الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي

صدّره العرب إلى العالم من الأندلس

الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي
TT

الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي

الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي

من أهم الميزات الغذائية للرمان أنه يحتوي على مضادات أكسدة تحافظ على الصحة العامة كما أنه يخفض من الكولسترول الضار الذي يمكن أن يؤدي إلى صدمات قلبية. وفي دراسة نشرت حديثا في بريطانيا جاء أن تناول نصف كوب من الرمان يوميا مع ثلاث تمرات يمكن أن يقي من أمراض القلب ومن تصلب الشرايين. ويخفض الرمان من نسبة الكولسترول بنحو 28 في المائة عند تناوله المتكرر.
ويحتوي الرمان أيضا على عدة فيتامينات منها فيتامين سي وفيتامين إي وكثير من الأملاح والمعادن المفيدة. ويعد الرمان مصدرا جيدا للألياف والحديد، واستخدم الرمان عبر آلاف السنين ليس فقط كطعام وفاكهة وإنما أيضا لعلاج بعض الأمراض. وعبر عصور استخدم الرمان لعلاج أمراض ضغط الدم العالي وأمراض القلب، بل وبعض أنواع السرطان مثل سرطان البروستاتا.
وهناك دراسات متعددة عن فوائد الرمان منها واحدة أجريت في عام 2006 وأشارت إلى فوائد الرمان في المحافظة على صحة العظام. ولكن الدراسة أجريت على فئران وليس على آدميين ولذلك لم تتأكد نتائجها.
وفي دراسات أخرى جاء أن تناول كوب صغير من عصير الرمان يوميا يمكن أن ببطيء من تطور مرض سرطان البروستاتا، ولكن مجال الدراسة المحدود يحتاج إلى المزيد من الإثبات، ولذلك لا يعتد بها الخبراء حتى الآن.
ولكن تأثير تناول الرمان يوميا على صحة الشرايين ومنع الكولسترول مثبت في أكثر من دراسة، منها دراسة شملت 45 مريضا مصابين بأمراض القلب تناولوا كوبا من عصير الرمان لمدة ثلاثة أشهر. وكانت النتيجة هي سريان أفضل للدم وتراجع خطر الصدمات القلبية.
ومع ذلك كان تعليق خبيرة الأغذية البريطانية اليسون هورنبي أن الدراسات التي أجريت حتى الآن لا تعطي دليلا قاطعا حول فوائد الرمان الصحية، وإن كانت احتمالات الفوائد قائمة. وهي تعتقد أن الرمان له فوائده الصحية مثل أنواع الفاكهة الأخرى التي يجب تناول خمس قطع منها يوميا. كما نصحت بتناول عصير الرمان دون إضافات سكرية له. ويمكن أيضا إضافة حبوب الرمان إلى السلاطة لزيادة قيمتها الغذائية.
وبدأت شجيرات الرمان من منطقة الشرق الأوسط قديما وانتشرت منها إلى بقية أنحاء العالم. ويزرع الرمان في المنطقة منذ الزمن القديم، وانتشر شرقا إلى الهند ومنها إلى بقية أنحاء آسيا. ولم يصل الرمان إلى أميركا إلا في القرن الثامن عشر وتحديدا في عام 1769 عندما استورده مزارع في كاليفورنيا.
وينمو الرمان على أشجار تصل إلى طول ستة إلى عشرة مترا. وتعيش أشجاره لعقود طويلة، وهناك شجرة رمان في فرنسا يعود تاريخها إلى قرنين من الزمان. ويشتهر الرمان بأزهاره الحمراء براقة اللون. وهناك بعض الأنواع التي لا تثمر وتزرع فقط من أجل إزهارها.
وتختلف ثمار الرمان من موقع لآخر ويصل عدد الحبوب في كل ثمرة من 200 حبة إلى 1400 حبة. وكل حبة مغطاة بغشاء يحجب سائل محيط بالبذرة، وتتراوح ألوانه ما بين الأبيض والأحمر القاتم.
وتنمو أشجار الرمان في مناخ البحر المتوسط وهي تتحمل الجفاف ويمكن أن تعيش على أمطار الشتاء وحدها. وفي المناطق الرطبة يمكن أن تتعرض الأشجار إلى عطب في جذورها. وهي أشجار تتحمل أيضا درجات الحرارة المنخفضة إلى ما دون الصفر مئويا أثناء الشتاء.
ويمكن زرع الرمان من البذور ولكن أفضل أنواعه تكون بزراعة أغصان مقطوعة من الشجرة. وهنالك كثير من الفصائل منها أشجار صغيرة الحجم تزرع في الحدائق للزينة.
وقبل وصول الطماطم من الأراضي الأميركية إلى العالم القديم كان الرمان يدخل في كثير من الوجبات الشرق أوسطية وما زال يستخدم حاليا في وجبات تقليدية في الدول العربية وإيران.
وفي الهند وباكستان تستخدم حبات الرمان المجففة كنوع من التوابل في الوجبات وأنواع الكاري. كما تستخدم حبوب الرمان المجففة في صناعة الحلوى ويمكن أن تضاف إلى الزبادي والآيس كريم والبقلاوة.
