قلق أميركي من سعي إيران لإعادة حضورها العسكري في سوريا

«الحرس الثوري» سحب معظم قواته وحلفائه من سوريا وتركوا أسلحة وراءهم

عناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
عناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
TT

قلق أميركي من سعي إيران لإعادة حضورها العسكري في سوريا

عناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)
عناصر من الميليشيات الإيرانية في سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

تخشى الولايات المتحدة من محاولات إيران لاستعادة حضورها العسكري في سوريا، بما في ذلك خط إمداد «حزب الله»، رغم سحبها الكبير لقواتها من الأراضي السورية بعد انهيار نظام الأسد، الشهر الماضي، في ضربة لاستراتيجيتها الإقليمية، وفقاً لمسؤولين غربيين وإقليميين.

وقال مسؤول أميركي رفيع لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن الانسحاب الإيراني من سوريا يمثل نهاية لجهود طهران الإقليمية لنشر النفوذ وشن حروب بالوكالة ضد أميركا وإسرائيل، حيث فر أعضاء في «فيلق القدس»، وتم تفكيك الميليشيات.

وأنفقت إيران مليارات الدولارات لدعم الأسد خلال الحرب، وأرسلت قوات من «الحرس الثوري» إلى سوريا؛ لمساعدة حليفها على البقاء في السلطة.

بدأت إيران بسحب قواتها بعد انهيار الجيش السوري في أواخر العام الماضي، في ظل ضربات إسرائيلية متواصلة، وكانت غاضبة من الأسد الذي ظل غائباً خلال صراعها مع إسرائيل.

وامتدت شبكة إيران في سوريا من الشرق لنقل الأسلحة والمقاتلين إلى حدود لبنان لتسليح «حزب الله».

وقال مسؤولون غربيون وعرب إن معظم المقاتلين المدعومين من إيران في شرق سوريا، بينهم ضباط من «الحرس الثوري»، فروا إلى القائم بالعراق، بينما هرب بعض الإيرانيين المقيمين في دمشق إلى طهران، ومقاتلو «حزب الله» عبروا إلى لبنان.

وقالت باربرا ليف، المسؤولة عن شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية، عن مغادرة القوات الإيرانية من سوريا: «إلى حد كبير، نعم... إنه أمر استثنائي».

الرئيس السوري بشار الأسد في لقاء مع وزير الخارجية الإيراني خلال زيارته لسوريا في 2 ديسمبر 2024 (د.ب.أ)

وقالت ليف إن سوريا أصبحت الآن أرضاً معادية لإيران، وأضافت: «هذا لا يعني أنهم لن يحاولوا العودة، لكن الأوضاع هناك معادية للغاية».

وهاجم المرشد الإيراني، علي خامنئي، الأسبوع الماضي، الانتقادات لحضور إيران الإقليمي، قائلاً: «بعض الأشخاص بسبب افتقارهم للفهم وقلة الوعي والتحليل الصحيح للقضايا يقولون إن الدماء التي أريقت في سبيل الدفاع عن الأضرحة قد ذهبت هدراً». وأضاف: «هذا التصور خطأ كبير؛ لأنه لولا قتال الجنرال سليماني ومدافعي الأضرحة لما بقي أثر من المراقد المقدسة، سواء السيدة زينب أو حتى كربلاء والنجف».

وقال دبلوماسيون غربيون إن العسكريين الإيرانيين وحلفاءهم أُجبروا على ترك كمية كبيرة من المعدات والذخائر العسكرية في أثناء هروبهم، وجرى تدميرها لاحقاً بواسطة إسرائيل، أو تم الاستيلاء عليها من قبل «هيئة تحرير الشام» وجماعات أخرى.

وقال مسؤول سابق في «البنتاغون» إن انهيار نظام الأسد قلل من تأثير إيران في المنطقة، وقدرتها على دعم الجماعات المسلحة لتحقيق أهدافها الإقليمية.

في الأيام الأخيرة، أفادت تقارير بأن إيران حاولت زيادة شحنات النقود إلى «حزب الله» في لبنان، وتم تأخير وتفتيش رحلة دبلوماسية إيرانية لدى وصولها إلى بيروت.

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من سلامي خلال جلسة مغلقة حول سوريا ديسمبر الماضي

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران ستسعى لإعادة الجسر البري، ولكن من غير المحتمل أن تسمح الحكومة السورية الجديدة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بتجديد وجوده العسكري بسبب دعمه للأسد.

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول)، توقع خامنئي ظهور «قوة شريفة في سوريا»، قائلاً إن «الشباب الشجعان والغيارى في سوريا سيقومون بطرد إسرائيل».

ویخشی المسؤولون الأمیركيون من أن إيران قد تحاول إعادة نفوذها في سوريا على المدى الطويل، عبر تفعيل الشبكات القديمة، واستغلال عدم الاستقرار في البلد.

قال أندرو تابيلر، المدير السابق لسوريا في مجلس الأمن القومي: «هذا فشل كارثي لإيران. حجم الكارثة سيعتمد على ما إذا كانت سوريا ستظل موحدة»، وأضاف: «قد تجد إيران طريقاٌ للعودة بفضل الانقسامات الطائفية التي لا تزال غير محلولة في ظل النظام الجديد».


مقالات ذات صلة

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

تحليل إخباري «ليّ ذراع» إيران يستدعي «شبح مرفأ عدن 2000»

تحاول طهران منذ أيام الشاه السيطرة على مياه الخليج العربي، وضمناً التحكم في مضيق هرمز، وإلا؛ فما معنى احتلال الجزر الإماراتية الثلاث؟

المحلل العسكري
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.