«وسيط عظيم للسلام» و«مدافع عن حقوق الضعفاء»... قادة العالم ينعون جيمي كارتر

TT

«وسيط عظيم للسلام» و«مدافع عن حقوق الضعفاء»... قادة العالم ينعون جيمي كارتر

كارتر يتوسط الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن قبل التوقيع على معاهدة السلام التاريخية بين البلدين في البيت الأبيض   عام 1979 (أ.ف.ب)
كارتر يتوسط الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن قبل التوقيع على معاهدة السلام التاريخية بين البلدين في البيت الأبيض عام 1979 (أ.ف.ب)

استقبل زعماء العالم وسياسيون أميركيون نبأ وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عن عمر يناهز 100 عام بحزن شديد. وكان كارتر توسط في السلام بين مصر وإسرائيل حينما كان رئيساً ونال جائزة نوبل للسلام عن عمله الإنساني في عام 2002.

تنكيس الأعلام في البيت الأبيض حداداً على وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر (أ.ف.ب)

وفيما يلي ما قاله بعض زعماء العالم:

الرئيس الأميركي جو بايدن

نعى الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الأسبق جيمي كارتر، منوّهاً بوصفه بأنه «رجل مبادئ وإيمان وتواضع» ومؤكّداً أنّ الولايات المتحدة ستقيم جنازة رسمية لكارتر، رئيسها الديمقراطي بين العامين 1977 و1981.

وقال بايدن وزوجته جيل في بيان، إنّ «أميركا والعالم فقدا زعيماً ورجل دولة ورجل عمل إنساني غير عادي. (...) لكلّ من يبحث عن معنى أن يعيش المرء حياة ذات هدف ومعنى - الحياة الطيبة - عليه أن يدرس حياة جيمي كارتر، رجل مبادئ وإيمان وتواضع».

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب

أكد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، أنّ الولايات المتّحدة تدين للراحل «بالامتنان».

وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنّ «التحدّيات التي واجهها جيمي كرئيس جاءت في وقت محوري لبلدنا، وقد فعل كل ما في وسعه لتحسين حياة جميع الأميركيين. لهذا السبب، نحن جميعاً مدينون له بالامتنان».

وأضاف: «أنا وميلانيا مع عائلة كارتر وأحبائهم خلال هذا الوقت العصيب. نحث الجميع على ألا ينسوهم في صلواتهم وأن يظل حبهم في قلوبهم».

باراك أوباما

نعى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما سلفه جيمي كارتر، معتبراً أنّ الراحل «علّمنا جميعاً ما يعنيه أن نعيش حياة مفعمة بالنعمة والكرامة والعدالة والخدمة».

وقال أوباما وزوجته ميشيل في بيان، إنّهما «يرسلان أفكارهما وصلواتهما إلى عائلة كارتر، وكلّ من أحب وتعلّم من هذا الرجل الرائع».

جورج بوش

نوّه الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، بما قام به كارتر بعد انتهاء ولايته الرئاسية عبر منظمته الخيرية، بما في ذلك بناء في مجال مساكن منخفضة التكلفة والصحة العامة والديمقراطية في العالم، مشيراً إلى أنه «مثال يحتذى للخدمة سيُلهم الأميركيين لأجيال مقبلة».

وأضاف: «أبعث أنا ولورا خالص تعازينا إلى جاك وتشيب وجيف وآمي ولعائلة كارتر بأكملها. كان جيمي كارتر رجلاً ذا قناعات راسخة. وكان مخلصاً لعائلته ومجتمعه وبلاده. لقد شرف الرئيس كارتر منصبه. ولم تنته جهوده لتحقيق عالم أفضل مع انتهاء رئاسته. لقد كان عمله مع منظمة هابيتات للإنسانية ومركز كارتر مثالاً يحتذي به الأميركيون لأجيال قادمة».

بيل وهيلاري كلينتون

قال الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في بيان مشترك مع زوجته هيلاري التي كانت وزيرة للخارجية وترشّحت للرئاسة أيضاً، إنّ «الرئيس كارتر عاش لخدمة الآخرين حتى آخر لحظة من حياته».

