الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي

صدّره العرب إلى العالم من الأندلس

الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي
TT

الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي

الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي

من أهم الميزات الغذائية للرمان أنه يحتوي على مضادات أكسدة تحافظ على الصحة العامة كما أنه يخفض من الكولسترول الضار الذي يمكن أن يؤدي إلى صدمات قلبية. وفي دراسة نشرت حديثا في بريطانيا جاء أن تناول نصف كوب من الرمان يوميا مع ثلاث تمرات يمكن أن يقي من أمراض القلب ومن تصلب الشرايين. ويخفض الرمان من نسبة الكولسترول بنحو 28 في المائة عند تناوله المتكرر.
ويحتوي الرمان أيضا على عدة فيتامينات منها فيتامين سي وفيتامين إي وكثير من الأملاح والمعادن المفيدة. ويعد الرمان مصدرا جيدا للألياف والحديد، واستخدم الرمان عبر آلاف السنين ليس فقط كطعام وفاكهة وإنما أيضا لعلاج بعض الأمراض. وعبر عصور استخدم الرمان لعلاج أمراض ضغط الدم العالي وأمراض القلب، بل وبعض أنواع السرطان مثل سرطان البروستاتا.
وهناك دراسات متعددة عن فوائد الرمان منها واحدة أجريت في عام 2006 وأشارت إلى فوائد الرمان في المحافظة على صحة العظام. ولكن الدراسة أجريت على فئران وليس على آدميين ولذلك لم تتأكد نتائجها.
وفي دراسات أخرى جاء أن تناول كوب صغير من عصير الرمان يوميا يمكن أن ببطيء من تطور مرض سرطان البروستاتا، ولكن مجال الدراسة المحدود يحتاج إلى المزيد من الإثبات، ولذلك لا يعتد بها الخبراء حتى الآن.
ولكن تأثير تناول الرمان يوميا على صحة الشرايين ومنع الكولسترول مثبت في أكثر من دراسة، منها دراسة شملت 45 مريضا مصابين بأمراض القلب تناولوا كوبا من عصير الرمان لمدة ثلاثة أشهر. وكانت النتيجة هي سريان أفضل للدم وتراجع خطر الصدمات القلبية.
ومع ذلك كان تعليق خبيرة الأغذية البريطانية اليسون هورنبي أن الدراسات التي أجريت حتى الآن لا تعطي دليلا قاطعا حول فوائد الرمان الصحية، وإن كانت احتمالات الفوائد قائمة. وهي تعتقد أن الرمان له فوائده الصحية مثل أنواع الفاكهة الأخرى التي يجب تناول خمس قطع منها يوميا. كما نصحت بتناول عصير الرمان دون إضافات سكرية له. ويمكن أيضا إضافة حبوب الرمان إلى السلاطة لزيادة قيمتها الغذائية.
وبدأت شجيرات الرمان من منطقة الشرق الأوسط قديما وانتشرت منها إلى بقية أنحاء العالم. ويزرع الرمان في المنطقة منذ الزمن القديم، وانتشر شرقا إلى الهند ومنها إلى بقية أنحاء آسيا. ولم يصل الرمان إلى أميركا إلا في القرن الثامن عشر وتحديدا في عام 1769 عندما استورده مزارع في كاليفورنيا.
وينمو الرمان على أشجار تصل إلى طول ستة إلى عشرة مترا. وتعيش أشجاره لعقود طويلة، وهناك شجرة رمان في فرنسا يعود تاريخها إلى قرنين من الزمان. ويشتهر الرمان بأزهاره الحمراء براقة اللون. وهناك بعض الأنواع التي لا تثمر وتزرع فقط من أجل إزهارها.
وتختلف ثمار الرمان من موقع لآخر ويصل عدد الحبوب في كل ثمرة من 200 حبة إلى 1400 حبة. وكل حبة مغطاة بغشاء يحجب سائل محيط بالبذرة، وتتراوح ألوانه ما بين الأبيض والأحمر القاتم.
وتنمو أشجار الرمان في مناخ البحر المتوسط وهي تتحمل الجفاف ويمكن أن تعيش على أمطار الشتاء وحدها. وفي المناطق الرطبة يمكن أن تتعرض الأشجار إلى عطب في جذورها. وهي أشجار تتحمل أيضا درجات الحرارة المنخفضة إلى ما دون الصفر مئويا أثناء الشتاء.
ويمكن زرع الرمان من البذور ولكن أفضل أنواعه تكون بزراعة أغصان مقطوعة من الشجرة. وهنالك كثير من الفصائل منها أشجار صغيرة الحجم تزرع في الحدائق للزينة.
وقبل وصول الطماطم من الأراضي الأميركية إلى العالم القديم كان الرمان يدخل في كثير من الوجبات الشرق أوسطية وما زال يستخدم حاليا في وجبات تقليدية في الدول العربية وإيران.
