عدم اهتمام المراهقين بالمكافأة علامة مبكرة على الاكتئاب

تغيرات بيولوجية في المخ تسبق ظهوره

عدم اهتمام  المراهقين بالمكافأة علامة مبكرة على الاكتئاب
TT

عدم اهتمام المراهقين بالمكافأة علامة مبكرة على الاكتئاب

عدم اهتمام  المراهقين بالمكافأة علامة مبكرة على الاكتئاب

كشفت دراسة نفسية حديثة نُشرت في منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، عن احتمالية أن يكون عدم الاستجابة العصبية للمكافأة والتقدير بمثابة علامة مبكرة على خطر الإصابة بالاكتئاب، ودلالة على النظرة السلبية إلى الذات. وأوضح الباحثون أن هذا السلوك لا يرتبط بعمر أو جنس.

ونُشرت الدراسة في الإصدار الإلكتروني من مجلة الطب النفسي الحيوي وعلم الأعصاب «Biological Psychiatry: Cognitive Neuroscience and Neuroimaging».

اضطرابات المزاج

تُعد اضطرابات المزاج والقلق بين المراهقين مؤشراً مهماً على صحتهم النفسية لاحقاً. وعلى وجه التقريب فان 50 في المائة من الأطفال الذين عانوا من نوبة واحدة فقط من الاكتئاب أو القلق سوف يصابون بنوبة ثانية لاحقاً قبل البلوغ. ومن بين الذين عانوا من نوبتين سوف تصاب نسبة منهم تبلغ 80 في المائة بنوبة ثالثة أو أكثر. ولذلك من المهم معرفة علامات الاكتئاب مبكراً حتى يمكن حمايتهم من الإصابة المزمنة.

قام الباحثون في جامعة كالغاري «University of Calgary, Alberta» بألبرتا في كندا بمتابعة مجموعة مكونة من 145 مراهقاً (64.8 في المائة منهم إناث) جميعهم لديهم تاريخ عائلي من الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب و القلق، وهو الأمر الذي يعرضهم بنسبة عالية لخطر الإصابة بالأمراض النفسية. وكانت العائلات المشاركة جزءاً من دراسة الجامعة لبرنامج معين عن المخاطر المحتملة لاضطرابات المراهقين النفسية على المستويات البيولوجية والنفسية والاجتماعية (CBRAID) كافة. وهذا البرنامج بحثي طولي يفحص عوامل الخطر السابقة للمرض لبداية ظهور الأعراض في مرحلة المراهقة.

وتابع الباحثون المراهقين لمدة تسعة أشهر ثم لمدة عام ونصف لمعرفة وتقييم ما إذا كان المشاركون قد أُصيبوا بأي عرض واضح ورئيسي للاكتئاب (major depressive disorder) سواء قام المراهق بذكر العرَض أو من خلال ملاحظات من المحيطين به مثل: تغيير المزاج، والشعور بالحزن معظم الوقت، وفقدان الاهتمام بالأنشطة المحببة، وعدم الاستمتاع بها في حالة ممارستها، وحدوث خلل في نمط النوم سواء النوم لساعات طويلة أو الإصابة بأرق شديد، وكذلك تغير كبير في الشهية بالزيادة والنقصان، والشعور المزمن بالتعب البدني وفقدان الطاقة، والشعور بعدم القيمة، وكذلك الشعور الدائم بالذنب من دون سبب واضح، إلى جانب التفكير في الموت باستمرار والرغبة في التخلص من الحياة.

ووجد الباحثون أن الاستجابة السلبية غير المتفاعلة والمرحِّبة بالمكافأة رد فعل غير طبيعي يجب أن يلفت نظر المحيطين بالمراهق في المنزل والمدرسة. والمكافأة هنا ليست بالضرورة مادية أو ملموسة ولكن يمكن أن تكون معنوية مثل كلمة ثناء سواء من الأقران أو المدرسين أو مجرد الشعور بالفرح عند أي إنجاز حتى لو كان بسيطاً مثل الفوز في لعبة بسيطة.