وأضاف البيان: «من التزامه بالحقوق المدنية بصفته عضواً في مجلس الشيوخ وحاكماً لولاية جورجيا إلى جهوده كرئيس لحماية مواردنا الطبيعية في محمية الحياة البرية الوطنية في القطب الشمالي، جعل الحفاظ على الطاقة أولوية وطنية وأعاد قناة بنما إلى بنما، وتوسط في السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد وواصل جهوده بعد الرئاسة في مركز كارتر لدعم الانتخابات النزيهة، وتعزيز السلام، ومكافحة الأمراض، وتعزيز الديمقراطية، بالإضافة إلى تفانيه الجاد هو وروزالين في منظمة هابيتات للإنسانية - لقد عمل بلا كلل من أجل عالم أفضل وأكثر عدالة».

الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يلوح للحشود في ولاية كولارادو الأميركية عام 2008 (أ.ف.ب)

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

أكد الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، أن دور الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، «البارز في التوصّل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل سيظلّ محفوراً في سجلات التاريخ البيضاء».

وقال: «في هذه اللحظة الحزينة، أتقدّم بخالص التعازي إلى عائلة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، وإلى رئيس وشعب الولايات المتحدة الأميركية. لقد كان الرئيس كارتر رمزاً للجهود الإنسانية والدبلوماسية، إذ ألهم إيمانه العميق بالسلام والعدالة الكثير من الأفراد والمؤسسات حول العالم للسير على دربه، وسيظل دوره البارز في التوصل إلى اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل محفوراً في سجلات التاريخ البيضاء، وتجسد أعماله الإنسانية نموذجاً رفيعاً للمحبة والسلام والإخاء، مما يبقي ذكراه خالدة كأحد أبرز قادة العالم عطاء للإنسانية».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

نعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، مشيداً برجل دافع عن «حقوق الضعفاء» وساهم في نشر السلام في العالم.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»، إنّ الرئيس الأسبق «دافع عن حقوق الأشخاص الأكثر ضعفاً وقاد بلا كلل النضال من أجل السلام».

وأضاف أنّ «فرنسا تعبّر عن تعاطفها العميق مع عائلته ومع الشعب الأميركي».

الملك تشارلز الثالث ورئيس الوزراء البريطاني

ونعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، منوّهاً بالجهود التي بذلها الراحل «طوال حياته» في سبيل السلام والتي اتّسمت «بعقود من الخدمة المتفانية». وقال زعيم حزب العمّال في منشور على منصّة «إكس» إنّه «مدفوعاً بإيمانه وقيمه العميقة، أعاد الرئيس كارتر تعريف فترة ما بعد الرئاسة بفضل التزام ملحوظ بالعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان داخل بلاده وخارجها».

من جهته، أكّد الملك تشارلز الثالث أنّ الرئيس الراحل «كرّس حياته للعمل من أجل السلام وحقوق الإنسان»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

الصين: كارتر «القوة الدافعة» وراء إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين

ومن جهتها، عبرت الصين اليوم الاثنين عن خالص تعازيها في وفاة كارتر، قائلة إن الرئيس الأميركي الأسبق كان «القوة الدافعة» وراء إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين منذ أكثر من 40 عاماً.

وخلال ولاية كارتر من 1977 إلى 1981، أقامت الحكومة الأميركية علاقات رسمية مع الصين بناء على الأساس الذي أرساه الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون ووزير الخارجية هنري كيسنغر في وقت سابق من سبعينيات القرن العشرين.

الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يتناول طعامه باستخدام عيدان طعام صينية خلال مأدبة عشاء في قاعة الشعب الكبرى في بكين 14 أبريل 1991 (رويترز)

وقالت ماو نينغ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية: «تعبر الصين عن خالص تعازيها في وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر». وأضافت ماو في مؤتمر صحافي: «كان الرئيس الأسبق كارتر القوة الدافعة وراء إقامة علاقات دبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، وقدم إسهامات مهمة في تطوير العلاقات الصينية الأميركية وتبادل العلاقات الودية والتعاون بين البلدين»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وكان القرار الذي اتخذته إدارة كارتر بالإقرار في 1979 بموقف بكين بخصوص صين واحدة وبأن تايوان جزء من الصين، وكذلك إقرار قانون العلاقات مع تايوان، قد ساعد في رسم مسار جديد للعلاقات. وكتب شيه فنغ السفير الصيني لدى الولايات المتحدة في منشور على منصة «إكس»: «سيظل الشعب الصيني يذكر دائماً إسهاماته التاريخية في تطبيع العلاقات الصينية الأميركية وتطويرها».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

نعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاثنين كارتر منوّهاً بـ«دعمه الراسخ» لكييف في «نضالها من أجل الحرية» عبر تصدّيها للغزو الروسي. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس» إنّ كارتر «وقف بثبات معنا في نضالنا المستمر من أجل الحرية (...) نثمّن عالياً التزامه الراسخ بالإيمان المسيحي والقيم الديمقراطية، فضلاً عن دعمه الراسخ لأوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي غير المبرّر».

