تصفيات حوثية لأعيان محافظة إب رداً على الرفض الشعبي للجماعة

قيادي قتل زعيماً قبلياً وسط مساعٍ لتمييع اعتداء سابق

الجماعة الحوثية تفرض وجودها في إب بالفوضى الأمنية وممارسات الفساد (غيتي - أرشيفية)
الجماعة الحوثية تفرض وجودها في إب بالفوضى الأمنية وممارسات الفساد (غيتي - أرشيفية)
TT

تصفيات حوثية لأعيان محافظة إب رداً على الرفض الشعبي للجماعة

الجماعة الحوثية تفرض وجودها في إب بالفوضى الأمنية وممارسات الفساد (غيتي - أرشيفية)
الجماعة الحوثية تفرض وجودها في إب بالفوضى الأمنية وممارسات الفساد (غيتي - أرشيفية)

بينما لا يزال أبناء محافظة إب اليمنية يطالبون بتسليم قتلة أحد أعيانهم، قتل قيادي حوثي شخصية اجتماعية أخرى في المحافظة، الأحد، في وقت تتفاقم فيه الفوضى الأمنية وتتصاعد الانتهاكات بحق المنتمين إليها.

وذكرت مصادر محلية في محافظة إب (192 كيلومتراً جنوب صنعاء) أن الشيخ القبلي علي السنفاني في مديرية يريم شمال المحافظة، نقل إلى المستشفى بعد إصابته برصاص القيادي الحوثي أبو حمزة السحاري خلال مساعيه لحل نزاع حول قطعة أرض كان السحاري أحد طرفيه، إلا أنه توفي متأثراً بإصابته قبل أن يتمكن الأطباء من إسعافه.

وتسببت الحادثة في إثارة سخط شعبي واسع في المحافظة التي تشهد فوضى وانفلاتاً أمنيين متصاعدين منذ سيطرة الجماعة الحوثية عليها قبل أكثر من 10 أعوام.

وأكدت المصادر أن الواقعة جاءت عقب تدخل الشيخ السنفاني، في قضية استيلاء القيادي الحوثي على أرض تابعة لأحد التجار المنتمين إلى مديرية يريم، وبدلاً من الاستماع إلى رأي السنفاني، لجأ السحاري إلى إطلاق النار عليه وإصابته بعدة عيارات نارية.

مظاهرة شعبية للاحتفال بالثورة اليمنية ورفض النفوذ الحوثي في إب العام الماضي (إعلام محلي)

وتوقعت المصادر أن تؤدي هذه الحادثة إلى مزيد من الغليان الشعبي في المحافظة، خصوصاً أنها تأتي متزامنة مع الاحتجاجات القبلية المتصاعدة على خلفية مقتل الشيخ صادق أبو شعر منذ أسابيع، على يد قيادي حوثي في صنعاء.

ويتهم سكان إب الجماعة الحوثية بالسعي لتصفية محافظتهم من القيادات والشخصيات الاجتماعية والأعيان الذين يحظون بالاحترام والتقدير.

وتنقل مصادر «الشرق الأوسط» عن السكان قناعتهم بأن الجماعة باتت تخشى من مواقفهم ورفضهم لوجودها وسيطرتها وممارساتها، وتبدي قلقاً من الشخصيات المؤثرة التي يمكن أن يؤدي التفافهم حولها إلى حدوث انتفاضة شعبية، خصوصاً مع تزايد نقمتهم بسبب الانتهاكات وسوء الأوضاع الأمنية والمعيشية، وتعبيرهم عن ذلك في مختلف المناسبات والمواقف.

مخاوف حوثية

أعادت المصادر المحلية في محافظة إب التذكير بالاختطافات التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق أبناء المحافظة، خصوصاً في مناسبات مثل الاحتفال بأعياد الثورة اليمنية ورفع العلم الوطني، أو على خلفية المطالبة بالكشف عن سبب وفاة الشخصية المؤثرة حمدي المكحل منذ ما يقارب العامين.

من تشييع الناشط حمدي المكحل الذي توفي في سجون الحوثيين قبل قرابة عامين (إكس)

وتوفي الناشط حمدي المكحل في سجون الجماعة الحوثية في إب في مارس (آذار) 2022، في ظروف وملابسات غامضة، بعد اختطافه وإيداعه السجن على خلفية تسجيلات فيديو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ينتقد فيها ممارسات الجماعة وخطابات زعيمها عبد الملك الحوثي.

كما يتوقع السكان أن تكون عمليات تصفية القيادات الاجتماعية في إب مقدمة لإحلال القيادات الحوثية التي استقدمتها الجماعة من معقلها في محافظة صعدة (242 كيلومتراً شمال صنعاء) والمحافظات المجاورة لها، لتوسيع نفوذها في إب، وتولي مهام الإشراف والسيطرة والرقابة على مختلف مناحي الحياة وأنشطة الأهالي.

