وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عن عمر ناهز 100 عامhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5096316-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%82-%D8%AC%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%B1-%D8%B9%D9%86-%D8%B9%D9%85%D8%B1-%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%B2-100-%D8%B9%D8%A7%D9%85
وفاة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عن عمر ناهز 100 عام
الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر (رويترز)
توفي الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الحائز جائزة نوبل للسلام عن عمر ناهز 100 عام، حسبما ذكرت صحيفة «أتلانتا جورنال كونستيتيوشن»، اليوم (الأحد).
ولد كارتر، الرئيس الـ39 للولايات المتحدة، في أول أكتوبر (تشرين الأول) 1924 في بلدة بلينز، بولاية جورجيا فيما يسمى «الجنوب الأميركي العميق»، لعائلة ظلت تعيش وتزرع القطن جيلاً بعد جيل في الولاية.
تلقى كارتر علومه الجامعية في الأكاديمية البحرية الأميركية في آنا بوليس، أحد أعظم المعاهد العسكرية والجامعية في العالم، وتخرج فيها عام 1946 والتحق بسلاح البحرية، ولاحقاً درس الفيزياء النووية بكلية يونيون، وهي من الجامعات الخاصة الراقية بولاية نيويورك.
كان كارتر مزارعاً في حقول الفول السوداني في ولاية جورجيا وواجه خلال توليه رئاسة الولايات المتحدة مشكلات منها سوء الأوضاع الاقتصادية وأزمة الرهائن في إيران لكنه توسط في السلام بين إسرائيل ومصر وحصل فيما بعد على جائزة نوبل للسلام عن عمله الإنساني.
وكان ينتمي للحزب الديمقراطي وشغل منصب الرئيس من عام 1977 إلى 1981 بعد هزيمة الرئيس الجمهوري آنذاك جيرالد فورد في انتخابات عام 1976.
كارتر في البيت الأبيض عام 1977 (رويترز)
ولم يتمكن من الفوز بولاية ثانية إذ تلقى هزيمة ساحقة أمام منافسه الجمهوري رونالد ريغان، الممثل السابق وحاكم كاليفورنيا.
وامتد عمر كارتر بعد انتهاء ولايته لفترة أطول من أي رئيس أميركي آخر. واكتسب سمعة طيبة طوال مسيرته رئيساً سابقاً مقارنة بما كان عليه الوضع عندما كان رئيساً، وهي المكانة التي كان يدركها.
وتميزت فترة رئاسته الوحيدة بإبرام اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 بين إسرائيل ومصر، التي جلبت بعض الاستقرار إلى الشرق الأوسط.
كارتر متوسطاً الرئيس المصري السابق أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيغن في أثناء توقيع اتفاقيات كامب ديفيد في واشنطن عام 1978 (رويترز)
لكن فترة رئاسته شهدت ركوداً اقتصادياً وتراجعت شعبيته بشكل مستمر، فضلاً عن الإحراج الذي أحدثته أزمة الرهائن في إيران التي استنفدت آخر 444 يوماً له في منصبه.
في كتاب كارتر «أم غير عادية» (صدر عام 2008)، قال الرئيس الأسبق إن أمه علمته «حب الناس رغم اختلاف ألوانهم، وحب الله (حسب تعاليم الكنيسة المعمدانية المحافظة، كنيسة العائلة منذ أجيال وأجيال)». وتابع أنها كانت تدرّس الأطفال (ومعهم هو) الكتاب المقدس في كنيسة بلدته بلينز كل يوم أحد. ثم تدرّسه هو مرة أخرى، في البيت. وكبر كارتر، وصار هو نفسه مدرّساً في الكنيسة نفسها، حاملاً الكتاب نفسه الذي استعملته والدته. ثم، بعد أن ترك البيت الأبيض، وعاد إلى بلينز، ظل يفعل الشيء نفسه بالكتاب نفسه.
