كارتر... مُزارع الفول السوداني الذي حكم أميركا وحاز «نوبل للسلام»

لعب دوراً بارزاً في إبرام معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979

TT

كارتر... مُزارع الفول السوداني الذي حكم أميركا وحاز «نوبل للسلام»

الرئيس جيمي كارتر بحقل فول سوداني لعائلة كارتر في بلينز بجورجيا بالولايات المتحدة (إ.ب.أ)
الرئيس جيمي كارتر بحقل فول سوداني لعائلة كارتر في بلينز بجورجيا بالولايات المتحدة (إ.ب.أ)

تُوفي الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الحائز جائزة نوبل للسلام، عن عمر ناهز 100 عام، وفق ما ذكر مركز كارتر، أمس الأحد.

كان كارتر مُزارعاً في حقول الفول السوداني بولاية جورجيا، وواجه، خلال فترة تولّيه رئاسة الولايات المتحدة، مشكلات؛ منها سوء الأوضاع الاقتصادية، وأزمة الرهائن في إيران، لكنه توسَّط في السلام بين إسرائيل ومصر، وحصل فيما بعد على جائزة نوبل للسلام عن عمله الإنساني عام 2002.

جيمي كارتر مع كلبه بوزو في بلينز بولاية جورجيا نحو عام 1937 (إ.ب.أ)

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن الرئيس الأميركي جو بايدن وجَّه بأن يكون التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل، يوماً للحداد الوطني على وفاة كارتر في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وقال تشيب كارتر، نجل الرئيس الراحل: «كان والدي بطلاً؛ ليس فقط بالنسبة لي، بل لكل من يؤمن بالسلام وحقوق الإنسان والحب المجرَّد من الأنانية. تشاركت أنا وإخوتي وأختي هذا الحب مع بقية العالم

من خلال هذه المبادئ المشتركة. العالم هو عائلتنا بسبب الطريقة التي جمع بها الناس معاً، نشكركم على تكريم ذكراه من خلال الاستمرار في العيش وفقاً لهذه المبادئ المشتركة».

وكان كارتر ينتمي للحزب الديمقراطي، وشغل منصب الرئيس من عام 1977 إلى 1981، بعد هزيمة الرئيس الجمهوري آنذاك جيرالد فورد في انتخابات عام 1976. وتميزت فترة رئاسته الوحيدة بإبرام اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين إسرائيل ومصر، والتي جلبت بعض الاستقرار إلى الشرق الأوسط، وفق ما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

جيمي كارتر (وسط) يهنئ الرئيس المصري أنور السادات (يسار) ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغين (يمين) في 26 مارس 1979 خارج البيت الأبيض بعد توقيع معاهدة السلام التاريخية بين إسرائيل ومصر (أ.ف.ب)

لكن فترة رئاسة كارتر شهدت أيضاً ركوداً اقتصادياً، وتراجعت شعبيته بشكل مستمر، فضلاً عن الإحراج الذي أحدثته أزمة الرهائن في إيران، والتي استنفدت آخر 444 يوماً له في منصبه.

ولم يتمكن من الفوز بولاية ثانية في عام 1980، إذ تلقّى هزيمة ساحقة أمام مُنافسه الجمهوري رونالد ريغان، الممثل السابق وحاكم كاليفورنيا.

وامتد عمر كارتر بعد انتهاء ولايته لفترة أطول من أي رئيس أميركي آخر، واكتسب سُمعة طيبة طوال مسيرته رئيساً سابقاً، مقارنة بما كان عليه الوضع عندما كان رئيساً، وهي المكانة التي كان يدركها.

وأثنى زعماء العالم ورؤساء سابقون للولايات المتحدة على رجلٍ امتدحوه لجهوده على المستوى الإنساني، والتزامه بتحقيق السلام في الشرق الأوسط. وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في منشور على منصة «إكس»: «سيظل دوره البارز في التوصل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل محفوراً في سِجلات التاريخ».