وفي الهند وباكستان تستخدم حبات الرمان المجففة كنوع من التوابل في الوجبات وأنواع الكاري. كما تستخدم حبوب الرمان المجففة في صناعة الحلوى ويمكن أن تضاف إلى الزبادي والآيس كريم والبقلاوة.
وفي سوريا وتركيا يتم خلط عصير الرمان المركز مع الفلفل الأحمر المشوي والثوم والمكسرات في خلطة تسمى «المحمرة». كما يستخدم عصير الرمان في اليونان في كثير من الوجبات وتطلى به قطع اللحم التي تتكون منها وجبة الكباب. وهو يضاف أيضا إلى أنواع بابا غنوج.
* تاريخ حافل
يمكن القول إن الرمان كان منتشرا في كل منطقة الشرق الأوسط منذ العصور القديمة ومنها تم تصديره إلى بقية أنحاء العالم. وتوجد آثار كربونية للرمان في كثير من المناطق مثل الضفة الغربية وقبرص ومصر القديمة تعود إلى العصر البرونزي.
وعرفت مصر القديمة الرمان واعتبرته رمزا للخصوبة والرخاء. ووجدت الكثير من ثمراته في قبور قدماء المصريين منها رمانة جافة وجدت في قبر جيهوتي كبير طهاة الملكة حتشبسوت. كما جاء ذكر الرمان في بردية طبية مصرية يعود تاريخها إلى 1500 سنة قبل الميلاد تذكر فيها بعض الاستخدامات الطبية للرمان في التخلص من ديدان الأمعاء ومن الكثير من الأمراض المعدية.
وخلطت اليونان القديمة بين الرمان وبين أساطيرها المتعددة وظهر الكثير من الشخصيات الأسطورية وهي تحمل الرمان في يد والسيف في يد أخرى كدليل على الخيار بين السلام والحرب. وما زال الرمان يحتل مكانة في المناسبات الدينية اليونانية حتى اليوم، حيث يؤكل في الأعياد وأيام الحصاد.
واستمرت الدلالات الأسطورية مع الرمان في العصر اليوناني وظهرت في كثير من الرسوم التاريخية التي يبقى بعضها محفوظا في المتاحف حتى اليوم. وفي آسيا كان الرمان يصدر من أفغانستان إلى الهند وباكستان وروسيا وأوروبا. كما أن الرمان يعد أحد الفواكه الرئيسية في أرمينيا، وتتخذه البلاد شعارا ورمزا للخصوبة. وكان الرمان يستخدم شرابا في مراسم الزواج التقليدية.
وتحتفل الثقافة الفارسية أيضا بالرمان ويدخل في مكونات كثير من الوجبات التقليدية حتى اليوم. وهناك مهرجان سنوي للرمان يعقد كل أكتوبر (تشرين الأول) في طهران لعرض وبيع أنواع الرمان ومنتجاته.
ويحمل الرمان في الثقافة الهندية القديمة معاني الرخاء والخصوبة، وله أيضا معنى طريف في ثقافة قبائل التاميل، حيث تشتق كلمة الرمان من كلمة تعني «عقل المرأة» وتحمل معاني الحبوب المتعددة وصعوبة تفسير ما يجري في عقل المرأة.
وفي الصين، يعود تاريخ الرمان إلى زمن مملكة تانغ في القرن السابع الميلادي، وفيها كان الرمان يرمز أيضا للخصوبة وكانت صوره تعلق في المنازل لجلب هذه الخصوبة المهمة في الثقافة الصينية.
عرف العرب الرمان بعد الفتوحات الإسلامية وزرعوه في الشام وشمال أفريقيا، وكانت أفضل أنواعه تنمو في الأندلس. وقد أطلق عليه العرب في الأندلس اسم «تفاح غرناطة» واتخذوه شعارا للمدينة التي كانت تصدر أفضل أنواعه لأنحاء أوروبا والشرق.
وحمل العرب معهم ثمار الرمان في تجارتهم مع جنوب شرقي آسيا، ومنهم وصل الرمان إلى أفغانستان التي اكتشفت أن التربة الغنية بالحديد بالقرب من قندهار تنتج أفضل أنواع الرمان ذي اللون الأحمر الأرجواني. ونجحت تجارة تصدير الرمان من أفغانستان إلى كثير من الدول المجاورة.
وفي العصر الحديث يزرع الرمان في بعض الولايات الأميركية وفي إسبانيا والشرق الأوسط والهند والصين. وهو يستخدم على نطاق واسع في الصناعات الغذائية ويعتبر أحد الأغذية السوبر التي تدخل في الريجيم الصحي.
ولأنه يزرع في مناطق مختلفة من العالم يمكن الحصول على الرمان على مدار العام. ويمكن حفظه لمدة أسبوعين في البرادات وتناوله على صورته الطبيعية أو بعد عصره. وتستخدم حبوبه في كثير من الوجبات أو السلاطة وأحيانا يدخل في تحضير بعض الطبخات الشرقية التي تشمل الدجاج والبط والأسماك ولحم البقر.
ويجب توخي الحذر عند تحضير الرمان لأن البقع التي يتركها على الملابس من الصعب إزالتها. وأسهل طريقة لاستخراج الحبوب هي بفتح الرمانة إلى نصفين والضرب على قشر الرمانة بملعقة خشبية لاستخراج الحبوب بسهولة.



المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
TT

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)

مشهد المطاعم اللبنانية حالياً في لندن متقلب وغير مستقر، حيث سمعنا منذ أيام قليلة عن إقفال عدد كبير من مطاعم «مروش» التي تُعد من أبرز الأسماء التي ساهمت في ترسيخ حضور المطبخ اللبناني في العاصمة البريطانية على مدى أكثر من أربعة عقود. وجاء هذا الخبر بعد اختفاء أسماء معروفة أخرى من الساحة اللندنية مثل «عبد الوهاب» و«نورا»، وهي مطاعم لعبت دوراً أساسياً في التعريف بالمطبخ اللبناني واستقطاب أجيال من الزبائن من العرب والبريطانيين على حد سواء.

ديكورات تذكرك ببيوت لبنان العتيقة (الشرق الأوسط)

لكن الصورة ليست سوداوية بالكامل، فبالتوازي مع هذه الإغلاقات، تشهد لندن افتتاح مطاعم لبنانية جديدة تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تجمع بين الأصالة والحداثة، ومن بينها مطعم «كينز» وغيره من المشاريع التي تعكس استمرار جاذبية المطبخ اللبناني وقدرته على التجدد. وبين أفول أسماء صنعت تاريخاً طويلاً وولادة علامات جديدة تحمل رؤى مختلفة، يبرز سؤال جوهري حول التحولات التي يشهدها قطاع المطاعم اللبنانية في لندن ومستقبله في سوق تتغير ملامحه باستمرار، مع إقرار بأن البقاء سيكون للأقوى بينها. وفي ظل هذا المشهد، أصبح افتتاح أي مطعم لبناني جديد يحمل رؤية واضحة حدثاً يستحق التوقف عنده. من هنا يأتي مطعم «كينز» (Kinz) في منطقة نوتينغ هيل، الذي يسعى إلى إعادة تقديم المطبخ اللبناني كما يعرفه أبناؤه: مطبخاً قائماً على المشاركة والكرم والنكهات الأصيلة، ولكن ضمن إطار عصري يواكب الذائقة اللندنية المعاصرة.

الكبة من الأكلات اللذيذة في "كينز" (الشرق الأوسط)

كنا من بين أوائل الزوار الذين قصدوا «كينز» بعد يومين فقط من افتتاحه. والمفارقة أن اللافتة الخارجية للمطعم لم تكن قد رُكبت بعد، إلا أن ذلك لم يمنع عشاق الطعام من العثور على العنوان الجديد. فالمكان كان مكتظاً بالكامل، فيما تنوعت جنسيات الحاضرين في مشهد يعكس الفضول الكبير الذي أثاره المطعم منذ أيامه الأولى.