وعام 2002، في مقابلة مع مجلة «تايم»، قال كارتر إن قوة إيمانه هي أساس اهتمامه بحقوق الإنسان، ورفع الظلم، والانتخابات النزيهة في دول العالم الثالث. كذلك قالت «تايم»، في عام 2002، عندما نال كارتر جائزة نوبل للسلام: «غير كارتر، لم يصلح رئيس أميركي بعد البيت الأبيض مثلما أصلح وهو في البيت الأبيض». بل صار كارتر أول رئيس أميركي يفوز بهذه الجائزة بعد مغادرته البيت الأبيض (فاز بها ثيودور روزفلت وباراك أوباما، ولكن في أثناء وجودهما).
أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيرانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5335288-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D8%B1%D9%81%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AA%D8%B1%D9%82%D9%91%D8%A8-%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89
أميركا تقيل مسؤولاً عسكرياً رفيعاً وسط ترقّب لضربات جديدة على إيران
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (د.ب.أ)
أقالت الولايات المتحدة أحد كبار مسؤولي التخطيط العسكري لديها، وفق ما أفادت مجلة «ذي أتلانتيك»، الأربعاء، في تغيير مفاجئ يبدو أنّه يتزامن مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران.
وأفادت المجلة، نقلاً عن مسؤولين بوزارة الدفاع لم تكشف هوياتهم، بأنّ اللفتنانت جنرال بريت سيلفيا أُقيل، هذا الأسبوع، من منصبه مديراً للاستراتيجية والخطط والسياسات في هيئة الأركان المشتركة.
وأصدر متحدث باسم هيئة الأركان المشتركة؛ وهي هيئة عليا في «البنتاغون» تتولى التخطيط ومسائل أخرى، بياناً بدا، في البداية، أنه يؤكد رحيل سيلفيا، لكنه سحبه لاحقاً قائلاً: «احتراماً للعسكري المعنيّ وللإجراءات الإدارية القائمة، لن نُدلي بمزيد من التعليقات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
ومنذ عودته إلى السلطة، مطلع العام الماضي، أشرف ترمب على حملة إقالات طالت كبار القادة العسكريين.
وشملت الإقالات أيضاً قادة الجيش و«البحرية» وخفر السواحل الأميركيين، والجنرال الذي كان يرأس وكالة الأمن القومي، ونائب رئيس أركان سلاح الجو، وأميرالاً في «البحرية» مكلّفاً بمهامّ لدى حلف شمال الأطلسي، وثلاثة من كبار المستشارين القانونيين العسكريين.
وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الرئيس يختار ببساطةٍ القادة الذين يريدهم، لكن نواباً ديمقراطيين أعربوا عن مخاوف من احتمال تسييس الجيش الأميركي الذي يلتزم تقليدياً الحياد السياسي.
وقال هيغسيث، الشهر الماضي، إن الولايات المتحدة خفّضت عدد جنرالاتها وأميرالاتها بنسبة 20 في المائة، في خطوة عَدَّها تهدف إلى «المساءلة».
وألمح إلى أن التخفيضات استهدفت ضباطاً لم ينخرطوا في جهوده لضمان تركيز الجيش على خوض الحروب، بدلاً من سياسات «آيديولوجيا الووك» للإدارات السابقة، في إشارة إلى السياسات القائمة على التنوع والمساواة، وعدَّ خفض الأعداد «إنجازاً».
ولم يُذكر أي سبب لإقالة سيلفيا، التي أوردتها تقارير إعلامية. وتأتي هذه التقارير مع تقديرات واسعة بأنّ ترمب يدرس شنّ ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقال ترمب، الأسبوع الماضي: «قد ننفّذ عملية الغضب الملحمي (إبيك فيوري) صغيرة أخرى»، في إشارة إلى الهجمات الأميركية الإسرائيلية على طهران في فبراير (شباط) الماضي التي أشعلت الحرب، لكنه لم يُدلِ بأي مؤشر بشأن التوقيت.
ولم تشنّ الولايات المتحدة أو إيران هجمات كبرى على أهداف برية منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ باتتا تتبادلان الضربات على السفن التجارية.
وسبق أن تولّى سيلفيا قيادة الفرقة 101 المجوقلة (المحمولة جواً)، وهي فرقة الهجوم الجوي في الجيش الأميركي، فضلاً عن قيادته وحدة في العراق.
