الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي

صدّره العرب إلى العالم من الأندلس

الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي
TT

الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي

الرمان.. رمز الخصوبة وعنوان الريجيم الصحي

من أهم الميزات الغذائية للرمان أنه يحتوي على مضادات أكسدة تحافظ على الصحة العامة كما أنه يخفض من الكولسترول الضار الذي يمكن أن يؤدي إلى صدمات قلبية. وفي دراسة نشرت حديثا في بريطانيا جاء أن تناول نصف كوب من الرمان يوميا مع ثلاث تمرات يمكن أن يقي من أمراض القلب ومن تصلب الشرايين. ويخفض الرمان من نسبة الكولسترول بنحو 28 في المائة عند تناوله المتكرر.
ويحتوي الرمان أيضا على عدة فيتامينات منها فيتامين سي وفيتامين إي وكثير من الأملاح والمعادن المفيدة. ويعد الرمان مصدرا جيدا للألياف والحديد، واستخدم الرمان عبر آلاف السنين ليس فقط كطعام وفاكهة وإنما أيضا لعلاج بعض الأمراض. وعبر عصور استخدم الرمان لعلاج أمراض ضغط الدم العالي وأمراض القلب، بل وبعض أنواع السرطان مثل سرطان البروستاتا.
وهناك دراسات متعددة عن فوائد الرمان منها واحدة أجريت في عام 2006 وأشارت إلى فوائد الرمان في المحافظة على صحة العظام. ولكن الدراسة أجريت على فئران وليس على آدميين ولذلك لم تتأكد نتائجها.
وفي دراسات أخرى جاء أن تناول كوب صغير من عصير الرمان يوميا يمكن أن ببطيء من تطور مرض سرطان البروستاتا، ولكن مجال الدراسة المحدود يحتاج إلى المزيد من الإثبات، ولذلك لا يعتد بها الخبراء حتى الآن.
ولكن تأثير تناول الرمان يوميا على صحة الشرايين ومنع الكولسترول مثبت في أكثر من دراسة، منها دراسة شملت 45 مريضا مصابين بأمراض القلب تناولوا كوبا من عصير الرمان لمدة ثلاثة أشهر. وكانت النتيجة هي سريان أفضل للدم وتراجع خطر الصدمات القلبية.
ومع ذلك كان تعليق خبيرة الأغذية البريطانية اليسون هورنبي أن الدراسات التي أجريت حتى الآن لا تعطي دليلا قاطعا حول فوائد الرمان الصحية، وإن كانت احتمالات الفوائد قائمة. وهي تعتقد أن الرمان له فوائده الصحية مثل أنواع الفاكهة الأخرى التي يجب تناول خمس قطع منها يوميا. كما نصحت بتناول عصير الرمان دون إضافات سكرية له. ويمكن أيضا إضافة حبوب الرمان إلى السلاطة لزيادة قيمتها الغذائية.
وبدأت شجيرات الرمان من منطقة الشرق الأوسط قديما وانتشرت منها إلى بقية أنحاء العالم. ويزرع الرمان في المنطقة منذ الزمن القديم، وانتشر شرقا إلى الهند ومنها إلى بقية أنحاء آسيا. ولم يصل الرمان إلى أميركا إلا في القرن الثامن عشر وتحديدا في عام 1769 عندما استورده مزارع في كاليفورنيا.
وينمو الرمان على أشجار تصل إلى طول ستة إلى عشرة مترا. وتعيش أشجاره لعقود طويلة، وهناك شجرة رمان في فرنسا يعود تاريخها إلى قرنين من الزمان. ويشتهر الرمان بأزهاره الحمراء براقة اللون. وهناك بعض الأنواع التي لا تثمر وتزرع فقط من أجل إزهارها.
وتختلف ثمار الرمان من موقع لآخر ويصل عدد الحبوب في كل ثمرة من 200 حبة إلى 1400 حبة. وكل حبة مغطاة بغشاء يحجب سائل محيط بالبذرة، وتتراوح ألوانه ما بين الأبيض والأحمر القاتم.
وتنمو أشجار الرمان في مناخ البحر المتوسط وهي تتحمل الجفاف ويمكن أن تعيش على أمطار الشتاء وحدها. وفي المناطق الرطبة يمكن أن تتعرض الأشجار إلى عطب في جذورها. وهي أشجار تتحمل أيضا درجات الحرارة المنخفضة إلى ما دون الصفر مئويا أثناء الشتاء.
ويمكن زرع الرمان من البذور ولكن أفضل أنواعه تكون بزراعة أغصان مقطوعة من الشجرة. وهنالك كثير من الفصائل منها أشجار صغيرة الحجم تزرع في الحدائق للزينة.
وقبل وصول الطماطم من الأراضي الأميركية إلى العالم القديم كان الرمان يدخل في كثير من الوجبات الشرق أوسطية وما زال يستخدم حاليا في وجبات تقليدية في الدول العربية وإيران.
وفي الهند وباكستان تستخدم حبات الرمان المجففة كنوع من التوابل في الوجبات وأنواع الكاري. كما تستخدم حبوب الرمان المجففة في صناعة الحلوى ويمكن أن تضاف إلى الزبادي والآيس كريم والبقلاوة.