تغيرات بيولوجية في المخ

رصد الباحثون انفعالات المراهقين العصبية عن طريق إجراء رسم للمخ (EEG scan) في أثناء قيامهم بلعب لعبة معينة، حيث قيل للمراهقين إما إنهم فازوا وإما إنهم خسروا في هذه اللعبة، وراقبوا شعورهم بالفرح والحزن. وأوضح الباحثون أن عدم التفاعل مع الفوز بالفرحة يُعد مؤشراً على بداية الاكتئاب، ولكن لا يُعد مؤشراً على الإصابة بالقلق أو الإقدام على محاولة الانتحار، مما يعني أن المراهقين الذين لا يشعرون بالمتعة أو الرضا عند تلقي المكافآت هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب لأول مرة في حياتهم، لذلك يجب تقديم الدعم النفسي لهم.

وقال الباحثون إن الاكتئاب والانتحار مرتبطان ارتباطاً وثيقاً. وليس معنى أن المراهق لا يفكر حالياً في الانتحار أن الحالة لا تستحق الاهتمام الكافي لأن المشكلات النفسية التي تبدأ في الأغلب خلال فترة المراهقة تستمر لاحقاً في البلوغ تبعاً للدراسات السابقة. لذلك يجب عدم الاستخفاف بهذا العَرَض (عدم الفرحة لمكافأة معينة) أو التعامل معه على اعتبار أنه نوع من النضج، ولكن يجب التعامل معه بوصفه سلوكاً مَرَضياً (حتى لو كان في بدايته) يتطلب العلاج.

وأوضحت الدراسة أن التغيرات البيولوجية في المخ (الممثلة في ضعف الاستجابة العصبية للمكافآت) تسبق ظهور أعراض الاكتئاب عند المراهقين. وبالتالي يجب أن يتم فحص المخ في حالة الاستجابة العصبية الضعيفة (الدائمة) للمكافأة حتى لو كان المراهق لا يعاني من مشكلات نفسية لأن الشعور بالفرحة والتفاعل مع الثناء يمكن اعتباره أقرب ما يكون إلى السلوك الفسيولوجي الطبيعي لوجود مراكز معينة في القشرة المخية يزيد فيها النشاط العصبي عند الإطراء والشعور بالإنجاز خصوصاً عند المراهقين، وهو الأمر الذي يفسر إقدام المراهقين على فعل أعمال خطيرة لمجرد نيل الإعجاب.

وأكد الباحثون ضرورة الاهتمام بشكل خاص بالأطفال الأكثر عرضة للإصابة مثل الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالاكتئاب أو أي مرض نفسي آخر سواء للأب والأم أو الأخوات. وفي حالة عدم استجابة هؤلاء الأطفال للمكافأة يمكن استخدام أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لفحص نشاط القشرة المخية لأن انخفاض النشاط في الاستجابة للمكافأة يتنبأ بدرجات أعلى من أعراض الاكتئاب بعد عامين لدى المراهقين.

وقال الباحثون إن رد الفعل الإيجابي للمكافأة يُعد مقياساً عصبياً يعكس نشاط المخ، وهو ضروري لضبط المزاج والانفعالات المختلفة، وبالتالي فإن ضعف إيجابية المكافأة يشير إلى تراجع المزاج، مما يقلل من الميل إلى الانخراط في أنشطة جماعية ضرورية للحفاظ على التوازن النفسي خلال فترة المراهقة بشكل خاص.

ونظراً لأن المراهقة فترة تتميز بالقلق بطبيعة الحال بسبب النضج البدني وتطور المخ والتغيرات الاجتماعية والنفسية، لذلك فإن انخفاض حساسية المكافأة قد يؤدي إلى تفاقم التأثيرات الضارة للقلق مما يسهم في تطور الاكتئاب.

