5 حقائق طبية عن التهابات المسالك البولية لدى النساء

تُصيب 60 % منهن في حياتهن

5 حقائق طبية عن التهابات المسالك البولية لدى النساء
TT

5 حقائق طبية عن التهابات المسالك البولية لدى النساء

5 حقائق طبية عن التهابات المسالك البولية لدى النساء

ألم التبول الحارق يمكن أن يجعل الذهاب إلى الحمام أمراً مزعجاً، وقد لا يطاق، للمرأة عند إصابتها بالتهابات المسالك البولية. هذا مع العلم أن التهابات المسالك البولية شائعة جداً بين النساء. ووفقاً لأطباء كليفلاند كلينك، ستُصاب 60 في المائة من النساء بالتهاب المسالك البولية خلال حياتهن.

أعراض التهابات ميكروبية

الالتهابات الميكروبية للجهاز البولي لدى المرأة هي عدوى ميكروبية قد تصيب أي جزء من الجهاز البولي، الذي يشمل الكليتين والحالبين والمثانة والإحليل. ولكن غالبية الالتهابات الميكروبية هي تلك تصيب الأجزاء السفلية من مجرى البول، أي المثانة والإحليل.

وإليك الحقائق التي يهمّ المرأة أن تعرفها حول هذه الحالة المرضية الشائعة:

> قد لا تُسبب التهابات عدوى الجهاز البولي لدى المرأة أي أعراض في كثير من الحالات. وهذه ليست نقطة إيجابية بالعموم من جانب؛ لأن الأعراض المرضية بالأساس هي أفضل تنبيه للإنسان بأنَّ لديه مشكلةً صحيةً تحتاج إلى معالجة. ومن جانب آخر قد تكون إيجابية لأن بعض تلك الحالات التي لا تتسبب بأعراض قد لا تتطلب معالجة بالمضادات الحيوية. ولكن عندما تُسبب التهابات عدوى الجهاز البولي أعراضاً، فقد يشمل ذلك:

- رغبة ملحة، ولا تزول، في تكرار التبول.

- الشعور بالحرقة عند التبول.

- التبوّل بكميات صغيرة على نحو متكرر.

- تعكّر لون البول.

- تلوُّن البول باللون الأحمر أو الوردي الفاتح أو لون الكولا، وهي مؤشرات على وجود دم في البول.

- بول له رائحة قوية.

- ألم الحوض لدى النساء، خصوصاً في منتصف الحوض وحول منطقة عظم العانة.

وبشيء من التفصيل، تعتمد هذه الأعراض على الجزء المصاب من السبيل البولي.

- إذا كان الالتهاب في الكلى نفسها، فقد يسبِّب ألماً في الظهر أو في أحد جانبَي الجسم، والحمى الشديدة، والارتجاف والقشعريرة، والغثيان والقيء.

- إذا كان الالتهاب في المثانة، فقد يسبِّب الشعور بالضغط على منطقة الحوض، الشعور بعدم الراحة في منطقة أسفل البطن، التبوّل المتكرر والمؤلم، ووجود دم في البول

- إذا كان الالتهاب في قناة الإحليل، فقد يُسبِّب حُرقةً عند التبول وإفرازات.

أسباب الالتهاب

> ينشأ الالتهاب الميكروبي في الجهاز البولي عادةً عندما تدخل البكتيريا مجاري البول صعوداً (من الخارج إلى الداخل) عن طريق الإحليل. وعندما تصل البكتيريا إلى المثانة فإنها تبدأ بالتكاثر. ثم إما أن تبقى في المثانة أو تصعد إلى الحالب ثم الكلى نفسها.

وغالبية أنواع عدوى الجهاز البولي لدى النساء، تؤثر لديهن في الغالب على المثانة والإحليل. وعادةً ما ينتج هذا النوع من عدوى الجهاز البولي عن بكتيريا «الإشريكية القولونية»، أو التي تُسمى «إي كولاي (E coli)». وهي نوع من البكتيريا التي توجد بكثرة في الجهاز الهضمي السفلي وحول فتحة الشرج. ولكن في بعض الأحيان، تكون أنواع أخرى من البكتيريا هي السبب. ويضيف أطباء «مايو كلينك» بالقول: «كما قد يؤدي الاتصال الجنسي إلى الإصابة بالتهاب المثانة، لكن النشاط الجنسي لا يرتبط بالضرورة بالإصابة به».

