عبد العزيز بن سلمان: السعودية تخطط لتخصيب اليورانيوم وبيعه

«أرامكو» وقّعت 145 اتفاقية بـ9 مليارات دولار لتعزيز سلاسل الإمداد المحلية

TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية تخطط لتخصيب اليورانيوم وبيعه

وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال منتدى «اكتفاء 2025» (منصة إكس)
وزير الطاقة السعودي يتحدث خلال منتدى «اكتفاء 2025» (منصة إكس)

تخطط السعودية لاستثمار جميع المعادن، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم وبيعها، وتطمح إلى الوصول إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة؛ لكي يكون لديها 20 في المائة من الطاقة احتياطياً.

هذا ما أعلنه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال انعقاد فعاليات النسخة الثامنة لمنتدى ومعرض برنامج تعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، الذي أعلنت خلاله شركة «أرامكو»، المنظِمة لهذا الفعالية، توقيع 145 اتفاقية ومذكرة تفاهم تُقدر قيمتها بنحو 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار).

ويتوقع أن تعمل هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على تعزيز جهود توطين السلع والخدمات، وتعزيز التعاون ودعم المحتوى المحلي في سلاسل الإمداد.

الحضور المشارك في منتدى «اكتفاء 2025» (منصة إكس)

ويركز منتدى «اكتفاء 2025»، الذي يأتي تحت شعار «منظومة للفرص»، على عرض تطوّر قاعدة سلاسل الإمداد المحلية، وإنجاز مشاريع التمكين الأساسية، ومجالات التعاون لتطوير منظومة سلسلة الإمداد المحلية بشكل أكبر.

في كلمته، قال وزير الطاقة إن «السعودية ستخصّب وتبيع وتنتج الكعكة الصفراء من اليورانيوم»، التي هي عبارة عن مسحوق مركز من اليورانيوم الخالي من الشوائب، يستخدم في صنع وقود اليورانيوم للمفاعلات النووية.

وأوضح أن لدى السعودية جبلان يحتويان على الكثير من المعادن النادرة كاليورانيوم، وقال: «جميع من يشكِّك في قدرتنا على التعدين، فإننا سوف نقوم بتصنيع وتعدين وتخصيب اليورانيوم، وسوف نقوم بذلك وأكثر من ذلك». وأضاف أن المواد الأساسية للصناعات سوف تكون موجودة في السعودية لتحقيق الأمن في الطاقة، حيث تستهدف السعودية تأمين إمدادات النفط، مقتبساً كلمة لمارتن لوثر كينغ ومفادها «استيقظ وافعل ما شئت».

وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان، على أن طموح السعودية الوصول إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة لكي يكون لديها 20 في المائة من الطاقة احتياطياً؛ وذلك بسبب توقع أن ينمو الاقتصاد السعودي بأكثر من التوقعات و«لا بد من توفير الطاقة لهذا النمو». وقال: «بلا طاقة، لن يكون هناك مستقبل مزدهر ومثمر»، لافتاً إلى أن السعودية تعمل على توفير البنية التحتية للطاقة المتجددة التي تساعد على التحول في الطاقة.

التوسع

وذكر عبد العزيز بن سلمان، أن السعودية تقوم بالتوسع في مجال النفط والغاز، ولديها متطلبات خاصة في هذا المجال، ومستمرة في التوسع. وأضاف أن السعودية تحتاج إلى مرحلة رابعة لتطوير نظام الغاز، وتعمل مع «أرامكو» على ذلك، حيث تعمل على توطين التقنيات الحديثة التي تطورت خلال الأعوام الماضية.

وشدد على أن قطاع البتروكيميائيات سيكون أهم القطاعات في المستقبل، وقال: «إن ذلك لن يكون فقط فيما يتعلق بالبلاستيك، بل في جميع المواد والبولميرات التي سيتم إنتاجها».

وأكد على أهمية التوطين لسلاسل الإمداد في قطاع الطاقة، وتعزيز الاقتصاد المحلي من خلال التعاون والابتكار، بما يوجِد فرصاً جديدة تدعم تحقيق الأهداف الوطنية. وذكر أن المملكة بدأت في العمل على توطين التقنيات الحديثة، وقال: «هناك الآن هيئة تعمل في هذا المجال بالتنسيق مع وزارة الطاقة لتنفيذ جميع الأعمال».