* استشاري طب الأطفال



عادات يمكنك تبنّيها الآن لحياة أطول وأكثر صحة

ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)
ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)
TT

عادات يمكنك تبنّيها الآن لحياة أطول وأكثر صحة

ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)
ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)

رغم الاعتقاد الشائع بأن طول العمر تحدِّده الجينات إلى حدٍّ كبير، فإنَّ الأبحاث تشير إلى أن دور العوامل الوراثية قد يكون أقل مما كان يُعتقد سابقاً، في حين تؤدي عوامل مرتبطة بالبيئة ونمط الحياة، مثل الغذاء والنشاط البدني والنوم والعلاقات الاجتماعية، دوراً مهماً في الصحة وطول العمر.

وبحسب تقرير لموقع «هيلث لاين» الطبي، لا توجد عادة واحدة تضمن العيش لفترة أطول، لكن الجمع بين مجموعة من السلوكيات الصحية قد يساعد على تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ودعم الشيخوخة الصحية.

غذاء غني بالأطعمة النباتية

يرتبط النظام الغذائي الذي يعتمد بصورة كبيرة على الأطعمة النباتية بانخفاض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بينها أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، والكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي.

ويُنصح بتنويع المصادر النباتية لتشمل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا والمكسرات والبذور. ويُلاحظ أن الاعتماد بصورة أساسية على الغذاء النباتي من العادات الشائعة لدى سكان ما تُعرف بـ«المناطق الزرقاء»، وهي مناطق يشتهر سكانها بطول العمر والتمتع بصحة جيدة، مثل أوكيناوا في اليابان وسردينيا في إيطاليا.

يساعد النشاط البدني المنتظم على تقليل مخاطر الأمراض المزمنة وتحسين النوم والمزاج والحفاظ على الصحة مع التقدم في العمر (بيكسلز)

الحركة المنتظمة... والإقلاع عن التدخين

يساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين المزاج والنوم، والتحكم في الوزن، وتقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة. ويُنصح معظم البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط متوسط الشدة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط القوي، إلى جانب تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعياً على الأقل.

وفي المقابل، يُعد التدخين من أبرز العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالأمراض والوفاة المبكرة. ويبدأ الجسم في الاستفادة من الإقلاع عن التدخين خلال وقت قصير من تدخين آخر سيجارة، بينما تتحسن الصحة تدريجياً، وتنخفض مخاطر الإصابة بكثير من الأمراض مع مرور السنوات.

السعادة... وتقليل التوتر

قد تكون الصحة النفسية أيضاً جزءاً من معادلة طول العمر. فقد ربطت دراسات بين الشعور بالسعادة وطول الحياة، رغم تأثر هذه العلاقة بعوامل عدة.

ويمكن تخصيص وقت للهوايات والأنشطة الممتعة وممارسة الامتنان، بينما يساعد النشاط البدني والتأمل وقضاء الوقت في الطبيعة والتحدث مع شخص موثوق، على التعامل مع التوتر. فالإجهاد المزمن يرتبط بزيادة خطر مشكلات صحية ونفسية، بينها أمراض القلب والقلق والاكتئاب.

يزيد التدخين خطر الإصابة بكثير من الأمراض والوفاة المبكرة بينما تبدأ الفوائد الصحية للإقلاع عنه خلال وقت قصير (بيكسلز)

العلاقات الاجتماعية تحمي الصحة

تشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على شبكة اجتماعية قوية وداعمة قد يرتبط بصحة أفضل وطول العمر. ولا يقتصر الأمر على تلقي الدعم من الأصدقاء والعائلة، إذ قد يكون تقديم المساعدة والدعم للآخرين مفيداً أيضاً.

نوم منتظم وكافٍ

يحتاج الجسم إلى النوم لتنظيم وظائف الخلايا ودعم عمليات التعافي. وترتبط أنماط النوم المنتظمة، مثل النوم والاستيقاظ في أوقات متقاربة يومياً، بصحة أفضل.

