدم قدرة الخصية على إنتاج أي من الحيوانات المنوية. وهو السبب في 60 في المائة من حالات «خلو السائل المنوي من الحيوانات المنوية».

- عدم وصول الحيوانات المنوية التي كونتها وأنتجتها الخصية بالفعل، للامتزاج بالسائل المنوي الخارج من جسم الرجل عند القذف. أي بعبارة أخرى، وجود «سدد» يُعيق هذا الوصول والامتزاج. وهذا هو السبب في 40 في المائة من حالات «خلو السائل المنوي من الحيوانات المنوية». وهو ما يكون نتيجة وجود تلف في أنابيب إما في البربخ أو القناة الناقلة أو قناة القذف، أي في شبكة نقل الحيوانات المنوي من الخصية إلى منطقة التجمع في البروستاتا. وهذا التلف في مجرى هذه الأنابيب قد يكون خلقياً، أو نتيجة لالتهابات ميكروبية سابقة. مثل ميكروبات الأمراض الجنسية المُعدية.

ما الذي يمكن أن يضر بالحيوانات المنوية؟

بوجه عام، تعيش الحيوانات المنوية لعدة أيام بعد القذف. حيث يمكن أن تبقى الحيوانات المنوية حية عادةً لمدة تتراوح بين 3 و5 أيام داخل عنق الرحم، وفي الرحم، وفي قناتي فالوب. ويمكن أن يحدث الإخصاب للبويضة في أي وقت خلال هذه الفترة. ويكون احتمال حدوث الحمل أعلى عند وجود حيوانات منوية حية في قناتي فالوب أثناء إطلاق البويضة من أحد المبيضين (أي عند عملية الإباضة).

وإذا كان هناك احتمال لضعف الخصوبة، بسبب حالة صحية أو علاج طبي، يلجأ بعض الأشخاص إلى حفظ الحيوانات المنوية لاستخدامها لاحقاً. وفي هذه الحالات، يمكن حفظ الحيوانات المنوية لسنوات باستخدام تقنية تُسمى الحفظ بالتبريد. وتشمل هذه التقنية تجميد الحيوانات المنوية، لكي تُذاب لاحقاً عند استخدامها لتخصيب البويضة.

وفي حالات دوالي الخصيتين، ونتيجة لوجود أوردة متوسعة، ومحتوية على كميات كبيرة نسبيّاً من الدم، ترتفع الحرارة في الخصية، لتقارب ما هو طبيعي داخل الجسم. لذا فإن دوالي الخصيتين، وتحديداً تدني عدد الحيوانات المنوية، من أكثر أسباب عقم الرجل. كما يمكن أن تتسبب دوالي الخصيتين في تشوهات شكل الحيوانات المنوية أو كسلها عن الحركة. وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن 40 في المائة من الرجال المصابين بالعقم، لديهم بالفعل دوالي في الخصية، التي من السهل على الطبيب التعرف على وجودها، ومن الممكن علاجها.

يفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: قد تُسبب بعض الأشياء تضرر الحيوانات المنوية، مثل الكحول وبعض الأدوية والمواد الكيميائية السامة.

ولحماية الخصوبة:

- الامتناع عن التدخين. الأشخاص الذين يدخنون السجائر أكثر عرضة للإصابة بانخفاض عدد الحيوانات المنوية. إذا كنت مدخناً، فاطلب من اختصاصي الرعاية الصحية مساعدتك على الإقلاع عن التدخين.

- الحدّ من تناول المشروبات الكحولية. يمكن أن يؤدي الإفراط في شرب الكحوليات إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية. ويمكن أن يُسبب انخفاضاً في هرمون التستوستيرون. كما يمكن أن تؤدي كثرة شرب الكحول أيضاً إلى صعوبة الانتصاب والحفاظ عليه. وإذا قررت أن تتعاطى الكحوليات، فتناولها باعتدال. ويعني التناول المعتدل، بالنسبة إلى البالغين الأصحاء، تناوُل مشروب كحولي واحد في اليوم للنساء، ومشروبين في اليوم للرجال.

- لا تستخدم المزلّقات. قد تتداخل بعض المزلقات مع حركة الحيوانات المنوية. وعند محاولة الحمل، من الأفضل عدم استخدام المزلّقات أثناء العلاقة الجنسية. أو إذا كنت بحاجة إلى مزلّق، ففكر في خيارات مثل الزيت النباتي أو الزيت المعدني أو زيت الكانولا أو زيت الخردل. يمكنك أيضاً تجربة المزلقات المصممة للأشخاص الذين يحاولون الحمل.