وذكر مركز كارتر أن مراسم عامة ستُقام في أتلانتا وواشنطن، يليها مراسم دفن خاصة في بلينز. وأضاف أن الترتيبات النهائية للجنازة الرسمية لم تحدَّدْ بعد.

في سنواته الأخيرة، عانى كارتر مشكلات صحية عدة، مثل الورم الميلانيني الذي انتشر إلى الكبد والدماغ. وقرر كارتر تلقي رعاية خاصة لمن يدنو أجلهم، في فبراير (شباط) 2023، بدلاً من الخضوع لتدخُّل جراحي آخر. وتُوفيت زوجته روزالين كارتر في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عن 96 عاماً. وبدا هزيلاً عندما حضر مراسم تأبينها وجنازتها جالساً على كرسي متحرك.

الرئيس الأميركي جيمي كارتر وزوجته روزالين كارتر في البيت الأبيض عام 1978 (د.ب.أ)

انتهت ولاية كارتر الرئاسية بعدما خسر شعبيته تماماً، لكنه عمل بجِد، على مدى عقود، على القضايا الإنسانية، وحصل على جائزة نوبل للسلام في عام 2002؛ تقديراً «لجهوده الدؤوبة في إيجاد حلول سلمية للصراعات الدولية، وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية».

كان كارتر من الوسطيين عندما كان حاكماً لولاية جورجيا، وذا ميول شعبوية عندما أصبح الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة. وكان دخيلاً على واشنطن في وقتٍ كانت فيه البلاد لا تزال تعاني تداعيات فضيحة ووترغيت التي دفعت الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون إلى الاستقالة من منصبه في عام 1974، وتولى نائبه جيرالد فورد رئاسة البلاد بعد ذلك. وقال كارتر، بابتسامة عريضة لدى ترشحه: «أنا جيمي كارتر وأترشح للرئاسة، لن أكذب عليكم أبداً».

عندما طُلب من كارتر تقييم فترة رئاسته، قال، في فيلم وثائقي عام 1991: «كان أكبر فشلٍ عانينا منه هو الفشل السياسي. لم أتمكن قط من إقناع الشعب الأميركي بأنني زعيم قوي وحاسم».

الرئيس الأميركي جيمي كارتر يبتسم أثناء زيارته كنيسة مارانثا المعمدانية عام 2019 (د.ب.أ)

وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهها في منصبه، لم ينافس كارتر من الرؤساء السابقين سوى القليل على تحقيق الإنجازات. فقد اكتسب شهرة عالمية بوصفه مدافعاً، لا يعرف الكلل، عن حقوق الإنسان، وصوتاً للمحرومين، وزعيماً في مكافحة الجوع والفقر، ففاز بالاحترام الذي فقده عندما كان في البيت الأبيض.

ونال كارتر جائزة نوبل للسلام عام 2002؛ لجهوده في تعزيز حقوق الإنسان وحل النزاعات في مختلف أنحاء العالم، من إثيوبيا وإريتريا، إلى البوسنة وهايتي. وأرسل مركز كارتر في أتلانتا وفوداً دولية، لمراقبة الانتخابات، إلى مختلف دول العالم.

كان كارتر مُدرساً في مدرسة الأحد، التابعة للكنيسة المعمدانية الجنوبية، منذ أن كان فتى، وحمل معه إحساساً قوياً بالأخلاق إلى البيت الأبيض، حيث تحدَّث بصراحة عن إيمانه الديني، كما سعى إلى إضفاء بعض التواضع على مظاهر الرئاسة الفاخرة، إذ سار، بدلاً من ركوب سيارة ليموزين في موكب تنصيبه عام 1977.

كارتر وزوجته روزالين في زيارة لوكالة ناسا عام 1978 (أ.ف.ب)

كان الشرق الأوسط محور السياسة الخارجية لكارتر. وأنهت معاهدةُ السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، التي استندت إلى اتفاقيات كامب ديفيد المُبرمة عام 1978، حالة الحرب بين الطرفين.

