أميركا في 2024... سوابق ومفاجآت

الديمقراطيون يبحثون عن استراتيجية جديدة بعد خسارة مدوية

TT

أميركا في 2024... سوابق ومفاجآت

ترمب بعد محاولة اغتياله الأولى في بنسلفانيا - 13 يوليو 2024 (رويترز)
ترمب بعد محاولة اغتياله الأولى في بنسلفانيا - 13 يوليو 2024 (رويترز)

شهدت الولايات المتحدة أحداثاً تاريخية متعاقبة، من إدانة رئيس أميركي بتهم جنائية، إلى حصول امرأة سوداء على ترشيح حزبها، مروراً بمحاولة اغتيال مرشح رئاسي مرتين.

عام واحد وكأنه دهر، هكذا يصف كثيرون أحداث عام 2024 حول العالم بشكل عام، وفي أميركا بشكل خاص؛ فالولايات المتحدة شهدت أحداثاً تاريخية متعاقبة، من إدانة رئيس أميركي بتهم جنائية لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة، مروراً بعدول رئيس حالي عن التنافس على الرئاسة قبل أشهر من الانتخابات، ثم حصول امرأة سوداء على ترشيح حزبها في الانتخابات الرئاسية لأول مرة أيضاً في التاريخ، ووصولاً إلى الفوز الساحق لرئيس سابق في ولاية جديدة بالبيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية.

وكأن هذا لم يكن كافياً، جاءت محاولات اغتيال ترمب لتصبَّ الزيت على نار هذه الأحداث، وترسم صورة مُنذِرة بعام مقبل مشبع بالتطورات والوعود والأزمات

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أبرز الأحداث التي شهدتها أميركا، والدروس التي تعلمها الحزب الديمقراطي من خسارته، والجمهوري من فوزه، وانعكاساتها على العام المقبل، وتوجهات الولايات المتحدة في الداخل والخارج.

عام المفاجآت

بايدن وترمب في أول لقاء لهما بالبيت الأبيض بعد فوز ترمب في 13 نوفمبر 2024 (رويترز)

يقول الباحث في معهد الدفاع عن الديمقراطيات، حسين عبد الحسين، إن المفاجأة الكبرى في عام 2024 هي عودة ترمب. ويرجح عبد الحسين أن تؤدي الولاية الثانية لترمب إلى تغيير كبير في السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة، موضحاً: «كانت مفاجأة فعلاً، لأنه لم يكن من الواضح أن ترمب سيتغلَّب على هاريس، وتغلب عليها بانتصار ساحق. وهذا يدل على أن المزاج الشعبي الأميركي يختلف عن تصور الكثيرين».

ويَعِدّ دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق للجنة الوطنية الجمهورية نائب مدير الاتصالات لزعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب سابقاً، أن ما فاجأ الجميع في فوز ترمب أنه «فاز في كل مكان»، مشيراً إلى أن التحول كان حقيقياً في كل الولايات المتأرجحة. وقال هاي إن كثيرين يحاولون تعلُّم دروس من حملة ترمب الانتخابية لهذا العام، مضيفاً: «أعتقد أنّه على الديمقراطيين حالياً النظر في الدروس التي تعلموها، وكيفية تصحيح بعض المشاكل التي واجهتهم».

بايدن يتحدث على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك - 25 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

وهذا ما تحدثت عنه المستشارة السابقة للرئيس السابق باراك أوباما، جوهانا ماسكا، التي وجَّهت انتقادات لاذعة لحزبها، بسبب دعمه لإعادة ترشيح بايدن لولاية ثانية، رغم كبر سنِّه. وقالت: «هناك عدد كبير من الأشخاص في الكونغرس تماشوا مع فكرة إعادة ترشيح الرئيس بايدن... ولم نرَ الحقيقة إلا خلال المناظرة. وهو أمر كان يجب أن نعلمه من قبل. لم يكن يجب أن نثق بأن المؤسسة الحزبية تعلم أو تفعل ما هو صحيح».

ويقول عبد الحسين إن أحد أسباب خسارة الحزب الديمقراطي في الانتخابات أنه «خسر هويته»، وكان يتحدث مع الأميركيين بلهجة التوبيخ واللوم. وتابع: «هناك شعور لدى بعض الديمقراطيين بأن ما يفعلونه مقدَّس، وأن الأميركيين لا يعرفون مصلحتهم. أعتقد أن غالبية الناخبين عاقبوا الديمقراطيين على هذا النوع من التصرُّف».

تعزيز الانقسامات

هاريس تتحدث في جامعة برينس جورج في ماريلاند - 17 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويرى هاي أن التصويت لم يكن ضد هاريس فحسب، بل ضد بايدن وإدارته التي كانت جزءاً منها. ويرى أن جزءاً من المشكلة التي واجهتها هاريس أنها لم تتمكن من «تمييز أو فصل نفسها عن بايدن وسياساته غير الشعبية»، في حين أن ترمب كثَّف من حضوره في كل الولايات والتواصل مع الناخبين، مركِّزاً على ملفات تهم الناخب، ومسَلِّطاً الضوء على تركيز هاريس وحملتها على ملفات هامشية. وأضاف: «لقد لاقت هذه الرسالة دعماً كبيراً في صفوف الناخبين، ولم تملك هاريس أي طريقة حقيقية لمواجهة ذلك».