ويُنصح معظم البالغين بالحصول على نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم ليلاً، إذ يرتبط النوم القليل بزيادة الالتهاب ومخاطر السكري وأمراض القلب والسمنة، بينما قد يرتبط النوم المفرط أيضاً بمشكلات صحية.

لا وجود لوصفة سحرية لإطالة العمر، لكن الجمع بين الغذاء الصحي، والحركة، والنوم الجيد، والابتعاد عن التدخين والتوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، قد يمنح الجسم أفضل فرصة لشيخوخة أطول وأكثر صحة.


ما أسباب اشتهاء الحلويات بعد العشاء؟

عوامل نفسية وفسيولوجية قد تفسر الرغبة في تناول مذاق حلو بعد الوجبات (بيكسلز)
عوامل نفسية وفسيولوجية قد تفسر الرغبة في تناول مذاق حلو بعد الوجبات (بيكسلز)
TT

ما أسباب اشتهاء الحلويات بعد العشاء؟

عوامل نفسية وفسيولوجية قد تفسر الرغبة في تناول مذاق حلو بعد الوجبات (بيكسلز)
عوامل نفسية وفسيولوجية قد تفسر الرغبة في تناول مذاق حلو بعد الوجبات (بيكسلز)

يشعر كثيرون برغبة مفاجئة في تناول قطعة من الشوكولاتة أو الحلوى بعد الانتهاء من العشاء، حتى عندما يكونون قد تناولوا ما يكفي من الطعام. وهذه الرغبة لا ترتبط دائماً بالجوع، بل قد تنتج عن مجموعة من العوامل النفسية والفسيولوجية والعادات الغذائية، وفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» الطبي.

الحرمان من السكر قد يزيد الرغبة فيه

يمكن أن يؤدي الامتناع الشديد عن السكر إلى شعور نفسي بالحرمان، حتى في غياب أي نقص غذائي فعلي. ونتيجة لذلك، قد تزداد الرغبة في تناول الأطعمة التي يحاول الشخص تجنبها، إذ يمكن أن تتحوّل الرغبة في الحلويات إلى استجابة مكتسبة مرتبطة بالعادات.

الإعلانات ومواقع التواصل

قد تكفي مشاهدة صورة لحلوى أو إعلان عن الطعام لإثارة الشهية. وتشير أبحاث إلى أن التعرض لمثل هذه المحفزات قد يزيد الرغبة في الطعام، مع حدوث استجابات جسدية تشمل زيادة إفراز اللعاب وتنشيط عمليات مرتبطة بالهضم، إلى جانب تحفيز «نظام المكافأة» في الدماغ، أي الدوائر العصبية المسؤولة عن توليد الشعور بالمتعة والرضا ودفع الإنسان إلى تكرار السلوك الذي منحه هذا الشعور.

لماذا يمنحنا السكر شعوراً بالمتعة؟

يرتبط تناول السكر بتنشيط نظام المكافأة في الدماغ، ما يولد شعوراً مؤقتاً بالمتعة والرضا ويجعل الشخص أكثر ميلاً إلى تكرار تناول الأطعمة الحلوة. وقد يساعد ذلك في تفسير لجوء البعض إلى الحلويات عند التوتر أو انخفاض المزاج. إلا أن هذا الشعور الإيجابي لا يدوم طويلاً، كما تشير دراسات إلى أن الإفراط المستمر في تناول السكر قد يحدث تغيرات في استجابة نظام المكافأة في الدماغ.

قد تزداد الرغبة في تناول السكريات خلال اليوم لتبلغ ذروتها في المساء (بيكسلز)

اختلال سكر الدم

قد تؤدي وجبة غنية بالكربوهيدرات وفقيرة بالبروتين والألياف والدهون الصحية إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يتبعه انخفاض، ما قد يحفز الرغبة في تناول المزيد من السكر. لذلك، يساعد تحقيق التوازن بين هذه العناصر الغذائية في الوجبة على الحد من التقلبات.