واستقبل كارتر الرئيس المصري أنور السادات، ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجين، في منتجع كامب ديفيد الرئاسي في ماريلاند؛ لإجراء محادثات. ولاحقاً عندما بدا أن المفاوضات تنهار، أنقذ كارتر الموقف بالسفر إلى القاهرة وتل أبيب؛ للقيام بجولات دبلوماسية مكوكية بنفسه.

الرئيس الأميركي جيمي كارتر (وسط) مع الرئيس المصري أنور السادات (يمين) ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن أثناء مفاوضات السلام بالشرق الأوسط في كامب ديفيد بولاية ماريلاند (إ.ب.أ)

نصّت المعاهدة على انسحاب إسرائيل من شبه جزيرة سيناء المصرية، وإقامة علاقات دبلوماسية. وفاز كل من بيغين والسادات بجائزة نوبل للسلام عام 1978.

الرئيس جيمي كارتر وهو يمشي مع الرئيس المصري أنور السادات أثناء مفاوضات السلام في كامب ديفيد بولاية ماريلاند 4 فبراير 1978 (إ.ب.أ)

وبحلول انتخابات عام 1980، كانت القضايا الرئيسية هي التضخم المرتفع وأسعار الفائدة التي تجاوزت 20 في المائة وارتفاع أسعار الغاز، فضلاً عن أزمة الرهائن في إيران التي جلبت الإذلال للولايات المتحدة. ولطخت هذه القضايا رئاسة كارتر، وقوّضت فُرصه في الفوز بولاية ثانية.

* أزمة الرهائن

في الرابع من نوفمبر 1979، اقتحم ثوارٌ مُوالون للمرشد الإيراني الخميني السفارة الأميركية في طهران، واحتجزوا الأميركيين الموجودين هناك، وطالبوا بإعادة الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، الذي كان مدعوماً من الولايات المتحدة، وكان يتلقى العلاج في مستشفى أميركي.

في بادئ الأمر، احتشد الشعب الأميركي خلف كارتر، لكن دعمه تلاشى في أبريل (نيسان) 1980 عندما فشلت غارة نفّذتها قوات خاصة في إنقاذ الرهائن، إذ قُتل ثمانية جنود أميركيين في حادث طائرة بالصحراء الإيرانية.

وفيما مثَّل وصمة عار لكارتر في نهاية فترته، أطلقت إيران سراح الرهائن الاثنين والخمسين بعد دقائق من أداء ريغان اليمين الدستورية في 20 يناير 1981، ليحلَّ محل كارتر.

صورة لرهينة في السفارة الأميركية بطهران عام 1979 (أ.ب)

وفي أزمة أخرى، احتجَّ كارتر على غزو الاتحاد السوفياتي السابق لأفغانستان عام 1979 بمقاطعة دورة الألعاب الأولمبية عام 1980 في موسكو. كما طلب من مجلس الشيوخ الأميركي تأجيل النظر في اتفاقية الأسلحة النووية الكبرى مع موسكو. وعلى الرغم من ذلك، ظل السوفيات في أفغانستان لعقد.

وفاز كارتر بموافقة مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة في عام 1978 على معاهدة لنقل قناة بنما إلى سيطرة الدولة الواقعة في أميركا الوسطى، على الرغم من المنتقدين الذين ذهبوا إلى أن الممر المائي حيوي للأمن الأميركي. كما أتمَّ المفاوضات بشأن العلاقات الأميركية الكاملة مع الصين.

الرئيس جيمي كارتر يصفق بينما يلوّح الجنرال عمر توريخوس بيده بعد توقيع المعاهدات وتبادلها في مدينة بنما 16 يونيو 1978 والتي منحت بنما السيطرة على القناة عام 2000 (أ.ب)

وأنشأ كارتر وزارتين جديدتين في الإدارة الأميركية هما «التعليم» و«الطاقة». وفي خضم أسعار الغاز المرتفعة، قال إن «أزمة الطاقة» في الولايات المتحدة كانت «المعادل الأخلاقي للحرب»، وحثَّ البلاد على تبنّي الحفاظ على البيئة. وقال للأميركيين في عام 1977: «دولتنا هي أكثر الأمم إسرافاً على وجه الأرض».