وأضافوا: «النساء جميعهن مُعرضات للإصابة بالتهاب المثانة، وذلك بسبب تركيبهن البنيوي، إذ يقع الإحليل لدى النساء بالقرب من فتحة الشرج. وتقع فتحة الإحليل بالقرب من المثانة. لهذا السبب، يسهُل على البكتيريا الموجودة حول فتحة الشرج الوصول إلى المثانة عن طريق الإحليل. من الممكن أن يحدث هذا النوع من عدوى الجهاز البولي عندما تنتشر بكتيريا القولون من فتحة الشرج وتصل إلى الإحليل. كذلك، يمكن أن ينتج التهاب الإحليل عن عدوى منقولة جنسياً. وتشمل هذه العدوى الهربس والسيلان وداء المتدثرة وداء المفطورة. ويمكن أن يحدث هذا للنساء؛ بسبب قرب الإحليل من المهبل».

ممارسات النظافة الشخصية

> ربما سمعت بعض النساء أن بعض ممارسات النظافة الشخصية النسوية تشكل عوامل خطر للإصابة بالتهابات المسالك البولية. ولكن التهابات المسالك البولية لا تنجم في «كل الحالات» عن طريقة المسح في الحمام، أو استخدام السدادات القطنية، أو عدم إفراغ المثانة بعد ممارسة الجنس. كما أنها لا تنجم عن ارتداء ملابس ضيقة. مع ذلك تعرب كثير من النساء عن قلقهن بشأن هذه الأمور، ولكن الدراسات أظهرت عدم وجود ارتباط بين هذه الممارسات والتهابات المسالك البولية. كما تعتقد بعض النساء بأنه يمكن منع الإصابة بالتهاب المسالك البولية عن طريق غسل المهبل داخلياً بالماء والصابون. والحقيقة: لن يمنع غسل المهبل أو مناديل التنظيف أو استخدام منتجات تنظيف المهبل، الإصابة بالتهابات المسالك البولية أو يساعد على علاجها. وفي الواقع، في بعض الحالات، قد يؤدي ذلك إلى اختلال توازن البكتيريا الطبيعية ودرجة الحموضة في المهبل. وما يجب على المرأة هو غسل منطقة المهبل الخارجية بالماء والصابون بوصفه جزءاً من النظافة اليومية، ولكن هذا لن يكون له أي تأثير على علاج التهاب المسالك البولية. ورغم من ذلك، فإن أطباء «مايو كلينك» يذكرون الخطوات التالية للمرأة:

- المسح من الأمام إلى الخلف. اتبعي هذه الخطوة بعد التبول والتبرّز، فهي تساعد على منع وصول البكتيريا من الشرج إلى المهبل والإحليل.

- إفراغ المثانة من البول بعد الجماع مباشرة. يمكنكِ أيضاً شُرب كوب من الماء للمساعدة على طرد البكتيريا.

- تجنُّب المستحضرات النسائية التي من المحتمل أن تؤدي إلى التهيج. قد يؤدي استخدام هذه المستحضرات في منطقة الأعضاء التناسلية إلى تهيُّج الإحليل. وتشمل هذه المستحضرات البخاخات المزيلة لرائحة العرق والدش المهبلي والمساحيق.

- تغيير وسيلة منع الحمل. يمكن أن تسهم العوازل الأنثوية أو الواقيات، الذكرية الخالية من المزلقات، أو الواقيات الذكرية المعالَجة بمواد مبيدة للحيوانات المنوية في نمو البكتيريا.

الوقاية والعلاج

> يمكن أن تساعد هذه الخطوات على الحد من مخاطر عدوى الجهاز البولي:

- شُرب كثير من السوائل، خصوصاً الماء. يساعد شُرب الماء على تخفيف تركيز البول، ومن ثمّ زيادة عدد مرات التبول، ما يسمح بطرد البكتيريا من مجرى البول قبل أن تبدأ الإصابة بالعدوى.