حاسة التذوق تبحث عن نكهة مختلفة

بعد تناول الأطعمة المالحة أو الغنية بالنكهات، قد يقل الشعور بالمتعة الناتج عنها، في ظاهرة تُعرف بـ«الشبع الحسي النوعي». عندها قد يبحث الدماغ عن مذاق جديد ومختلف، وغالباً ما يكون حلواً.

الرغبة في الحلويات تبلغ ذروتها مساءً

تشير دراسات إلى أن الرغبة في الحلويات والوجبات الخفيفة تزداد خلال اليوم وتبلغ مستويات أعلى مساءً. وقد يرتبط ذلك بالعادات اليومية والإرهاق الذهني وإيقاع الساعة البيولوجية.

وللتعامل مع هذه الرغبة بطريقة صحية، لا مشكلة عادةً في تناول كمية صغيرة من الحلوى من حين إلى آخر، مع الانتباه إلى إجمالي استهلاك السكر. أما عند البحث عن خيار يومي أكثر فائدة، فتُعد الفاكهة بديلاً مناسباً لإشباع الرغبة في المذاق الحلو.


يخفض الوزن دون فقدان العضلات والشهية... دواء جديد يثير اهتمام العلماء

يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)
يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)
TT

يخفض الوزن دون فقدان العضلات والشهية... دواء جديد يثير اهتمام العلماء

يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)
يثبط الدواء إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون بما فيها الدهون الثلاثية (بكسلز)

حدّد فريق من الباحثين، بقيادة علماء بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، دواء يُتناول عن طريق الفم يعود اكتشافه إلى عقود مضت، وتمكّن من تحقيق خسارة كبيرة في الوزن لدى فئران تعاني السمنة.

وبدلاً من كبح الشهية، يبدو أن الدواء يعزز إنفاق الجسم للطاقة، وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» (Science Advances).، ونقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأدّى الجزيء، المعروف باسم «TOFA»، إلى خفض وزن الفئران بنحو 18 في المائة في المتوسط، من دون تغيير كمية الطعام التي تناولتها أو التسبب في فقدان كبير من الكتلة الخالية من الدهون.

الحفاظ على العضلات تحدٍّ أثناء خسارة الوزن

وفي حين يمكن لأدوية إنقاص الوزن القابلة للحقن، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» و«مونجارو»، أن تحقق خسارة كبيرة في الوزن، فإن جزءاً من تأثيرها يعود إلى تقليل كمية الطعام المتناولة. وقد يعاني بعض المرضى آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي، إضافة إلى فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون.

كما أظهرت دراسات أن الأشخاص قد يستعيدون جزءاً كبيراً من الوزن بعد التوقف عن العلاج.

وقالت الدكتورة ليزلي بريستاس، وهي جرّاحة متخصصة في جراحات السمنة ومالكة مركز «Best Life Bariatrics and Medical Weight Loss» في شمال شرقي ولاية أوهايو، لـ«فوكس نيوز »، إن الحفاظ على الكتلة العضلية خلال خسارة الوزن لا يزال من أكبر التحديات السريرية في طب السمنة.

وأضافت: «الكتلة العضلية مهمة جداً لقدرتنا على أداء وظائفنا خلال اليوم، كما تساعد في مواجهة آثار التقدُّم في العمر».

وتابعت: «بناء العضلات أمر صعب للغاية ويستغرق وقتاً طويلاً. لذلك، إذا تمكّنّا من تجنب فقدان العضلات أثناء خسارة الوزن، فسيكون ذلك أفضل بكثير».

كيف يعمل مركب داخل الخلايا؟

بدلاً من استهداف الشهية بشكل أساسي، يعمل مركّب «TOFA» داخل الخلايا، وفقاً للباحثين.

ويثبط المركّب إنزيمات تشارك في إنتاج الدهون، بما فيها الدهون الثلاثية، وفي الوقت نفسه ينشّط مستقبلات خلوية تحفّز الجينات المرتبطة بحرق الدهون وإنتاج الطاقة.