ويحتل المطعم مبنى تاريخياً كان سابقاً فرعاً لبنك «لويدز» يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، من تصميم المعماري البريطاني الشهير السير إدوارد موف. وقد نجح القائمون على المشروع في الحفاظ على الكثير من الملامح المعمارية الأصلية للمبنى، مع إعادة توظيفها ضمن تصميم داخلي أنيق يجمع بين الحداثة والتراث، واللافت هو أن هناك تفاصيل صغيرة تعيد إلى ذاكرة اللبنانيين حيثيات صغيرة يرونها كل يوم في شوارع بيروت ودكاكينها مثل الخيم المقلمة التي تظلل مدخلها وواجهاتها وأرضية وبلاط بيوتها القديمة الأملس من كثرة المشي عليه، فيُخيَّل للناظر أن الزمن أذابه من كثرة المشي عليه، والزهرة التي رسمت على فناجين القهوة التراثية التي حولها «كينز» إلى شعار على شكل دبوس يضعه الندل على زيهم وأسياخ توضع عليها المشويات.

ديكور بسيط وجميل (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلفت الانتباه المدخل الواسع والأسقف المرتفعة التي تمنح المكان إحساساً بالرحابة. كما جرى الحفاظ على عدد من التفاصيل الأصلية في الجدران، ومنها بقايا كلمات إنجليزية تعود إلى متجر كان ملاصقاً للبنك في الماضي، في لمسة تضيف بعداً تاريخياً للمكان.

ويقود سلم طويل إلى الطابق العلوي حيث تتوزع جلسات مريحة تطل على القاعة الرئيسية، بينما يوفر الطابق الأعلى مساحة أكثر خصوصية للراغبين في أجواء هادئة. وعلى امتداد السلم تتزين الجدران بصور فوتوغرافية كبيرة توثق مشاهد من لبنان بعدسات مصورين محليين.

جلسات جميلة ومتوزعة بشكل مريح (الشرق الأوسط)

أما أبرز مفاجآت التصميم فتتمثل في غرفة الطعام الخاصة الموجودة في الطابق العلوي، والتي تتسع لمجموعة محدودة من الضيوف. وتلفت الأنظار فيها وحدات الإضاءة المصممة على شكل أزهار بيضاء، والتي قامت شركة لبنانية بتصميمها وتنفيذها في بيروت خصيصاً لهذا المشروع.

وعند العودة إلى الطابق الأرضي، تبدو العناية بالتفاصيل واضحة في توزيع الطاولات؛ إذ تفصل بينها مساحات مريحة تتيح للزبائن الاستمتاع بوجباتهم من دون الشعور بالازدحام. كما تسود المكان ألوان هادئة مستوحاة من طبيعة البحر المتوسط وحقول الزيتون.

أما لمن يرغب في استكشاف تاريخ المبنى، فيمكنه اختيار الجلوس داخل الغرفة الخلفية التي كانت في السابق خزنة البنك. ولا يزال الباب الحديدي السميك والثقيل قائماً حتى اليوم، شاهداً على الوظيفة الأصلية للمكان قبل تحوله إلى أحد أكثر العناوين الجديدة إثارة للاهتمام في نوتينغ هيل.

أصحاب مطعم "كينز" الجديد (الشرق الأوسط)

ويقف وراء المشروع رشا خوري بروزو، الشريكة المالكة لمطعم «أكوب»، بالتعاون مع الشقيقين جاد وكريم لحود، في رؤية مشتركة ترتكز على الكرم والدفء العائلي وتقاليد الضيافة اللبنانية الأصيلة.وتعتمد قائمة الطعام على مفهوم المشاركة، حيث تنقسم الأطباق بين مجموعة من المقبلات اللبنانية التقليدية وأطباق رئيسية أكبر حجماً مستوحاة من وصفات توارثتها الأجيال.

وفي حديث مع رشا خوري بروزو وجاد لحود، أوضحت رشا أن الفكرة الأساسية للمطعم تقوم على تقديم أطباق لبنانية تشبه «أكل البيت» بأسعار معقولة. وقالت إنها لا تؤمن بالمبالغة في أسعار الطعام إلى درجة تحول دون تمكين الناس من الاستمتاع بمكونات جيدة وأطباق محضرة بعناية.

من جهته، أوضح جاد لحود أن معظم الوصفات المدرجة على قائمة الطعام تعود إلى والدته إيلين لحود، التي لا تزال تشرف بنفسها على إعداد عدد من الأطباق داخل المطبخ، بمساعدة فريق متعدد الجنسيات، حفاظاً على النكهة المنزلية الأصيلة التي يقوم عليها مفهوم المطعم.