- تجربة شرب عصير التوت البري. لم تتوصل الدراسات التي أُجريت لمعرفة ما إذا كان عصير التوت البري يقي من عدوى الجهاز البولي أم لا إلى نتائج نهائية. غير أن شُرب عصير التوت البري غير ضار على الأرجح.

ولا تتطلب التهابات المسالك البولية دائماً العلاج بالمضادات الحيوية. بل الحقيقة إنه في بعض الحالات، قد تختفي التهابات المسالك البولية من تلقاء نفسها. وللتوضيح، إذا كانت المرأة تعاني من التهاب المسالك البولية غير المُعقّد، فمن الممكن أن يتعامل جهازها المناعي مع الأمر وستتعافى. ومع ذلك، ليست هذه هي الحال دائماً، وهناك كثير من العوامل التي يجب مراعاتها. لهذا السبب لا يُقترح طبياً أبداً نهج «الانتظار والترقب»، بل إن وجود «أعراض التهاب المسالك البولية» هو دائماً مؤشر على أن المرأة بحاجة إلى مراجعة الطبيب. وفقط فحص البول ومزرعة البول هو الذي يمكن أن يحدد السبب الدقيق للعدوى. وحينما تكون لدى المرأة بكتيريا في مثانتها ولكن لا تعاني من أي أعراض، فإن هذه هو ما تسمى «بكتيريا البول دون أعراض (Asymptomatic Bacteriuria)». ويمكن أن تختفي «بكتيريا البول دون أعراض» دون علاج. ومع ذلك، نادراً ما تختفي عدوى المسالك البولية المصحوبة بأعراض من تلقاء نفسها. وهناك بعض المجموعات من النساء اللواتي قد يحتجن إلى العلاج، بمَن في ذلك الحوامل واللواتي يعانين من ضعف في جهاز المناعة. وتذكري، أن المضادات الحيوية تُستخدم لعلاج التهابات المسالك البولية عندما يعاني الشخص من أعراض مؤلمة أو مزعجة وتوجد بكتيريا في البول.

> حينما تتم معالجة التهاب المسالك البولية السفلية في حينه، وعلى النحو الصحيح، فنادراً ما تنجم عنه مضاعفات. أما في حال ترك التهاب المسالك البولية دون علاج، فقد يسبِّب ذلك مشكلات صحية. وهي ما قد تشمل:

- تكرار الإصابة بالتهاب المسالك البولية، أي التعرّض للإصابة مرتين أو أكثر خلال 6 أشهر، أو 3 مرات أو أكثر خلال عام واحد. ويزداد احتمال تكرار الإصابة بالتهاب المسالك البولية بين النساء خاصة.

- التلف الدائم للكلى من عدوى إصابتها بسبب التهاب مسالك بولية لم يُعالَج.

- ولادة طفل منخفض الوزن أو خديج مع الإصابة بالتهاب المسالك البولية في أثناء الحمل.

- حالة الإنتان، وهو إحدى المضاعفات التي يمكن أن تهدد الحياة وتنتج عن انتقال العدوى الميكروبية عبر المسالك البولية إلى الكلى، وربما إلى الدم.

وبالنسبة للمريضات اللواتي يعانين من عدوى المسالك البولية المتكررة (3 عدوى أو أكثر في غضون 12 شهراً، أو أكثر من عدوى في غضون 6 أشهر)، فمن المرجح أن يقوم الطبيب بإجراء فحص مزرعة البول لتحديد النوع المحدد من البكتيريا المسببة للعدوى. تكون المزرعة أكثر إفادة من اختبار البول باستخدام شريط الاختبار الذي يكشف فقط عمَّا إذا كان من المحتمل وجود عدوى أو لا. وذلك للتأكد من أن الأعراض ترجع حقاً إلى عدوى، ومعرفة نوع البكتيريا، والأهم معرفة نوع المضاد الحيوي الفعّال في القضاء على هذا الميكروب.

وعادةً، يتم وصف المضادات الحيوية لمدة 3 إلى 5 أيام للأعراض التي تقتصر على المسالك البولية السفلية لدى المريضات اللواتي لا يعانين من حمى أو ألم في الخاصرة. وقد تكون هناك حاجة إلى دورة علاجية أطول للمرأة التي تعاني من أعراض أكثر شدة للعدوى أو إذا كانت العدوى في المثانة.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.