وأضاف زيلينسكي: «اليوم، دعونا نتذكّر: السلام مهمّ، ويجب أن يظلّ العالم متّحداً في الوقوف ضدّ أولئك الذين يهدّدون هذه القيم».

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا

كما أشاد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بالرئيس الراحل «المحب للديمقراطية والمدافع عن السلام»، والذي واصل بعد مغادرته البيت الأبيض العمل من أجل «تعزيز حقوق الإنسان والسلام والقضاء على الأمراض في أفريقيا وأميركا اللاتينية».

المستشار الألماني أولاف شولتس

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم الاثنين إنه يشعر بالحزن لوفاة كارتر، مضيفاً أن الولايات المتحدة «فقدت مقاتلاً مخلصاً من أجل الديمقراطية».

وذكر شولتس في منشور على منصة «إكس»: «فقد العالم وسيطاً عظيماً من أجل السلام في الشرق الأوسط ومن أجل حقوق الإنسان».

الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو

كما نعى الرئيس البنمي خوسيه راوول مولينو كارتر، منوّهاً بالدور الذي قام به الراحل لنقل السيادة على القناة إلى بلاده. وقال الرئيس البنمي في منشور على منصة «إكس» إنّه يعزّي «عائلة كارتر والولايات المتحدة شعباً وحكومة»، مشيراً إلى أنّ ولاية الرئيس الراحل «كانت حاسمة بالنسبة لبنما للتفاوض وإبرام اتفاقيات توريخوس-كارتر عام 1977، والتي تحقّق بموجبها نقل القناة إلى بنما والسيادة الكاملة لبلادنا»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». والقناة التي افتتحت عام 1914 أنشأتها الولايات المتحدة وسلّمتها إلى بنما في 31 ديسمبر (كانون الأول) 1999 بموجب معاهدة وقّعها عام 1977 كارتر والزعيم القومي البنمي عمر توريخوس.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل

أكّد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل أنّ مواطنيه سيظلّون على الدوام «ممتنّين» للرئيس الراحل على جهوده من أجل «تحسين العلاقات» بين البلدين.

منظمات دولية

أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عن حزنه العميق لوفاة كارتر، الرجل الذي «أنقذ حياة عدد لا يحصى من الناس» بفضل الجهود التي بذلها لمكافحة الأمراض.

جدير بالذكر أن البيت الأبيض أعلن أنّ الرئيس جو بايدن، أصدر مرسوماً حدّد بموجبه التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل يوم حداد وطني تكريماً لكارتر.


مقالات ذات صلة

مطالبات لـ«التحالف ضد داعش» بتعويض المدنيين عن أضرار عملياته العسكرية

المشرق العربي موقع غارة أميركية قتلت زعيم تنظيم «داعش» بمسيّرة في بلدة بزاعة بريف حلب يوليو 2023 (أ.ف.ب)

مطالبات لـ«التحالف ضد داعش» بتعويض المدنيين عن أضرار عملياته العسكرية

تُبحث مسؤولية كل دولة على حدة وفق دورها في الواقعة المحددة، سواء تعلق ذلك بتنفيذ الضربة، أو اختيار الهدف، أو تقديم معلومات الاستهداف، أو الإسناد العملياتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

اتهم تقرير ديمقراطي إدارة ترمب بمنح شركات نفط وغاز إعفاءات ضريبية وتخفيف قيود بيئية، بعد تبرعات بمئات الملايين من الدولارات لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن، 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بـ«صداقته العظيمة» مع شي خلال استقباله في البيت الأبيض

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، ﺑ«الصداقة العظيمة» التي تربطه بالرئيس الصيني شي جينبينغ، وذلك خلال استقباله الأخير في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من «إف بي آي» أمام منزل متهمة بالاحتيال في لوس أنجليس يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في مزاعم اختراق بيانات جميع موظفيه