وفيما يخص برنامج «اكتفاء»، قال وزير الطاقة السعودي إنه يُعدّ نموذجاً لبرامج مشابهة «جعلتنا في قطاع الطاقة نكون قدوة بما كان يعرف بتطوير المحتوى المحلي إلى ما هو الآن عليه وهو التوطين».

وتطرّق إلى أن المملكة تعمل ضمن برنامج الاستدامة، بما في ذلك برنامج الاستدامة النفطية – الذي أُطلق في 2020 - ويهدف إلى استدامة وتنمية الطلب على المواد الهيدروكربونية مصدراً تنافسياً للطاقة، من خلال رفع كفاءتها الاقتصادية والبيئية، مع ضمان أن يتم التحول في مزيج الطاقة بطريقة فعالة ومستدامة للمملكة.

عبد العزيز بن سلمان متحدثاً في المنتدى (منصة إكس)

التعاون مع مصر

من جهة أخرى، قال عبد العزيز بن سلمان، إن المملكة تعمل على وضع خريطة طريق للتعاون مع مصر في مجال الكهرباء.

وكان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، قال في يوليو (تموز) الماضي، إن مشروع الربط الكهربائي مع السعودية سيبدأ التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية الصيف المقبل.

وأضاف خلال لقائه وزير الطاقة السعودي، في الرياض حينها، إن «هناك جهوداً كبيرة من جميع الأطراف للانتهاء من مشروع الربط الكهربائي المصري - السعودي، وبدء التشغيل والربط على الشبكة الموحدة قبل بداية فصل الصيف المقبل، وفي سبيل تحقيق ذلك؛ فإن هناك فريق عمل تم تشكيله لإنهاء أي مشكلة أو عقبة قد تطرأ».

وتعمل الدولتان على فتح آفاق جديدة وزيادة الاستثمارات الخاصة في مشاريع الطاقة الجديدة والمتجددة والجهود المشتركة للاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ودعم التعاون في مجال نقل وتبادل الخبرات الفنية والتقنيات الحديثة في مجالات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء، وفق بيان سابق لوزارة الكهرباء المصرية.

الصناعات المحلية

بدوره، كشف رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين المهندس، أمين الناصر، عن أن الشركة تستهدف زيادة إنتاج الطاقة بنسبة 70 في المائة لخلق مزيد من الوظائف بالمملكة. وقال: «منذ عام 2015 حتى الآن، أُنشئ لدينا أكثر من 500 مصنع. وخلال هذه الفترة ساهمنا في عدد من الصناعات المحلية التي حققت نجاحات بقيمة 250 مليون دولار».

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر متحدثاً خلال المنتدى (أرامكو)

وأكد الناصر أن لدى الشركة عدداً من الأعمال الصناعية في رأس الخير، ويوجد لديها مصانع في المملكة؛ منها المتخصص في صناعة التعدين، و«التي سوف تطلق قريباً»، موضحاً أن جميع هذه المشاريع المحورية سوف تزيد من الصناعة المحلية.

وأشار إلى أن برنامج «اكتفاء» لديه 16 مركزاً مختلفاً للتدريب، مبيناً أنه جرى تدريب أكثر من 2500 مواطن، في برامج ودبلومات مختلفة، إضافة إلى 7 آلاف شخص لديهم مهارات مختلفة لدخول سوق العمل.

تسهيل العمليات التجارية

هذا، ووقّعت «أرامكو» خلال المنتدى 145 اتفاقية ومذكرة تفاهم تُقدر قيمتها بنحو 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار). ومن المتوقع أن تعمل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على تعزيز جهود توطين السلع والخدمات في المملكة، وتعزيز التعاون ودعم المحتوى المحلي في سلسلة الإمداد.

شعار منتدى «اكتفاء 2025» من تنظيم «أرامكو» (منصة إكس)

وفق بيان صادر عن «أرامكو»، فقد ارتفعت نسبة الإنجاز التي حققتها في مشترياتها من السلع والخدمات عبر برنامج «اكتفاء» من 35 في المائة - عند أول إطلاق له - في عام 2015، إلى 67 في المائة في عام 2024.

وقال النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية في «أرامكو»، وائل الجعفري، إنه منذ إطلاقه للمرة الأولى في عام 2015، وضع برنامج «اكتفاء» أنظمة جديدة أسهمت في إنشاء بنية أعمال هي الأفضل من نوعها في تسهيل العمليات التجارية، وخلق فرص جديدة، وتوفير الوظائف للسعوديين، وبناء سلسلة إمداد عالمية المستوى.