وفي سوريا وتركيا يتم خلط عصير الرمان المركز مع الفلفل الأحمر المشوي والثوم والمكسرات في خلطة تسمى «المحمرة». كما يستخدم عصير الرمان في اليونان في كثير من الوجبات وتطلى به قطع اللحم التي تتكون منها وجبة الكباب. وهو يضاف أيضا إلى أنواع بابا غنوج.
* تاريخ حافل
يمكن القول إن الرمان كان منتشرا في كل منطقة الشرق الأوسط منذ العصور القديمة ومنها تم تصديره إلى بقية أنحاء العالم. وتوجد آثار كربونية للرمان في كثير من المناطق مثل الضفة الغربية وقبرص ومصر القديمة تعود إلى العصر البرونزي.
وعرفت مصر القديمة الرمان واعتبرته رمزا للخصوبة والرخاء. ووجدت الكثير من ثمراته في قبور قدماء المصريين منها رمانة جافة وجدت في قبر جيهوتي كبير طهاة الملكة حتشبسوت. كما جاء ذكر الرمان في بردية طبية مصرية يعود تاريخها إلى 1500 سنة قبل الميلاد تذكر فيها بعض الاستخدامات الطبية للرمان في التخلص من ديدان الأمعاء ومن الكثير من الأمراض المعدية.
وخلطت اليونان القديمة بين الرمان وبين أساطيرها المتعددة وظهر الكثير من الشخصيات الأسطورية وهي تحمل الرمان في يد والسيف في يد أخرى كدليل على الخيار بين السلام والحرب. وما زال الرمان يحتل مكانة في المناسبات الدينية اليونانية حتى اليوم، حيث يؤكل في الأعياد وأيام الحصاد.
واستمرت الدلالات الأسطورية مع الرمان في العصر اليوناني وظهرت في كثير من الرسوم التاريخية التي يبقى بعضها محفوظا في المتاحف حتى اليوم. وفي آسيا كان الرمان يصدر من أفغانستان إلى الهند وباكستان وروسيا وأوروبا. كما أن الرمان يعد أحد الفواكه الرئيسية في أرمينيا، وتتخذه البلاد شعارا ورمزا للخصوبة. وكان الرمان يستخدم شرابا في مراسم الزواج التقليدية.
وتحتفل الثقافة الفارسية أيضا بالرمان ويدخل في مكونات كثير من الوجبات التقليدية حتى اليوم. وهناك مهرجان سنوي للرمان يعقد كل أكتوبر (تشرين الأول) في طهران لعرض وبيع أنواع الرمان ومنتجاته.
ويحمل الرمان في الثقافة الهندية القديمة معاني الرخاء والخصوبة، وله أيضا معنى طريف في ثقافة قبائل التاميل، حيث تشتق كلمة الرمان من كلمة تعني «عقل المرأة» وتحمل معاني الحبوب المتعددة وصعوبة تفسير ما يجري في عقل المرأة.
وفي الصين، يعود تاريخ الرمان إلى زمن مملكة تانغ في القرن السابع الميلادي، وفيها كان الرمان يرمز أيضا للخصوبة وكانت صوره تعلق في المنازل لجلب هذه الخصوبة المهمة في الثقافة الصينية.
عرف العرب الرمان بعد الفتوحات الإسلامية وزرعوه في الشام وشمال أفريقيا، وكانت أفضل أنواعه تنمو في الأندلس. وقد أطلق عليه العرب في الأندلس اسم «تفاح غرناطة» واتخذوه شعارا للمدينة التي كانت تصدر أفضل أنواعه لأنحاء أوروبا والشرق.
وحمل العرب معهم ثمار الرمان في تجارتهم مع جنوب شرقي آسيا، ومنهم وصل الرمان إلى أفغانستان التي اكتشفت أن التربة الغنية بالحديد بالقرب من قندهار تنتج أفضل أنواع الرمان ذي اللون الأحمر الأرجواني. ونجحت تجارة تصدير الرمان من أفغانستان إلى كثير من الدول المجاورة.
وفي العصر الحديث يزرع الرمان في بعض الولايات الأميركية وفي إسبانيا والشرق الأوسط والهند والصين. وهو يستخدم على نطاق واسع في الصناعات الغذائية ويعتبر أحد الأغذية السوبر التي تدخل في الريجيم الصحي.
ولأنه يزرع في مناطق مختلفة من العالم يمكن الحصول على الرمان على مدار العام. ويمكن حفظه لمدة أسبوعين في البرادات وتناوله على صورته الطبيعية أو بعد عصره. وتستخدم حبوبه في كثير من الوجبات أو السلاطة وأحيانا يدخل في تحضير بعض الطبخات الشرقية التي تشمل الدجاج والبط والأسماك ولحم البقر.
ويجب توخي الحذر عند تحضير الرمان لأن البقع التي يتركها على الملابس من الصعب إزالتها. وأسهل طريقة لاستخراج الحبوب هي بفتح الرمانة إلى نصفين والضرب على قشر الرمانة بملعقة خشبية لاستخراج الحبوب بسهولة.



المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.