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) أنه يحقق في مزاعم مجموعة قرصنة إلكترونية باختراق أنظمته وسرقة بيانات حساسة تتعلق بآلاف الموظفين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

ضخ الجمهوريون نحو 900 مليون دولار في الإعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي، مستفيدين من تفوق مالي كبير رغم تراجعهم في استطلاعات الرأي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يحذّرون من «أخطار وجودية»

لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)
لقطة لمجلس الأمن خلال إحاطة الرئيس التنفيذي لشركة «هاغينغ فايس» كليمنت دولانغ (على الشاشة) بنيويورك (الأمم المتحدة)

استمع أعضاء مجلس الأمن لتحذيرات الرؤساء التنفيذيين لعمالقة الذكاء الاصطناعي؛ «أوبن إيه آي» سام ألتمان، و«أنثروبيك» داريو أموداي، و«هاغينغ فايس» كليمان دولانغ، من تطور بوتيرة يمكن أن تتجاوز قريباً قدرة الدول والشركات والمؤسسات على تنظيمها أو إدارة أخطارها الوجودية المحتملة على البشر.

عُقدت هذه الجلسة غير المألوفة على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة من فرنسا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، وبعد أيام من استنتاج لجنة علمية تابعة للأمم المتحدة أن الحادثة التي وقعت في الصيف، حين اخترقت برامج الذكاء الاصطناعي قيد التقييم في «أوبن إيه آي» أنظمة «هاغينغ فايس» نفسها، لا تقدم أي ضمانات بأن البشر قادرون على إبقاء هذه البرامج تحت السيطرة بشكل موثوق.

وأكّد ألتمان أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث تحول جذري في العلوم والطب والتعليم والاقتصادات، لكنه استدرك محذّراً من أن الأنظمة المستقلة بشكل متزايد يمكن أن تتحرك بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات والمؤسسات على فهمها أو السيطرة عليها. وقال إنه «ينبغي تصميم الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، لا لمجرد زيادة سرعة الآلات».

وإذ لم يتجاهل الأخطار، أضاف ألتمان أن «أي شيء بهذه القوة يثير الرهبة»، مشدداً على أن «هذه اللحظة تستدعي حذراً شديداً».

«دولة العباقرة»

حدّد ألتمان نمطين رئيسيين للفشل؛ الأول هو فقدان السيطرة تماماً على مستقبل الذكاء الاصطناعي. وثانياً، هناك تركز السلطة حيث «لا ينبغي لأي فرد أو شركة أو دولة أن تتمكن من استخدام أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفرض رؤيتها للعالم على الآخرين»، كاشفاً أن «أوبن إيه آي» أبطأت التطوير من جانب واحد سابقاً بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

ودعا إلى وضع معايير «تُصاغ من خلال عمليات ديمقراطية ومن حكومات مسؤولة أمام شعوبها» تشمل القدرات، وتقييم المخاطر، والضمانات، والإبلاغ عن الحوادث.

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان يقدم إحاطة لمجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي (الأمم المتحدة)

ثم قدّم أموداي إحاطة عرَضَ فيها وتيرة التقدم بعبارات صادمة، قائلاً: «قبل أربع سنوات، كان (برنامج الذكاء الاصطناعي) بالكاد يستطيع كتابة سطر واحد من التعليمات البرمجية أو حل مسألة رياضية بسيطة في المرحلة الثانوية. أما اليوم، فهو يكتب معظم التعليمات البرمجية في «أنثروبيك» ويحل مسائل رياضية عالمية شهيرة لم تُحلّ من قبل».

وأضاف أن هذا المسار «لا يحتاج إلا إلى الاستمرار لفترة وجيزة، سنة أو سنتين، وربما أقل» للوصول إلى ما سماه «دولة من العباقرة في مراكز البيانات».

«خطر على البشرية»

كان أموداي صريحاً بالقدر نفسه في شأن الأخطار، فحدَّد فئتين؛ الأولى تتعلّق بسوء الاستخدام، «على سبيل المثال، إساءة استخدام الإرهابيين البيولوجيين لـ(برامج الذكاء الاصطناعي) لصنع أسلحة بيولوجية». أما الفئة الثانية فتتعلق بفقدان السيطرة، مشيراً إلى مسائل «بالغة الخطورة لدرجة أنني أعتقد أنها مسائل مهمة لهذا المجلس، وليس فقط لوزارات الاقتصاد أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات».