وفي سوريا وتركيا يتم خلط عصير الرمان المركز مع الفلفل الأحمر المشوي والثوم والمكسرات في خلطة تسمى «المحمرة». كما يستخدم عصير الرمان في اليونان في كثير من الوجبات وتطلى به قطع اللحم التي تتكون منها وجبة الكباب. وهو يضاف أيضا إلى أنواع بابا غنوج.
* تاريخ حافل
يمكن القول إن الرمان كان منتشرا في كل منطقة الشرق الأوسط منذ العصور القديمة ومنها تم تصديره إلى بقية أنحاء العالم. وتوجد آثار كربونية للرمان في كثير من المناطق مثل الضفة الغربية وقبرص ومصر القديمة تعود إلى العصر البرونزي.
وعرفت مصر القديمة الرمان واعتبرته رمزا للخصوبة والرخاء. ووجدت الكثير من ثمراته في قبور قدماء المصريين منها رمانة جافة وجدت في قبر جيهوتي كبير طهاة الملكة حتشبسوت. كما جاء ذكر الرمان في بردية طبية مصرية يعود تاريخها إلى 1500 سنة قبل الميلاد تذكر فيها بعض الاستخدامات الطبية للرمان في التخلص من ديدان الأمعاء ومن الكثير من الأمراض المعدية.
وخلطت اليونان القديمة بين الرمان وبين أساطيرها المتعددة وظهر الكثير من الشخصيات الأسطورية وهي تحمل الرمان في يد والسيف في يد أخرى كدليل على الخيار بين السلام والحرب. وما زال الرمان يحتل مكانة في المناسبات الدينية اليونانية حتى اليوم، حيث يؤكل في الأعياد وأيام الحصاد.
واستمرت الدلالات الأسطورية مع الرمان في العصر اليوناني وظهرت في كثير من الرسوم التاريخية التي يبقى بعضها محفوظا في المتاحف حتى اليوم. وفي آسيا كان الرمان يصدر من أفغانستان إلى الهند وباكستان وروسيا وأوروبا. كما أن الرمان يعد أحد الفواكه الرئيسية في أرمينيا، وتتخذه البلاد شعارا ورمزا للخصوبة. وكان الرمان يستخدم شرابا في مراسم الزواج التقليدية.
وتحتفل الثقافة الفارسية أيضا بالرمان ويدخل في مكونات كثير من الوجبات التقليدية حتى اليوم. وهناك مهرجان سنوي للرمان يعقد كل أكتوبر (تشرين الأول) في طهران لعرض وبيع أنواع الرمان ومنتجاته.
ويحمل الرمان في الثقافة الهندية القديمة معاني الرخاء والخصوبة، وله أيضا معنى طريف في ثقافة قبائل التاميل، حيث تشتق كلمة الرمان من كلمة تعني «عقل المرأة» وتحمل معاني الحبوب المتعددة وصعوبة تفسير ما يجري في عقل المرأة.
وفي الصين، يعود تاريخ الرمان إلى زمن مملكة تانغ في القرن السابع الميلادي، وفيها كان الرمان يرمز أيضا للخصوبة وكانت صوره تعلق في المنازل لجلب هذه الخصوبة المهمة في الثقافة الصينية.
عرف العرب الرمان بعد الفتوحات الإسلامية وزرعوه في الشام وشمال أفريقيا، وكانت أفضل أنواعه تنمو في الأندلس. وقد أطلق عليه العرب في الأندلس اسم «تفاح غرناطة» واتخذوه شعارا للمدينة التي كانت تصدر أفضل أنواعه لأنحاء أوروبا والشرق.
وحمل العرب معهم ثمار الرمان في تجارتهم مع جنوب شرقي آسيا، ومنهم وصل الرمان إلى أفغانستان التي اكتشفت أن التربة الغنية بالحديد بالقرب من قندهار تنتج أفضل أنواع الرمان ذي اللون الأحمر الأرجواني. ونجحت تجارة تصدير الرمان من أفغانستان إلى كثير من الدول المجاورة.
وفي العصر الحديث يزرع الرمان في بعض الولايات الأميركية وفي إسبانيا والشرق الأوسط والهند والصين. وهو يستخدم على نطاق واسع في الصناعات الغذائية ويعتبر أحد الأغذية السوبر التي تدخل في الريجيم الصحي.
ولأنه يزرع في مناطق مختلفة من العالم يمكن الحصول على الرمان على مدار العام. ويمكن حفظه لمدة أسبوعين في البرادات وتناوله على صورته الطبيعية أو بعد عصره. وتستخدم حبوبه في كثير من الوجبات أو السلاطة وأحيانا يدخل في تحضير بعض الطبخات الشرقية التي تشمل الدجاج والبط والأسماك ولحم البقر.
ويجب توخي الحذر عند تحضير الرمان لأن البقع التي يتركها على الملابس من الصعب إزالتها. وأسهل طريقة لاستخراج الحبوب هي بفتح الرمانة إلى نصفين والضرب على قشر الرمانة بملعقة خشبية لاستخراج الحبوب بسهولة.



مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
TT

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة من نوعها، يتيح مطعم جديد في منطقة ميفير بلندن فرصة أمام النحاتين لعرض أعمالهم في أحد المواقع البارزة في قلب العاصمة البريطانية، بالتزامن مع افتتاحه المرتقب، وإعادة تطوير حديقة براون هارت.

التصميم الخارجي المرتقب (أنتوني ويلير)

ومن خلال هذه المبادرة، وبالتعاون مع شركة «ستونمان كولينز»، فُتحت الدعوة أمام النحاتين لتقديم أعمالهم للنظر في عرضها على أربع قواعد مخصصة للمنحوتات، موزعة على زوايا الحديقة. وسيتم اختيار أربعة أعمال من خلال لجنة مستقلة لتُعرض في الموقع لمدة عام، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى نوفمبر 2027.

تقع حديقة براون هارت بالقرب من شارع أكسفورد الشهير (الشرق الأوسط)

وتكتسب هذه الفرصة أهميتها من موقع العرض نفسه؛ إذ تقع الحديقة بين شارع أكسفورد وساحة غروفينور، بالقرب من متجر «سيلفريجز»، وتحديداً مقابل «ذا بومونت هوتيل»، في واحدة من أكثر المناطق حيوية وزيارة في لندن من قبل الزوار العرب. ومن المقرر أن تصبح الحديقة أيضاً مقراً لمطعم «بيرل» عند افتتاحه في الخريف.

التصميم الخارجي للمبنى (ستيفن وايت)

وسيحصل كل فنان يتم اختيار عمله على مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني مقابل عرض المنحوتة ضمن البرنامج، في إطار دعم مشاركة الفنانين، وإتاحة مساحة لأعمال النحت المعاصر في المجال العام.