وفي عام 1979، ألقى كارتر ما أصبح يُعرَف بخطاب «الضيق» للأمة، على الرغم من أنه لم يستخدم هذه الكلمة قط. وقال، في الخطاب الذي بثَّه التلفزيون: «بعد الاستماع إلى الشعب الأميركي، تذكرت مرة أخرى أن جميع التشريعات في العالم لا تستطيع إصلاح ما هو خطأ في أميركا». وأضاف: «التهديد يكاد يكون غير مرئيّ بالسبل العادية، إنها أزمة ثقة، إنها أزمة تضرب قلب وروح إرادتنا الوطنية. إن تآكل ثقتنا في المستقبل يهدد بتدمير النسيجين الاجتماعي والسياسي لأميركا».

الرئيس الأميركي جيمي كارتر يحضر موقع بناء منزل لمنظمة هابيتات للإنسانية في حي آيفي سيتي بواشنطن (رويترز)

وبصفته رئيساً، كان كارتر المتزمت يشعر بالحرج من سلوك شقيقه الأصغر بيلي كارتر الذي كان يشرب الخمر بشراهة، والذي كان يُفاخر بذلك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

«ها أنت ذا مرة أخرى»

صمد جيمي كارتر أمام التحدي الذي فرضه عليه السناتور إدوارد كنيدي من ولاية ماساتشوستس للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 1980، لكن شعبيته السياسية تراجعت قبل معركته الانتخابية أمام خَصمه الجمهوري القوي.

كان ريغان، المحافظ الذي أظهر قوة شخصيته، قادراً على إرباك كارتر أثناء مناظراتهما الرئاسية قبل الانتخابات التي جرت في نوفمبر عام 1980. وقال ريغان لكارتر، بازدراء: «ها أنت ذا مرة أخرى»، عندما شعر المنافس الجمهوري بأن الرئيس أخرج آراء ريغان عن سياقها خلال إحدى المناظرات.

خسر كارتر انتخابات عام 1980 أمام ريغان الذي اكتسح الأصوات في 44 ولاية، من أصل 50، وحصد أغلبية ساحقة من أصوات المجمع الانتخابي.

وُلد جيمس إيرل كارتر الابن في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1924 في بلينز بولاية جورجيا. وكان أحد أربعة أبناء لمُزارع وصاحب متجر. تخرَّج في الأكاديمية البحرية الأميركية عام 1946 وخدم في برنامج الغواصات النووية، قبل أن يرحل لإدارة أعمال زراعة الفول السوداني التي تديرها أسرته.

جيمي كارتر بحقل فول سوداني لعائلة كارتر في بلينز بولاية جورجيا (إ.ب.أ)

تزوج روزالين في عام 1946، وهو الرباط الذي وصفه بأنه «أهم شيء في حياتي»، ورُزقا بثلاثة أبناء وبنت.

أصبح كارتر مليونيراً وعضواً في الهيئة التشريعية لولاية جورجيا، وحاكماً للولاية من عام 1971 إلى عام 1975. وخاض التنافس للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة عام 1976، وتفوَّق على منافسيه ليواجه فورد في الانتخابات.

مع ترشح والتر مانديل معه لمنصب نائب الرئيس، حصل كارتر على دفعة، بعد زلة لسان لفورد، خلال إحدى المناظرات. وقال فورد: «لا وجود لهيمنة سوفياتية على أوروبا الشرقية، ولن تكون هناك هيمنة سوفياتية على الإطلاق تحت إدارة فورد»، على الرغم من أن تلك الهيمنة كانت موجودة لعقود.

كارتر وزوجته روزالين وهما يرقصان خلال حفل عيد الميلاد في البيت الأبيض 12 ديسمبر 1978 (إ.ب.أ)

تفوَّق كارتر على فورد في الانتخابات، على الرغم من فوز الجمهوري بعدد أكبر من الولايات بواقع 27، مقابل 23 لكارتر.