- فهم تأثير الأدوية. قد تقلل بعض الأدوية من الخصوبة. ومن الأمثلة على ذلك بعض الأدوية المستخدمة للتحكم في ضغط الدم وبعض مضادات الاكتئاب ومضادات الأندروجين والعقاقير أفيونية المفعول والستيرويدات البنائية للعضلات. كما أن العديد من أنواع الأدوية غير المشروعة لها تأثير في الخصوبة.

- الحذر من المواد السامة. من الممكن أن يؤثر التعرض للمبيدات الحشرية والرصاص والمواد السامة الأخرى في عدد الحيوانات المنوية وجودتها. وإذا كان من الضروري التعامل مع المواد السامة، فحافظ على سلامتك. ارتدِ ملابس واقية واستخدم معدات حماية مثل نظارات السلامة، وتجنب ملامسة المواد الكيميائية للجلد.

- الحفاظ على برودة الجسم. تشير بعض الأبحاث إلى أنه إذا أصبح كيس الصفن دافئاً جداً، فقد يقلل ذلك من قدرة الجسم على إنتاج الحيوانات المنوية بشكل فعال. وقد يؤدي ارتداء ملابس داخلية فضفاضة وتقليل الجلوس وعدم استخدام حمامات البخار وأحواض الاستحمام الساخنة إلى تحسين جودة الحيوانات المنوية.


الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية
TT

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

الكذب المرضي لدى المراهقين قد ينجم عن أسباب عصبية

كشفت دراسة نفسية حديثة لباحثيمن «جامعة ماكجيل» (mcgill university) بكندا، ونُشرت في مطلع شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة «علم النفس المرضي والتقييم السلوكي» (the Journal of Psychopathology and Behavioral Assessment)، عن احتمالية أن يكون الكذب المرضي لدى المراهقين ناتجاً عن خلل عصبي في المخ مثل ضعف الذاكرة أو صعوبة التحكم في الاندفاع.

الكذب المرضي

يختلف الكذب المرضي عن الكذب العادي في أنه يتم من دون سبب واضح مثل الخوف من العقاب أو الرغبة في إخفاء شيء معين. ولا توجد فائدة تُذكر منه بل على النقيض في بعض الأحيان يكون الصدق له فائدة أكبر، كما أنه يكون قهرياً واعتيادياً. ومع مرور الوقت يصبح سلوكاً متأصلاً ويصعب التوقف عنه، وفي الأغلب يكون نتيجةً لمشكلات نفسية مثل اضطرابات الشخصية أو تدني احترام الذات أو الحاجة إلى الاهتمام.

أوضح الباحثون أن الذاكرة العاملة (القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات قصيرة المدى وتتبع العواقب) تلعب دوراً مهماً في التزام الصدق عند الإجابة على سؤال معين، لأن الشخص يملك المعلومة الصحيحة، بالتالي يصبح من الصعب على الأفراد الذين يعانون من صعوبات في الذاكرة العاملة، تذكر الأحداث وتوقع العواقب ما قد يدفعهم إلى الإجابة بمعلومات غير حقيقية ليس لأنهم يريدون إخفاء الحقيقة، لكن لأنهم لا يملكون الشجاعة لمواجهة عدم قدرتهم على التذكر.

حذر الباحثون من بعض عوامل الخطورة التي يمكن أن تساعد في زيادة فرص الإصابة بالكذب المرضي، مثل التعرض لضغط الأقران فيما يتعلق بالحالة المادية والاجتماعية، والصراعات الأسرية، والتعرض للتنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك قد يلجأ المراهقون إلى الكذب المرضي بصفته آلية تكيف مع البيئات الاجتماعية المحيطة بهم.

شملت الدراسة أكثر من 500 مشارك تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، بالإضافة إلى آبائهم، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى عينة عامة كبيرة، والمجموعة الثانية عينة أصغر شملت الأطفال الذين اعتقد آباؤهم أنهم يكذبون بشكل مرضي.