وتشترط الدعوة أن تكون الأعمال المقدمة مكتملة، وموجودة في المملكة المتحدة عند تقديم الطلب، وأن تكون متاحة طوال فترة العرض، إضافة إلى ضرورة ملاءمتها للعرض الخارجي، وقدرتها على مقاومة الظروف الجوية.

الأعمدة المستخدمة في الحديقة (الشرق الأوسط)

وتأتي المبادرة في سياق توجه الجهة القائمة على المطعم إلى إدخال الأعمال الفنية ضمن المشهد المحيط به، إلا أن الجانب الأبرز يتمثل في إتاحة مساحة عرض عامة أمام أربعة نحاتين، بما يمنحهم فرصة للوصول إلى جمهور واسع من سكان لندن وزوارها، وعرض أعمالهم في موقع بارز في ميفير لمدة عام كامل.


الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
TT

الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)

كان فنجان القهوة يوماً مرآةً للهوية الشرقية، وطقساً يومياً لا يكتمل من دونه صباح، ولا تُعقد جلسة. في الماضي، كانت الركوة سيّدة المشهد؛ تُوضع على نار هادئة، وتُغلى القهوة ببطء، ثم تُسكب في فناجين صغيرة تحمل نكهة مُرّة ممزوجة بألفة المكان والناس. لم تكن القهوة مجرد مشروب، بل لغة اجتماعية تُروى من خلالها الحكايات وتُبنى بها العلاقات.

خيارات إعداد القهوة تتراوح بين البن الأشقر والبن الأسود المحمّص، يُخلطان مع الهال أو من دونه. وكانت حبوب البن تُطحن يدوياً أو تُشترى مطحونة من الدكان المجاور، حيث تُحضّر أمام الزبون وفق الخلطة التي يطلبها. ويتحلق الجيران والأقارب حول الركوة فتُقدَّم القهوة في فناجين عربية أو زجاجية، تُرافقها أحاديث مطوّلة وهموم يومية متبادلة.

لكن ملامح هذا الفنجان تغيّرت مع مرور الوقت. اختفت الركوة تدريجياً من المطابخ والمقاهي، وبقيت شريحة صغيرة متمسكة بها. حلّت مكانها آلات حديثة تُحضّر القهوة بسرعة ودقة. مع هذا التحوّل، برزت أسماء جديدة مثل الكابوتشينو، واللاتيه، والأميريكانو، والموكا، والفلات وايت، حاملة معها ثقافة استهلاك أقرب إلى النمط الغربي في الذوق والسرعة.

كوب البلاستيك احتل مكانة فنجان القهوة التقليدي (إنستغرام)

أسهم انتشار سلاسل المقاهي الحديثة في ترسيخ هذا التحوّل من القهوة التقليدية المحضّرة بالركوة إلى قهوة الإسبريسو الجاهزة بكبسة زر.

لم يعد فنجان القهوة يقتصر على نكهته المركّزة، بل أصبح مساحة للتنوّع: حليب مبخّر، رغوة ناعمة، ونكهات تُضاف حسب الرغبة. تغيّر المذاق كما تغيّرت طريقة التقديم؛ أكواب أكبر، جلسات أسرع، وقهوة تُشرب على عجل في الطريق، بدل أن تكون مناسبة للتأمل والتلاقي.

تشير اختصاصية القهوة سوزان حلال وهي صاحبة مقهى، إلى أن هذا التقليد شهد تراجعاً بين جيل الشباب. وتقول: «تحوّل كوب القهوة إلى نمط سريع وحديث يواكب إيقاع العصر. لكل زمن أحكامه، فقد أصبحت القهوة المتخصصة هي (الترند) اليوم». وتضيف أن لائحة أصناف القهوة باتت واسعة،

وتشمل مشروبات بعيدة عن البن أحياناً مثل (الماتشا)، إلى جانب أنواع غنية بالكريما ورغوة الفانيليا وغيرها. وتتابع: «أصبح اختيار القهوة مرتبطاً ببلد المنشأ ونوعية الحبوب، مثل البن البرازيلي والإثيوبي والنيكاراغوي. كما احتفظت القهوة التركية والعربية بمساحتهما الخاصة. هذا التطور مرتبط بتقدّم زراعة البن وأساليب تحميصه وتخزينه».