وأحرقت الفئران التي تلقت المركّب ما يصل إلى 18 في المائة من الطاقة الإضافية في ظروف درجة حرارة الغرفة والظروف الدافئة بشكل طفيف، من دون أن تصبح أقل نشاطاً أو تعاني ارتفاعاً خطيراً في درجة حرارة الجسم.

نتائج أفضل عند دمجه مع حقن التخسيس

وعندما جمع الباحثون مركّب TOFA مع حقن التخسيس مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، أدّت العلاجات المركبة إلى انخفاض أكبر في وزن الجسم، إلى جانب تحسن مستويات سكر الدم والإنسولين والدهون الثلاثية، مقارنة باستخدام أي من الدواءين بمفرده.

كما حافظت الفئران التي عولجت بـ«TOFA» على أوزان قريبة من أوزان الفئران في المجموعة الضابطة بعد انتهاء العلاج، بينما بدأت الفئران التي سبق أن تلقت «سيماغلوتايد» الموجود في استعادة الوزن بسرعة.

لكن بريستاس حذرت من افتراض أن دواءً واحداً يمكنه منع زيادة الوزن بعد انتهاء العلاج بشكل دائم.

وقالت: «السمنة معقدة للغاية. فلا توجد آلية واحدة يكتسب الجميع الوزن من خلالها، ولا حتى آلية واحدة يكتسب بها الشخص نفسه الوزن. هناك كثير من العوامل المتداخلة».

وأشارت إلى أن الجسم قد يتعامل مع الوزن الزائد باعتباره الوزن الذي يفترض أن يحافظ عليه، موضحة أن «نقطة ضبط» الوزن في الجسم قد تدفعه إلى محاولة العودة إلى الوزن السابق بعد التوقف المفاجئ عن الدواء.

المركّب أظهر نتائج واعدة للكبد الدهني

أظهر المركّب أيضاً نتائج واعدة في نماذج من الفئران المصابة بالتهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASH)، وهو أحد أشكال مرض الكبد الدهني.

وأظهرت الفئران التي تلقت «TOFA» انخفاضاً في كمية الدهون في الكبد، والالتهاب، والتليف أو التندب.

وحقّق المركّب هذه الفوائد في الكبد من دون زيادة مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وفقاً للباحثين.

وأشار الباحثون إلى أن بعض الأدوية المشابهة التي تستهدف عمليات الأيض تسببت في ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، ما أثار مخاوف محتملة تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية ومشكلات صحية أخرى، وعقّد عملية تطويرها.

الدراسة أُجريت على فئران ذكور فقط

أكد مؤلفو الدراسة أن جميع التجارب التي أجريت على الحيوانات شملت فئراناً ذكوراً، ما يعني أن الدراسات المستقبلية ستحتاج إلى تحديد ما إذا كان المركّب يحقق النتائج نفسها لدى الإناث.

كما أن الدواء لم يُختبر بعد على البشر، ولذلك لا يعرف الباحثون حتى الآن الجرعة المناسبة، أو مدى سلامة استخدامه لفترات طويلة، أو ما إذا كان يمكن أن يسبب سمّية غير واضحة أو مشكلات صحية أخرى.

وشددت بريستاس على ضرورة التعامل بحذر مع النتائج الأولية التي ظهرت لدى الفئران، خصوصاً عند مقارنتها بالآثار الجانبية المحتملة لدى البشر.

وقالت: «إذا بدا الأمر أفضل من أن يكون حقيقياً، فمن المحتمل أنه أفضل من أن يكون حقيقياً».

وأضافت: «عندما نتحدث عن التلاعب بعمليات تصنيع الدهون أو معالجتها داخل أجسامنا، فإن الأمر معقد. وقد تكون هناك تأثيرات لاحقة لا نريدها. ولهذا لا يمكننا أن نتحمس أكثر من اللازم».

ومع ذلك، قالت الخبيرة إن هذا العلاج قد يفيد البشر في المستقبل، سواء بمفرده أو إلى جانب علاج آخر.