ترمب: الانتخابات الرئاسية في البرازيل كانت «معيبة»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5335287-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D9%84-%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA-%D9%85%D8%B9%D9%8A%D8%A8%D8%A9
ترمب: الانتخابات الرئاسية في البرازيل كانت «معيبة»
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في قاعدة أندروز الجوية قبل الصعود للطائرة الرئاسية (رويترز)
رفع دونالد ترمب حدة لهجته عقب الانتخابات الرئاسية في البرازيل التي فاز بها خصمه الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، واصفاً الاقتراع، الخميس، بأنه كان «معيباً».
وقال الرئيس الأميركي، للصحافيين، إن «هذه الانتخابات تشكل عاراً على الشعب البرازيلي»، متحدثاً أيضاً عن «وضع معيب»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
ووصل المرشح اليميني الخاسر في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، فلافيو بولسونارو، إلى ولاية فلوريدا الأميركية، أمس، متحدياً قراراً قضائياً يمنعه من مغادرة بلاده.
وأعادت الخطوة إلى الأذهان ما فعله والده جايير بولسونارو، الذي غادر بلاده إلى فلوريدا عشية تنصيب الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عام 2023، قبل أن يعود بعد ثلاثة أشهر. ويُمضي بولسونارو الأب حالياً حكماً بالإقامة الجبرية مدته 27 عاماً.
ويرفض المرشح المحافظ المهزوم، فلافيو بولسونارو، الاعتراف بنتيجة الانتخابات. وندد بما سماه «تزويراً انتخابياً»، معلناً أنه يعتزم قيادة المعارضة من الأراضي الأميركية.
ومُني فلافيو بولسونارو، الأحد، بهزيمة مفاجئة في الجولة الثانية من الانتخابات أمام الزعيم اليساري لولا، بعد تصدره الجولة الأولى.
انتخابات الكونغرس تختبر مستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسطhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5335268-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86%D8%BA%D8%B1%D8%B3-%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7
انتخابات الكونغرس تختبر مستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط
مقاتلة «إف - 35 سي» تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» (سنتكوم)
لن تحدد الانتخابات النصفية الأميركية وحدها مستقبل علاقة واشنطن بالشرق الأوسط، لكنها ستؤثر في مقاربتها لمنطقة تسعى إلى تخفيف أعباء انخراطها فيها من دون خسارة نفوذها. وبين احتمال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، أو فوزهم بالمجلسين، يبرز سؤال يتجاوز قدرة الكونغرس على تقييد الرئيس دونالد ترمب: هل يتغير الاتجاه الاستراتيجي؟ أم تتبدل وسائل تنفيذه وشروطه؟
ومع احتلال ملف إيران موقعاً مركزياً في هذه المعادلة منذ اندلاع الحرب المستمرة معها، باتت المواجهة مع طهران تتداخل مع حسابات الأمن والاستقرار في المنطقة، وتربط بين العقوبات المالية، والعمليات البحرية، وأسواق الطاقة. غير أن مركزية هذا الملف لا تعني اختزال شؤون المنطقة فيه، إذ قد يُقاس نجاح السياسة الأميركية بقدرتها على احتواء التهديدات، وبناء ترتيبات أمنية وسياسية قابلة للاستمرار، تراعي مصالح شركائها، وتحدّ من مخاطر اتساع المواجهة. وهنا قد يؤثر الكونغرس في طريقة ممارسة واشنطن نفوذها، حتى إذا عجز عن فرض استراتيجية بديلة.
أغلبية بلا انقلاب
تعطي التوقعات الديمقراطيين فرصة قوية لاستعادة مجلس النواب، مع منافسة أشد على الشيوخ. وقدر نموذج «ديسيجن ديسك» في 26 أكتوبر (تشرين الأول) احتمال فوزهم بالأول بـ79 في المائة، وبالثاني بـ57 في المائة. لكن الفوز، حتى إذا اتخذ حجم «موجة زرقاء»، لا يعني تلقائياً امتلاك أغلبية الثلثين المطلوبة في المجلس لتجاوز الفيتو الرئاسي. ولذلك ينبغي الفصل بين حجم الهزيمة السياسية المحتملة لترمب وقدرة خصومه على إلزامه بتغيير سياساته.
قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» (سنتكوم)
إذا فاز الديمقراطيون بالنواب وحده، فإنهم يستطيعون فتح التحقيقات، واستدعاء المسؤولين، والتدقيق في الإنفاق العسكري، وصفقات الأسلحة.
أما فوزهم بالمجلسين فإنه يمنحهم، إضافة إلى ذلك، سلطة أوسع على التعيينات التي تتطلب موافقة الشيوخ، وقدرة أكبر على تنسيق التشريعات، والموازنات. غير أن الفيتو والعقبات الإجرائية والانقسامات داخل الحزب ستظل تحد من قدرتهم على فرض خياراتهم.
وتبقى الموازنة أداة التفاوض الأهم. فالرئيس يستطيع رفض قانون، لكنه يحتاج إلى الكونغرس لإقرار اعتمادات جديدة. ومع ذلك، يصعب تحويل هذه السلطة إلى وقف سريع لعمليات قائمة، بسبب التمويل المتاح سلفاً، والخشية من اتهام المشرعين بتعريض القوات الأميركية للخطر. لذلك، يرجح أن يظهر التأثير في شروط الإنفاق، والرقابة، ومدى العمليات، أكثر من انتزاع قيادة السياسة الخارجية.
طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
ولا يعني ذلك أن للرئيس حقاً عاماً في تجاهل القوانين، بحسب الاتهامات التي وجهت له في ظل سيطرة الجمهوريين الحالية على الكونغرس. فثمة فرق بين مخالفتها واستخدام المرونة التي تتيحها، كما في استثناءات الطوارئ الخاصة بصفقات السلاح.
وتوضح خدمة أبحاث الكونغرس أن منع صفقة يواجه عقبتين: إقرار تشريع، ثم تجاوز الفيتو الرئاسي المتوقع. لذلك، قد تنجح أغلبية ديمقراطية في رفع التكلفة السياسية للتصعيد مع إيران، والمطالبة بتحديد أهدافه، وتمويله، من دون أن تتفق على تخفيف العقوبات، أو إنهاء الضغط. فالاعتراض على حرب مفتوحة لا يساوي قبول تمدد إيران وشبكاتها الإقليمية، وقد يجمع رفض الحرب نواباً يختلفون جذرياً بشأن البديل.
تجفيف موارد إيران
تكشف المواجهة مع إيران صعوبة الفصل بين القوة العسكرية وأدوات الضغط الاقتصادي. فعند إطلاق عملية «النبذ الاقتصادي» في أغسطس (آب)، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الهدف منها هو تجفيف الموارد التي يعتمد عليها النظام الإيراني.
وتستهدف الحملة شبكات مالية، وتجارية، وقطاعات تشمل الأصول الرقمية، والذهب، والشحن، والطيران، بالتوازي مع الحصار البحري للموانئ الإيرانية. ويرى محللون أن هذه الإجراءات لا تقتصر على معاقبة طهران على أنشطتها السابقة، بل تهدف أيضاً إلى تقويض قدرتها على إعادة بناء قدراتها العسكرية، والاقتصادية.
صورة نشرها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من زيارة سابقة لقوات أميركية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (إكس)
ويرى الباحثان مايكل جاكوبسون وماثيو ليفيت من معهد واشنطن، في مقال نُشر بمجلة «ناشيونال إنترست» في 26 أكتوبر، أن العقوبات والحصار لن يحققا أهدافهما من دون جهود دبلوماسية، وبرامج مساعدة لتعزيز قدرات الدول الشريكة. فشبكات التمويل والمشتريات عابرة للحدود، وتستفيد من تفاوت القوانين، ومستويات الرقابة، وقدرات الملاحقة بين الدول.
ومن هذا المنطلق قد تتحول مواجهة إيران إلى مدخل لسياسة أميركية تهدف إلى تعزيز قدرات شركائها على التصدي لشبكات النفوذ والتمويل الإيرانية.
ففي العراق، يتعلق الأمر بتعزيز قدرة المؤسسات المالية على كشف التحويلات غير المشروعة. وفي سوريا، بتشديد الرقابة على الحدود، ومسارات التهريب. وفي لبنان، بمنع إعادة بناء شبكات تمويل «حزب الله»، وتسليحه. وفي اليمن، بمراقبة الإمدادات العسكرية الموجهة إلى ميليشيا الحوثي.
سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)
ويلفت مراقبون إلى أن الحصار البحري، وإن كان يستهدف خنق الاقتصاد الإيراني، ينطوي بدوره على تكلفة عسكرية، إذ يتطلب استمراره انتشاراً للقوات، وعمليات مراقبة متواصلة، واستعداداً لاحتمالات الاحتكاك العسكري، فضلاً عن مخاطر ردود إيرانية تستهدف الملاحة، والمنشآت الحيوية في المنطقة. ومن ثم، فإن الرهان على استنزاف إيران، كما لمح ترمب قبل أيام، لا يعني بالضرورة تقليص الانخراط الأميركي في الصراع، بل قد يفضي إلى إطالة أمد المواجهة.
وفي هذا السياق تبرز قدرة الكونغرس على التأثير في أدوات السياسة الأميركية، حتى من دون تغيير أهدافها. فقد خصص نحو 300 مليون دولار لبناء قدرات الشركاء في مكافحة الإرهاب خلال السنة المالية 2026، متجاوزاً المبلغ الذي طلبته إدارة ترمب نفسها. ويُظهر ذلك أن المشرعين قادرون على تأييد هدف التصدي لإيران وتطويقها، مع توجيه الموارد نحو مقاربات قد تختلف عن أولويات البيت الأبيض. لكن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً أيضاً بتحديد الإدارة الأميركية غايتها السياسية بوضوح: هل المطلوب انتزاع تنازلات نووية؟ أم تقليص دعم إيران وتسليحها للميليشيات الحليفة لها في المنطقة؟ أم تغيير النظام؟ أم تحقيق هذه الأهداف مجتمعة؟
مقاربة تتجاوز الانقسامات الحزبية
تنسجم هذه المقاربة مع توجه في السياسة الأميركية يتجاوز الانقسامات الحزبية.
جانب من إحاطة قدّمتها القيادة المركزية الأميركية لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)
فقد دعت استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2022 إلى تعزيز التكامل الإقليمي، وتقوية الشركاء، بما يتيح تخفيف أعباء الانخراط الأميركي المباشر في الشرق الأوسط. كما حذّرت من الإفراط في الاعتماد على القوة العسكرية، ومحاولات تغيير الأنظمة بوصفها وسائل لتحقيق استقرار مستدام. وأبقى بايدن السفارة الأميركية في القدس، وسعى إلى توسيع نطاق اتفاقات إبراهيم، رغم خلافاته مع ترمب في ملفات أخرى. وتعكس هذه الخيارات قدراً من الاستمرارية في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، من دون أن تعني تطابق مقاربتَي الإدارتين.
أما استراتيجية ترمب الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، فتمنح الشراكات الاقتصادية والاستثمارات وتقاسم الأعباء أهمية متقدمة، مع التشديد على مصالح أميركية أساسية، بينها أمن إسرائيل، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، والبحر الأحمر، ومنع الجماعات الإرهابية من تهديد الأراضي الأميركية، ومصالح واشنطن.
وتنطلق الاستراتيجية من ضرورة تقليص المساحة التي يشغلها الشرق الأوسط في السياسة الخارجية الأميركية، مقارنة بالعقود الماضية. لكن الحرب اللاحقة مع إيران كشفت صعوبة ترجمة هذا التوجه إلى واقع، بعدما أعادت المواجهة العسكرية فرض المنطقة على جدول الأولويات الأميركية.
قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ في مايو 2026 (أ.ف.ب)
وفي هذا الإطار، لا تعني أولوية التنافس مع الصين تراجع الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط، بل إعادة النظر في طبيعة الانخراط الأميركي فيه، مع التركيز على الشراكات الاقتصادية، والأمنية، وتقاسم الأعباء، بما يحدّ من استنزاف الموارد اللازمة لأولويات واشنطن الأخرى.
غير أن هذا التقارب في التوجهات العامة لا يلغي الخلافات الحزبية بشأن السياسات التفصيلية. فالتباين حول حقوق الفلسطينيين، وشروط المساعدات العسكرية، والدبلوماسية النووية مع إيران، والتنسيق مع الحلفاء، كل ذلك يمكن أن ينعكس على قرارات واشنطن ونتائجها في المنطقة، حتى عندما تتقاطع الأهداف الاستراتيجية الكبرى.