وأضاف أن البرنامج يعمل بفاعلية لتحفيز القيمة المحلية، وتعظيم النمو والتنويع الاقتصادي.

وبيّن الجعفري أن «أرامكو» تولّي برنامج «اكتفاء» أولوية قصوى ضمن خططها طويلة الأجل؛ نظراً لدوره المحوري في التغلب على التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد، والمحافظة على أعلى درجات المرونة.

ويستهدف البرنامج تحقيق معدل إنجاز بنسبة 70 في المائة، مع زيادة صادرات السلع والخدمات المصنّعة محلياً، وتوفير وظائف مباشرة وغير مباشرة للشباب السعودي. ومن خلال «اكتفاء»، تم تحديد 210 فرص للتوطين في 12 قطاعاً، بحجم سوق تُقدر بنحو 105 مليارات ريال (28 مليار دولار) سنوياً.

ومنذ إطلاقه وحتى اليوم، تمكّن برنامج «اكتفاء» من إنشاء 350 منشأة تصنيع جديدة، بإجمالي نفقات رأسمالية تزيد على 33.75 مليار ريال (9 مليارات دولار). وتغطي هذه المرافق قطاعات مختلفة، مثل: المواد الكيميائية، والمواد اللامعدنية، وتقنية المعلومات، والمعدات والأجهزة الكهربائية، والمعدات الثابتة والدوّارة، والحفر، وأنظمة الحماية من الحرائق، وغيرها. وأدت هذه الاستثمارات إلى تصنيع 47 منتجاً لأول مرة في المملكة.

يشار إلى أن اليوم الأول من فعاليات «اكتفاء 2025»، التي افتتحها أمير المنطقة الشرقية، الأمير سعود بن نايف، شهد الإعلان عن بدء شركة «أسمو» أعمالها في الرياض - وهي مشروع مشترك بين شركتَي «أرامكو للتطوير» و«دي إتش إل» - أُنشئ بهدف إعادة رسم خريطة مجال المشتريات وسلسلة الإمداد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما تم افتتاح منشأة «نوفل للحلول اللامعدنية» في مدينة الملك سلمان للطاقة، وساحة التصنيع البحري التابعة لشركة «إن إم دي سي» في منطقة رأس الخير، بحسب إمارة المنطقة الشرقية.


مقالات ذات صلة

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

الاقتصاد مضخات النفط في حقل بيلريدج في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يقفز بأكثر من 5% متجاوزاً رهانات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية

عاودت أسعار النفط ارتفاعها بنسبة أكثر من 5 في المائة، ‌بفعل تأثر معنويات المستثمرين سلباً بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية.

الاقتصاد تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

أعلن وزراء طاقة مجموعة السبع، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
TT

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)
سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل. فما يحدث اليوم في مضيق هرمز يتجاوز كونه صراعاً إقليمياً، ليصبح، وفقاً لخبراء ومحللين، التهديد الأكثر خطورة واستدامة لحركة الشحن الدولية منذ أزمة جائحة كوفيد - 19. وبينما ترتفع أسعار النفط، تبرز أزمة أخرى صامتة في بطون الحاويات العالقة، تهدد برفع أسعار كل شيء، من رغيف الخبز إلى رقائق الذكاء الاصطناعي.

أرقام تتحدث

تشير البيانات الصادرة عن «دوري» (Drewry) و«إم دي إس ترانسمودال» إلى واقع قاتم؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار شحن الحاويات العالمي بنسبة 8 في المائة خلال أسبوع واحد، وبإجمالي 12 في المائة منذ اندلاع الصراع.

وفي الصين، سجل مؤشر «شنغهاي» للشحن قفزات تاريخية، حيث ارتفعت تكلفة المسار بين شنغهاي والمواني الشرق أوسطية بنسبة تتجاوز 70 في المائة، بينما ارتفعت تكلفة الشحن إلى مواني سانتوس في البرازيل بنسبة 60 في المائة نتيجة إعادة تخصيص السفن لمسارات أوروبا الطارئة.

ولم يتوقف الأمر عند رسوم الحاويات، بل طال «وقود السفن» الذي يشكل 40 في المائة من تكاليف التشغيل، حيث قفز سعره في ميناء روتردام من 724 دولاراً للمتر المكلف إلى 1072 دولاراً في غضون أيام، بزيادة تقارب 50 في المائة.