الكابوتشينو الأشهر في عالم القهوة الحديثة (إنستغرام)

هذا التحوّل لا يعني بالضرورة فقدان القهوة لروحها، بل يعكس تغيّر نمط الحياة نفسه. فبين الإيقاع السريع وتأثير العولمة، أصبحت القهوة أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بطقس واحد ثابت. ومع ذلك، لا تزال الركوة حاضرة في كثير من البيوت، تُقاوم الغياب وتذكّر بأن للقهوة وجهاً آخر أكثر بساطة ودفئاً.

في المقابل، حلّت أكواب الكرتون مكان الفناجين الزجاجية والبورسلين، فأصبحت القهوة ترافق الناس في السيارة والمكتب وخلال تنقلاتهم اليومية، كما تحولت إلى موضة تُضاف إليها نكهات متعددة، من الزنجبيل والبندق والشوكولاته، إلى نكهات تميل إلى الحموضة أو حلاوة الفاكهة.

ومع هذا التحوّل، لم تبرز أسماء مثل الكابوتشينو واللاتيه فقط، بل ظهرت عائلة كاملة من المشروبات المبنية على الإسبريسو. وهو جرعة القهوة المركّزة التي تُشكّل أساساً لمعظم الأنواع الحديثة، ومنها تتفرع وصفات متعددة لكل منها طابعها الخاص، كما دخلت القهوة مرحلة جديدة مع انتشار مشروبات تناسب الإيقاع السريع للحياة، مثل القهوة المثلجة و«الكولد برو» و«الفرابوتشينو»، التي أصبحت شائعة خصوصاً بين فئة الشباب.

تطول لائحة أنواع القهوة العصرية بين باردة وساخنة (إنستغرام)

وهكذا، تبدو القهوة كأنها انتقلت من كونها طقساً ثابتاً إلى تجربة شخصية متجددة. تغيّر الفنجان وتبدّل مذاقه، لكنه بقي رفيق الناس، يتكيّف مع أذواقهم كما تتكيّف حياتهم مع الزمن.

ومع هذا التنوع، برز جيل الشباب كعامل أساسي في إعادة تشكيل علاقة الناس مع القهوة. فهي لم تعد مجرد عادة صباحية، بل أصبحت أسلوب حياة وتجربة متكاملة.

وتشير حلال إلى أن الشباب يميلون اليوم إلى القهوة الأخف نسبياً والغنية بالحليب والنكهات، كما ينجذبون إلى القهوة الباردة مثل «الكولد برو» في الأجواء الحارة، لما تمنحه من انتعاش يدوم طوال اليوم.

ولا يتوقف الأمر عند الطعم، بل يمتد إلى الشكل والتجربة؛ فجيل اليوم يهتم بطريقة تقديم القهوة، من شكل الكوب إلى رغوة الحليب المزخرفة، وصولاً إلى ألوان المشروب. وأصبحت القهوة تُشرب بالعين أيضاً، وتتحول في كثير من الأحيان إلى صورة تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتختم سوزان حلال بالقول إن ذلك لا يعني القطيعة مع القهوة التقليدية؛ فالشباب لا يزالون يعودون أحياناً إلى فنجان القهوة العربية في الجلسات العائلية أو المناسبات الخاصة، كنوع من الحنين إلى الجذور.


سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
TT

سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)

بعد عقود قضيتها متنقلاً بين فرنسا والولايات المتحدة، أدركتُ مدى خطورة أن تقدم على طهي طبق يعد من الرموز الوطنية لبلدٍ ليس بلدك. ومنذ فترة ليست ببعيدة في باريس، دعوتُ بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وخانني التقدير في الوقت المتاح للتسوق والطهي، فانتهى بي المطاف بتحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية المجمدة.

كنتُ أنوي الاعتراف بحيلتي، لكنني لم أضطر لذلك؛ فقد كشف أصدقائي أمر البطاطا على الفور. عرفوا أنها من متجر «بيكار» للأغذية المجمدة، لأنهم يستخدمون النوع نفسه تماماً.