توافق استراتيجي وتباين في التفاصيل
يبرز الملف الإسرائيلي - الفلسطيني بوصفه أحد أبرز مجالات الخلاف بين الحزبين. فالمواجهة مع إيران لا تلغي انتقادات داخل «الحزب الديمقراطي» للاستيطان، وسياسات الحكومة الإسرائيلية، ولا المطالبات بفرض شروط على استخدام الأسلحة الأميركية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته أمام الكونغرس الأميركي في 24 يوليو 2024 (أ.ب)
وقد طرح أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ في سبتمبر (أيلول) مشروع قانون لفرض عقوبات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني «إي 1»، في مؤشر إلى إمكان ترجمة هذه الاعتراضات إلى مبادرات تشريعية. وبذلك قد يجمع موقف الكونغرس بين دعم الدفاعات الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ، والمطالبة بضوابط على أشكال أخرى من المساعدات العسكرية، وتعزيز حماية المدنيين الفلسطينيين.
كذلك، فإن النظر إلى لبنان وسوريا والعراق حصراً من زاوية مواجهة النفوذ الإيراني يتجاهل تحديات التعافي الاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. فهذه التحديات ترتبط بدورها بقدرة الدول الثلاث على الحد من نفوذ الجماعات المسلحة، ومنع تجدد الصراعات، ما يمنح المساعدات الاقتصادية والدبلوماسية دوراً أمنياً لا يقل أهمية عن أدوات الضغط العسكري.
قوة أقل انكشافاً
أظهرت حرب إيران أن الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة باتت قادرة على تهديد قواعد ومنشآت عسكرية باهظة التكلفة، حتى من دون امتلاك قوة عسكرية تضاهي نظيرتها الأميركية.
صورة نشرتها «سنتكوم» لمقاتلة «إف 35» لحظة إقلاعها من سفينة «يو إس إس بوكسر» الحربية التي تبحر في الشرق الأوسط
غير أن ذلك لا يعني تراجع أهمية القواعد العسكرية. فالقاذفات بعيدة المدى والقوات البحرية تحتاج بدورها إلى الإمداد، والصيانة، والاستطلاع، والتزوّد بالوقود. ولذلك، قد يتركز النقاش على إعادة توزيع الأصول العسكرية، وتحصينها، وتعديل مهامها، مع تعزيز دور الشركاء الإقليميين، بدلاً من الانسحاب الشامل والفوري من القواعد البرية.
وتبقى حماية إمدادات الطاقة وحرية الملاحة من دوافع استمرار الانخراط الأميركي في المنطقة، إذ يمكن أن تنعكس اضطرابات الإمدادات العالمية على الأسعار التي يدفعها المستهلك الأميركي، رغم ارتفاع الإنتاج المحلي. ومن هذا المنظور، تتداخل المواجهة مع إيران وأمن الممرات البحرية ضمن حسابات استراتيجية مترابطة.
مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
وفي تحديد ملامح هذا الحضور العسكري، لا يقتصر دور الكونغرس على صلاحياته المرتبطة بالحرب، بل يمتد إلى تمويل الدفاعات، والذخائر، والتدقيق في تكلفة الانتشار، والموازنة بين متطلبات الأمن في الشرق الأوسط وأولويات الاستعداد للمنافسة مع الصين. كما يستطيع إخضاع خيارات الإدارة للمساءلة، وطرح بدائل تتجاوز ثنائية الإبقاء على الانتشار العسكري بشكله الحالي، أو الانسحاب الكامل من المنطقة.
وقد يتمحور الخلاف بعد الانتخابات حول شكل الوجود الأميركي، وتكلفته، ومدى انكشافه على التهديدات، وكيفية الموازنة بين الردع والضغوط الاقتصادية، وتعزيز قدرات الشركاء المحليين. وقد يغيّر الكونغرس الجديد الوزن النسبي لهذه الأدوات، وأولويات تمويلها، من دون أن يلغي الحاجة إلى الجمع بينها.