مستشار بزشكيان: القيادة اقتنعت بضرورة التفاوض المباشر مع واشنطن

خامنئي يتيح مناقشة انضمام إيران لـ«فاتف»

بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

مستشار بزشكيان: القيادة اقتنعت بضرورة التفاوض المباشر مع واشنطن

بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال مستشار کبیر للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن القيادة الإيرانية وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة، وذلك في وقت أعطى فيه المرشد الإيراني علي خامنئي، الضوء الأخضر لإزاحة الغبار عن ملف الخطة الحكومية، لقبول شروط مجموعة دولية معنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال، بعد أن ظل المشروع الحكومي عالقاً لمدة 5 سنوات في أدراج مجلس تشخيص مصلحة النظام.

وقال علي عبد العلي زاده، المستشار الخاص بالرئيس الإيراني، إن «مجموعة الحكم وصلت إلى قناعة بضرورة التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة».

وصرح عبد العلي زاده في لقاء ناشطين اقتصاديين: «نحن بحاجة إلى سياسة خارجية جديدة»، مشدداً على ضرورة التفاوض مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب وجهاً لوجه». وتابع: «لا يمكن ترك قضايا البلاد معلقة، لذلك يجب أن نتحدث بشرف وندافع عن المصالح الوطنية».

وقال عبد العلي زاده الذي كان رئيساً لحملة بزشكيان في الانتخابات الرئاسية: «قلت في الانتخابات إنه يجب علينا التفاوض مع ترمب»، حسبما نقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية.

وأثارت عودة ترمب للبيت الأبيض تساؤلات حول كيفية تعامله مع طهران، خصوصاً الملف النووي الإيراني، مع بلوغ طهران مستويات متقدمة من تخصيب اليورانيوم القريب من مستوى إنتاج الأسلحة.

وقد بعثت إدارة ترمب المقبلة وطهران برسائل متباينة حول ما إذا كانتا ستسعيان إلى المواجهة أو نوع من التفاهم الدبلوماسي بعد تولي ترمب مهامه في 20 يناير (كانون الثاني)، أم لا.

ومن غير الواضح ما إذا كان سيدعم المحادثات التي أجرتها إدارة جو بايدن مع إيران لإعادة إحياء الاتفاق النووي، أم لا؛ إذ تعهد بدلاً من ذلك باتباع نهج أكثر ميلاً للمواجهة والتحالف بشكل أوثق مع إسرائيل، العدو اللدود لإيران، التي كانت تعارض الاتفاق.

بزشكيان يتحدث إلى أعضاء الغرفة التجارية اليوم (الرئاسة الإيرانية)

إحياء «فاتف»

وفي وقت سابق اليوم (الثلاثاء)، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عن اتخاذ قرار لمراجعة مشروع الانضمام إلى مجموعة «فاتف» الدولية التي تراقب قواعد سلامة العمل المالي للبنوك، وأكد وزير الاقتصاد الإيراني عبد الناصر همتي موافقة خامنئي على ذلك.

وعاد السجال حول قبول إيران لقواعد «فاتف» بعد فوز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الواجهة، بعدما كانت محوراً للمواجهة الانتخابية في إيران يونيو (حزيران) الماضي، عندما فاز بزشكيان المدعوم من الإصلاحيين في الانتخابات المبكرة، إثر وفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة مروحية.

وأفاد موقع الرئاسة الإيرانية بأن تأكيد بزشكيان جاء رداً على «قلق» بعض أعضاء الغرفة التجارية بشأن العوائق أمام نشاطهم الاقتصادي.

وأعرب بزشكيان عن أمله في أن يتمكن من توفير الأرضية المناسبة لتسهيل الأنشطة الاقتصادية، من خلال التعاون بين أجهزة الدولة. وأشار إلى أن «حل المشكلات ليس مسؤولية الحكومة فقط، بل إن رؤساء السلطات (البرلمان، الحكومة، القضاء) يبذلون كل جهدهم بالتعاون والتفاهم لإزالة العوائق».