خطوات سهلة لتحضير الستيك والبطاطس (نيويورك تايمز)

في الواقع، كان الشعور بالانتماء إلى «رابطة محبي بيكار» ممتعاً. أما طهي البطاطا المجمدة فكان بمثابة انتصار شخصي لي؛ إذ إنني تسببتُ في إحداث كوارث بمطبخ والديّ في أثناء محاولتي إعدادها عندما كنتُ في المرحلة المتوسطة، ومنذ ذلك الحين حرصت على تجنب خوض هذه المغامرة تماماً.

أما الآن، فأحرص على الاحتفاظ بكرتونة من هذه البطاطا عندما أكون في أميركا، ليس لأنها شهية وسريعة الإعداد فقط، بل لأن تحضير اللحم مع البطاطس المقلية في لحظة صفاء يذكرني بأماكن مثل مطعم «بيسترو بول بير» في الدائرة الحادية عشرة بباريس، حيث تحمل سبورة سوداء عبارة: «اللحوم الحمراء تُقدم نيئة، أو متوسطة الطهي، أو مطهوة بشكل سيئ». هناك، تُقطع البطاطا الذهبية وتُطهى لتكون هشة وطرية من الداخل ومقرمشة من الخارج، ودون أي أثر للكاتشب.

أعلم أنني لا أستحضر التجربة الكاملة لتناول وجبة بسيطة في المطاعم الفرنسية الكلاسيكية داخل مطبخي، لكنني مع استخدام البطاطا المجمدة للتقديم في الوقت المناسب، بدأت أقترب كثيراً من تجربة الطعم الأصلي، ويمكنني فعل ذلك في أي ليلة من الأسبوع.

ستيك وبطاطس مقلية (نيويورك تايمز)

بوجه عام، تبدو البطاطا المجمدة المقطعة في شكل شرائح سميكة الأقرب للوصول إلى النكهة الفرنسية الأصيلة، والصورة المثالية التي وصفها تشارلز آيزنشتاين، وهو طاهٍ سابق في مطعم«فرينشيت» بنيويورك؛ عندما تكسر حبة بطاطا مقلية جيدة بينما ما تزال ساخنة، يبدو الجزء الداخلي من البطاطا وكأنه بلورات دقيقة، حيث يتبخر الماء ولا يتبقى سوى القليل من البخار. ولتقريب النسخ المجمدة من هذا المستوى المثالي، أقوم بخلطها بقليل من الزيت وفردها على شبكة معدنية فوق صينية خبز. ولمحاكاة طريقة القلي المضاعف التقليدية المستخدمة في تحضير البطاطا الطازجة، أخبزها في الفرن على درجة حرارة 200 درجة مئوية حتى تنضج تقريباً، ثم أرفع الحرارة إلى 230 درجة لاكتساب اللون الذهبي والقشرة المقرمشة. وكما الحال مع جميع أنواع البطاطا المقلية، تكون في أفضل حالاتها عندما تُقدم ساخنة للغاية لدرجة تلسع الأصابع.

أما البديل الأمثل لشريحة اللحم (الستيك) على طريقة «البيسترو» الفرنسية الشهيرة، الغنية بالدهون المتداخلة، التي لا يتجاوز سمكها عادةً بوصة إلى بوصة ونصف بوصة، فهو «شريحة ريب آي» (شرائح الريش)، سواء بالعظم أو دونه. إذا كنت تفضل شريحة أكثر طراوة، فاختر شريحة «سكرت» (من منطقة الحجاب الحاجز) أو «هانجر ستيك» (اللحم المعلق). وأياً كان نوع شريحة اللحم الذي تختاره، يكمن سرّ طهيها في مقلاة ثقيلة (أستخدم مقلاة من الحديد الزهر)، ونار عالية، إذا لم يتناثر رذاذ الدهن، فهذا يعني أن المقلاة ليست ساخنة بما يكفي.