ويولي «كينز» اهتماماً خاصاً بالأطباق النباتية المستوحاة من مطبخ القرى اللبنانية. ومن أبرزها فتة الباذنجان الغنية باللبن والرمان والمكسرات والخبز المقرمش، إضافة إلى الملفوف المحشي.

وعند المدخل، سيكون بإمكان الزوار شراء المأكولات الجاهزة مثل الكبة والفطاير وخلطات التوابل والمعلبات المنزلية.

ديكورات جميلة وبسيطة بنفس الوقت (الشرق الأوسط)

وعندما سألنا رشا وجاد عن شعورهما بعد الإقبال الكبير الذي شهده المطعم خلال أيامه الأولى، بدت الدهشة واضحة على وجهيهما. وقالت رشا: «الأمر لا يصدق. لا توجد حتى الآن لافتة تحمل اسم المطعم فوق الباب، ومع ذلك لم نكن نتوقع هذا الكم من الزبائن. بعض الأطباق نفدت اليوم لأننا لا نخزن الطعام ولا نثلجه، وكل شيء يُحضّر طازجاً وفي وقته».

ومن التفاصيل المحببة أيضاً أن المطعم يحيي جانباً من الثقافة الاجتماعية اللبنانية من خلال دمج طاولات الزهر والطاولة في تصميم البار وبعض المساحات المشتركة، في استحضار لذكريات الجلسات الطويلة التي تجمع الأهل والأصدقاء.

غرفة طعام خاصة للمجموعات الباحثة عن الخصوصية (الشرق الأوسط)

ويحمل المطعم اسم «كينز» أو «كِنز» بكسر الكاف، في إشارة إلى الكنز الثقافي والغذائي الذي يمثله المطبخ اللبناني. وهو اسم يعكس فلسفة المشروع القائمة على الحفاظ على الوصفات التقليدية والنكهات الأصيلة، مع تقديمها برؤية معاصرة تناسب جمهور لندن المتنوع.

في وقت أصبحت فيه المطاعم اللبنانية المتميزة أقل عدداً مما كانت عليه في السابق، يبدو «كينز» إضافة مرحَّباً بها إلى المشهد الغذائي في العاصمة البريطانية. فالمطعم لا يراهن على الفخامة أو الاستعراض بقدر ما يراهن على وصفات عائلية صادقة، ومكونات جيدة، وأجواء تذكر بزمن كانت فيه مائدة الطعام اللبنانية مساحة للقاء والمشاركة والكرم. وربما لهذا السبب بالتحديد، امتلأت طاولاته منذ أيامه الأولى.


كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟
TT

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

لا يكاد مطبخ في العالم يخلو من الملح، ذلك المكون البسيط الذي يملك قدرة استثنائية على إبراز النكهات ومنح الأطعمة توازناً محبباً.

رشَّة صغيرة تُبرز نكهة الطبق ومكوناته، إلا أنه من الناحية الصحية يُخفي الملح جانباً مقلقاً وفق الأطباء وخبراء التغذية؛ إذ يرتبط الإفراط في تناوله بارتفاع ضغط الدم ومضاعفات صحية تؤثر في القلب والأوعية الدموية، لا سيما لدى أصحاب الأمراض المزمنة.

الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة

تقول إخصائية التغذية الدكتورة بسنت أحمد: «رغم التحذيرات الطبية المتزايدة، لا يزال الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة لا تبدو شديدة الملوحة».

وتتابع: «ومن ذلك المخبوزات، والصلصات الجاهزة، واللحوم المصنعة، والشوربات المعلبة، والوجبات السريعة»، وتضيف: «لذلك فإن الحل لا يكمن فقط في إبعاد (المملحة) عن المائدة، بل في إعادة اكتشاف مكونات طبيعية تمنح الأطباق النكهة الكاملة دون الإضرار بالصحة».

الأعشاب الطازجة تضيف شخصية حقيقية للطعام

وتلفت إلى أن «الملح يظل عنصراً ضرورياً للجسم عند تناوله باعتدال؛ لاحتوائه على الصوديوم والكلوريد اللذين يلعبان دوراً مهماً في توازن السوائل ووظائف الأعصاب والعضلات». وتتابع: «لكن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد التوازن، وهو ما يتحقق عبر التدرج في تقليل الملح، والاعتماد على مكونات طبيعية تعزز النكهة بطريقة أكثر تنوعاً وثراءً».