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (د.ب.أ)

جغرافيا الخطر

اتسع نطاق التهديد الميداني بشكل غير متوقع؛ فبعد أن كان التركيز منصباً على مضيق هرمز الذي يحتجز حالياً نحو 400 ناقلة نفط و130 سفينة حاويات، تعرض ميناء صلالة في سلطنة عمان -الذي كان يُعتبر ملاذاً آمناً- لهجوم استهدف صهاريج الوقود، ومتسبباً باهتزاز الثقة في قطاع الملاحة.

وعلى وقع تصريحات المسؤولين الإيرانيين بإبقاء المضيق مغلقاً، سجلت التقارير استهداف أو تضرر ما لا يقل عن 19 سفينة تجارية في الخليج منذ بدء النزاع، كانت إحداها سفينة تابعة لشركة «هاباغ لوييد» تعرضت لحريق بسيط قرب ميناء جبل علي.

الالتفاف حول أفريقيا

وقد أجبرت المخاطر الأمنية عمالقة الشحن مثل «ميرسك» و«هاباغ لوييد» على تعليق مساراتها عبر قناة السويس والبحر الأحمر، واللجوء إلى الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا. هذا المسار يضيف ما بين 10 إلى 15 يوماً لكل رحلة، مما يعني استنزافاً أكبر للوقود، وحاجة الشركات لإضافة سفينتين، أو ثلاث لكل خط ملاحي للحفاظ على وتيرة الرحلات الأسبوعية، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على الأساطيل المتاحة عالمياً.

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيس بمضيق كلارنس (رويترز)

من الأسمدة إلى رقائق أشباه الموصلات

تتغلغل الأزمة في صناعات حساسة لا يتوقعها المستهلك العادي:

  • الأمن الغذائي: يصدر الشرق الأوسط 40 في المائة من صادرات أسمدة اليوريا عالمياً. أي تعطل في هذا الشريان يعني ارتفاع تكاليف الزراعة عالمياً، وبالتالي قفزة في أسعار الغذاء.
  • التكنولوجيا الفائقة: برزت مخاوف حادة بشأن إمدادات الهيليوم الذي يعد عنصراً حيوياً في صناعة أشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية، مما قد يبطئ من وتيرة الثورة التقنية الحالية.
  • السلع الاستهلاكية: من الأثاث المنزلي إلى الأجهزة الإلكترونية، بدأ الموردون في فرض «رسوم طوارئ» لتغطية تكاليف التأمين والوقود، وهي تكاليف ستجد طريقها حتماً إلى فاتورة المستهلك النهائي.

آلاف البحارة في طي المجهول

خلف الأرقام والرسوم البيانية تبرز مأساة إنسانية لآلاف البحارة العالقين على متن السفن. وبحسب شركة «هاباغ لوييد»، يواجه البحارة حالة من عدم اليقين المطلق، مع استحالة إجراء عمليات «تبديل الأطقم» بسبب إغلاق الممرات والمواني، مما يضعهم تحت ضغوط نفسية ومهنية هائلة في بيئة عمل محفوفة بالمخاطر العسكرية.

تختصر المحللة والاقتصادية في استشارية الشحن والخدمات اللوجستية العالمية في «إم دي إس ترانسمودال»، أنطونيلا تيودورو، المشهد بقولها لشبكة «ماركت ووتش»: «التجارة مثل الماء، ستجد دائماً طريقاً للعبور، ولكن هذا الطريق سيكون مكلفاً للغاية هذه المرة».


تعاون أميركي كوري يؤسس لأكبر مركز بيانات في سيول

جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه، كاليفورنيا (أ ب)
جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه، كاليفورنيا (أ ب)
TT

تعاون أميركي كوري يؤسس لأكبر مركز بيانات في سيول

جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه، كاليفورنيا (أ ب)
جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، يتحدث في مؤتمر الذكاء الاصطناعي في سان خوسيه، كاليفورنيا (أ ب)

أعلنت شركة أميركية ناشئة مدعومة من شركة "إنفيديا"، بالتعاون مع مجموعة شركات كورية عملاقة، يوم الثلاثاء عن خطط لبناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي يُتوقع أن يكون الأكبر في كوريا الجنوبية.

واعتبرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الصفقة انتصارًا لبرنامجها لتصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار السباق مع الصين للهيمنة على هذا القطاع سريع النمو، وفق "وكالة الانباء الفرنسية".