لم تحظَ كل جهود كارتر، بعد تركه الرئاسة، بالتقدير، فقد تردَّد أن الرئيس السابق جورج دبليو بوش، ووالده الرئيس السابق جورج بوش الأب، وكلاهما من الحزب الجمهوري، أبديا استياءهما من الدبلوماسية التي انتهجها كارتر في العراق وغيره.

ففي عام 2004، وصف كارتر حرب العراق، التي شنّها بوش الابن في عام 2003 بأنها «واحدة من أكثر الأخطاء فظاعة وتدميراً التي ارتكبتها أمتنا على الإطلاق». كما وصف إدارة جورج دبليو بوش بأنها «الأسوأ في التاريخ»، وقال إن نائب الرئيس ديك تشيني «كارثة لبلادنا».

وفي عام 2019، شكَّك كارتر في شرعية الجمهوري دونالد ترمب رئيساً، قائلاً: «وُضع في هذا المنصب لأن الروس تدخّلوا لصالحه». وردَّ ترمب على ذلك بوصف كارتر بأنه «رئيس فظيع».

رؤساء أميركيون سابقون من اليسار إلى اليمين جورج بوش ورونالد ريغان وجيمي كارتر وجيرالد فورد وريتشارد نيكسون يقفون لالتقاط الصور أمام مكتبة ريغان 4 نوفمبر 1991 في سيمي فالي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

كما زار كارتر كوريا الشمالية. وفي عام 1994، نجحت زيارته في نزع فتيل أزمة نووية حين وافق الرئيس كيم إيل سونج على تجميد برنامجه النووي، في مقابل استئناف الحوار مع الولايات المتحدة. وأفضى ذلك إلى اتفاقٍ تعهدت بموجبه كوريا الشمالية بعدم إعادة تشغيل مفاعلها النووي أو إعادة معالجة الوقود في مقابل الحصول على المساعدات.

لكن كارتر أثار حفيظة إدارة الرئيس السابق الديمقراطي بيل كلينتون، عندما أعلن الاتفاق مع زعيم كوريا الشمالية دون الرجوع إلى واشنطن أولاً.

وفي عام 2010، نجح كارتر في إعادة مواطن أميركي حُكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات مع الأشغال الشاقة بسبب دخوله كوريا الشمالية بطريقة غير شرعية.

وألَّف كارتر أكثر من 20 كتاباً؛ تتنوع بين مذكراته عندما كان رئيساً، إلى كتاب للأطفال والشعر، بالإضافة إلى أعمال حول الإيمان الديني والدبلوماسية. ونُشر كتابه «الإيمان: رحلة للجميع» في عام 2018.


مقالات ذات صلة

إسقاط الطائرتين الأميركيتين يبدد سردية «الحسم السريع»

شؤون إقليمية طائرة أميركية ترافقها طائرات هليكوبتر متخصصة في عمليات إنقاذ الطيارين في ميادين القتال خلال البحث عن الطيار الأميركي المفقود (أ.ف.ب)

إسقاط الطائرتين الأميركيتين يبدد سردية «الحسم السريع»

بعد 34 يوماً من الحرب، جاء إسقاط الطائرتين الأميركيتين ليكسر السردية التي روّجت لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أن إيران فقدت القدرة على الإيذاء، وأن…

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة قاسم سليماني تظهر خلال مسيرة لتقديم التعازي في وفاته بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - رويترز)

أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

أعلنت «الخارجية الأميركية»، السبت، توقيف قريبتين للقائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني، الذي قُتل بغارة أميركية بالعراق عام 2020.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

كشف طيار أميركي متقاعد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الخطوات التي يجب على ربان الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة على أرض العدو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
TT

أميركا توقف قريبتين لقائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني

قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)
قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو إنهاء الوضع القانوني لابنة شقيقة قاسم سليماني وابنتها (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن سحب الإقامة الدائمة القانونية (البطاقة الخضراء) من أجانب قالت إن لديهم صلات بالنظام الإيراني.