من جانبي، أحب إضافة زبدة الأعشاب في اللحظة الأخيرة. من الأفضل أن تبدأ في تحضيرها أثناء تسخين الفرن، وستكون جاهزة تماماً عند التقديم. ومع ذلك، تظل شريحة اللحم العادية طبقاً فرنسياً بامتياز ولذيذاً للغاية، وكذلك إضافة قطعة من الزبدة الباردة وكمية وفيرة من الفلفل الأسود.

الكمية: تكفي شخصين

المدة الإجمالية: 50 دقيقة

المكونات:

للزبدة:

٣ ملاعق كبيرة زبدة غير مملحة، طرية

نصف حبة كراث فرنسي (شالوت) مفرومة

ملعقة كبيرة بقدونس مفروم

ليمونة واحدة

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

للبطاطا المقلية:

ملعقة كبيرة زيت زيتون

450 غراماً من البطاطا المقلية المجمدة المقطعة إلى شرائح رفيعة

للشريحة:

شريحة لحم ريب آي أو بورترهاوس (بسمك 2.5 إلى 4 سنتيمترات تقريباً) مع العظم أو من دونه، بزنة نحو 700 غرام، في درجة حرارة الغرفة

ملعقتان كبيرتان من الزيت

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

التحضير:

ـ ضع رفاً في منتصف الفرن وسخّنه على حرارة 200 درجة مئوية. غطِّ صينية خبز بورق زبدة أو ورق ألومنيوم، وضع فوقها رف تبريد.

ـ بمجرد تشغيل الفرن، ابدأ بتحضير الزبدة. في وعاء صغير، اهرس الزبدة مع الكراث والبقدونس. ابشر نصف ليمونة فوق الزبدة، ثم قطّع الليمونة إلى نصفين، وأضف إليها القليل من عصير الليمون، واخلط المكونات. تبّل بالملح والفلفل حسب الرغبة. شكّل الخليط على هيئة أسطوانة بطول 5 سنتيمترات تقريباً، غلّفها بالبلاستيك أو ورق الألومنيوم، ثم جمّدها لحين الحاجة.

ـ لتحضير البطاطا المقلية: ضع الزيت في وعاء متوسط، أضف البطاطس المقلية المجمدة وقلّبها لتتغطى بالزيت. رتّب قطع البطاطا مع ترك مسافة بينها. اتركها بالفرن لمدة 10 دقائق، ثم ارفع درجة حرارة الفرن إلى 230 درجة مئوية. استمر في تركها داخل الفرن حتى يصبح لون البطاطا ذهبياً فاتحاً، لمدة 15 إلى 20 دقيقة إضافية. قد يصبح لون البطاطا داكناً، لكن شرائح البطاطا السميكة ستكون مثالية. تذوق واحدة، ثم رشّ الكمية المتبقية بقليل من الملح إذا لزم الأمر (غالباً ما تكون البطاطا المجمدة متبلة مسبقاً).

ـ عند تسخين الفرن إلى 230 درجة مئوية، ابدأ بتحضير شريحة اللحم: ضع مقلاة ثقيلة - يُفضل استخدام مقلاة من الحديد الزهر - على نار عالية. جفف شريحة اللحم بمنشفة ورقية وتبلها بالملح والفلفل. ابتعد عن الموقد، واسكب الزيت في المقلاة، وحركه جيداً، ثم ضع شريحة اللحم. (تحذير: قد يتناثر الزيت). اطهِ شريحة اللحم لمدة 3 دقائق، ثم اقلبها واطهِها لمدة دقيقتين إضافيتين إذا كنت ترغب في شريحة لحم نصف ناضجة. اطهِها لمدة دقيقة أو دقيقتين إضافيتين إذا كنت تفضلها ناضجة تماماً. انقل شريحة اللحم بحرص إلى طبق تقديم دافئ، وغطها بورق ألومنيوم بشكل غير محكم، واتركها تبرد لمدة 5 دقائق على الأقل، أو حتى تنضج البطاطا المقلية.

ـ عندما تصبح جاهزة للتقديم، أخرج الزبدة من المجمد، وقطعها إلى 4 دوائر وضعها على شريحة اللحم.

* خدمة «نيويورك تايمز»