وقالت شركة "ريفليكشن إيه آي" الناشئة في نيويورك، بالتعاون مع مجموعة "شينسيجاي" العملاقة في قطاع التجزئة، إن مركز البيانات سيتمتع بطاقة هائلة تصل إلى 250 ميغاواط. وأفادت صحيفة "تشوسون إلبو" ووسائل إعلام كورية أخرى أن ذلك سيجعله أكبر مركز بيانات في البلاد يدعم برامج الدردشة الآلية، ومولدات الصور، وأدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

وأوضحت الشركتان أن المركز، المجهز بخوادم من شركة "إنفيديا" الأميركية، سيخدم الشركات في جميع أنحاء كوريا الجنوبية، وسيُوفر "قدرات سيادية كاملة، مبنية ومُشغّلة على الأراضي الكورية".

وأصبح ما يُسمى بالذكاء الاصطناعي السيادي أولوية للعديد من الدول، التي تسعى لتقليل اعتمادها على المنصات الأجنبية وضمان التزام الأنظمة باللوائح المحلية، بما في ذلك حماية خصوصية البيانات.

وأشاد وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الاقتصادية، جيكوب هيلبرغ، بالصفقة عبر منصة "إكس"، قائلاً: إن الدول التي ستصيغ مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تبني البنية التحتية له الآن."

وأعلنت كوريا الجنوبية، موطن شركتي "سامسونغ إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس"، أنها تهدف إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة والصين كواحدة من القوى الثلاث الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال ميشا لاسكين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "ريفليكشن إيه آي": "نحن نبني بنية تحتية للذكاء الاصطناعي يمكن لجمهورية كوريا التحكم بها ومراجعتها وتطويرها وفقًا لشروطها الخاصة".

وتأسست شركة "ريفليكشن إيه آي" عام 2024، وهي جزء من تعاون تقوده شركة "إنفيديا" لتعزيز مستويات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

وعلقت ريما بهاتاشاريا، رئيسة قسم أبحاث آسيا في شركة "فيريسك مابلكروفت" المتخصصة في تحليل المخاطر، قائلة: "من وجهة نظر واشنطن، تُسهم صفقات كهذه في تعزيز بيئات الشراكة وتقليل الاعتماد على الصين". وأضافت: "لكن معظم الحكومات الآسيوية لا تسعى للانجرار إلى هذا الخيار الثنائي".

وأوضحت بهاتاشاريا: "عمليًا، يعني هذا أننا سنرى دولًا توازن بهدوء بين شراكاتها مع الولايات المتحدة وفقًا لشروطها، مع تقديم تنازلات استراتيجية للصين للحفاظ على استقرار العلاقات". وأشارت إلى أن الاكتفاء الذاتي الكامل في مجال الذكاء الاصطناعي "ليس هدفًا واقعيًا لمعظم الدول الآسيوية على المدى القريب"، مشددة على أن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في تقليل نقاط الضعف في بيئة يهيمن عليها بشكل كبير كل من الولايات المتحدة والصين في النماذج، والرقائق الإلكترونية، والكفاءات.


هدوء حذر للأسهم الأوروبية وسط مخاوف من الأضرار الاقتصادية للحرب

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر للأسهم الأوروبية وسط مخاوف من الأضرار الاقتصادية للحرب

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

لم تشهد الأسهم الأوروبية تغيراً يُذكر يوم الثلاثاء؛ إذ ظلّ المستثمرون يقيّمون الأضرار الاقتصادية المحتملة الناجمة عن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 598.11 نقطة بحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينتش، محافظاً على مستوياته في أكثر من شهرَين، وفق «رويترز».

وعلى صعيد القطاعات، ضغطت أسهم شركات الدفاع على المؤشر بتراجع نسبته 0.8 في المائة، في حين صعدت أسهم شركات المرافق التي غالباً ما يُنظر إليها بوصفها بديلاً للسندات، بنسبة 0.7 في المائة. كما واصلت شركات الطاقة، مثل «شل»، صعودها بنسبة 1 في المائة، مدعومة ببقاء أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل.

ولا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة، مما يعزّز حالة عدم اليقين في الأسواق.

ويترقّب المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر يوم الجمعة؛ إذ من المتوقع أن يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة البيانات المصاحبة لتحديد مسار السياسة النقدية المستقبلية.

وفي صفقات أخرى، ارتفع سهم دار نشر «سبرينغر نيتشر» بنسبة 9 في المائة، بعد أن جاءت توقعات الناشر الألماني لعام 2026 أفضل من التقديرات السابقة.