وبينما يظن البعض أن تقليل الملح يعني التخلي عن النكهة، يؤكد خبراء الطهي أن هناك بدائل طبيعية قادرة على منح الطعام مذاقاً غنياً ومتنوعاً دون الاعتماد المفرط على الصوديوم. ويقول الشيف المصري علي عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» إن «الطعام المتوازن لا يعتمد على الملح وحده، بل على تناغم النكهات بين الحموضة، والأعشاب، والتوابل، والمكونات الطازجة، وهذه العناصر قادرة على إبراز مذاق الطبق بصورة أكثر أناقة وعمقاً».الحموضة... السر الأقرب إلى تأثير الملح

من أكثر البدائل التي يعتمدها الطهاة المحترفون لإبراز النكهات، المكونات الحمضية مثل الخل وعصير الليمون؛ فالحموضة تمتلك تأثيراً قريباً من تأثير الملح في إيقاظ المذاق وإضفاء الحيوية على الطبق.

بدائل للملح تفتح المجال لنكهات أكثر تنوعا وأناقة على المائدة من شيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

ويعد خل البلسميك وخل التفاح من الخيارات المفضلة في هذا المجال، لما يتمتعان به من مذاق متوازن يجمع بين الحلاوة الخفيفة والحموضة الناعمة، ويمكن استخدامهما في تتبيلات السلطات، وتتبيل اللحوم والأسماك، أو إضافتهما إلى الشوربات واليخنات لمنحها عمقاً إضافياً.

ويشير عبد الحميد إلى أن «غلي خل البلسميك على نار هادئة يمنحه كثافة ونكهة مركزة تصلح لوضعها فوق الخضراوات المشوية أو شرائح الطماطم الطازجة؛ وهو ما يخلق مذاقاً غنياً يقلل الحاجة إلى الملح». ويتابع: «أما الحمضيات، وفي مقدمتها الليمون و(برش الليمون) والبرتقال، من أكثر العناصر قدرة على إنعاش النكهات في أطباق مثل السمك والخضار مثل البروكلي والسبانخ المطهوة لأنه يخفف المذاق المر في بعضها».

الأعشاب الطازجة... نكهات متوسطية منعشة

تلعب الأعشاب العطرية دوراً أساسياً في المطابخ العالمية لروائحها الذكية، ولقدرتها كذلك على بناء طبقات معقدة من النكهات تغني عن الإفراط في استخدام الملح، على حد قوله. ويأتي الريحان في مقدمة هذه الأعشاب، بفضل مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة الخفيفة والدفء العطري؛ مما يجعله مثالياً مع صلصات الطماطم والمعكرونة والبيتزا والشوربات، كما أنه ينسجم بشكل مفاجئ مع بعض الفواكه الصيفية مثل الفراولة والبطيخ.

أما الشبت فيتميز بنكهة منعشة تحمل لمسات قريبة من الكرفس والشمر؛ وهو ما يجعله مناسباً لأطباق السمك والبطاطا والسلطات الباردة، كذلك تمنح أعشاب مثل الأوريغانو وإكليل الجبل والبقدونس أبعاداً مختلفة للأطباق، وتضفي عليها طابعاً أقرب إلى مطابخ البحر المتوسط. ويرى عبد الحميد أن «الأعشاب الطازجة تضيف مذاقاً لذيذاً للطعام، وتجعل الطبق أكثر توازناً وتعقيداً دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الملح».

البابريكا والتوابل... دفء يُثري المذاق

تشمل بدائل الملح أيضاً مجموعة واسعة من التوابل القادرة على منح الطعام عمقاً ودفئاً ونكهات متعددة الطبقات. وتُعد البابريكا من أبرز هذه الخيارات، سواء بنسختها الحلوة أو الحارة أو المدخنة؛ فهي تضفي لوناً جذاباً ومذاقاً غنياً يناسب اليخنات والمخللات وأطباق البيض والخضراوات المشوية.

يقول عبد الحميد: «تمنح توابل مثل الكمون، والكزبرة، والهيل، والقرفة، وجوزة الطيب دفئاً إضافياً للأطباق وطابعاً أكثر ثراءً للأطعمة؛ إذ تمنح كل منها شخصية مختلفة للطبق وتساعد على تقليل الحاجة إلى الملح».