وأوضح البيان أنه «جرى، الليلة الماضية، توقيف ابنة شقيقة القائد السابق في (الحرس الثوري) الإيراني، اللواء قاسم سليماني، وابنتها، من قبل عملاء فيدراليين، عقب قرار وزير الخارجية إنهاء وضعهما مقيمين دائمين قانونيين». وأضاف أن «حميدة سليماني أفشار وابنتها أصبحتا في عهدة إدارة الهجرة والجمارك الأميركية».

وقُتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، في ضربة بطائرة مسيّرة أميركية أثناء وجوده في العاصمة العراقية بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020، خلال العام الأخير من الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وأشار بيان «الخارجية الأميركية» إلى أن حميدة أفشار، حسب تقارير إعلامية وتعليقاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، «تُعدّ من الداعمين الصريحين للنظام الإيراني»، مضيفاً أنها «روّجت، أثناء إقامتها في الولايات المتحدة، لدعاية النظام الإيراني، واحتفت بهجمات ضد جنود ومنشآت عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وأشادت بالمرشد الإيراني، ووصفت الولايات المتحدة بـ(الشيطان الأكبر)، وأعلنت دعمها لـ(الحرس الثوري) الإيراني، المصنّف منظمة إرهابية».

وأضافت الوزارة أن حميدة أفشار «نشرت هذه المضامين حين كانت تعيش حياة مترفة في لوس أنجليس»، وفقاً لما أظهرته منشوراتها على حسابها في «إنستغرام» الذي جرى حذفه لاحقاً. كما أفاد البيان بأنه «إلى جانب إنهاء وضع الإقامة الدائمة لحميدة سليماني أفشار وابنتها، تم أيضاً منع زوجها من دخول الولايات المتحدة».

وثمّنت وزارة الخارجية «التعاون مع وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك في الحفاظ على أمن الأميركيين»، مضيفة أن «إدارة ترمب لن تسمح بأن تصبح الولايات المتحدة ملاذاً لأجانب يدعمون أنظمة إرهابية ومعادية لأميركا».

وقبل توقيف قريبتي قاسم سليماني، كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد «أنهى في وقت سابق من هذا الشهر الوضع القانوني لفاطمة أردشير لاريجاني، ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني السابق علي لاريجاني، وزوجها سيد كلانتر معتمدي»، موضحاً أنهما «لم يعودا موجودين في الولايات المتحدة، وممنوعان من دخولها مستقبلاً».

وقُتل علي لاريجاني، عن 67 عاماً، في ضربة جوية أميركية - إسرائيلية في منطقة برديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب نجله وأحد مساعديه. وكان لاريجاني قائداً سابقاً في «الحرس الثوري» ومفاوضاً نووياً، وبرز مستشاراً مقرباً للمرشد، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسات إيران الأمنية والخارجية.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.


المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
TT

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)

صعدت حدة المواجهة الدائرة عن بعد بين الفاتيكان والبيت الأبيض بعد المواقف الأخيرة التي صدرت عن البابا ليو الرابع عشر، وأدان فيها فكرة «الحرب الاستباقية»، ودعا إلى العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط والاحتكام إلى المؤسسات والشرعية الدولية.

كان ليو الرابع عشر، وهو أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، قرر لأول مرة منذ 24 عاماً أن يستأنف طقس حمل الصليب في مسيرة درب الآلام خلال الاحتفال بيوم الجمعة العظيمة، الذي يسبق عيد الفصح، أهم الأعياد عند الطوائف المسيحية. وأوضح البابا أنه قرر العودة إلى هذا التقليد الذي كان البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني أول من اعتمده في عام 1994، للتدليل على «أن المسيح يعاني، وأن البابا أيضاً يحمل معاناة الناس وآلامهم في صلواته».