قام الباحثون بسؤال الأطفال والمراهقين المشاركين عن مدى التزامهم بالصدق. وفي حالة الكذب تم سؤالهم بشكل تفصيلي عن طبيعة الكذب مثل: هل يكون نتيجة لمواقف معينة تضطرهم لذلك أم بدون دافع قوي، وأيضاً تم سؤالهم عن مدى تكرار ممارسة الكذب في اليوم الواحد، وهل توجد مرات شعروا فيها بالندم بعد الكذب من عدمه؟ وهل كانت ممارسة الكذب تتم بشكل تلقائي أم بعد محاولات لقول الصدق؟

بعد ذلك قام الباحثون بعمل اختبارات نفسية للأطفال لتقييم مدى اتزانهم النفسي، وهل يوجد تاريخ مرضي للإصابة بالأمراض النفسية، سواء في الأطفال أو أسرهم، أيضاً قام الباحثون بعمل فحوصات لمعرفة هل يوجد قصور في وظائف الجهاز العصبي.

طلب الباحثون من الآباء متابعة أبنائهم جيداً، حيث أجاب الآباء عن أسئلة تضمنت تفصيلات لتشخيص الكذب المرضي، مثل: ما هي عدد المرات تقريباً التي قام فيها الطفل بالكذب خلال اليوم الواحد؟ وهل كان الطفل يكذب حتى في المواقف التي يسهل فيها على الآباء اكتشاف الحقيقة لاحقاً؟ وهل تحتوي الأكاذيب على تفصيلات معينة تجعله يظهر بمظهر الضحية أو البطل؟ وهل الأكاذيب في المجمل تدور حول أمور تافهة لا قيمة لها أم أمور خطيرة؟ وهل يستمر الطفل في الكذب حتى بعد ثبوت عدم صحة الرواية التي رواها.

نتائج الاختبارات

أظهرت النتائج وجود أدلة على الكذب المرضي لدى 63 طفلاً ومراهقاً، ووجد الباحثون ارتباطاً بينه وبين قصور في الوظائف التنفيذية في الجهاز العصبي مثل صعوبة تذكر الأحداث القريبة، وعدم القدرة على التحكم في العواطف بشكل كافٍ.

وعند سؤال الأطفال الذين يعانون من الكذب المرضي، عن مدى تكرار الكذب خلال اليوم الواحد أفاد معظمهم بأنهم يكذبون بمعدل 9.6 كذبة تقريباً يومياً، بغض النظر عن المواقف والأحداث التي تقابلهم في المدرسة والمنزل. وعند الكشف السريري لاحظ الباحثون تغيرات في مستوى الانتباه/الذاكرة العاملة ومستوى النشاط/التحكم في الاندفاع في المخ.

أكد الباحثون أن فترة المراهقة تُعد الفترة الأهم التي تبرز فيها ظاهرة الكذب المرضي، لأنها بطبيعتها تمثل عبئاً نفسياً يجعل المراهق أكثر عرضة لممارسة الكذب، خاصة لدى المراهقين الذين يعانون من تدني تقدير الذات، وهو الأمر الذي يدفعهم إلى اختلاق روايات زائفة لحماية الصورة الذاتية، ما يزيد من الاعتماد على الخداع للحصول على التقدير، بجانب أن الصدمات النفسية التي يتعرض لها المراهق في الأغلب تحفز الكذب واختلاق قصص بطولة وهمية كنوع من الدفاع النفسي.

مع بداية البلوغ، ومع النضج المستمر لقشرة الفص الجبهي في المخ، يحدث تنظيم للعواطف ويقل الاندفاع، وتحدث عملية تقييم للمخاطر مقابل الحصول على الإحساس بالمكافأة، ويبدأ الشاب في إدراك العواقب المترتبة على الكذب المرضي، مثل تراجع المصداقية والتورط في صراعات، ما يؤدي إلى عزلة اجتماعية، ولكن في حالة استمرار الكذب المرضي كسلوك أصيل بعد البلوغ يجب اللجوء إلى معونة متخصصة.

في النهاية، نصحت الدراسة الأسرة بضرورة التعامل مع المراهق الذي يعاني من الكذب المرضي، بصفته مريضاً، يحتاج إلى الدعم النفسي لإعادة بناء الثقة بينه وبين المحيطين به، سواء أفراد الأسرة أو الأقران. وأكد العلماء أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على العلاج السلوكي المعرفي، وتعزيز ثقة المراهق بنفسه، مع وجود مشاركة كاملة من الأسرة والأصدقاء، لتصحيح أنماط الخداع المتكرر.

* استشاري طب الأطفال