مصر ترفض وجود قوات أجنبية في غزة... ما البدائل؟

وسط حديث متصاعد عن «اليوم التالي»

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة في وقت سابق (رويترز)
جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة في وقت سابق (رويترز)
TT

مصر ترفض وجود قوات أجنبية في غزة... ما البدائل؟

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة في وقت سابق (رويترز)
جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة في وقت سابق (رويترز)

وسط حديث يتصاعد عن خطط «لليوم التالي» في غزة، جددت مصر رفضها وجود قوات أجنبية في قطاع غزة، ما أعاد تساؤلات بشأن البدائل المحتملة، خصوصاً بعد حديث أميركي عن وجود «خطة جاهزة تشاورت فيها واشنطن مع شركاء عرب».

الرفض المصري الذي جاء على لسان وزير الخارجية، الدكتور بدر عبد العاطي، عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تأكيداً على «محددات مصرية بشأن أمنها القومي، خصوصاً وهي دولة جوار لفلسطين»، مؤكدين أن «البديل الأمثل القابل للتنفيذ، هو تدريب قوات أمن فلسطينية بعدّها الأقرب لفهم جغرافيا المكان والسيطرة من غيرها».

ووسط استمرار جهود القاهرة بشأن إبرام هدنة في غزة مع الوسطاء ورعاية محادثات بين «فتح» و«حماس» بشأن «لجنة لإدارة قطاع غزة»، أكد وزير الخارجية المصري، في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، أنه لا يمكن نشر أي قوات أجنبية في غزة أياً كانت جنسيتها، دون مزيد من التفاصيل.

ولم يكن هذا الرفض الأول لمصر، ففي 19 يونيو (حزيران) 2024، نفى مصدر رفيع المستوى لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، «ما تردد بشأن موافقة مصر على المشاركة في قوة عربية تابعة للأمم المتحدة للسيطرة على المعابر مع قطاع غزة».

وكان الموقف المصري يتفق أيضاً مع إعلان وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في مؤتمر صحافي، أواخر يونيو الماضي، عدم إرسال قوات لغزة، وتأكيد الإمارات إمكانية أن تفكر بلادها بالمشاركة بقوات استقرار، إلى جانب شركاء عرب ودوليين بغزة، بشرط موافقة فلسطينية ودعوة منها ووضع مسار واضح لدولتها المستقلة، وفق ما ذكرته مساعدة وزير الخارجية الإماراتي للشؤون السياسية، لانا نسيبة، لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، في يوليو (تموز) الماضي.

دخان تصاعد من غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة في وقت سابق (أ.ف.ب)

ويؤكد نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، صحة الموقف المصري إزاء رفض نشر قوات أجنبية، مضيفاً أن المبدأ العام رفض وجود قوات أجنبية بغزة في أي وقت من الأوقات، وفي اليوم التالي للحرب.

ويرى أن البديل الوحيد هو «وجود قوات فلسطينية على الأرض»، مشدداً على «أهمية أن يكون الأمن في قطاع غزة لقوات أمن فلسطينية تأتي من الضفة مثلاً أو موجودة بالقطاع، ويتم تدريبها وتأهيلها لتسيطر على الوضع الداخلي، لاعتبارات أهمها أنهم الأدرى بجغرافيا المكان والانتشار والسيطرة بخلاف أي قوات أخرى».

وهو ما يتفق معه الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، مؤكداً أن «مصر ترفض منذ وقت مبكر فكرة نشر قوات أجنبية، وتتمسك بقوات فلسطينية فقط، وهذا هو الخيار الأفضل للجميع».

وأضاف: «تبذل القاهرة جهوداً كبيرة مع (فتح) و(حماس) منذ شهور بشأن خطط اليوم التالي، حتى لا نفاجأ بخطط إسرائيلية معرقلة، ومثلاً الأقرب في إدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني قوات فلسطينية برقابة أوروبية كما كان في اتفاق 2005».

وذلك التفكير المصري سواء بالرفض للقوات الأجنبية أو ببحث مستقبل قطاع غزة مع حركتي «حماس» و«فتح»، علاج للوضع الذي كان سائداً قبل حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وخطة استباقية لليوم التالي قبل أي ذرائع إسرائيلية، ويؤسس لوجود منظومة فلسطينية ذات مصداقية تدير القطاع، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، الذي أكد أن الإدارة الفلسطينية للقطاع التي تسعى إليها مصر بتوافق الفصائل هي «الأفضل من أي خطط معرقلة للاستقرار في المنطقة».

امرأة فلسطينية تنعى أحد أفراد أسرتها الذي قُتل في قصف إسرائيلي بخان يونس (أ.ف.ب)

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قد تحدث قبل نحو أسبوع، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن إدارة الرئيس جو بايدن أمضت أشهراً في وضع خطة اليوم التالي للحرب في غزة مع كثير من البلدان، تحديداً من وصفهم بـ«الشركاء العرب»، مشيراً إلى أنه سيتم تسليمها لإدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب لتقرر ما إذا كانت ستمضي قدماً في ذلك إذا لم تسنح فرصة لتنفيذها خلال الفترة المتبقية، أم لا.