الثوم والبصل... أساس النكهة العميقة

يُنظر إلى الثوم والبصل بوصفهما من أهم أسرار الطهي في المطابخ الشرقية والعالمية؛ فكلاهما يمنح الطعام مذاقاً غنياً ومركباً، ويقلل الحاجة إلى إضافة كميات كبيرة من الملح وفق عبد الحميد، ويقول: «يتميز الثوم بقدرته على منح الصلصات والشوربات والمقليات نكهة قوية ومحببة، سواء استُخدم طازجاً أو مشوياً».

أما مسحوق البصل أو البصل المجفف، فيوفر نكهة أكثر تركيزاً من البصل الطازج مع لمسة خفيفة من الحلاوة، ويمكن إضافته إلى الحساء، واليخنات، والصلصات، وأطباق القلي السريع لمنحها مذاقاً متكاملاً دون الحاجة إلى الكثير من الملح. ويشير إلى أن «الاعتماد على الثوم والبصل في بناء النكهة يجعل الطعام أكثر دفئاً وغنى، ويمنح المكونات الأخرى فرصة للتألق».

الخميرة الغذائية... مذاق يشبه طعم الجبن

من البدائل الحديثة التي بدأت تجد طريقها إلى المطابخ الصحية، الخميرة الغذائية، وهي رقائق أو مسحوق يتميز بمذاق قريب من الجبن المعتق. وتستخدم عادةً مع المعكرونة، والفشار، والحبوب، والصلصات؛ حيث تضيف نكهة لذيذة وعميقة دون احتوائها على منتجات الألبان أو نسب مرتفعة من الصوديوم. وبات كثير من الطهاة يفضلون استخدامها إرضاءً لمحبي الخيارات النباتية لأنها تمنح الطعام مذاقاً أكثر ثراءً، حسب الشيف المصري.


السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
TT

السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

تستضيف لندن مهرجان «تيست أوف لندن» أو «نكهة لندن» أحد أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في فنون الطهي، إذ يجمع نخبة من المطاعم والطهاة والعلامات الغذائية من مختلف أنحاء العالم، ويستقطب آلاف الزوار سنوياً في حديقة «ريجنت بارك»، ما يجعله منصة مهمة للتعريف بالثقافات الغذائية وتبادل الخبرات والتجارب الطهوية.

وتشارك هذا العام هيئة الفنون الطهوية السعودية، إحدى الهيئات الإحدى عشرة المتخصصة التابعة لوزارة الثقافة، بالمهرجان من خلال جناحها الرسمي «مذاق الثقافة السعودية»، وذلك بهدف تعريف زوار المهرجان بالمطبخ السعودي وتقاليده العريقة وقيم الضيافة الأصيلة التي تميزه، خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو (حزيران) 2026.

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

ويتيح الجناح للزوار فرصة استكشاف الموروث الطهوي السعودي من خلال مجموعة من الأطباق التقليدية والمشروبات والمنتجات المحلية المتنوعة.

يستقطب المهرجان الذواقة في لندن (الشرق الأوسط)

وتشمل عروض التذوق أطباقاً بارزة مثل الحنيذ والبليلة والمطبق، إلى جانب مشروبات مستوحاة من الهوية السعودية، ونكهات آيس كريم تعتمد على مكونات محلية من بينها الكليجة وعسل السدر.

يعتبر المهرجان من أهم الفعاليات التي تستضيفها لندن سنوياً (الشرق الأوسط)

كما يضم الجناح تشكيلة من العلامات التجارية السعودية في مجالي الأغذية والحرف اليدوية، تشمل الفخار والعطور والشوكولاته والتمور والشاي والقهوة والفواكه المجففة والمكسرات. وتمنح هذه التجربة الزوار فرصة أوسع للتعرف على الثقافة السعودية من خلال منتجات مستوحاة من تراث المملكة وتقاليدها الحرفية الراسخة، بما يعكس قيم الضيافة السعودية الأصيلة.

يقام مهرجان «تيست أوف لندن» في حديقة ريجنت بارك (الشرق الأوسط)

وتجسد هذه المشاركة جهود هيئة الفنون الطهوية في إبراز الإرث الطهوي للمملكة على الساحة الدولية، وتعزيز حضور المطبخ السعودي عالمياً، إلى جانب إتاحة فرص للتبادل الثقافي والتواصل مع جمهور دولي واسع.