وزاد: «أعتقد أنه إذا أُديرت بشكل سيئ، فقد يشكل الذكاء الاصطناعي خطراً على البشرية جمعاء».

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي متحدثاً عبر الشاشة مع أعضاء مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

كذلك، قال أموداي إن شركته «ستبطئ وتيرة العمل بالقدر اللازم... لكن بغض النظر عما نفعله، فإن إدارة هذه المخاطر، في نهاية المطاف، أكبر من أي شركة بمفردها، ولها نطاق صناعي وعالمي».

الدفاع قبل الهجوم

بدوره، عرَضَ دولانغ دراسة حالة واقعية، إذ كشفت شركته، في يوليو (تموز) الماضي، عن هجوم إلكتروني شنّه عليها وكيل ذكاء اصطناعي مستقل. واستخلص ثلاثة دروس؛ أولاً، هناك حاجة لمزيد من الشفافية على مستوى الصناعة. وجادل ثانياً بأن الخطر الأساسي لا يكمن في قدرات هذه التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في توزيعها غير المتكافئ. وقال إن «الخطر الأكبر ليس الذكاء الاصطناعي القوي، بل في عدم تكافئه بين المهاجمين والمدافعين، والشركات الكبرى وبقية العالم، والدول القوية وبقية دول العالم».

وأشار ثالثاً إلى حادثة أخرى أظهرت كيف يمكن لتغطية الذكاء الاصطناعي أن تثير مخاوف الجمهور بلا داعٍ «من خلال تأطيرها بصورة بشرية واستخدامها صوراً خيالية علمية».

وخلال المداولات بين أعضاء المجلس، شبّه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي ترأس الاجتماع، الوضع الحالي للذكاء الاصطناعي بكل من الحاسوب الخيالي في فيلم «2001: ملحمة الفضاء» وبداية العصر الذري. وقال: «كما كانت الحال مع الذرة آنذاك، يجب على المجتمع الدولي، الآن، تنظيم الذكاء الاصطناعي لتحقيق أقصى استفادة من إمكاناته وتجنب أسوأ العواقب».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يترأس اجتماع مجلس الأمن حول الذكاء الاصطناعي (الأمم المتحدة)

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: «يخبرنا قادة التكنولوجيا بوضوح تام أنه لا يمكن ترك منع الكوارث من الوقوع في العالم لهم وحدهم. لا يمكننا تجاهلهم لأنهم على حق».

غير أن مستشار البيت الأبيض للشؤون العلمية، مايكل كراتسيوس، رأى أن «المخاوف بشأن التحكم في الذكاء الاصطناعي ليست مُبرراً لوقف تطويره أو تقييده بهيكل حوكمة عالمي جديد». وأضاف: «نريدكم، أنتم حلفاؤنا وشركاؤنا، أن تشاركوا في فوائد هذه التكنولوجيا».

وفي ظل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في هذا المجال، حذّر المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة فو كونغ من «التكتل في تحالفات ضيقة في قطاع التكنولوجيا، وإجبار الدول الأخرى على الانحياز لأحد الطرفين»، مما يُمكّن قوى عظمى لم يُسمِّها مما سماه «الهيمنة الرقمية».

اختراق نظام حكومي

تزامنت الجلسة مع كشف الحكومة الأسترالية عن نجاح وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» في الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي في يوليو (تموز) الماضي، في واقعةٍ وصفتها الحكومة بأنها الأولى المعروفة التي يتمكَّن فيها وكيل للذكاء الاصطناعي من اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحكومية في البلاد.

ووصل الوكيل في 18 يوليو إلى بوابة «خدمة تقارير إحصاءات ميديكير» التابعة لوزارة الصحة، وهي منصة متاحة للعامة تستضيف بيانات مجمعة عن الإنفاق الصحي وإعانات الأدوية، وتُستخدم على نطاق واسع من جانب الباحثين والأكاديميين. وأكدت الحكومة أن المعلومات الشخصية لم تكن من بين البيانات التي جرى الوصول إليها.