وأشاد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في تصريحات حديثة، بدور أهالي المحافظة في مواجهة الجماعة الحوثية، مثمّناً التضحيات التي يقدمونها والوعي الوطني الذي يتحلون به.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي أشاد بمواقف سكان إب ضد الجماعة الحوثية (إعلام حكومي)

وفي لقائه بمحافظ إب عبد الوهاب الوائلي، وصف صالح الممارسات الحوثية بالحقد التاريخي على أبناء المحافظة لدورهم الكبير في ثورة 26 من سبتمبر (أيلول) عام 1962 وفي كل محطات الدفاع عن النظام الجمهوري، ومكتسبات الثورة اليمنية، وفقاً لما أورده الإعلام الرسمي.

تسويف واستخفاف بالدم

منح المحتجون من أهالي إب الجماعة الحوثية مهلة جديدة مدتها عشرة أيام إضافية للقبض على باقي المتورطين بمقتل الشيخ القبلي صادق أبو شعر ومحاسبتهم، في حين تتحدث أنباء عن إطلاق سراح اثنين من المتهمين الذين تم القبض عليه.

وكان الشيخ أبو شعر قُتِل برصاص عناصر أمن حوثيين يتبعون القيادي علوي الأمير في حي جنوب العاصمة المختطفة صنعاء أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد أن أطلقوا النار عليه دون سبب وهو يقود سيارته.

رفض أهالي إب ممارسات الجماعة الحوثية تسبب بتصاعد مخاوفها من انتفاضة شعبية (إكس)

ومنذ ذلك الحين ينظم أهالي وأعيان من محافظة إب وأولياء دم القتيل احتجاجات متواصلة للمطالبة بالقبض على القيادي الحوثي الأمير والأفراد التابعين له، بينما حاولت الجماعة الحوثية إقناعهم بالقبول بصلح دون تحقيقات أمنية وقضائية في الواقعة، ويتم بموجبها قبول عائلة أبو شعر بالدية والتعويض المالي.

وكشف بيان عن المحتجين، أخيراً، أن ثلاثة من المتهمين لم يتم التحقيق معهم، وسط مطالبات بسرعة تحويل ملف القضية مع من جرى التحقيق معهم إلى النيابة وسرعة التحقيق مع من تبقى منهم، وإخراج جثة الشيخ صادق أبو شعر من الثلاجة ودفنها.

والأسبوع الماضي وردت أنباء بإفراج الجماعة الحوثية عن اثنين من المتهمين بقتل الشيخ أبو شعر، أحدهما القيادي فيها علوي الأمير، بعد ضغوط وأوامر من قيادات عليا منعت إحالة ملف القضية إلى النيابة، ما تسبب بغضب المحتجين وعائلة أبو شعر الذين يرون أن الغرض من كل هذه الممارسات والتسويف هو تمييع القضية.

شباب من محافظة إب جندتهم الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة (إعلام حوثي)

في غضون ذلك، تتوقع مصادر محلية في المحافظة حدوث مواجهات مسلحة داخل مدينة إب بين قياديين حوثيين ضمن تنافس السيطرة على الأراضي والممتلكات العامة والخاصة.

وبينت المصادر أن الخلافات بين القياديين الحوثيين عبد الحميد الشاهري وأبو عماد الجلال، تصاعدت خلال الآونة الأخيرة إلى درجة التلويح باستخدام القوة للسيطرة على الموارد المالية في المحافظة، بعد أشهر من الممارسات التي أقدم عليها كلاهما، وتضمنت انتهاكات بحق السكان وممتلكاتهم، إلى جانب نهب الممتلكات العامة والسيطرة عليها.

وعينت الجماعة الحوثية الشاهري وكيلاً لمحافظة إب، بينما يشغل الجلال منصب مدير مكتب القيادي الحوثي عبد الله الرزامي في المحافظة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

المشرق العربي المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تطالب بالتحقيق في وفاة موظف محتجز لدى الحوثيين باليمن

دانت الأمم المتحدة السبت وفاة أحد موظفيها في اليمن أثناء احتجازه لدى سلطات الحوثيين منذ عام 2024، وطالبت بإجراء تحقيق في الواقعة «المفجعة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم العربي لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

شهدت المقاطرة معارك عنيفة بعد هجوم حوثي واسع، قابلته غارات جوية وهجوم مضاد للمقاومة، بالتزامن مع اشتباكات جنوب تعز وشرق الجوف وسقوط قتلى وجرحى مدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يستهدفون بالصواريخ والقذائف الأحياء السكنية والأعيان المدنية (إ.ب.أ)

اليمن يستنفر الدعم الدولي لمواجهة عدوان الحوثيين

كثفت الحكومة اليمنية تحركها الدولي ضد الحوثيين، مطالبة بإنهاء حصار تعز، ووقف استهداف مطار عدن وزراعة الألغام، ومواجهة تهديدات الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

يهدد التصعيد الحوثي آلاف اللاجئين في مخيم خرز بلحج، مع تعليق خدمات وتقييد التنقل، بينما وصل إلى اليمن أكثر من 134 ألف مهاجر ولاجئ خلال 9 أشهر.

محمد ناصر (عدن)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».