وأكد بزشكيان عزم حكومته على تسهيل أنشطة القطاع الخاص وتجاوز العوائق، مشدداً على أهمية تعاون الجانبين لحل المشكلات الاقتصادية وتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين.

وحض الرئيس الإيراني التجار على مرافقة الوفود الحكومية في الرحلات الدولية لتعزيز الأنشطة الاقتصادية مع الدول الأخرى، مشيراً إلى أن حضورهم ضروري لتحقيق نتائج ملموسة وخلق أسواق جديدة وإزالة عوائق الاستثمار.

وقال بزشكيان إن حكومته «واجهت تحديات داخلية وخارجية منذ يومها الأول، أبرزها اغتيال رئيس حركة (حماس) إسماعيل هنية في طهران، وأحداث جنوب لبنان وسوريا»، وصرح: «حاول البعض إدخال البلاد في أزمات. ومن جهة أخرى، أسهم البعض، عن قصد أو دون قصد، في تفاقم بعض المشكلات».

كما أشار بزشكيان إلى «مشكلة اختلال التوازن في قطاع الطاقة»، مؤكداً أن الحكومة «تتابعها بانتظام وتناقش حلولها مع الأكاديميين والقطاع الخاص». وقال: «يجب أن نتعاون معاً لحل الاختلالات الحالية»، متعهداً بأن تعمل حكومته على منع تكرار انقطاع الكهرباء في الشهور المقبلة. وعدّ «صبر المواطنين وتعاونهم العامل الرئيس لتجاوز المشكلات».

في سياق متصل، أفاد وزير الاقتصاد الإيراني عبد الناصر همتي، بأن المرشد الإيراني وافق على طرح «فاتف» للنقاش مرة أخرى في مجلس تشخيص مصلحة النظام. وكتب همتي على منصة «إكس»: «سمعت من الرئيس أن المرشد فيما يخص (فاتف)، وافق على طرح لوائح (باليرمو) و(سي إف تي) في مجلس تشخيص مصلحة النظام مجدداً».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال بزشكيان في أول مؤتمر صحافي بعد 70 يوماً من تولي مهامه الرئاسية، إنه يعتزم توجيه رسالة رسمية إلى «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، لإعادة مناقشة ملف «فاتف».

وقال: «إذا استطعنا تغيير نظرتنا إلى العالم وحل قضايا مثل (قضية فاتف، المجموعة الدولية لمراقبة العمل المالي) والاتفاق النووي، فسنتقدم في خلق فرص العمل والاستثمار، وبالتالي نحل المشكلات ونحقق رؤية المرشد علي خامنئي».

وقال بزشكيان إن مسألة الانضمام إلى «فاتف» وقبول قواعدها، ستكون خطوته الأولى لتحقيق نمو بنسبة 8 في المائة، موضحاً أن «الغرف التجارية تشتكي من تأثير ذلك... يجب حل هذه المشكلة، وتسهيل العلاقات الدولية». وأضاف: «من دون استثمارات خارجية؛ لن يكون حل المشكلات الاقتصادية ممكناً».

صورة نشرتها وسائل إعلام إيرانية وأظهرت توتراً في مجلس تشخيص مصلحة النظام خلال إفادة قدمها وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف بشأن قوانين (فاتف) يناير 2019 (أرشيفية)

وتجمدت الخطة في عهد حكومة حسن روحاني، بعدما أثارت خطتها خلافات كبيرة مع البرلمان ومجلس صيانة الدستور؛ الهيئة التي تراقب تشريعات البرلمان وقرار الحكومة.

وأدت تلك الخلافات إلى إحالة الملف إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، الهيئة الاستشارية التي يختار المرشد الإيراني تشكيلها وتضم كبار المسؤولين، وتنظر في حل الخلافات بين السلطات، وتقدم المشورة للمرشد في القضايا المهمة.

وحينها، قالت الأوساط المؤيدة لأنشطة «الحرس الثوري» في الخارج، إن قبول قواعد «فاتف» سيقيد تمويل جماعات مسلحة يرعاها «فيلق القدس» الذراع الخارجية للحرس، على رأسها «حزب الله» اللبناني.

وبعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات على طهران في 2018، قالت الشركات الأجنبية إن التزام إيران بقواعد «فاتف» ضروري إذا كانت تريد اجتذاب المستثمرين.

كذلك، ربطت فرنسا وبريطانيا وألمانيا التزام إيران وحذفها من القائمة السوداء لـ«فاتف» باستخدام قناة أطلقت للتجارة بغير الدولار مع إيران، تجنباً للوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية. وقال مسؤولون في حكومة حسن روحاني إن الصين أيضاً طلبت من إيران الانضمام إلى «فاتف».

حقائق

مجموعة العمل المالي (فاتف)

• هيئة عالمية للحكومات معنية بمكافحة تدفقات الأموال غير المشروعة.

• أُسست في 1989 ومقرها باريس.

• تدعم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عبر وضع قواعد عالمية والتحقق مما إذا كانت الدول تحترم تلك القواعد.

وإذا توصلت إيران والقوى الكبرى إلى تفاهم سياسي بشأن إعادة العمل بالاتفاق النووي ورفع العقوبات، فإن التبادلات التجارية والبنكية الإيرانية تواجه تحدياً جدياً بشأن إذا لم توافق إيران على الانضمام لمعايير مجموعة «فاتف» التي أعادت تصنيف إيران على قائمتها السوداء منذ فبراير (شباط) 2020.

وجاء تصنيف إيران، بعد 3 سنوات من التحذيرات التي وجهتها مجموعة العمل المالي (فاتف)، ومقرها باريس، لحث طهران على سن قوانين ضد تمويل الإرهاب.

ويتعين على إيران تطبيق اتفاقية «باليرمو» لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب الدولية (سي إف تي)، لقبول عضويتها في مجموعة «فاتف».

رسالة نووية

وأبلغ أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي أكبر أحمديان، وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي أمس (الاثنين)، بأن طهران «لا تزال ملتزمة بإطار تفاهمات مسقط»، في إشارة إلى محادثات جرت بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم الأميركيين، قبل أن يتوقف المسار الدبلوماسي غير المباشر بسبب الانتخابات الأميركية.

وقال أحمديان إن «المسؤولية الآن تقع على الطرف الآخر للوفاء بالتزاماته». وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن أحمديان أجاب بذلك عن «استفسار» البوسعيدي بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.

وقال أحمديان إن «التصريحات والشائعات بشأن تراكم اليورانيوم المخصب ورفع مستوى التخصيب لا أساس لها».

أحمديان يجري مشاورات مع البوسعيدي في طهران أمس (وكالة الأنباء العمانية)

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة هذا الشهر، إن إيران تعمل على تسريع تخصيب اليورانيوم «بشكل كبير» إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقترب من مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع الأسلحة.

وجاءت تصريحات أحمديان بعد ساعات من نفي وزير الخارجية عباس عراقجي، أن تكون زيارة نظيره العماني غايتها تبادل الرسائل الإيرانية - الأميركية.

وقال عراقجي إن «دور عمان في المفاوضات النووية كان واضحاً، سواء قبل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أو بعده». وأضاف: «في هذه الزيارة، لم يتم تبادل أي رسائل، ونواصل تبادل الرسائل الضرورية مع الجانب الأميركي عبر سفارة سويسرا. حالياً، لا توجد أي رسالة من جانب عمان».

والأسبوع الماضي، أفادت وكالة «كيودو» اليابانية عن مصادر إيرانية بأن طهران تدرس عرضاً من طوكيو للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المحلل الإيراني رحمان قهرمان بور على منصة «إكس» إن «تأكيد وزير الخارجية على أن سويسرا هي القناة الرئيسية لتبادل الرسائل بين إيران وأميركا، وأن وزير خارجية عمان ليس حاملاً رسالة من الجانب الأميركي، يحمل أهمية كبيرة».
ورأى قهرمان بور أن ذلك مؤشر على أن «إيران ترغب في تقليص دور الوسطاء والمضي قدماً بوتيرة سريعة نحو مسار تفاوض مباشر محتمل مع الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
العالم  رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز) p-circle

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».