ويستبعد اللواء محمد إبراهيم «وجود خطة أميركية محل اتفاق»، قائلاً: «إدارة بايدن تحدثت كثيراً عن قرب التوصل إلى اتفاق هدنة بغزة ولم نرَها، وتحدثت أيضاً قبل أيام عن خطط لليوم التالي ولا نعرف عنها شيئاً»، مضيفاً: «لا يمكن لأي طرف أن يفرض خطة معدة مسبقة أوروبية - أميركية أو غيرها لتطبق بالقطاع من دون تشاور مع أطراف المنطقة، خصوصاً مصر التي تعد غزة ضمن أمنها القومي».

ويعتقد إبراهيم استحالة تنفيذ وجود قوات أجنبية أو عربية بغزة، مشدداً على أن «الأمر ليس متعلقاً بالقبول من عدمه؛ لكن الخيار الأمثل هو وجود قوات فلسطينية ودعمها وتأمين سيطرتها على الأوضاع، ودون ذلك حلقات مفرغة لن تصلنا إلى حلول حقيقية تنفذ على أرض الواقع».


مقالات ذات صلة

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

حرب إيران تخنق غزة

خطوة جديدة أقدمت عليها إسرائيل بإغلاق المعابر في قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية فلسطينيون خلال انتظارهم تلقي الطعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

هل يُجمد «ضرب إيران» خطوات «اتفاق غزة»؟

يشهد اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة في شهره الخامس أزمةً جديدةً، مع انخراط الوسيط الأميركي في حرب ضد إيران.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

كندا تنقل بعض دبلوماسييها من تل أبيب وتدعو مواطنيها إلى مغادرة إيران

أعلنت كندا أنها تنقل الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين من تل أبيب بسبب «التوترات المستمرة في المنطقة»، فيما تدرس الولايات المتحدة توجيه ضربة إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)

دوي انفجارات في القدس عقب إنذار بصواريخ إيرانية

جانب من الدمار جراء سقوط صاروخ إيراني على القدس (أ.ب)
جانب من الدمار جراء سقوط صاروخ إيراني على القدس (أ.ب)
TT

دوي انفجارات في القدس عقب إنذار بصواريخ إيرانية

جانب من الدمار جراء سقوط صاروخ إيراني على القدس (أ.ب)
جانب من الدمار جراء سقوط صاروخ إيراني على القدس (أ.ب)

دوت انفجارات قرابة الساعة 5:00 ت غ، اليوم الاثنين، في القدس وأُطلقت صافرات الإنذار بعد إعلان الجيش إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما سمعت انفجارات في منطقة تل أبيب بوسط إسرائيل.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه «قبل وقت قصير، رصدت القوات الإسرائيلية صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل». وأضاف أنه تم تفعيل الدفاعات الجوية لاعتراضها، داعيا السكان للتوجه إلى الملاجئ.


تركيا: تعليق عبور المسافرين في رحلات اليوم الواحد على الحدود الإيرانية بشكل متبادل

وزير التجارة التركي عمر بولات (الشرق الأوسط)
وزير التجارة التركي عمر بولات (الشرق الأوسط)
TT

تركيا: تعليق عبور المسافرين في رحلات اليوم الواحد على الحدود الإيرانية بشكل متبادل

وزير التجارة التركي عمر بولات (الشرق الأوسط)
وزير التجارة التركي عمر بولات (الشرق الأوسط)

قال وزير التجارة التركي، ​اليوم (الاثنين)، إنه تم تعليق عبور المسافرين في رحلات اليوم الواحد بشكل مشترك عبر ‌ثلاثة ‌منافذ ​جمركية ‌تركية ⁠على ​الحدود الإيرانية، في ⁠حين تسمح تركيا لمواطنيها ومواطني الدول الأخرى بالدخول من إيران.

وصرح ⁠الوزير عمر ‌بولات، ‌في بيان ​نُشر ‌على موقع ‌«إكس» بأن إيران تسمح لمواطنيها بالدخول عبر تركيا، مضيفا ‌أن حركة الشحن التجاري عبر المنافذ ⁠الثلاثة ⁠مستمرة وفق ضوابط صارمة.

وقال بولات «تواصل جميع وحداتنا أداء مهامها بأقصى درجات التأهب لضمان استمرار خدمات العبور الحدودي ​التركي ​وحركة التجارة بسلاسة».


لاريجاني: إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
TT

لاريجاني: إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (د.ب.أ)

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، اليوم (الاثنين)، إن إيران ؤلن تتفاوض مع الولايات المتحدة».

ونفى لاريجاني في منشور على »إكس» التقارير التي تفيد بأن مسؤولين إيرانيين سعوا إلى بدء محادثات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية الأسبوع.