من ناحيتها، تعتبر ماسكا أن الحزب الديمقراطي لم يقم بما يكفي للاستثمار في الجيل القادم من الزعماء. وتفسر: «كان من الضروري أن نفعل المزيد لتنشيط القيادة المستقبلية، والقيام بما يفعله الجمهوريون بطريقة أفضل منا بصراحة؛ وهو وضع القيادات المستقبلية في المناصب التي تمكِّنهم من التطور وبدء نقاشات مع الشعب الأميركي».

وتقول ماسكا إن أحد أسباب خسارة الحزب الديمقراطي هو أن حملة بايدن وهاريس ركزت كثيراً على الخلافات بين الأميركيين، بدلاً من الأمور التي تجمعهم: «ما أدى إلى تفرقة الأميركيين وشعور بعضهم بالتهميش»، على خلاف حملة أوباما التي عملت عليها. وأضافت: «أعتقد أنه من الضروري أن يتحدث الحزب الديمقراطي عما يجمعنا، وليس عما يفرقنا».

ويوافق عبد الحسين على هذه النقطة، مشيراً إلى أن حملة الديمقراطيين «كرَّست الانقسام. وأمضت 4 سنوات وهي تطارد ترمب في المحاكم وفي الفضائح، من دون البحث عن أرضية مشتركة».

ترشيحات جدلية

مرشح ترمب السابق لمنصب وزير العدل مات غايتس في مقر إقامة الرئيس المنتخب بفلوريدا - 14 نوفمبر (رويترز)

فوز الجمهوريين لم يقتصر على الرئاسة فحسب، بل تخطَّاها ليشمل مجلسَي الشيوخ والنواب؛ ما سيعزز موقع ترمب، ويسهِّل تنفيذ أجندته على الصعيد التشريعي. ولعلّ أبرز البنود على أجندة الكونغرس الجديد سيكون المصادقة على تعيينات ترمب الرئاسية، وهو أمر يتوقع هاي حصوله رغم الانتقادات التي يواجهها بعض المرشحين.

ويقول هاي: «سيتم الضغط على الأعضاء الجمهوريين للتصويت لصالح مرشحي ترمب، فهذا ما حصل في عهد بايدن وأوباما وريغن وبوش وغيرهم». وتابع محذّراً: «دونالد ترمب مختلف عنهم جميعاً في طريقته بالانتقام... فإن تهديداته لأعضاء من مجلس النواب، وحتى من مجلس الشيوخ، خلال الانتخابات التمهيدية، هي حقيقية، وهم يدركون ذلك».

من ناحيتها، تشكِّك ماسكا في استمرار التوافق بين الجمهوريين لفترة طويلة. وتقول: «يمكن أن يتفق الجميع، عندما لا يكون هناك الكثير على المحك، ولا يكون الشخص في موقع الحكم. لكن عندما تهب النيران وتواجه الأمور دفعة واحدة، لا أعلم مدى اتحاد هذه المجموعة، وأنا لستُ متأكدة أن التوافق سيدوم إلى الأبد».

ويشير عبد الحسين إلى أن «ما نراه الآن هو نشوة النصر لدى الحزب الجمهوري»، مرجّحاً انحسار شعبية ترمب «عندما يبدأ الحكم فعلياً، ويصبح مسؤولاً عن أي مشكلة تحصل في البلاد».

نهاية الحروب؟

ترمب في ولاية تكساس - 19 نوفمبر 2024 (رويترز)

من أهم الوعود التي تعهَّد بها ترمب إنهاء الحروب في العالم بمجرد دخوله إلى البيت الأبيض. وهنا يقول عبد الحسين: «لقد وعد أكثر مما يمكن لأي رئيس أن يفي به. من المستحيل أن تتوقف الحروب يوم دخوله إلى المكتب البيضاوي، سواء كانت الحرب في أوكرانيا أو في أي مكان من العالم». ويضيف عبد الحسين: «فلسفة السياسة الخارجية لدى ترمب جيدة، ولكن لا أعتقد أن الأمور ستُحَل بالعصا السحرية كما وعد».

من ناحيتها، ترى ماسكا أن وعود ترمب ساهمت في إعادة انتخابه، مشيرة إلى أن الأميركيين يريدون حكومة تقوم بوظيفتها، وخَفْض الإنفاق الحكومي، ووظائف أفضل، ولا يريدون الحروب. وتذكر ماسكا أن أحد أسباب فوز أوباما أنه كان ضد الحرب في العراق، مضيفة: «الأميركيون يريدون أن تركّز أميركا على نفسها».


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».