وقالت شركة «أوبن إيه آي» إنها راجعت أنشطة شملت عدداً من الإدارات الحكومية الأسترالية، واكتشفت أن نماذجها «اتخذت إجراءات لم تكن مقصودة». وأبلغت الشركة الحكومة الأسترالية بالحادثة في 10 سبتمبر (أيلول)، وفق رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، الذي انتقد تأخرها في الكشف عن الاختراق. وأُغلقت البوابة بعد الحادثة، ونُقلت البيانات إلى أنظمة أكثر أماناً، وفق وزيرة الخدمات الحكومية كاتي غالاغر.


مراسلو «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» لا يزالون ممنوعين من دخول البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مراسلو «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» لا يزالون ممنوعين من دخول البيت الأبيض

لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)
لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلنت شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» الإخبارية أن صحافييها مُنعوا، الخميس، من دخول البيت الأبيض، رغم صدور أمر قضائي يقضي بإعادة السماح لهم بالدخول.

وأوضحت المؤسسات الإعلامية الثلاث أن عناصر من جهاز الخدمة السرية منعوا صحافييها عندما حاولوا دخول البيت الأبيض، في وقت مبكر الخميس.

وأصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

كان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تُشكل خطراً على البلاد.

منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن ترمب عزمه منع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

وقالت المؤسسات الإعلامية إنها استُهدفت بسبب مضمون تغطيتها؛ أيْ بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس الأربعاء، وأنهى الجلسة دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم الخميس، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادةً إلى الحفاظ على الوضع القائم لحين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أصدر اثنان من كبار أعضاء الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي تقريراً، اليوم (الخميس)، أفاد بأن شركات نفط وغاز حصلت على إعفاءات ضريبية ودعم وتخفيف في قواعد تنظيمية بيئية بعدما طلب منها المرشح للرئاسة آنذاك دونالد ترمب تبرعات بمليار دولار خلال حملته الانتخابية في 2024، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعد السيناتور تشاك شومر زعيم الأغلبية الديمقراطية في المجلس والسيناتور شيلدون وايتهاوس كبير الديمقراطيين في لجنة البيئة التقرير استناداً إلى 19 تحقيقاً في تخفيف وكالة حماية البيئة للقيود التنظيمية، و13 تحقيقاً بشأن تسع وكالات أخرى، و13 تحقيقاً في شأن 88 جهة تنبعث عنها ملوثات.

وجاء في التقرير أن مئات الملايين من الدولارات التي أنفقت على الحملة الانتخابية، والتي تم تتبعها بعد طلب ترمب من شركات الطاقة، كان في مقابلها إعفاءات ضريبية وإيرادات بلغت مئات المليارات من الدولارات لأن السياسات المتبعة دفعت المستهلكين إلى شراء المزيد من الوقود الأحفوري.

وورد في التقرير: «تتحمل الأسر العاملة العبء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الخدمات العامة والتكاليف الطويلة الأجل للأضرار المناخية والصحية، بينما يجني المسؤولون التنفيذيون والمساهمون في شركات النفط الكبرى المكاسب... وهذا، في جوهره، نقل هائل للثروة».

وقد يشكل هذا التقرير نافذة على نوعية القضايا التي قد يعقد مشرعون ديمقراطيون جلسات استماع بشأنها في حالة سيطرتهم على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني).

وسيُعقد مؤتمر صحافي عن التقرير في الساعة 9:45 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وفي أحدث خطوة من جانب الإدارة لتفكيك اللوائح البيئية، أعلنت وكالة حماية البيئة هذا الشهر عن قواعد لإلغاء القيود التي فرضها الرئيس السابق جو بايدن على انبعاثات الكربون من محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم والغاز، ولمنع فرض أي قواعد في المستقبل تركّز على المناخ على تلك المحطات.

ويأتي هذا التحرك في إطار جهود ترمب لتفكيك السياسة الأميركية بشأن المناخ، وتقول إدارته إنها أعاقت إنتاج الطاقة.

وقالت وكالة حماية البيئة إن هذه الخطوة ستوفر على القطاع 370 مليون دولار من تكاليف الامتثال، بينما قالت إدارة بايدن إن قواعدها ستحقق فوائد بقيمة 370 مليار دولار من أمور، من بينها خفض الفواتير الطبية للمشاكل الصحية الناجمة عن الضباب الدخاني والانبعاثات الأخرى.