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)

واستمع البابا إلى الموعظة التي أعدّها هذا العام الراهب فرانشسكو باتون، الذي كان تولّى حتى نهاية العام الماضي مهام راعي الأراضي المقدسة، التي يوافق عليها الحبر الأعظم قبل تلاوتها، وجاء فيها: «يعتقد البعض أنهم تلقوا سلطات من غير حدود، وأن بوسعهم استخدامها وإساءة التصرف بها حسب مزاجهم... لكن يجب على كل مسؤول أن يخضع لحساب الله حول كيفية ممارسته للسلطة: سلطة شن الحروب أو إيقافها، وسلطة التحريض على العنف أو السلام، وسلطة تأجيج الرغبة في الانتقام أو المصالحة، وسلطة استخدام الاقتصاد لقمع الشعوب أو تحريرها من البؤس والشقاء». وختم باتون موعظته في نهاية مراحل درب الآلام التي تمثّل وفاة السيد المسيح بالقول: «كل ضحايا الحروب والمجازر والإبادات، واليتامى والمهاجرون والنازحون والمعذبون، حاضرون في هذه الصلوات».

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تأتي هذه المواقف الصادرة عن الفاتيكان في مرحلة تشهد خلالها العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والإدارة الأميركية فتوراً واضحاً منذ وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض أواخر حبرية البابا الراحل فرنسيس. وقد تحوّل هذا الفتور إلى ما يشبه «المواجهة عن بعد» بين واشنطن والفاتيكان، وهو فتور بلغ ذروته منذ أيام بعد الموعظة التي ألقاها ليو الرابع عشر خلال قداس عيد الشعانين يوم الأحد الماضي، التي فسّرها المراقبون على أنها تشكّل انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

كان البابا قال يومها: «نميل دوماً إلى البحث عن الله الذي يخدمنا، وينصرنا، ويساعدنا على الثراء والسلطة، لكننا لا ندرك أن خدمته لنا تكمن في التواضع وخدمة الآخرين»، ثم أضاف: «إن البشرية جاثمة على ركبتيها أمام العنف والوحشية، والمسيح جاء ليطهرنا من الأصنام والآثام، وأيضاً من أولئك الذين يرون قوتهم في السيطرة، ويسعون إلى النصر بالقضاء على الآخرين، ويعتبرون أن الرهبة منهم هي مصدر عظمتهم ومجدهم».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ويقول أحد الدبلوماسيين المخضرمين في الفاتيكان إنه لم يعرف مرحلة أكثر توتراً في العلاقات بين واشنطن والكنيسة الكاثوليكية من التي تشهدها حالياً هذه العلاقات، علماً بأن ليو الرابع عشر هو الأميركي الأول الذي يجلس في كرسي بطرس في تاريخ الكنيسة. وتوقع هذا الدبلوماسي الذي تولّى مناصب رفيعة في الفاتيكان والخارج خلال العقود الثلاثة المنصرمة أن تذهب العلاقات بين الفاتيكان والإدارة الأميركية إلى مزيد من التصعيد والتوتر، خصوصاً في ضوء النفوذ المتزايد للأوساط الإنجيلية المتطرفة لدى الإدارة الحالية.

تنديد دولي بمنع إسرائيل طقوس «الفصح» في القدس

ومن مؤشرات هذا التصعيد التصريحات التي أدلى بها مؤخراً وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، وهو الرجل الثاني في السدة الرسولية وموضع ثقة البابا ليو الرابع عشر، التي جاء فيها: «لو أعطيت الدول حق شن حروب استباقية، وفقاً لمعاييرها الذاتية وخارج أطر الشرعية الدولية، لاندلعت النيران في العالم بأسره».

توزيع أغصان الزيتون قبل موكب أحد الشعانين في أحد أديرة البلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)

وحذّر بارولين من مخاطر انهيار القانون الدولي ومن عواقب «استبدال القوة بالعدل، وبقوة القانون قانون القوة، والاعتقاد بأن السلام لا يتحقق إلا بالقضاء على العدو». ورأى المراقبون في هذه التصريحات التي أدلى بها بارولين لوسائل الإعلام الفاتيكانية وتناقلتها وكالات الأنباء على نطاق واسع رداً على المواقف المتعددة التي صدرت عن الرئيس الأميركي وعدد من أعضاء حكومته، وأيضاً على مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض وزرائه.